#adsense

“اللواء”: بكركي تتوغل في تفاصيل السياسة المحلية “تقطيعاً للوقت”

حجم الخط

يقول سياسي مخضرم زار مؤخرا الفاتيكان لـ«اللواء» ان ما تحاول ان تقوم به بكركي من حراك هو أشبه برجل «حائر في أمره» يسعى لاثبات وجوده عبر تكثيف حركته كـ»بدل عن ضائع» بانتظار اتضاح صورة ما ستؤول اليه عملية التغيير الجذرية التي اطلقها البابا فرنسيس في الفاتيكان على المستويات كافة. وهي عملية معقدة تتناول بشكل رئيسي الداخل، من رأس الهرم وتشعباته، الى ملفات الفساد المالي والاخلاقي، انتهاء برسالة الكنيسة ودورها الاجتماعي والانساني.

 وكانت الخطوة الأولى عزل سكريتير الدولة (اي رئيس الحكومة) وتعيين شاب من الجيل الجديد مكانه، وتشكيل لجنة من 8 كرادلة تعمل بهدوء لاعادة النظر بالتركيبة الهرمية، والمهمات والمسؤوليات في حاضرة الفاتيكان وفي الخارج. وفي الوقت عينه، تم اطلاق يد القضاء عبر امساكه بخيط الفساد بتوقيف أحد الاساقفة المسوؤل في «مؤسسة المشاريع الدينية» اي مصرف الفاتيكان. يقابله خطاب جديد يطلقه البابا ويقوم على مفاهيم وسلوكيات «ثورية» بكل معنى الكلمة تشكل انقلابا على خطاب الكنيسة وسلوكياتها منذ عقود.

الا ان انهماك البابا ب»أمور البيت» لم يمكنه برأي محدثنا من التفرغ بعد او اعطاء الاهتمام الكافي للسياسة الخارجية، وتناوله للمشاكل والازمات الدولية يقتصر على المواقف المبدئية والحض على السلام ورفض العنف ومحاربة الفقر. بالمقابل، فان ملف الكنائس الشرقية قد حاز على اهتمامه نظرا لما يحصل من تطورات استثنائية في منطقة الشرق الاوسط ونظرا لدور المسيحيين فيها، وتحديدا الازمة في سوريا. وقد وجد البابا نفسه فور انتخابه امام واقع صادم تقوم فيه بعض كنائس الشرق بدور يتعدى رسالتها ويخالف في بعض الحالات مبادئها وقيمها.

 ويبدو انه اكتشف ان هذا النهج يحظى بتشجيع وتغطية من المجمع الشرقي نفسه وبعض الكرادلة في حاضرة الفاتيكان. ويرأس هذا المجمع الكاردينال الارجنتيني ليوناردو ساندري الذي اتصل به البابا خلال ايام انعقاد مجمع الكنائس الشرقية، في النصف الثاني من تشرين الثاني الماضي، قائلا: «هل صحيح كما علمتُ انك ستستقيل؟…»

لذلك، يرى هذا السياسي الماروني ان هناك عمليا نوع من «شد حبال» بين النهج الجديد الذي يسعى البابا فرنسيس الى ارسائه وهذه القوى او مراكز القوى. وقد جعلت هذه القوى من الحرب في سوريا معركتها الاساسية دفاعا عن النظام في سوريا بحجة حماية المسيحيين من الاصوليين والتكفيريين. ونجحت في الحصول على تأييد واسع في الاوساط المسيحية في اوروبا، وتحديدا أهم لوبي كاثوليكي محافظ هو «المناولة والتحرير»، وايضا في وسائل الاعلام. الا ان شبهات تورط بفضائح فساد تحوم حول بعض وجوهها.

 ويستخلص ان المواجهة مفتوحة اذا، وهي على الارجح لن تتقدم على غيرها من الملفات الأكثر الحاحا، ولكن رأسها ممكن ان يسقط في اي لحظة، ما سيسهل من امكانية «دحرجة الحجر»…

المصدر:
اللواء

خبر عاجل