#adsense

دستور قاسم وسلاح عون

حجم الخط

 ما قاله نعيم قاسم وميشال عون هذا الأسبوع كان كافياً لكشف نيّات، بل مشروع فريق “8 آذار”، في بُعدَيْه الداخلي والخارجي.

تحدّث قاسم، وكأنّه خبير دستوري لا يُشقُّ له غبار، عن مخالفة رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان للدستور إذا وقّع مرسوم حكومة جديدة لا تلتزم قرار “حزب الله” وصيغة 9 – 9 – 6 على الأقلّ، ملوّحاً بعدم تسليم الوزارات للوزراء الجدد، في تهديد واضح بانقلاب جديد.

أمّا عون فأعلن، في حال انتخابه رئيساً، التزامه بقاء سلاح “حزب الله” حتّى حلّ أزمة الشرق الأوسط،  ذاهباً أبعد من نصّ “ورقة التفاهم”، ومتجاوزاً توقيعه على بندها العاشر حول حصر مهمّة السلاح في الدفاع عن لبنان.

في الأساس، تضمّن البند العاشر، ولو بتعابير غامضة، هذا الالتزام بمدى مفتوح للسلاح، وقد شرحنا هذه القطبة الخطرة في حينه، ومراراً منذ شباط 2006. إذ وردت فيه عبارة “حتّى زوال تهديد إسرائيل للبنان وتوافر الظروف المناسبة..”.

وقد أفصح عون الآن، وبعد قرابة 8 سنوات، عن قطبة “التفاهم”، أنّ “الظروف المناسبة” هي حلّ أزمة المنطقة، وقد يكون يعني حلّ أزمة النووي الإيراني وعلاقات الإقليم بكامله وليس فقط حلّ المسألة الفلسطينيّة. إذذاك فقط يزول التهديد الإسرائيلي. وهذا يعني تأبيد سلاح “حزب الله”. لا فُضَّ فوه!

بين الموقفَيْن، يتّضح ما يخطّط له “حزب الله” قائد الفراغَيْن: لا حكومة إلاّ على صورته ومثاله، ولا رئاسة جمهوريّة إلاّ لمن يربط سلاحه بحلّ أزمة المنطقة، وبعدها ربّما أزمة العالم.

وقد عبّر عون بتبسيط ساذج عن شهوته الرئاسيّة بقوله: “النظام السوري خلّص نفسه، وعلينا الآن تخليص أنفسنا”!

ولإنجاح الخطّة بدأ “فريق الفراغين” حملةً مزدوجة ضدّ الرئيس سليمان، وعبره ضدّ الرئيس المكلّف، لمنعهما من تشكيل حكومة قبل الاستحقاق الرئاسي، وضدّ “14 آذار” لتشتيت موقفها وإضعاف تأثيرها في الاستحقاقين.

ومن طلائع الهجوم على الرئيس اتّهامه بالتسرّع في دفاعه عن السعوديّة، كمحاولة لمصادرة حقّه الدستوري في السياسة الخارجيّة، واتّهامه بخرق الدستور إذا وقّع مرسوم حكومة حياديّة لا تحمل لغم نسفها بالثلث المعطّل.

أمّا الهجوم على “14 آذار”، فيسلك مسالك عدّة ليس أقلّها الحملة على “تيّار المستقبل” والمحكمة الدوليّة ومحاولات تشويه حقائق جريمة اغتيال رفيق الحريري. وتكليف ودائع النظام السوري و”حزب الله” لدى تكتّل عون ببثّ السموم بين المسيحيّين وضدّ حزب “القوّات اللبنانيّة” تحديداً.

واللافت أنّهم افتتحوا بداية مواجهة مع مرجعيّة بكركي، على خلفيّة سعيها مع الفاتيكان لحثّ جميع النوّاب المسيحيّين على الحضور وتأمين النصاب اللازم لجلسة انتخاب رئيس الجمهوريّة. فصدر كلام عن أوساط عون بمقاطعة الجلسة إذا كان الإتجاه نحو انتخاب “رئيس ضعيف”. هذا يعني ببساطة: إمّا تنتخبون “القوي” عون وإمّا نقاطع! وهو موقف موجّه ضدّ بكركي والفاتيكان معاً.

إنّها “المسيحيّة المشرقيّة” على قياس عون، و”المؤتمر” الذي رعاه النظام و”حزب الله”. وإذا خرجت بكركي والفاتيكان عن القياس، يُصنّفان خارج المسيحيّة!

وإلى ذلك، لا يُخفي هؤلاء غضبهم من تحويل أحد مطارنة البطانة على لجنة “سينودس الأساقفة” لمحاسبته على ما ارتكب في الرعيّة والسياسة.

لقد انكشفت سريعاً، وبشكل دراماتيكي، لعبة انفتاح عون على الكتل النيابيّة. سقط الانفتاح بسقوط غايته، وهي تسويقه للرئاسة.

هو كشف لعبته وأسقط نفسه، حين أعلن ارتباطه بسلاح “حزب الله” على مدى الشرق الأوسط والعالم، واغتباطه بخلاص نظام الأسد، بحسب رأيه، بدون أن يحدّد هذه المرّة أيّ ثلثاء من أيّ أسبوع من أيّ شهر من أيّ سنة !

مصيبة لبنان أنّه واقع بين مفارقات ثلاث: مفارقة إسقاط الدستور تحت شعار حمايته، ومفارقة إسقاط الرئاسة الأُولى تحت شعار قوّتها، ومفارقة إسقاط السيادة تحت شعار “قدسيّة” السلاح.

وجها أزمة لبنان كشفهما بأمانة مطلقة قاسم وعون هذا الأسبوع. هما وجها العملة – العمالة الواحدة.

وكلّ من صدّق للحظة إمكان التفريق بين الوجهين، واهم.

يبقيان معاً، أو معاً يرحلان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل