#adsense

“حزب الله” الغريق يُعَوِّم حكومة غريقة!

حجم الخط

 

قام حزب إيران في لبنان بانقلاب أسود بلا أبيض و”عَلَّفَ” حكومة برئاسة نجيب ميقاتي، ثم “ضجرت” “الآلهة” الأولمبية “الداكنة” و”القانية” قررت استقالتها فاستقالت. قُبلت استقالتها وبقيت على تصريف الأعمال والأحوال (أي الخراب) ثم كُلّف الرئيس سلام بتأليف أخرى بعد نيله ثقة نيابية بـ 124 نائباً. حزب اللون “الغامق” أيّد “بصدق” عال تكليف هذا الأخير. لكم بدا ومن خلال “استبطانية” سُفلية “غميقة” انه وافق على تكليف سلام لكن لكي يبقى مُكلفاً. وأقال الحكومة السابقة لكي تبقى. ثم، واثناء التأليف ظهر الحزب الظاهر في سوريا عدواناً على الشعب، وبغلاظة أصابع بعضه المستعارة انه “متحمس” جداً للخروج من أزمة التأليف باخلاص وطني قلّ مثيله عند أهل الوصايتين.

ومن فرط تمسكه “الجدي” وإفراطه في “التفاؤل” واصراره على “حكومة وحدة وطنية تلّم الشمل الذي فرّقه، اتهم الفريق الآخر بعرقلة نياته “الأنقى من قمصانه السود. إذاً أخذته “الجلالة” أخذاً مبيناً صوفياً وبأنوارٍ قذفها الله في الصدر، وعلى الخدود، وعلى الأصوات، والأفواه، ها هو اليوم، يجترح معجزة من “البينات” الأثيرات، النادرات، تكشف عن إرادة جديدة “خلنج” آتته مُعلبَّة من لدن الولي الفقيه، لتعويم الحكومة التي استقالت وقبلت استقالتها لاحساً كالعادة مواقفه المعلنة والمُسجلة بتأييد الرئيس المكلف تمام سلام. فعندنا الآن بفضل “انتصارات” الحزب على اهل “القصير” حكومتان: واحدة غارقة واخرى “منتشلة” من القعر، وثالثة ما زالت مشروعاً. وعندنا، بالكمال والتمام رئيس حكومة ذَهَب ليعود وآخر مُكلف جاء ليذهب. وعندنا بلد، وبفضل الذهن التجريبي للحزب، لا هو عائد ولا هو ذاهب بل غارق!

لم نجد، لا في الماضي، ولا أيام الميليشيات ولا بعدهم ولا في قندهار ولا في الصومال ولا في بلاد الله الواسعة ما يشبه هذه الأمور. ولم نعثر في بواطن الكُتب ما يماثل هذا الجنون، وهذه العنجهية، وهذا التدمير المُنظّم لكل ما تضمنه الدستور والميثاق والتقاليد البرلمانية والحزبية. كأنما لا يكفي ان هذا الحزب جاء بأسوأ حكومة عرفها لبنان من حيث الفساد والارتهان والسرقة والنهب والعمالة والفوضى والصفقات. وكأنما لا يكفي أن هذا الحزب ظهر عبر تحريك وزراء هذه الحكومة بأسوأ ما يمكن ان تدار حكومة، وبرهن انه حزب “سلطوي” متسلط قاهر، ميليشيوي، لا يعرف شيئاً عن أحوال الحكم وسياسة البلاد فقد أوصل الاقتصاد إلى الأدراك والعدالة إلى الجحور، وعلاقات لبنان بالعالم العربي إلى “ما يشبه الانفصال”. والانعزال وقرر تنفيذ مأمورية ايران بالاشتراك في الحرب الدائرة بين الشعب السوري والنظام، قافزاً فوق شعار “النأي بالنفس” رافعاً يافطة مذهبية: “الدفاع عن مقام السيدة زينب” ثم أخرى: الدفاع عن النظام، ثم أخرى الدفاع عن لبنان، وثالثة مواجهة التكفيريين ثم الإرهابيين ثم اعلان مذهبيته “الأممية” كل ذلك، ودماء الشباب اللبناني الذي ساقهم إلى هناك كالذبائح تسيل حتى ناهزت اعداد قتلى “الواجب الجهادي الإيراني” الألف! وكما فعل في حرب تموز و7 أيار والقمصان السود فهو لم يسأل أحداً، لا حكومته ولا رئيس الجمهورية ولا البرلمان ولا الجيش… وحده ذهب إلى هناك بإرادة خارجية مخلفاً انهاراً من دم اللبنانيين وراءه، كُرمى لإيمانه بولاية الفقيه الذي اعلمنا وفي مناسبات عديدة انه جندي في جيشه العظيم. (يعني الحرس الثوري). موت في سوريا وخراب في لبنان. فما أقدر هذا الحزب على الجمع بأصبع واحدة بين إغراق بلد في الداخل، وإهراق دم شبابه في الخارج. فما أبرع هذا الحزب المكتظ بالبهلوانات في محاولة إلغاء وطن يفترض انه “وطنه”(!). وبين “بعثِ” نظام باتَ في رميمه. ان في ذلك أكثر من تناقضات، بل انسجام ما يتنافر، وما يتأكل، وما يتناهش، وما يتماوت وما يبشر بالأوبئة، والخراب. ولكي يتمكن من بث هذه الفيروسات القارضة والسامة جاء بحكومة رائعة: “ايسانس” الأوادم واكسير الوطنية، وعطر النزاهة وصميم السيادة وخطَّط عبرها ربما لتكون آخر حكومة في لبنان وفي مختلف الصعد:

1 لم يعرف لبنان حكومة ارتكبت مثل هذا الفساد والفضائح المجلجلة والنهب. حكومة لصوص. قُطاع طرق فعلت ما لم تفعله حتى الميليشيات في سطوتها، وها هو السجال القميء، المُزري، الشنيع، بين وزيرين فيها تبادلا الاتهام ببناء مرافئ واحد في المنارة وآخر في جبيل وسرقة أموال هما محمد الصفدي وغازي العريضي، من دون ان ننسى ما فاح من فضائح من وزارة الطاقة: جاء بباخرة تركية للكهرباء.. ولم نعد نعرف أين هي هل غرقت أم غرقت الكهرباء. (ماذا حل بالصفقة، الله أعلم!) وها هو صهر جنرال الخير والبركات يبشر اللبنانيين بمزيد من التقنين اليوم، بعدما بشرهم مراراً بتحسن رفع الكهرباء تحسُناً كبيراً: (24 على 24 ساعة!).

وها هي المصيبة الجديدة اكتشاف النفط تُسيل لعاب جماعة 8 آذار. من يعقد الصفقات والعقود. ومن يأخذ السمسرات وفي انتظار نتيجة هذا التناهش قد لا نعرف أيضاً اذا كان سيُسمح للنفط بالظهور او بالاختفاء. “فالنفط المكتشف لمن اكتشفه”: ولأن باسيل كريستوف كولومبس الكهرباء والطاقة والنفط يعتبر نفسه مكتشفه فيجب أن يكون من حقه “الالهي” أو “العائلي” أو الشرعي ان يتولى هذه المهمة. وفي المقابل هناك من يُعلن أحقيته في النفط… وهاكم هذا الصراع الوطني المقاوِم والمُمانع، اما اللبنانيون فيجب ان يعلموا ان لا شأن لهم بهذا النفط ولا بمنتوجه كما فعل كل من صدام حسين وحافظ الأسد وولده: باعتبار كل ذلك من الشؤون الخصوصية لا العمومية، بل شأن بعض أهل الُحكم “المُصطفين” والمختارين لمعالجة هذا “الحدث” “الحميم”: قطعة ارض يتنازعون في ملكيتها. ولم لا يكون لبنان كله عقاراً سائباً يَرِثونه كما يرثون نعم الله به، ونعم الأقارب والأجداد يعني هذا النفط ورثوه من أجداد أجدادهم… وها هم يرفعون صكوك الملكية في وجه الشعب اللبناني!

2 لم يعرف لبنان حتى في زمن الميليشيات السابقة اعتداء على العدالة والقوانين والأعراف شبيهاً بما يعيشه في أيام “عهد” “الله” الإيراني وحكومته التافهة. فهناك جماهيرية الحزب العظمى في الضواحي لها محاكمها وقضاتها ومحاموها واحكامها وقوانينها الخاصة، التي تعلو فوق كل قانون شرعي ووضعي في “جمهوريتنا” اللبنانية. والحزب أنشأ سرايا مسلحة وممولة ومدربة كالموساد أو الحرس الثوري لحماية كل متهم او كل مجرم، ومن يطالب بتسليم أحد من رعايا جماهيرية حزب الله فهو عميل اسرائيلي يسعى إلى تشويه سمعة “المقاومة النقية” الطاهرة العطرة بل ومُعتدٍ على كيان طويل عريض هو الكيان المذهبي “المستقل” (تتذكرون الكيانات المذهبية والطائفية في السبعينات: هذا أسوأها!).

وعلى اللبنانيين الا يسألوا او يتساءلوا مثلاً: أين يخبئ الحزب المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقد اعلن قضاة “الحزب” انه لا بسنة ولا بسنتين ولا بثلاثمائة سنة سيسلمون هؤلاء المتهمين المرفوعين بجرمهم إلى مستوى القداسة لأن محكمة الحزب الميليشيوية برأّتهم وبيضَّت سرّهم وصفحتهم! وعلى غرار هؤلاء ها هي حكومة الحزب (وزارة العدل مثلاً) تخبئ المجرم الذي حاول اغتيال النائب بطرس حرب. وهو قيادي مدرب للقتل باسم الله، وباسم الأولياء والقديسين! وهل هناك من يعرف أين “يقبع” أو “يتغندر” ذلك البطل المقدام الذي حاول إحراق تلفزيون الجديد! وهو من الملتزمين الكبار حزب “الأكابر” واللوردات الجدد! … أدامه الله ذخراً لنا ولهذا البلد! أكثر! أين هذا المجرم الذي قتل الضابط سامر حنا داخل حدود الكيان الالهي! (كم يشبه الكيان الاسرائيلي!). هل تعرفون اسمه شكله. مناخيره. اصابعه التي ضغطت بجبن الجبناء على الزناد والقتل ذلك الضابط الشهيد!

3 حاولت حكومة هذا الحزب ايضاً تعطيل دور البرلمان. وها هو البرلمان بلا برلمان. بلا برلمانيين. صورة بلا صورة. ظل بلا ظل. يصوت ممثلو الشعب لتكليف رئيس حكومة. ثم تتعطل لغة التكليف. لا قانون انتخابات. ولا تشريع. ولا قوانين. وها هو الحزب بعدما شرشح الحكومة والقضاء والبرلمان ودمر الاقتصاد والبنى التحتية. يحاول تخريب مقام رئاسة الجمهورية. فلهذه الجمهورية رئيسها المنتخب ورئيساها الخارجيان: النظام السوري وولاية الفقيه فما أجمل جمهورية برؤساء عدة… رائع! وتقولون ان جمهورية الحزب ليست عظمى! (ألا تتذكرون جماهيرية القذافي” هذه أسوأ منها!). وعلى هذا الأساس ها هم “جمهرة” المرتزقة يشنون على الرئيس اللبناني السيادي ميشال سليمان (فرئيسا جماهيرية الحزب ليسا سياديين بل مسودان!) لأنه، سابقاً زار السعودية وفي منطوقهم انه كان يجب ان يأخذ مثلاً أذناً من محمد رعد أو من السفير الإيراني ركن ابادي، فهما من حماة الجمهورية اللبنانية واستمرا في التهجم عليه لرفضه تعويم الحكومة السابقة. فهؤلاء الجهاديون من الحزب والمرتزقة الاعلاميين، أجبن من ان يوجهوا نقداً بسيطاً لا لطاغية ايران ولا لطاغية دمشق. يتهجمون على رئيس بلادهم لأنه بكل بساطة سيادي وهم عملاء ولأنه مدني وهم برابرة! فما اشجع جبن هؤلاء!

4 اما الأمن الذي “استتب” في ظل هذه الحكومة فحدث ولا حرج. والغريب ان الذين كانوا يخربون الأمن بهدف فتنوي تدميري تخريبي تابعون إلى “مربط” الحزب. وها هي طرابلس في الجولة الـ 18 . وها هم عملاء النظام السوري في جبل محسن “يفجرون سيارتين امام المسجدين” والحصيلة 50 قتيلاً ومئات الجرحى. وعليكم ان تشاهدوا حمية “المنار” في الدفاع عن المتهمين من آل عيد في هذه الجريمة لتدركوا الى أي حد هي الشراكة متينة بين الحزب وهؤلاء المجرمين. وعلى هذا الاساس، ولأن فرع المعلومات كشف هؤلاء الفاعلين فلم يكن لدى “المخططين” والممولين لهؤلاء القتلة إلا ان ينظموا حملة شعواء على فرع المعلومات لا تقل شراسة عما كانت عند اكتشاف مخطط المملوك سماحة. وكأنهم يقولون لنا بالفم الملآن: نحن كنا وراء مخطط سماحة فهذا المخطط ما زال “سارياً” والدليل هو نجاحنا في هذا التفجير امام المسجدين وعلى هذا المنوال يركزون الهجوم على بعض رموز 14 آذار ويمارسون الارهاب النفسي والتهديد بغية “تهجيرهم” من لبنان (كما هجروا اهل القصير وسرقوا بيوتهم ودمروا محاصيلهم ونهبوا المحتويات: ايد نظيفة تقاوم في سوريا!) أو ليس هذا ما حدث مع الرئيس سعد الحريري الموجود خارج البلاد وكذلك النائب عقاب صقر من دون ان ننسى الزميل فارس خشان والمفتي الشعار … كل ذلك وأكثر في عهد حكومة القتلة والفاسدين…

5 أما السيادة اتراها مطلوبة من العملاء؟ كيف يمكّن عميلاً ما مرتبطاً ببلده، وهو “خوارجي” أن يكون سيادياً وها هو الحزب يخترق علناً، وبعناوين مزرية سيادة البلد بتنفيذ مأمورية جهادية من ولاية الفقيه، ليُدخل لبنان في هذا الصراع. وها هو وزير الخارجية في هذه الحكومة النكبة يعصى أوامر المسؤولين وحتى اعلان بعبدا بفتح وزارة خارجية على حسابه تديرها أيادي النظامين السوري والايراني. مع هذا لا يخجل من الظهور امام الاعلام ليقدم نفسه… وزيراً لبنانياً لكل لغير لبنان! وها هو في المحافل الدولية يعلن مواقف “الحكومة” السورية: فيا للشهامة! ويا للكبرياء! والأخطر ان الحكومة كاملة (وراعيها الحزب) لم تجرؤ على اصدار مجرد استنكار لقصف جيش النظام السوري بعض المناطق اللبنانية! فأين مقاومة الحزب المنذورة لحماية لبنان والتي استباحت حدوده بفتحها امام الاعتداءات السورية. ونتذكر ان بعض “دهاقنة” الحزب برروا ذهابهم الدموي الى سوريا لمنع عرقنة لبنان. رائع! وها هي “القاعدة” أو “التكفيريون” (أمثالهم) تفجير في الضاحية بما ينذر بعرقنة لبنان. او لم يكن اشتراكهم في القتال الدائر في سوريا بداية عرقنة في لبنان وفي تبرير اقبح من ذنب يدعون من يمسكون بتلابيب حكومة بلا رأس وبأذناب كثيرة بأنهم ذهبوا الى سوريا لمنع “الفتنة” المذهبية في لبنان وكأن فعلتهم هذه ليست سوى الفتنة المذهبية بعينها خصوصاً عندما يرفعون اول شعار دشنوا فيه انخراطهم “حماية مقام السيدة زينب” لكن الأخطر من كل ذلك هذا التناقض بين “مضبطة الحزب” باتهام السعودية بتفجير السفارة الايرانية وبين تصريحات ايران نفسها. محمد بك ابو رعد (من البكوات الجدد) اعلن باسم الحزب “انه متأكد من ضلوع السعودية في هذا العدوان وها هو مستر ابادي يعلن ان اسرائيل هي المتهمة بل وها هي بعض القيادات الايرانية تؤيد أبادي. اذاً، مضبطة الحزب سعودية… ومضبطة ايران اسرائيلية. ما السبب؟ هل ترى دخل الحزب ايضاً طرفاً في الصراع حول السلطة في ايران منحازاً الى الحرس الثوري تمهيداً لضرب توجهات روحاني (كما سبق ان فعل مع الرئيس خاتمي؟)… الله اعلم!

6 اما الاقتصاد ففي الهاوية. ثلاثة مواسم سياحية دمرها الحزب بتهديده رعايا السعودية وقطر والامارات وكانت اسرائيل تتعهد هذا الدور لضرب الاقتصاد! دور محل دور!… وها هو الحزب في “سطوه” على ممرات في المطار والمرفأ لتهريب البضائع بلا جمرك، يساعد على هذا الخراب ويفقد الدولة مئات ملايين الدولارات. (هذا ورثه عن النظام السوري الممانع). لا سواح. لا عرب. ولا اجانب… وها هي المؤسسات والمحال “تصوفر” من ندرة الشراة. وفي هذا الوقت ينشط الحزب في مهنته “تبييض الأموال” (كما بيّض كل لبنان) بشرائه العقارات والمحال والصيدليات…كأن اقتصاده وتجارته ومعاملاته “الرائجة” يعني منهوباً للبلد.

هذه بعض انجازات الحكومة “المستقيلة” والتي يريد الحزب (ومن وراءه) تعويمها خلافاً للدستور والاعراف، وهو في ذلك كمن ينبش في المقابر وينتشل جثثاً ويلبسها ازياء الكرنفالات ولمَ الاستغراب: ألم تكن هذه الحكومة (بمن ألفّها) مجموعة جثث دفنت في وزارات مدفونة لكن بعفونة مسمومة وبأوبئة لا حدود لها!
تعويم الموتى هو سياسة حزب الله!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل