افتتاحيات الصحف ليوم السبت 14 كانون الأول 2013

 

 

قلق أوروبي من الشلل ولا مبادرات بعبدا تؤكّد أن خطوة سليمان “في وقتها”

إذا كانت مأساة اللاجئين السوريين لا تزال تتصدر الاولويات الرسمية وسط استمرار العاصفة الثلجية لليوم الرابع، وما تخلفه من تفاقم لأوضاعهم في ظل محدودية المساعدات اللازمة لتوفير الحاجات الملحة للمخيمات العشوائية التي تضم عشرات الآلوف من اللاجئين، فان هذه المأساة لم تحجب بوادر الاحتدامات السياسية التي يبدو المشهد الداخلي مقبلا على مزيد من تداعياتها في غمرة السباق بين الملفين الحكومي والرئاسي وتداخلهما مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي.

وفيما ينشغل كبار المسؤولين اليوم بالمحادثات مع رئيس الوزراء الايطالي انريكو ليتا الذي يقوم بزيارة خاطفة لبيروت يتفقد خلالها كتيبة بلاده العاملة في قوات “اليونيفيل” تبين ان الزيارة التي سيقوم بها رئيس الجمهورية ميشال سليمان الاثنين المقبل لباريس هي زيارة خاصة لمتابعة العلاج الطبي لعينه ولن تكون له أي لقاءات رسمية خلالها. وهذا ما أكدته مصادر قصر بعبدا كما مصادر فرنسية لمراسل “النهار” في باريس سمير تويني. وأوضحت المصادر الفرنسية ان لا شيء حاليا يحفز العاصمة الفرنسية على اتخاذ او اطلاق أي مبادرة في شأن الوضع في لبنان، اذ لا يمكن اقناع الدول الاقليمية المعنية بهذا الوضع بأي تسهيل لتشكيل حكومة جديدة ما دام لا قاسم مشتركا يمكن الاستناد اليه. لكنها أكدت ان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند سيبحث في الملف اللبناني لدى زيارته المرتقبة للمملكة العربية السعودية أواخر الشهر الجاري.

لبنان في بروكسيل

ونقل مراسل “النهار” عن الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية لوران نادال ان الملف اللبناني سيكون من الملفات التي سيبحث فيها وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي الاثنين المقبل في اجتماعهم في بروكسيل انطلاقا من تأكيد تضامنهم مع لبنان وتعلقهم باستقراره. وعزا نادال الاهتمام الاوروبي بلبنان الى “تهديد الازمة السورية لاستقراره الداخلي”. وأشار الى ان مجلس الشؤون الخارجية الاوروبي سيوجه الكثير من الرسائل في هذا السياق من أبرزها “دعم الرئيس سليمان والسلطات اللبنانية وسياسة النأي بالنفس وفق اعلان بعبدا، والتزام استمرار الدعم الاوروبي للقوات المسلحة اللبنانية، وتقديم المساعدات للبنان لمواجهة الازمة الانسانية التي يعيشها النازحون السوريون”. وأضاف ان المجلس سيبحث أيضاً في “الشلل المؤسساتي الذي يعانيه لبنان، وسيعبر المجتمعون عن تعلقهم بالمحافظة على التوازنات السياسية ومن خلالها دعم دور الرئيس سليمان واعلان بعبدا”. وأوضح ان “ليست لدى الاتحاد نية للتدخل في الحياة السياسية اللبنانية وعلى اللبنانيين التوصل في ما بينهم الى الحلول التي يمكنها تأمين مستقبل هذا البلد واستقراره”.

وفي سياق مماثل أفادت أوساط قريبة من رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الذي أقام عشاء خاصا مساء امس لنظيره الايطالي عقب وصوله الى بيروت، ان رئيس الوزراء الايطالي سيقوم اليوم بجولة على رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري ويتفقد كتيبة بلاده في الجنوب، ثم يعقد محادثات مع ميقاتي في السرايا يليها مؤتمر صحافي مشترك بعد الظهر. وأوضحت ان رئيس الوزراء الايطالي سيبدي استعداد بلاده لعقد اجتماع وزاري موسع للدول المعنية بدعم لبنان في روما السنة المقبلة ، يخصص لدعم الجيش اللبناني والمساعدة على بناء قدراته، مشيرة الى ان ميقاتي كان فاتح الايطاليين في دعم الجيش في زيارة قام بها لروما عام 2012 وأبدوا استعدادهم لذلك. الى ذلك، سيعقد اجتماع للسفراء العرب والاجانب الاثنين المقبل في السرايا لاطلاق التقرير السادس للحكومة اللبنانية عن معالجة تداعيات الازمة السورية على لبنان وهو اجتماع مماثل لاجتماعات ستعقد في دول الجوار السوري في اطار معالجة أزمة النازحين السوريين.

ويشار في هذا السياق الى ان وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور زار امس مخيم المرج للاجئين السوريين في البقاع واطلع على أحوال هؤلاء وأعلن فتح جميع مراكز الوزارة امام اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين لتقديم المساعدات المتوافرة.

سليمان

على الصعيد السياسي ووسط تصاعد حملة سياسية واعلامية لدى قوى 8 آذار على الرئيس سليمان، قالت أوساط بعبدا لـ”النهار” ان رئيس الجمهورية سيقوم بخطوة قبل انتهاء ولايته، آخذاً في الاعتبار ان هناك توقيتا إقليميا وتوقيتا داخليا في حينه. ورأت ان سليمان لو أراد قيام حكومة أمر واقع لكان أقدم على ذلك لكنه يحرص على وضع جميع الاطراف امام مسؤولياتهم واستنفاد كل المحاولات من أجل الوصول الى حكومة جامعة تتحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقها وتنال ثقة مجلس النواب. واوضحت ان الخطوة التي يعتزم رئيس الجمهورية القيام بها لا يزال توقيتها الداخلي والخارجي غير واضح، فضلا عن ان هناك بحثا في دستوريتها إذ ليس هناك نص دستوري يلحظ تسليم صلاحيات رئيس الجمهورية الى حكومة تصريف الاعمال. وفي رد على التهويل بعدم اجراء عملية تسليم وتسلم للوزارات اذا لم يرض فريق عن حكومة جديدة قد تشكل، لاحظت اوساط الرئيس سليمان انه لم تحصل منذ الطائف حالة واحدة لا يجري فيها تسليم وزارات عندما يوقع رئيس الجمهورية مراسيم تشكيل حكومة جديدة بما يؤدي الى تسلّم الوزراء الجدد وزاراتهم فورا. واعتبرت ان حملة كل من “حزب الله” ورئيس مجلس النواب نبيه بري على رئيس الجمهورية واتهامهما إياه بأنه دخل محورا يتصل بالسعودية ويعدّ لقيام حكومة أمر واقع غير صحيحة وهي بمثابة معركة وهمية لا اساس لها.

وفي السياق نفسه اعتبرت اوساط في 14 آذار ان “حزب الله” يمارس بالنسبة الى تأليف الحكومة “التهويل بعدما شعر بان اشلاء الحكومة المستقيلة خيّبت الآمال ولاحت في الافق حكومة جدية فراح يحمل عليها باكرا لكن ذلك لم يعد يؤثر على أحد”.

المحكمة تنفي

على صعيد آخر، اصدر امس مكتب المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان توضيحا عبر موقع المحكمة في “تويتر” نفى فيه بدوره مزاعم للمحقق السابق بو استروم خلال مقابلة تلفزيونية أثار فيها شكوكا حول اللواء وسام الحسن في اغتيال الرئيس رفيق الحريري . وافاد مكتب المدعي العام انه “يود ان يؤكد ان السيد بو استروم لم يعمل البتة في مكتب المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان”. واضاف: “ان الآراء الشخصية التي اعرب عنها السيد استروم اخيرا لا تعكس موقف المدعي العام”.

****************************

ثلوج في القاهرة.. وغزة تستغيث

«ألكسا» تنحسر .. والصقيع يضرب لبنان  

واصلت العاصفة «الكسا» سيطرتها على منطقة الشرق الأوسط، امس، مصحوبة بمزيد من الثلوج والأمطار مع انخفاض درجات الحرارة في مناطق شاسعة من تركيا وسوريا ولبنان والأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة، وسط توقعات بانحسارها ابتداءً من اليوم أو الغد على أبعد تقدير.

وقد تأثر لبنان تأثراً كبيراً جراء العاصفة، وضربت العواصف الثلجية كل المرتفعات والمناطق الجبلية وحتى المنخفضات اعتبارا من ارتفاع 350 متراً، ما تسبب بأضرار كبيرة في مختلف القطاعات الزراعية والكهرباء، وبقطع معظم الطرق الجبلية، وبلغت سماكة الثلوج التي تراكمت على مدى نهار امس في المناطق الجنوبية والبقاعية والشمالية ما بين 20 و40 سنتيمترا، مترافقة مع موجات من البرد القارس التي أدت الى تكوّن طبقات من الجليد في أكثر من منطقة.

وحسب مصلحة الأرصاد الجوية، ينتظر أن تنحسر العاصفة في لبنان اعتبارا من اليوم، على أن تتأثر المناطق اللبنانية بموجة من الجليد والبرد الشديد طيلة الأسبوع المقبل. وقال رئيس مصلحة الأرصاد الجوية في مطار بيروت مارك وهيبة لـ«السفير» ان «العاصفة ستستمر حتى صباح اليوم حيث تبدأ بالانحسار تدريجيا لتتراجع تراجعاً ملحوظاً اعتبارا من فترة بعد الظهر، على أن تسود بعدها موجة من البرد من دون أن تترافق مع أمطار، بحيث تبقى درجات الحرارة متدنية في العاصمة الى حدود 6 درجات وفي طرابلس والشمال والجنوب بين 3 و5 درجات، فيما تشهد المناطق الجبلية في الساعات المقبلة انخفاضاً الى 3 درجات تحت الصفر في الارتفاعات بين 1000 و1300 متر، وتتدنى درجات الحرارة في الأرز الى ما دون 10 درجات تحت الصفر، وأما في البقاع فتتدنى الى ما بين درجة تحت الصفر و3 درجات تحت الصفر».

واذا كان استمرار العاصفة قد حال دون تقدير الحجم الحقيقي للأضرار والخسائر المادية التي نجمت عنها، فإن ذلك لا يحجب حجم المأساة الإنسانية التي لحقت بالنازحين السوريين في أماكن لجوئهم من لبنان الى الاردن وتركيا وسوريا.

وفي ظل الإهمال الدولي وحجم التقصير الذي كشفته العاصفة حيال هؤلاء، يُعقد مطلع الأسبوع المقبل اجتماع موسع حول النازحين في السرايا الحكومية يحضره رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والسفراء العرب والأجانب في محاولة لحشد الدعم لخطة لبنان للتصدي لهذه المسألة الإنسانية ومحاولة الحد من تفاقمها.

وإلى جانب المناطق اللبنانية المتأثرة مباشرة بالعاصفة «الكسا»، فإن موجة حادة من الصقيع ضربت مصر يوم أمس، بشكل لم تشهده البلاد منذ أكثر من مئة عام، فيما تسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت على قطاع غزة بمحاصرة المئات داخل منازلهم.

غزة تغرق

وأفاد مراسل «السفير» في الأراضي الفلسطينية محمد فروانة أن العاصفة تسببت في شلل مختلف مرافق الحياة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، إذ توقفت الدوائر الحكومية وعُطّلت المدارس والجامعات والأسواق عن العمل تماماً.

وغمرت المياه مئات منازل المواطنين في مختلف محافظات غزة الخمس، وأغلقت عشرات الطرق الرئيسية والفرعية، جراء ضعف البنى التحتية.

ولجأ الغزيون إلى المدارس الحكومية ومدارس وكالة غوث اللاجئين هرباً من غرق بيوتهم، بالتزامن مع انقطاع الكهرباء المتواصل.

وبدا المشهد أكثر مأساوية مع تشريد مئات العائلات من منازلهم التي غمرتها المياه، بالإضافة إلى وصول العديد من الإصابات إلى مستشفيات القطاع نتيجة الانهيارات.

وقال المتحدث الإعلامي باسم جهاز الدفاع المدني في الحكومة الفلسطينية المقالة محمد الميدنة إن الجهاز أعلن حالة الطوارئ بالكامل، وتشكلت لجنة مشتركة مكوّنة من وزارة الأشغال العامة والحكم المحلي ووزارة النقل والمواصلات للتعامل مع المنخفض ونداءات الاستغاثة من المواطنين.

وفي حديث إلى «السفير»، قال الميدنة إن مختلف الطواقم سيطرت على الأمور في مختلف مدن قطاع غزة، وتعاملت مع كل الإشارات التي وردت، وفتحت العديد من الطرق، وأغلقت أخرى، مشدداً على أن ما يتوافر لديها من معدات لا يكفي بالمطلق للتعامل مع منخفضات جوية كهذه.

وأضاف: لدينا بعض المعدات والسيارات القديمة ومضخات الشفط المحدودة، التي لا تتعدى مضختين في كل محافظة، ولكن في المجمل حاولنا أن نسد النقص من خلال التعامل مع كل الجهات.

من جهته، قال مدير العلاقات العامة والإعلام في بلدية غزة، حاتم الشيخ خليل، إن «ما يتوافر لدينا من معدات للتعامل مع المنخفض لا يتجاوز عشر ما نحتاجه»، مشدداً على أن انقطاع الكهرباء والنقص الحاد في الوقود، أثرا كثيراً على مواجهة المنخفض الجوي والتعامل مع المواطنين.

وقال الشيخ خليل لـ«السفير»: بالمجمل نستطيع السيطرة على كل الأمور والإشكاليات بما يتوافر لدينا من معدات، فضلاً عن أننا شكلنا غرفة طوارئ وعناصرنا موجودون في كل المناطق للتعامل مع هذا المنخفض.

وتندّر أحد المواطنين الغزيين على الوضع قائلاً إن «من نعم الله على فلسطين أن جعل خلال يومين رام الله موسكو، وغزة البندقية».

العاصفة تعطّل الحركة في مصر

أما مصر، فشهدت موجة استثنائية من البرد نتيجة للعاصفة «الكسا»، وقد صاحبها سقوط الثلوج فى العديد من مناطق الجمهورية، بما في ذلك القاهرة، بشكل لم تشهده البلاد منذ 112 عاماً.

وأفاد مراسل «السفير» في القاهرة أحمد علام أن العاصفة تسببت بتوقف مظاهر الحياة في العاصمة المصرية، حيث أغلقت معظم المحال أبوابها، وتراجعت حركة السير في الشوارع كثيراً، فيما أُغلقت الموانئ والمطارات لليوم الثاني على التوالي بسبب شدة الرياح المصاحبة للعاصفة.

وكانت هيئة الأرصاد الجوية المصرية قد حذرت في وقت سابق من تعرّض البلاد لطقس سيئ منتصف الأسبوع الماضي، بداية من هطول الأمطار، والرياح الشديدة، ووصولا إلى الانخفاض الشديد في درجات الحرارة، متوقعة أن تنتهي هذه الموجة اليوم في القاهرة، وأن تستمر بضعة أيام على مستوى المحافظات والمدن الساحلية.

كذلك، أدت موجة الطقس السيئ، التي تعم أنحاء مصر، إلى تراجع أعداد مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي في التظاهرات التي دعت إليها جماعة «الإخوان المسلمين» و«التحالف الوطني لدعم الشرعية» تحت شعار «الطلاب يشعلون الثورة».

واستقبل ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي تلك الموجة الباردة بالعديد من التعليقات الساخرة، التي امتزج معظمها بظروف الحياة السياسية التي تمر بها مصر حاليا، وربطها بالشعارات والهتافات الثورية.

وكتب أحدهم «عيش… حرية… دفاية كهربائية» مستوحياً شعار «ثورة 25 يناير»، فيما استوحى آخر خطاب تنحي الرئيس حسني مبارك، فكتب: «في ظل الظروف الصاقعة التي تمر بها البلاد، قرّر النسر التخلي عن منصبه في وسط العلم المصري، وكلّف طائر البطريق بإدارة شؤون العلم، والله الموفق والمستعان».

وصمم عدد من الشباب رسوم «كوميكس» لتصريحات السياسيين والمشاهير في هذا البرد، ومن بينها «من حق المصريين ان يشعروا بجو صاقع زي أوروبا (ليبراليون)»، و«من قال اننا استخدمنا الماء من الأساس؟ نحن ليس لدينا خراطيم مياه! (وزير الداخلية)»، و«أنا أو الصقيع (حسني مبارك)»، و«البرد ده فوتوشوب (عمرو مصطفى)»، و«أول يوم صيف هيكون يوم 13/13/2013 أنا بقول أهو! (توفيق عكاشة)»، و«حركة 6 ابريل تنفي مسؤوليتها عن موجة البرد والصقيع»… الخ.

وتساقطت الثلوج على دمشق ومناطق واسعة من سوريا، فيما حذرت مديرية الأرصاد الجوية السورية من الصقيع والجليد، نتيجة تأثر البلاد بامتداد منخفض جوي قطبي شديد البرودة ورطب في طبقات الجو كافة. وأشارت الى أن درجات الحرارة ستبقى أدنى من معدلاتها بنحو 7 إلى 10 درجات. وتوقعت أن «تبقى درجات الحرارة اليوم أدنى من معدلاتها بنحو 6 إلى 9 درجات وأن يكون الجو غائماً جزئياً عموماً مع بقاء الفرصة لهطول زخات من المطر والثلج فوق مناطق متفرقة».

وفي الأردن استمر تساقط الثلوج الكثيفة لليوم الثاني على التوالي، فيما هبطت درجة الحرارة في بعض المناطق إلى ما دون الصفر. وغطت طبقة من الثلوج الشوارع في العديد من أجزاء عمان، وقد وصل ارتفاعها في بعض الأحيان إلى 15 سنتيمترا. ودفعت هذه الأحوال الجوية الاستثنائية الكثيرين إلى الخروج والاستمتاع بالثلوج.

*****************************

 

سليمان: احذروا غضب السعودية… بالتمديد  

بات التمديد هاجس الرئيس ميشال سليمان بذريعة الخوف من تفجير الأوضاع إذا تسلمت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الحكم بعد انتهاء ولايته، ولم تجر انتخابات رئاسية وهذا ما لا تقبله السعودية

 في خطوة غير مفاجئة تلقت المرجعيات البارزة في فريق 8 اذار، رسالة عن لسان رئيس الجمهورية ميشال سليمان، يطلب فيها التمديد له لنصف ولاية على الاقل، وان يجري ذلك باكراً. وحذر في المقابل من انه لن يسلم البلاد الى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وانه يفضل الموافقة على تشكيلة حكومة تكنوقراط مقدمة من الرئيس المكلف تمام سلام، حتى لو لم تحظ باجماع القوى السياسية.

وكان سليمان قد استقبل ضيفا قريبا من مرجعيات 8 آذار، وقدم أمامه مطالعة دفاعية عن مواقفه بشأن سوريا والسعودية، عارضا تصوره للمرحلة المقبلة داخليا.

قال سليمان لضيفه إنه يعرف موقعه المحايد منذ توليه منصب رئاسة الجمهورية. وهو مستمر في موقعه هذا برغم كل ما يقال عنه. وانه سيظل محايدا من الازمة السورية حتى لو ادى ذلك الى «تحامل البعض عليه». واوضح انه عندما «فرضت علينا التطورات تأليف حكومة برئاسة ميقاتي، ولم تتضمن تمثيلا مباشرا لفريق 14 آذار، عملت بقوة لأجل أن يكون لهذا الفريق صوته داخل الحكومة، ومنعت بقوة كل عمل انتقامي، وأصررت على بقاء التواصل مع جميع القوى من دون استثناء».

وبعد استقالة الحكومة الحالية، يضيف سليمان، وجدت انه «لا مجال تحت اي ظرف لأن نؤلف حكومة من طرف واحد مهما كلف الثمن، حتى لو استمر الفراغ». وكشف أن الرئيس المكلف «حمل الي صيغة حكومية من غير السياسيين. لم أمانع المبدأ، لكن وصلتني مواقف رافضة من التيار الوطني الحر وباقي قوى 8 اذار، وعندها طلبت من الرئيس سلام التريث، ثم عاد وأتى قائلا إنه لا يمكن الاستمرار في هذه الحال، وانه يريد تأليف حكومة ولو عُدّت حكومة أمر واقع، فعدت وأبلغته رفضي، لانني لا اريد حكومة تقسم البلاد، ولا اريد تغطية اية خطوة من شأنها استدراج حزب الله الى استخدام سلاحه مجددا في الداخل».

وتابع سليمان أمام الزائر: «أعرف كما يعرف الجميع ان تأليف الحكومة يحتاج إلى دعم مباشر من السعودية، لذلك طلبت زيارة الرياض، وعندما أجّل الموعد فهمت انه ليس هناك جاهزية للبحث، لكن عندما تحدد الموعد من جديد، ذهبت وفي بالي الخروج بمناخ يساعد على تأليف حكومة وفاق وطني، لكنني لم أجد الأمور ملائمة تماما».

واضاف: «لكن ما آلمني، هو ان الحملة انطلقت ضدي بمجرد ان زرت السعودية، ولجأ البعض الى تخويني، وشُنت ضدي حملات اعلامية وسياسية من جانب فريق 8 اذار، وادركت المخاطر اكثر عندما اطلق الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله موقفا لافتاً، متهما السعودية بالوقوف وراء تفجيرات في لبنان».

وأردف: «اريد ان اكون واضحا في هذا السياق، ربما يكون السيد حسن على معرفة بمعلومات ووقائع دفعته الى اعلان ما قاله، لكنني اعرف اكثر ان السعودية تمر الآن في وضع دقيق للغاية، وهي في حال القوي الجريح، الذي يكن حقدا هائلا وغير متوقع على ايران و حزب الله، وتلقيت معلومات من الغرب ومن عدد من الدول العربية، تحذرني من ان السعودية مستعدة لمغامرة كبيرة في لبنان اذا شعرت بأنها في حال حصار اضافية. ولمست ان السعودية لا تريد سوى الرئيس سعد الحريري، وما حصل في اللقاء من حضور للرجل كان الرسالة الأبلغ إلي وإلى الآخرين، وانا لا اريد ان اساعد اي تيار يريد دفع السعودية الى مواجهة مع ايران في لبنان».

وشرح سليمان أبعاد دفاعه عن السعودية، رداً على ما قاله السيد نصر الله بالقول: «أردت ان اقول للسعودية ان ما يقوله السيد حسن يعبر عن رأي فريق، ولا يعبر عن رأي الدولة، ولا عن رأي كل اللبنانيين، واردت ان اقول اكثر، إنه إذا كان السيد نصر الله مستعداً لمواجهة من هذا النوع مع السعودية، فان باقي لبنان غير مستعد، وغير راغب في هذه المواجهة».

وتابع سليمان: «اعرف ان مواجهة ايرانية ـــ سعودية في لبنان تعني اندلاع حرب سنية ـــ شيعية قاسية. وانا بصفتي امثل المسيحيين داخل السلطة، اعرف ان المسيحيين في هذه الحال سوف يكونون أمام خيارين: إما اللجوء الى قوة خارجية تحميهم وتسمح لهم بدولة خاصة وهو أمر مستحيل، وإما الهجرة، وهذه تعني مقتل لبنان. وفي هذه النقطة، على حزب الله ان يعرف ان مصلحته ومصلحة الشيعة تكمن في بقاء المسيحيين، لا في خروجهم، لأنه إذا نشبت الفتنة السنية ـــ الشيعية فسوف يكون حزب الله في مواجهة ليس سنّة لبنان فحسب، بل سيواجه اللاجئين الفلسطينيين بوصفهم سنّة، كما سيواجه مليون نازح سوري في لبنان، لأن غالبيتهم من السنّة أيضاً، كما سيُرسَل عشرات الالوف من المتطرفين السنّة لمقاتلة حزب الله في لبنان، وهذا لن يكون لا في مصلحة الحزب ولا في مصلحة لبنان، ولا في مصلحة المسيحيين».

وقال سليمان: «إن كل ما يقوم به تجاه السعودية يستهدف منعها من الذهاب نحو قرار المواجهة الشاملة، وانا اعني ما أقول، بأن في السعودية اليوم من يمكنه التعايش مع الشيطان ولا يقدر على تحمل حزب الله. ثم علينا ان نفهم، انه في حال أن الغرب لا يريد نقل الأزمة السورية الى لبنان، فهو لن يمانع نقل المعركة اذا كانت نتيجتها التخلص من حزب الله».

وتابع: «لقد قلت بصراحة للمسؤولين في السعودية، إن دور حزب الله في سوريا ليس موجها ضدكم، وإنه، أي الحزب، لا يريد الدخول معكم في معركة، وهو يدفع اليوم من رصيده العام من جراء تورطه في الازمة السورية، وانا ارى انه يمكنكم التعايش معه، ولا مصلحة لأحد بنقل المعركة معه الى داخل لبنان».

وعن تصوره للحل في هذه الحال، قال سليمان: «أنا انظر حولي، فأجد نفسي محاصراً بجبهة يقودها الرئيس سعد الحريري، ومن خلفه السعودية، وبجبهة أخرى يقودها حزب الله ومن خلفه سوريا وايران، وانا ارى انني الاكثر خبرة في ابقاء الامور هادئة نسبيا، واقدر على منع الانفجار، لذلك، بت اخاف على لبنان من الفراغ الرئاسي، كما اخاف اكثر على لبنان إن جرى انتخاب رئيس لا يملك الخبرة الكافية لمواجهة الاستحقاقات الداهمة».

وردا على سؤال مباشر عن الخطوة المقبلة، قال سليمان: «لن أخجل في ان اقول إن على الغرب وعلى العرب، وعلى حزب الله خصوصاً، الاسراع في اجراءات تضمن عدم حصول فراغ في الرئاسة، من خلال التمديد، ويجب ان يجري الامر سريعا. وفي حال عدم حصول ذلك، فسوف اكون امام خيار آخر، لأن الحكومة الحالية هي في نهاية المطاف حكومة حزب الله، ولا اقدر على تركها تحكم البلاد. وانا اقول بصراحة، إنني سأجد نفسي مضطرا إلى الموافقة على مقترح الرئيس سلام بتأليف حكومة غير سياسية، وهدفي هو ارضاء السعودية، لأنه إذا خرجت وحصل فراغ في الرئاسة وبقيت حكومة ميقاتي لتحكم البلاد، فان السعودية سوف تثور، وربما يدفعها الامر نحو خطوات ليست في مصلحة لبنان، واذا ما ألّفت الحكومة بموافقتها، فهذا يعني ان في لبنان ما تخاف السعودية عليه، وهذا سيجنب لبنان الكارثة».

وختم سليمان بالقول: «الوقت ضيق، والازمة شديدة التفاقم، والمطلوب خطوات سريعة».

ملاحظة: من المتوقع أن يلجأ الرئيس (أو دوائره) اليوم الى نفي هذه المعلومات، لكنّ «الأخبار» تتمسك بصحتها.

*****************************

فتفت يرفض كلام برّي عن الحكومة وأوروبا تذكّر بسياسة “النأي بالنفس”

الناجون من الأسد ضحايا العجز الدولي

فيما تستعد طرابلس غداً لاستضافة مؤتمر الأمانة العامة لقوى الرابع عشر تحت عنوان “العيش المشترك في الشمال مسؤولية وطنية مشتركة”، بقيت معاناة النازحين السوريين في مخيمات اللجوء، كما اللبنانيين في الجبال والأطراف، مع العاصفة القطبية، طاغية على ما عداها، وفي ضوء نكوص “المجتمع الدولي” عن الوفاء بكامل التزاماته وتعهداته بالمساعدة على تحمل ذلك العبء الفظيع، الأمر الذي دفع بوزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور الى القول “إننا ننجز مع ما يُسمّى الكذبة الكبرى أي المجتمع الدولي، ما عجز عنه بشار الأسد”.

غير أن نكبة النازحين وتداعيات الحرب السورية في الإجمال وغيرها من قضايا سياسية لبنانية منفصلة وذات صلة ستكون كما علمت “المستقبل” من مصدر ديبلوماسي أوروبي مادة بيان خاص بلبنان سيصدره مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في جلسته الأخيرة للعام الجاري يوم الاثنين المقبل بحيث يُتوقع “أن يتضمن دعوة الى تشكيل حكومة جديدة في أقرب وقت ممكن، وتشديداً على وجوب التزام جميع اللبنانيين من دون استثناء سياسة النأي بالنفس وعدم التدخل في النزاع الدائر في سوريا”.

وبحسب بيان تمهيدي صدر أمس في بروكسل فإن المجلس الوزاري “سيناقش الوضع في لبنان وسيتبنى خلاصات في هذا الشأن”. مشيراً الى “أن لبنان هو البلد الذي يستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين (830 ألف لاجئ) وهو أيضاً البلد الأكثر عرضة لاستقطاب الصراع السوري إليه”. ويتوقع أن يؤكد المجلس “التزامه التام بوحدة لبنان وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه”. وسيدين “أعمال العنف المتكررة التي تحصل بما في ذلك الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مقر السفارة الإيرانية في بيروت”، وسيعبر “عن امتنانه للتضحيات والكرم الذي يقدمه الشعب اللبناني للاجئين السوريين الفارين من النزاع في بلادهم”.

وذكر البيان بأن أكبر نسبة من المساعدات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي للاجئين السوريين تُعطى للبنان. فحتى تشرين الثاني الماضي كان المبلغ المقدم 339 مليون يورو من أجل المساعدات الإنسانية والتعاون، وهذه المبلغ يمثل 35 في المئة من إجمالي المساعدات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي من أجل التصدي للأزمة السورية وتخفيف عبئها الإقليمي على دول الجوار.

وكان حصار العاصفة القطبية “ألكسا” ضرب في مرحلته الثالثة والأخيرة مخيمات النزوح السوري مخلفاً أضراراً كبيرة وناشراً البرد والصقيع والأمراض في صفوف النازحين. وهو الأمر الذي أطلع عليه مباشرة وزير الشؤون الاجتماعية أبو فاعور خلال زيارة تفقدية له لمخيم المرج في البقاع الغربي حيث قال إنه “بعد الذي شاهدناه من معاناة، يمكن القول إننا ننجز مع ما يُسمى الكذبة الكبرى أي المجتمع الدولي، ما عجز عنه بشار الأسد”. وأعلن فتح مراكز وزارة الشؤون كافة أمام جميع اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين في محاولة للتخفيف عنهم عبر تقديم المساعدات المتوافرة. وأضاف: “نحن منذ سنتين ونصف السنة نصرخ ونستغيث ونطالب بمخيمات، لكن رُفض الأمر لألف اعتبار. لذلك ما نحاول القيام به اليوم هو تخفيف المآسي والمعاناة. لكن الكارثة الكبرى وقعت”.

واتهم أبو فاعور الهيئات الإغاثية بأنها “أقفلت أبوابها ومستودعاتها مع أول حبة ثلج، وبات على الدولة اللبنانية التوسل للاستحصال على مدفأة واحدة لإحدى العائلات النازحة. المطلوب إقامة مخيمات منظمة بإشراف الجيش اللبناني وبعض المنظمات صاحبة المصداقية في تأمين الحاجات الإغاثية. ولو حصل هذا منذ البداية لما وصلنا الى هنا عبر أكثر من 100 ألف سوري داخل 431 مخيماً عشوائياً منها 297 مخيماً في البقاع لا نستطيع أن نخدمهم”.

طرابلس

الى ذلك، تستضيف طرابلس غداً المؤتمر الذي تنظمه الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار في فندق “كواليتي إن” تحت عنوان “العيش المشترك في الشمال مسؤولية وطنية مشتركة” والذي كان يُجرى الإعداد له منذ أشهر، لكن جولات القتال في طرابلس تسببت في تأجيله أكثر من مرة، الى أن حان الوقت المناسب.

ويأتي تحرك 14 آذار بعد أن قام الطرابلسيون بسلسلة نشاطات نظمها المجتمع المدني من أجل جعل “طرابلس خالية من السلاح” ومن أجل “السلام” في المدينة، والذين عبروا عن مخاوفهم بعد الحوادث المرفوضة التي جرت أخيراً عبر استهداف مواطنين من الطائفة العلوية وبعد أن كانت إشاعات فريق الثامن من آذار، قد حرضت ضد “تيار المستقبل” وادعت استهداف المسيحيين أيضاً.

المؤتمر سيؤكد ثوابت ورؤية 14 آذار لا سيما قيام الدولة ومسؤولية قواها العسكرية الشرعية عن الأمن ورفض الإرهاب كما رفض محاسبة طائفة عن جرائم التفجير والدعوة الى إلقاء القبض على الأفراد المجرمين ومحاسبتهم وحماية طائفتهم من نتائج أعمالهم.

وسيصدر عن المؤتمرين بيان ختامي ومقررات تناقش في جلسة مغلقة ثم تعلن في “إعلان طرابلس”، بعد الجلسة الافتتاحية التي سيلقي خلالها منسق الأمانة العامة لـ14 آذار كلمة للمناسبة.

وأكد عضو كتلة “المستقبل” النائب خضر حبيب، أننا اليوم في أمسّ الحاجة الى مثل هذا المؤتمر، وأكثر من أي وقت مضى لأن منطقة الشمال، وطرابلس بالتحديد، كانت منطقة مستهدفة ولا تزال من قبل النظام السوري (…) وهذا المؤتمر هو لإعطاء فكرة واضحة للقاصي والداني من قبل المشاركين فيه بأن السلطة الشرعية ينبغي أن تكون السلطة الوحيدة العاملة في لبنان وعلى الحدود الشمالية والبقاعية وفي كل مدينة وقرية، وأن لا شرعية لأي سلطة ولأي سلاح إلا شرعية الدولة اللبنانية وسلاحها”.

وعن معاني الشعار “العيش المشترك مسؤولية وطنية مشتركة” الذي يُعقد المؤتمر تحت عنوانه قال حبيب لـ”المستقبل” إن “ما حصل في طرابلس من تعديات على مواطنين لمجرد أنهم من منطقة بعل محسن غير مقبول ومعظمهم لا يمت بصلة الى ميليشيا “الحزب العربي الديموقراطي”، ولا الى رفعت علي عيد ولا الى النظام السوري، هناك أشخاص اعتُدي عليهم وكانوا يسعون الى لقمة عيشهم في طرابلس، تلك المجموعات التي اعتدت عليهم أعطت صورة سوداء عن أبناء طرابلس وهي ليست صورة حقيقية عنها وعن أبنائها”.

الحكومة..

على صعيد آخر، أكد عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت أن كلام الرئيس نبيه بري الأخير المتضمن دعوة فريق 14 آذار الى القبول بصيغة 9 9 6 والمشاركة في الحكومة، وقبله كلام الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله “هما وجهان لعملة واحدة”، معتبراً أن كلام بري يلغي الى حد ما مبدأ المشاركة”.

وقال لـ”المستقبل” إن “المشاركة بالنسبة إلينا ليست بالأرقام بل بالمسؤولية والقرار السياسي، لكن من الواضح أن حزب الله لا يريد أن يشاركته أحد في القرار السياسي بل هدفه أن تشكل حكومة لتغطية قراره السياسي الذي يتخذه بمعزل عن الشركاء في الوطن”.

أضاف “من الواضح أن الرئيس بري يريد أن تكون المشاركة صورية أو شكلية، وهو يهدف أيضاً الى نزع صلاحية المشاركة في توزيع الحقائب والأسماء من رئيس الجمهورية، خصوصاً عندما يقول بالمداورة في الحقائب الرئيسية بين الفرقاء الذين يشكلون الحكومة الحالية، أي إعطاء الحقائب السيادية لفريق 8 آذار وإعطاء الحقائب الثانوية لفريق 14 آذار”.

ويعتقد فتفت أن هذا الكلام قد يكون “في الواقع موجّهاً بشكل تطميني الى رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون في ما يتعلق بحقيبتي الاتصالات والطاقة” غير أنه يؤكد أن هذا الكلام كما جاء “هو كلام استعلائي وإلغائي ولا يريد من خلفه أي تعاون جدي”.

وختم فتفت “إذا كان هذا هو مفهوم الوحدة الوطنية بالنسبة الى الرئيس بري وحزب الله، أي أن يسير الجميع خلفهم، فهذا الكلام مرفوض وغير مقبول جملة وتفصيلاً”.

القصر الجمهوري

في موازاة ذلك، تابعت دوائر القصر الجمهوري ما بدأته منذ أسبوعين لجهة القيام بجردة الموجودات، بعد أن طلب رئيس الجمهورية ميشال سليمان من المختصين البدء بها، تمهيداً لتسليم القصر الى الرئيس الجديد في الخامس والعشرين من أيار المقبل.

ويسافر الرئيس يوم الاثنين الى باريس لمتابعة علاج جفن عينه اليسرى، على أن يعود الى لبنان يوم الثلاثاء فيما يقول مقربون من دوائر الرئاسة “إن زيارة باريس هي زيارة لأسباب صحية بحتة، وليس على جدول أعمال الرئيس القيام بأي لقاءات سياسية، علماً أن التأويلات ستنهال من كل حدب وصوب حول أهداف الزيارة”.

في المقابل يقول هؤلاء “إن اهتمام الرئيس سليمان سينصب في المرحلة المقبلة حول ملف دعم الجيش، الذي يلقى اهتماماً أوروبياً، وسيظهر في زيارة رئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي الى بيروت اليوم السبت والتي يبحث خلالها في كيفية دعم الجيش اللبناني من خلال مؤتمر سيُعقد في إيطاليا كترجمة لمقررات مجموعة الدعم الدولية التي أقرت دعم لبنان سياسياً واقتصاياً وعسكرياً بالإضافة الى ملف النازحين، علماً أن لبنان يملك ملفاً حول الآلية الممكنة لدعم الجيش تم إقراره في مجلس الوزراء”، ولفت المقربون الى أن زيارة السفير الروسي ألكسندر زاسيبكين الى قصر بعبدا أمس “عرضت للأفكار الروسية في كيفية المساهمة في ترجمة وتفعيل خلاصات مؤتمر نيويورك”.

****************************

صقيع «اليكسا» يضرب بقوة في كلّ لبنان: مناطق حاصرتها الثلوج وطفل سوري توفي برداً  

تمدد البساط الأبيض في اليوم الثالث للعاصفة الثلجية «اليكسا» (مصدرها روسيا) التي تضرب منطقة الشرق الأوسط، من أقصى شمال لبنان إلى أقصى جنوبه. وتفاوتت درجة احتمال اللبنانيين والنازحين السوريين والفلسطينيين، المنتشرين في مناطق البقاع والشمال، لوطأة البرد القارس (انخفضت الحرارة إلى ما دون الصفر في مناطق عدة) كل بحسب قدراته على التزود بوسائل التدفئة ووقودها في ظل الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي. ووقع ما كانت تتحسب له وزارات ومنظمات دولية، إذ سجلت حال وفاة طفل رضيع من النازحين السوريين أثناء نقله إلى المستشفى بواسطة سيارة جيب نتيجة البرد في بلدة أكروم العكارية.

والطفل الضحية اسمه محمود رعد (3 أشهر)، وتسكن عائلته في غرفة في بلدة أكروم. وكان رئيس بلدية كفرتون في قضاء عكار حسن الأدرع وجه نداء عاجلاً إلى المسؤولين المعنيين لمساعدة أبناء قرى وبلدات جبل أكروم، واصفاً الوضع في تلك المنطقة بـ «المأسوي بفعل آثار العاصفة الثلجية وموجة الصقيع والجليد التي ساهمت بعزلها عن بقية المناطق اللبنانية»، داعياً إلى «مدهم بكل ما هو ممكن لمساعدتهم على فتح الطرق والصمود في مواجهة موجة البرد والجليد». وأشار إلى «أن الكهرباء مقطوعة والمياه مجمدة في شبكات التوزيع ومخزون المحروقات لدى الأهالي نفد وكميات الحطب محدودة».

وأعلن أن المنطقة «تستضيف مئات العائلات السورية التي تعاني أيضاً من واقع صعب وحياة أفرادها مهددة مع افتقار خيمهم والغرف التي يشغلونها إلى أي من مقومات السكن في ظل هذا الطقس العاصف والمثلج».

ولفت رئيس البلدية إلى «أن أصحاب قطعان الماشية حاولوا نقل قطعانهم إلى أماكن أكثر دفئاً لكن الأمر تعذر عليهم، ما أدى إلى نفوق عدد من رؤوس الماعز». وناشد وزارة الزراعة العمل «على تأمين الأعلاف لهذه القطعان التي تشكل المصدر الأساسي لعيش قسم كبير من السكان في المنطقة».

وكان معظم الطرق الجبلية انقطع إما بسبب الجليد وانعدام الرؤية وإما بسبب تراكم الثلوج عليها بشكل متواصل. وأدى تراكم الثلوج إلى تكسر أشجار وتحطم أكواخ وانهيار خيم لم تصمد تحت وطأة ثقل الثلج.

وعملت وحدات الجيش اللبناني على إغاثة المواطنين العالقين بالثلوج والمتضررين في القرى والبلدات النائية، بنتيجة العاصفة الثلجية وخصوصاً في مناطق البقاع الأوسط والشمالي وبشري وأعالي كسروان وجرود عكار.

وشملت هذه الأعمال إخلاء عشرات المواطنين المحاصرين بالثلوج وقطر سياراتهم إلى أماكن آمنة، وفتح العديد من الطرق بواسطة الآليات الهندسية العسكرية، وتوزيع مواد غذائية، كما قامت آليات من الجيش بنقل مساعدات مختلفة مقدمة من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لمصلحة عدد من مخيمات النازحين السوريين في منطقة البقاع.

وتساقطت الثلوج في منطقتي النبطية وإقليم التفاح (جنوباً) وتسببت بقطع الطرق، وغطى الضباب الكثيف منطقة الإقليم. ووصلت درجات الحرارة في منطقة النبطية إلى ما دون الصفر.واصيب ثلاثة جنود من الكتيبة الاندونيسية العاملة في اطار قوات «يونيفيل»، بجروح نتيجة تدهور سيارتهم اثناء القيام بدورية على طريق كفركلا – العديسة جراء الامطار.

يونيسيف»

وأكدت منظمة «يونيسف» أمس، أنها «تكثف جهودها لإيصال المساعدات مع هبوب العاصفة الثلجية إلى أكثر من 110,000 طفل لاجئ سوري وعائلاتهم في لبنان يعيشون في ظروف حياتية تزداد صعوبتها في تجمعات سكنية غير رسمية بسبب نفاد وقود التدفئة وانهيار خيمهم المتداعية تحت ثقل الثلج المتساقط.

وقالت ممثلة «يونيسف» في لبنان آنا- ماريا لاوريني إن «المنظمة تبذل بالتعاون مع شركائها، كل ما في وسعها لحماية العديد من العائلات اللبنانية الأكثر حرماناً والعائلات اللاجئة السورية من برد الشتاء. وهذه العاصفة ليست إلا بداية لفصل شتاء صعب، وخصوصاً لأولئك الذين يعيشون في مساكن لا تحميهم بشكل كاف من البرد والمطر».

وإذ أشارت إلى أن «الأطفال الذين يناضلون بالفعل من أجل البقاء بصحة جيدة هم الذين يدفعون ثمن الظروف الباردة والرطبة»، لفتت إلى أن «خطورة إصابتهم بالتهابات الجهاز التنفسي الحاد تزداد ما يشكل خطراً حقيقياً على حياتهم».

ولفتت إلى «أن المنظمة كانت احتاطت للعاصفة بإيصال، نهاية الأسبوع الماضي، خمسة آلاف رزمة ملابس دافئة للأطفال إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها، مثل عرسال في شرق لبنان، ليصل مجموع ما تم توزيعه من رزم الملابس الشتوية حتى اليوم إلى 74,603 رزمة. وبنهاية الشهر المقبل سيصل المجموع إلى ما يزيد على 153 ألفاً.

وأكدت «دعم يونيسف وزارة الصحة اللبنانية في توفير الأدوية الأساسية لعلاج التهابات الجهاز التنفسي وأمراض الإسهال. وتغطي هذه الإمدادات احتياجات 10,000 لاجئ في المواقع الأكثر حاجة».

وكانت معظم المدارس الرسمية والخاصة في البلد أقفلت أبوابها لليوم الثالث. وتكررت مطالبة المواطنين بـ «التقيد والالتزام بتعليمات وزارة الداخلية وقوى الأمن الداخلي حفاظاً على سلامتهم، لجهة سلوك الطرق الجبلية خوفاً من حوادث الانزلاق».

****************************

سليمان وميقاتي شَدّدا على ضرورة التأليف واجتماع في الســـراي لمناقشة ملف النازحين

طغى في اليومين الماضيين الاهتمام الحكومي على الرئاسي، علماً أن هذين الملفين سيتصدرا المشهد السياسي حتى أيار من العام المقبل، من دون إغفال الهمّ الأمني الذي ما زال يشكل هاجسا كبيرا لدى الرأي العام اللبناني الذي انشغل في متابعة أخبار العاصفة وتبِعاتها على اللاجئين السوريين في صوَر أدمَت القلوب وهزّت الضمائر ودَلّت على فشل السياسات الحكومية وغياب المجتمعَين الدولي والعربي. وفي موازاة الشأن المحلي تبقى الأنظار شاخصة إلى التطورات الإقليمية ربطاً بثلاثة ملفات: النووي الإيراني، «جنيف السوري» والمفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية.

لم تعرف بعد حقيقة الأسباب التي دفعت “حزب الله” إلى شنّ حملة شعواء مهدداً ومتوعداً من الإقدام على حكومة أمر واقع، علماً أنّ كل الأجواء كانت رئاسية لا حكومية، ولا يوجد في الأفق ما يؤشر إلى مثل هذا الاحتمال، إلّا إذا كان لدى الحزب معطيات أو معلومات تفيد أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام يتجهان لتأليف حكومة من هذا النوع. وبالتالي، يكون الحزب قد شنّ حملة استباقية لفرملة هذه الاندفاعة. غير أن كل الوقائع تشير عكس ذلك تماماً، وتؤكد أن الحزب افتعلَ المعركة الحكومية لإبعاد الأنظار عن المعركة الرئاسية، في محاولة لتأخير البحث في هذا الاستحقاق الذي يشكّل مادة ضغط عليه من باب الالتزام بترشيح هذا الشخص أو ذاك داخل فريق 8 آذار، وما يمكن أن يستتبِع هذا التبنّي من انقسامات داخل هذا الفريق.

ولكن بمعزل عن خلفيات حملة “حزب الله” غير المفهومة، أكّدت أوساط قريبة من “المستقبل” لـ”الجمهورية” أنّ خيار حكومة الأمر الواقع غير مطروح اليوم، واستبعدَت أيّ طرح من هذا النوع في الوقت الراهن لسببين رئيسيين: أولاً، ترقّب ما سيصدر عن “جنيف – 2″، ومتابعة المناخات الإيجابية التي خلّفها الاتفاق النووي والترحيب الأخير لـ”مجلس التعاون الخليجي” الذي دعا طهران إلى أن تُقرن الأقوال بالأفعال. ثانياً، ما زال هناك متّسع من الوقت قبل اعتماد هذا الخيار الذي سيُصار إلى اللجوء إليه بعد استنفاد كل المحاولات.

واستغربت الأوساط الكلام عن عدم تسليم الوزارات لأيّ حكومة يوقّع عليها رئيسَا الجمهورية والحكومة ولا تنال ثقة مجلس النواب، لأنه يشكل خروجاً عن الدستور وضرباً لمبدأ الفصل بين السلطات. وذكرت بأنّ حكومة الرئيس سعد الحريري، وعلى رغم الانقلاب الموصوف الذي تعرضت له من القمصان السود إلى ترهيب بعض الكتل النيابية، قامت بعملية تسلّم وتسليم احتراماً منها للعملية الدستورية التي أطاحها الفريق الآخر.

سلام لـ«الجمهورية»

وفي هذا السياق أكّد الرئيس سلام لـ”الجمهورية” أنه “متى شكّلت الحكومة تصبح دستورية، وهي تصدر بعد توقيع رئيس الجمهورية المراسيم الثلاثة: قبول استقالة الحكومة السابقة، ومرسوم التكليف، ومرسوم التأليف والتشكيلة الوزارية. وعندها، تذهب التشكيلة الى مجلس النواب لنَيل الثقة، فإذا نالتها تأخذ مسارها الطبيعي، وإذا لم تنلها تصبح هي حكومة تصريف الأعمال. وأيّ نقاش في هذا الموضوع، سواء كانت الحكومة حيادية أو غير حيادية، يبقى مجرّد نقاش سياسي، والاعتراض عليه سياسي، فالدستور يعطي الحكومة، فور توقيع رئيس الجمهورية مرسومها، صِفة الحكومة الدستورية سواء نالت الثقة أم لم تنَلها. صحيح أنّ حكومة بلا ثقة المجلس شيء ومع ثقته شيء آخر، لكنّ الصحيح أيضاً أنّ هذا هو المَسار الدستوري. فعدم نَيل الثقة يرتّب فوراً استشارات جديدة للتكليف والتأليف، فيما تستمر الحكومة التي لم تنل الثقة بتصريف الأعمال”.

وأضاف سلام: “ما زلتُ منفتحاً ومستعداً للتواصل مع الجميع، لكن عليهم أن يقرروا هل يريدون تحقيق مصالحهم ونفوذهم أم مصالح الوطن ؟”.

أوغاسبيان

من جهته، أوضح عضو كتلة “المستقبل النيابية” النائب جان اوغاسبيان لـ”الجمهورية” أن “فكرة حكومة الامر الواقع طرحت في الإعلام بداية الأسبوع، حيث تمّ تعميم هذا الجوّ من أنّ الرئيس المكلّف سيقدّم تشكيلة حكومية، لكنّ هذا الموضوع لم يترجَم الى أفعال”، معتبراً انّ “ردّة فعل “حزب الله” طبيعية، لأنه يعتمد أسلوب التهويل والتخويف والتهديد، خصوصاً اذا تألفت حكومة من دون موافقته”.

وعن إمكانية تأليف حكومتين وذهاب البلد الى حال شبيهة بالعام 1988، رأى أوغاسبيان أنّ “حزب الله” هدّد بعدم تسليم الوزارات، وهَوّل بالفوضى، ولكن على رغم كل تهديداته يبقى لبنان بحاجة الى تأليف حكومة من غير المحازبين تُحضّر للإستحقاق الرئاسي، وهذا موقف لن نتراجع عنه مهما فعل الحزب”.

سليمان الى باريس

وكشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ”الجمهورية” انّ الرئيس سليمان سيتوجّه الى العاصمة الفرنسية غداً، في زيارة خاصة استشفائية بُغية استكمال العلاج الذي بدأه في رمش إحدى عينيه، وسيبقى في العاصمة الفرنسية حوالى 48 ساعة.

السعي للتأليف

وكان الرئيس سليمان قد التقى في القصر الجمهوري في بعبدا بعد ظهر أمس رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وعرض معه للتطورات والأوضاع السياسية والحكومية الراهنة. وقالت المصادر انّ اللقاء خصّص للبحث في مختلف التطورات الأمنية والسياسية والديبلوماسية من جوانبها المختلفة.

وكشفت المصادر لـ”الجمهورية” انّ ميقاتي أطلعَ رئيس الجمهورية على مضمون اللقاءات التي أجراها في جوهانسبورغ، على هامش تمثيله في حفل تأبين الرئيس الراحل نيلسون مانديلا وما تلقّاه من دعم من رؤساء الدوَل الذين التقاهم على هامش المناسبة، ولا سيما على مستوى الدعم الدولي والتضامن مع سيادة لبنان واستقلاله والتأكيد على أجواء الإستقرار فيه بعيداً ممّا يجري على ساحة المنطقة وسوريا، بنوع خاص، ورفض ايّ حلول على حساب لبنان واللبنانيين.

ومن جهة أخرى انتهى اللقاء الى صرف النظر نهائياً عن المساعي المبذولة لعقد جلسة لمجلس الوزراء، مع تشديد الرئيسَين على ضرورة السعي من أجل تشكيل الحكومة الجديدة، وتوفير الظروف التي تؤمن اعادة إحياء المؤسسات الدستورية.

وتوافقَ الرئيسان على دعم الخطوات القضائية التي بدأتها النيابة العامة المالية حيال تبادُل الإتهامات بين وزيرَي الأشغال العامة والنقل، غازي العريضي، ووزير المال، محمد الصفدي، وترك الأمور تأخذ مجراها، خصوصاً انه لم يعد ممكناً إخفاء الحقائق التي تبادلَها الرجلان في أكثر من ملفّ. وبالتالي، لا بد للقضاء ان يقول كلمته لتستكمل المؤسسات الدستورية الأخرى عملها في ضوء ما ستؤول اليه التحقيقات.

وفي الملف الأمني قوّمَ الرئيسان ايجاباً ما تحقق على مستوى الوضع الأمني في طرابلس، وأكّدا السعي الى استكمال القرارات والخطوات الأمنية والعسكرية بأخرى أمنية.

ميقاتي

وقالت مصادر الرئيس ميقاتي لـ”الجمهورية” انّ زيارته الى القصر الجمهوري روتينية، وكانت مناسبة للتشاور في المستجدات على المستويات كافة. وأكدت المصادر انّ العلاقات بين الرجلين ممتازة وجيدة ولا تشوبها شائبة.

وعن زيارة رئيس الحكومة الإيطالية بيروت، كشفت المصادر انّ لبنان تبلّغ رَغبته الإعلان عن مؤتمر خاص بدعم الجيش اللبناني يُعقد في روما الشهر المقبل بناء للتوجّهات الدولية بعد مؤتمر نيويورك وتنفيذاً لوعد سابق قطعه سلفه كارلو بونتي الذي وعد العام الماضي الرئيس ميقاتي باستعداد بلاده دعم الجيش اللبناني في ضوء الخطة الخمسية التي وضعتها قيادة الجيش اللبناني، والتي تسلّمها بونتي العام الماضي من ميقاتي.

وكشفت المصادر انّ ميقاتي وجّه الدعوات الى اجتماع موسّع للسفراء العرب والأجانب سيُعقد في السراي الإثنين المقبل، للبحث في ملف النازحين السوريين والأعباء المترتبة على لبنان وما خلّفته العاصفة على مجمّعات النازحين السوريين في لبنان، والحاجة الى مَدّ يد العون الدولية الى لبنان لمواجهة كلفة النزوح وتوفير أبسط مقوّمات العيش لهم.

عشاء مكاري

وكان لافتاً العشاء الواسع الذي أقامه نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري على شرف رئيس الجمهورية ليل الخميس – الجمعة في منزله، وحضرَه، بالإضافة الى المكرّم، الرئيس نجيب ميقاتي والرئيس فؤاد السنيورة والرئيس تمام سلام وحشد من وزراء ونوّاب تيار المستقبل وقوى 14 آذار.

وقالت مصادر شاركت في اللقاء انّ الأحاديث تناولت كلّ ما يجري في البلد على المستويات كافة، من الملف الأمني الى الحكومي الى السياسي والقضايا الإقليمية المتصلة بما يجري في المنطقة وسوريا بشكل خاص.

ولفتت المصادر الى انّ الرئيس السنيورة وضع مَن تحدث اليهم في نتائج اللقاء الذي جمعه والرئيس سعد الحريري في باريس قبل يومين، والذي تناول الأمور من جوانبها كافة، لافتاً الى انّ اي تطوّر على المستوى الحكومي بات مستحيلاً في الظروف الراهنة طالما انّ تورّط “حزب الله” في سوريا ما زال بهذا الحجم، بالإضافة الى التهديدات التي يتعرّض لها الرئيس المكلّف إذا ما شكّل حكومة بغير الشروط التي تحدث عنها “حزب الله” ومعظم قوى 8 آذار. وكان الحريري التقى في باريس في

الأيام القليلة الماضية كلّاً من النائبين مروان حمادة ونهاد المشنوق بالإضافة الى لقائه السنيورة والوزير السابق محمد شطح والنائب السابق غطاس خوري والسيد نادر الحريري.

قهوجي والإتحاد الأوروربي

والتقى قائد الجيش العماد جان قهوجي، في حضور عدد من كبار ضبّاط القيادة، سفيرة الاتحاد الاوروبي انجيليا ايخهوريست ورؤساء بعثات الدول الاعضاء في الاتحاد، وتناولَ البحث برامج المساعدات الاوروبية المقررة للجيش والخطط المقترح تنفيذها لتعزيز قدرات الجيش الدفاعية والامنية.

وجاء هذا اللقاء في إطار التعاون مع جيوش الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي استعداداً لِما هو مطروح في مؤتمر روما الشهر المقبل.

يبرود والعاصفة والنازحين

وتوقفت مراجع امنية وسياسية امام سلسلة التطورات التي رافقت اشتداد المعارك في منطقة يبرود السورية، وعبّرت عن مخاوفها من تردداتها على الساحة اللبنانية، ولا سيما منطقة البقاع التي ارتفع منسوب التهجير فيها الى الحدود القصوى، خصوصاً في عرسال ومحيطها.

وقالت المراجع ان التطورات الأخيرة في سوريا فاقمَت المخاوف من امكان ارتفاع عدد النازحين في المنطقة الى ما يفوق طاقة اللبنانيين، وهو أمر له عواقبه جرّاء سوء الطقس بعدما قطعت العاصفة معظم الطرق الجبلية بين عرسال والأراضي السورية، الأمر الذي أدّى الى صعوبة التواصل بين الأراضي السورية واللبنانية.

وعلى هذه الخلفيات توسعت السيناريوهات السلبية التي تتحدث عن مجموعة من الكوارث التي ستطال عشرات الألوف من النازحين السوريين في المخيمات العشوائية التي ليس من السهل الوصول اليها بعدما غمرت الثلوج الطرق المؤدية اليها، وأدّت السيول الى ما أدت اليه من أضرار .

المحكمة الدولية

وعلى خط المحكمة الدولية التي عادت بقوة إلى الساحة السياسية مع اقتراب موعد انطلاق المحاكمات، أدّت أميلي زينزيوس اليمين الرسمية بوصفها نائبة رئيس قلم المحكمة في المحكمة الخاصة بلبنان. وهي بذلك تحلّ مكان داريل مونديس الذي عُيّن رئيساً لقلم المحكمة في شهر تموز الماضي من هذا العام. والسيدة زينزيوس تُعاون رئيس القلم في تقديم الدعم الإداري والقانوني، وغيرهما من أشكال الدعم الأساسي لعمل المحكمة، وتنوب عنه في غيابه. وسوف تشرف أيضاً على الخدمات القضائية لضمان حسن سير إجراءات المحاكمة.

باراغوانث

وكان القاضي دايفيد باراغوانث، رئيس المحكمة الخاصة بلبنان، قد وجّهَ رسالة إلى حسن حبيب مرعي المتهم الخامس في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، جاء فيها: “دعوتُك قبل سبعة أسابيع، في 21 تشرين الأول 2013، إلى أن تفكر في ما إذا كنت مستعداً للمثول أمام المحكمة الخاصة بلبنان للردّ على التهَم الموجّهة إليك في قرار الاتهام. وهذه التهم خطيرة تشمل أعمال الإرهاب والقتل. وأحثّك على التماس المشورة القانونية وتعيين محام يمثلك أمام المحكمة. وبدلاً من مثولك شخصياً أمام المحكمة في هولندا، قد يكون لك الحقّ في المشاركة في الجلسات عبر نظام المؤتمرات المتلفزة”.

المفاوضات النووية

وعلى أثر إعلان الولايات المتحدة أمس الأوّل إضافة عشرة أسماء لشركات وأفراد إيرانيين، معظمهم على لائحتها السوداء، للإشتباه بقيامهم بالإتجار بشكل غير مشروع مع إيران، أعلن المفاوض الإيراني عباس عراقجي أنّ “الخطوة الأميركية مخالفة لروح اتفاق جنيف”، الذي تتعهّد بموجبه عدم فرض عقوبات جديدة على إيران لمدة ستة أشهر. وقال عراقجي: “إننا ندرس الوضع وسنصدر ردّاً مناسباً”.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسميّة عن مصادر مطّلعة قولها: “إنّ المفاوضات الجارية منذ الإثنين الماضي بين فريق الخبراء الإيرانيين ومندوبي مجموعة 5+1 أُوقفت بسبب العقوبات الأميركية الجديدة، وعدم انخراط الإميركيين في اتفاق جنيف”.

ومن تل أبيب، حاول وزير الخارجية الأميركية جون كيري احتواء الموقف، متوقعاً ان تستأنف المحادثات النووية بين القوى الكبرى وإيران قريباً. وقال كيري للصحافيين: “نحن نُحرز تقدماً، ولكن أعتقد أننا وصلنا الى نقطة في المحادثات يشعر فيها الأطراف بأنّهم في حاجة الى التشاور، والتوقف للحظة”.

وفي سياق متصل أكدت الخارجية الأميركية أن العقوبات الجديدة على طهران بحاجة إلى موافقة مجلس الأمن.

بان

وعلى خط الأزمة السورية أشار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى أنّ تقرير بعثة التحقيق الأممية أكّد استخدام السلاح الكيماوي ضد مدنيين ومواقع عسكرية في أماكن عدة في سوريا، داعياً الأطراف كافة إلى وَقف القتال والذهاب إلى الحلّ السلمي.

وأوضح أنّ الخبراء تأكدوا من استخدام السلاح الكيماوي بكلّ مِن خان العسل والغوطة وجوبر وسراقب وأشرفية صحنايا، بينما لم يتمّ التأكد من استخدامه في بحرية والشيخ مقصود.

كما رأى أنّ على المجتمع الدولي محاسبة المسؤولين عن استخدام الكيماوي، مؤكداً أنّ “الجهود الدولية أدّت الى تدمير المواقع الكيماوية في سوريا”.

*******************************

 

سحب الجلسة الحكومية من التداول.. وحوار بري – السنيورة مهدّد!

العاصفة المنحسرة تخلّف «خسائر هائلة».. وتساقط الثلج ليلاً في بيروت

 على وقع الخلاف الذي انفجر بين الرئيس ميشال سليمان و«حزب الله» والذي وصف ما حدث بأنه «طرق الباب فسمع الجواب»، (والتعبير لقناة «المنار»)، ونأي مصادر بعبدا بنفسها عن الاعتراف بحجم هذا الخلاف، والتأكيد على استمرار التواصل بين بعبدا وحارة حريك، كشفت مصادر متابعة أن الحوار القائم بين الرئيس نبيه برّي بصفتيه الرسمية والحركية، ورئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة، بدأ يتأثر بالهبات الساخنة بين «حزب الله» وبعبدا، وبالبرودة بين بعبدا وعين التينة. إذ كشف النقاب ان لا موعد قريباً لجولة جديدة من اللقاءات بين برّي والسنيورة، وهو ما اكده مصدر قيادي في تيّار المستقبل عندما سئل عن موعد اللقاء الجديد بين الرجلين، لكنه اعتبر أن ردود نواب «المستقبل» على تصريحات الرئيس برّي الأخيرة جاء من قبيل حرية الرأي، وان لا شيء تغيّر في المواقف.

وفيما أكّد عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب عمار حوري لـ «اللواء» أن الحوار بين الرئيسين مفتوح، وهو يتناول قضايا أخرى، من دون أن يتأثر بالسجال الذي حصل حول مسألة تأليف الحكومة وصيغة 9+9+6، تركزت الأنظار على ما يمكن أن تسفر عنه المواقف في الأسبوع المقبل وعشية عيد الميلاد، في ضوء خلاف كل فريق 8 اذار مع كل من رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام، ولا سيما في ضوء المواجهة القائمة بين الرئيس سليمان من جهة و«حزب الله» من جهة ثانية، والتي تطاول شرارتها كلاً من الرئيسين ميقاتي وسلام، عدا بالطبع عن الرئيس برّي من ناحية ثانية.

واللافت أن هذه المواجهة، اتخذت ابعاداً طاولت دوراً فرنسياً مفترضاً في مسألة الاستحقاق الرئاسي، إذ أكدت مصادر مطلعة سفر الرئيس سليمان الى فرنسا في مطلع الاسبوع المقبل، في زيارة وصفت  بأنها طبية، لكن معلومات اشارت إلى انه سيلتقي الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، في ضوء المعلومات عن دور فرنسي للمساهمة في ترتيب تمرير الاستحقاق الرئاسي دون الوقوع في حبائل الفراغ.

لكن مصادر قصر بعبدا نفت لـ «اللواء» أي دور فرنسي في قضية التمديد أو التجديد، مستغربة ربط زيارة سليمان إلى فرنسا ببحث ملف التمديد، طالما ان اسبابها طبية، مؤكدة في الوقت نفسه على عمق العلاقات اللبنانية – الفرنسية وتقدير فرنسا للدور الذي يلعبه رئيس الجمهورية.

ونفت المصادر ذاتها الحديث عن قبول الرئيس سليمان بالتجديد له لفترة سنتين او اكثر، مذكرة بما قاله رئيس الجمهورية نفسه حول رفضه التمديد او التجديد لولايته، مؤكدة انه اتخذ قراره ولن يعود عنه.

سحب الجلسة الحكومية

 على ان الحدث السياسي، وفقاً لمعلومات «اللواء» امس تمثل باتفاق الرئيسين سليمان وميقاتي على سحب موضوع عقد جلسة لحكومة تصريف الاعمال تحت اي عنوان من التداول السياسي.

وكان الرئيس ميقاتي زار قصر بعبدا بعد ظهر امس، واكتفى بيان مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية بالقول «انه تم عرض التطورات والاوضاع السياسية والحكومية الراهنة»، فيما اشارت مصادر سياسية مطلعة الى ان اللقاء تناول اللغط الحاصل بشأن انعقاد الجلسة الحكومية.

وفهم ان الرئيس سليمان كرر ما سبق واعلنه لجهة عدم ممانعته عقد جلسة اذا كان هناك من سبب لذلك، في حين تحدث الرئيس ميقاتي بصراحة عن عدم امكانية عقد اي جلسة ما لم يحصل توافق حولها، ولا سيما من قبل رئيس الجمهورية.

وافادت المصادر نفسها ان ملف النفط لن يشكل سبباً لانعقاد الجلسة، مؤكدة غياب اي اتفاق حوله، معربة عن انعقادها بانه تم صرف النظر عن عقد اي جلسة حكومية في المدى المنظور.

ولفتت الى ان الرئيس ميقاتي ماض في ممارسته مسؤولياته لجهة تصريف الاعمال، طالما ان الحكومة الجديدة لم تتألف بعد، وانه متفاهم مع رئيس الجمهورية على مقاربة جميع الملفات المطروحة.

واوضحت مصادر رئيس الحكومة، ان طرحه لم يكن الهدف منه تعويم الحكومة، بل كانت هناك مسائل واتصالات ومطالبات بعقد الجلسة، وانه لم يعد متمسكاً بالموضوع، وانه يرى ان الاولوية يجب ان تعطي لتشكيل الحكومة.

وسيرأس ميقاتي الاثنين اجتماعاً لسفراء عدد من الدول العربية والاجنبية لاطلاق التقرير السادس لخطة الحكومة لمعالجة تداعيات الازمة السورية، وستكون له كلمة لن تختلف عما عبر عنه امام معاونة الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية فاليري آموس لجهة التعبير عن خيبة لبنان من المجتمع الدولي في مساعدته للنازحين السوريين. وانه لهذا السبب ربما سيتأخر لقاؤه والرئيس بري الى الثلاثاء، علماً أن هذا الاجتماع كان مقرراً قبل سفره للمشاركة في مراسم وداع الزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا.

وأقام الرئيس ميقاتي مساء أمس مأدبة عشاء تكريماً لنظيره الإيطالي انريكوليتا الذي وصل إلى بيروت في زيارة تستمر يوماً واحداً، سيلتقي خلالها الرؤساء الثلاثة، ويعلن عن دعوة إيطاليا لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في السنة المقبلة، وهو المؤتمر الذي تبناه رئيس وزراء إيطاليا السابق كارلو بونتي أثناء زيارة ميقاتي لروما في العام 2012، ضمن إطار الخطة الخمسية لتطوير قدرات الجيش اللبناني.

«ألكسا» ترحل اليوم

 وفي اليوم الرابع انحسرت العاصفة «ألكسا» التي ضربت لبنان على مدى أربعة أيام، مفرغة خيراتها المائية ثلجاً ومطراً حيث فاضت معظم الأنهار وتكللت جبال لبنان بالثلوج إيذاناً بعيد الميلاد وموسم السياحة الشتوية.

وطالت شظايا العاصفة «ألكسا» المواطنين بممتلكاتهم وأرزاقهم ونال اللاجئون السوريون الحصة الكبرى من تلك الشظايا حيث تضررت خيمهم غير المؤهلة للسكن أساساً، وممتلكاتهم التي حصلوا عليها بصعوبة، ناهيك عن تداعيات ما بعد العاصفة من موجة الصقيع والأمراض والجليد.

وقبل رحيلها، وعدت «ألكسا» العاصمة بيروت بموجة شديدة من الأمطار قبيل منتصف الليل، مع حبات من البرد، زاد من الصقيع الذي شعر به المواطنون، على الرغم من انفراجات كبيرة حصلت خلال النهار، مع تدنٍ كبير في درجات الحرارة، بعد ليل شهد تساقطاً محدوداً للثلوج على ارتفاعات منخفضة طاولت أساساً مناطق الجنوب، بعدما كانت اجتاحت البقاع في اليوم الثاني، علماً أن الثلوج تساقطت على ارتفاع 400 متر في بعض المناطق.

وتوقعت مصلحة الأرصاد الجوية في إدارة الطيران المدني أن يكون الطقس اليوم غائماً جزئياً يتحول إلى قليل الغيوم مع بقاء درجات الحرارة منخفضة.

وأشار رئيس مصلحة الأبحاث الزراعية ميشال افرام إلى أن العاصفة ستبدأ بالانحسار ظهر اليوم، على أن تبدأ موجة جليد شديدة ابتداء من العصر تكون الأقوى.

وفيما لم تأتِ العاصفة على قدر التوقعات خصوصاً في أيامها الأولى، لم يلتزم عدد من المدارس بقرار وزير التربية الإقفال لليوم الثالث على التوالي، وفتحت الصفوف أمام الطلاب في الكثير من مدارس بيروت والمتن بشكل عادي.

وفي سياق التوقعات، ثمة ملف ثقيل ينتظر فتحه بعد هدوء العاصفة، وهو يتعلق بالتعويضات عن الخسائر التي أصابت المزروعات والمنازل، ونتيجة الانهيارات  التي حصلت، بالرغم من أن العاصفة لم تخلّف كوارث طبيعية كبيرة.

******************************

مصر وسوريا بوابتا فشل او انتصار السلفية الجهادية في العالم العربي

معركة كبيرة للجيشين المصري والسوري في وجه الاخوان المسلمين والسلفيين

تجري معركة عنيفة في مصر بين الجيش المصري والاخوان المسلمين، ذلك ان الاخوان المسلمين سيطروا على الحكم في مصر لفترة سنة تقريباً، واقروا دستورا وفق الشريعة الاسلامية، وقرروا حكم مصر على الطريقة الجهادية وفق قانون ودستور الاخوان المسلمين، الذي الغى التعددية في مصر والغى معالم المجتمع المدني في مصر ايضا، وحاصر القوات المسلحة المصرية واصبحت مصر التي تضم 100 مليون نسمة والتي هي بوابة العالم العربي وبوابة افريقيا منطلقا للاخوان المسلمين لحكم العالم العربي والافريقي، والتأثير على العالم الاسلامي بشكل كبير، في ظل تحالف الاخوان المسلمين مع تركيا حيث يحكم الاخوان المسلمون تركيا، انما بطابع مختلف لكن واضح ان الرئيس أردوغان والرئيس غول هما عملياً من الاخوان المسلمين انما بطابع تركي.

تعتبر مصر الثقل الرئيسي في المعركة الاسلامية للسلفية الجهادية، وما ان سيطر عليها الاخوان المسلمون حتى تبدّل وجه العالم العربي، فانطلق الاخوان المسلمون في سوريا بقوة كبيرة، وكذلك انطلق الاخوان المسلمون في ليبيا وفي تونس وفي الاردن، معتبرين ان الحكم الاسلامي في مصر سيدعمهم ويشكل ثقلا كبيرا نسبة الى حجم مصر، وهي اكبر بلد عربي، حيث عدد سكانها كما ذكرنا 100 مليون، ووصل عدد مؤيدي الاخوان المسلمين في مصر الى 40 في المئة وحزب النور السلفي الى 15 في المئة مما جمع 55 في المئة من مؤيدي السلفية الجهادية لتنطلق الى افريقيا فتؤثر على مالي وتنطلق فيها ثورة من قبل الفئات الاسلامية في افريقيا وكذلك في افريقيا الوسطى التي انطلقت فيها ايضا اعمال شغب من فئات اسلامية.

هنا شعرت فرنسا ان الخطر عليها كبير، ولاول مرة تقرر فرنسا خارج ساحل العاج التدخل بقرار من مجلس الامن لضبط الوضع في مالي، وترسل الى هناك نخبة مقاتليها من الجيش الفرنسي لقمع الثورة الاسلامية هناك. وبالفعل اعطى مجلس الامن بقرار رسمي وتأييد الدول الكبرى الضوء الاخضر لفرنسا، التي ارسلت حوالى 2000 جندي مع دباباتهم والطائرات الى مالي لضبط الوضع. وجمعت معها قوات من الجيوش الافريقية وهي بصدد السيطرة على مالي عسكريا وضبط ثورة المسلمين هناك، وفرنسا قادرة على هذا العمل مع جيش مالي والجيوش الافريقية التي ساعدتها. وكذلك فعلت فرنسا في افريقيا الوسطى حيث سيطرت على الوضع، وبدأت بارسال قوات اليها، لمنع الثوار المسلمين من القيام بثورة ضد النظام والسيطرة على العاصمة، ولولا القوات الفرنسية لكانت عاصمة افريقيا الوسطى سقطت بأيدي الثوار المسلمين.

ما كان ذلك ليحصل لولا ان في مصر قامت القوات المسلحة برئاسة الفريق عبد الفتاح السيسي رئيس المجلس العسكري بالقيام بانقلاب ضد الاخوان المسلمين ولأول مرة منذ زمن عبد الناصر يواجه الجيش المصري الاخوان المسلمين في حرب ضروس، ويقرر ضربهم وسجن رئيسهم الذي هو رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي ووضعوه في السجن مع وزراء من الاخوان المسلمين التابعين له وحل الاخوان المسلمين في مصر وتوجيه ضربة قاصمة لهم، حيث ضربهم ضربة جعلتهم يفقدون السيطرة على الحكم كليا، وينزل الجيش المصري في السويس والاسماعيلية والاسكندرية والقاهرة حيث ميدان التحرير وانتقلت المعركة الى جامعات الأزهر فأرسل قوات الشرطة والجيش الى جامعات الأزهر، وأفتى مفتي الازهر الاعلى بعدم حصول مظاهرات في جامعات الازهر، وهذا ما ساعد الجيش المصري على القيام بعمليات حربية وعسكرية ضد الاخوان المسلمين بشكل عنيف، وارسل قوات عسكرية الى كامل سيناء ووجه ضربات حربية الى القوى السلفية الجهادية التي اختبأت في سيناء وأقامت مخازن سلاح وسجلت خسائر في صفوف الجيش المصري نتيجة كمائن لهم على الطرقات، حيث وقع اكثر من 100 قتيل من الجيش المصري في سلسلة عمليات من الجهاديين السلفيين ضد الجيش المصري، لكن الفريق السيسي اكمل خطته الحربية وهو في معركة كبرى تشبه زمن عبد الناصر لكن بحجم اكبر بكثير. والغى الفريق السيسي دستور الاخوان المسلمين، الذي أقاموه على الشعب المصري، وأقام لجنة الخمسين لوضع دستور جديد، وهكذا بدأ الاخوان المسلمون بالتراجع امام استنهاض الفريق السيسي والجيش المصري للشعب المصري كي يدعموه في وجه الاخوان المسلمين، خاصة انه جاء برئيس الجمهورية محمد مرسي الى المحكمة وبدأ محاكمته، ولم يتراجع ابدا الفريق السيسي عن المحاكمة وعلانية جاء بالدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية الى السجن والى المحكمة مع الوزراء الذين يخصّونه وذلك من اجل تسجيل ضربة معنوية للاخوان المسلمين امام الرأي العام المصري والرأي العام الاسلامي والعربي كي يقول لهم ان الجيش المصري اقوى من الجميع وان زمن الاخوان المسلمين سينتهي في مصر، ولاحقهم في المظاهرات، وانتزع منهم ميدان التحرير، وانتزع منهم شوارع القاهرة، فلجأوا الى جامعات الازهر، فدخلت اليهم الشرطة المصرية وضربتهم في قلب الجامعات، ورغم انه يتم تفجيرات قرب مراكز عسكرية مثلما حصل في الاسماعيلية حيث تم تفجير ربع طن من مادة متفجرة قرب ثكنة عسكرية، فان الجيش المصري ضرب الاخوان المسلمين في الاسماعيلية ضربة جعلتهم يختبئون في منازلهم ويهربون من الجيش المصري، ووضع منهم الآلاف في السجون.

وبات الاخوان المسلمون في مصر في مأزق كبير لان معركتهم مع الجيش المصري فاشلة، ويمكن القول ان الجيش المصري الذي يعدّ 800 الف جندي، والذي هو اكبر جيش في الدول العربية، اصبح يسيطر على مصر والغى فيها الجهادية السلفية من الحكم ومن السيطرة على الشارع، ومن ممارسة العمل الحزبي بقوة، حتى ان حزب النور السلفي ترك الاخوان المسلمين وقرر الموافقة على الاستفتاء على الدستور الذي وضعته لجنة الخمسين من قبل الفريق عبد الفتاح السيسي، الذي يطالبونه بالترشيح لرئاسة الجمهورية، فيما الاعلان الكبير محمد حسنين هيكل قال في بيروت ان الفريق السيسي لن يترشح لرئاسة الجمهورية في حديث للزميلة جريدة «السفير». لكن الضغط على الفريق السيسي كبير من اجل اكمال المعركة ووصوله الى رئاسة الجمهورية، ويبدو ان الجيش المصري على عكس بقية الجيوش العربية لم ينشق ابدا، ولم تحصل منه حالات فرار، بل هو موحد، ويهاجم الاخوان المسلمين بقوة، لانه قرر انهاءهم بدعم دولي حيث دخلت واشنطن في البداية على الخط وقررت وقف المساعدات للجيش المصري، فردّ الفريق السيسي بشراء اسلحة من موسكو بأربعة مليارات دولار واقام علاقة مع السعودية التي دعمته الى اقسى الحدود ماليا كي تقف مصر على ارجلها اقتصادية وكي تستطيع ان لا تخضع لواشنطن بعدما قطعت مساعداتها العسكرية عنها، لكن واشنطن خضعت للامر الواقع ووافقت على ان يكون الجيش المصري هو المسيطر على الوضع في مصر. اما اوروبا فدعمت الفريق عبد الفتاح السيسي الى اقصى الحدود واعتبرت ان مصر التعددية ومصر المجتمع المدني مع القليل من الشريعة الاسلامية هي الدولة التي تريدها اوروبا بوابة للعالم العربي وبوابة لافريقيا.

وهنا تأتي في طليعة المؤيدين فرنسا والمانيا وبريطانيا للفريق عبد الفتاح السيسي وللجيش المصري، اما روسيا فتدعم الجيش المصري بقوة، وهي لبّت طلب تسليحه بسرعة، واقامة افضل علاقة بين الجيشين الروسي والمصري، واعادة العلاقات على ما كانت عليه الاستراتيجية في الماضي.

واذا كانت مصر قد انتصر فيها الجيش المصري على السلفية الجهادية فان النظام السوري الذي كان مزعزعا في وجه الجيش السوري الحر والاخوان المسلمين والقوات السلفية والجهادية التي تريد اسقاطه، اخذ المبادرة مثلما فعل الفريق عبد الفتاح السيسي، لكن الجيش السوري سجل فيه حالات انشقاق كبيرة نتج عنها قيام الجيش السوري الحر. انما الجيش السوري النظامي انتزع المبادرة وقرر القيام بمعركة القلمون لفتح طريق دمشق الى الساحل حيث ان شاطىء سوريا هو 150 كلم ويمتد من منطقة العريضة على الحدود اللبنانية – السورية، حتى اطراف اللاذقية وهو الشاطىء المهم لان طوله 150 كلم كما ذكرنا وعليه مرفأ طرطوس حيث القاعدة العسكرية الروسية، وايضا مرفأ اللاذقية الكبير حيث تأتي سفن الشحن وتنطلق سفن الشحن منه الى العالم لتربط سوريا بحراً بالعالم كله.

وهنا كان للجيش النظامي اخذ المبادرة بمعركة القلمون الكبيرة فبدأ الجيش النظامي السوري حربه انطلاقا من مدينة قارة الاستراتيجية التي تبعد عن مدينة عرسال اللبنانية 15 كلم، وهي طريق الامداد بالاسلحة والرجال من لبنان الى سوريا، اضافة الى ممر للجيش السوري الحر ولداعش والقاعدة وجبهة النصرة، حيث يقاتلون في ريف دمشق، وعندما يصطدمون بالجيش النظامي يلجأون الى داخل الحدود اللبنانية، فقطع عليهم الجيش النظامي هذه الطريق، وسيطر على مسافة 15 كلم من عرسال الى مدينة قارة واستعمل كثافة نيران كبيرة جدا ضد مدينة قارة التي تعتبر حصنا كبيرا للمقاتلين الجهاديين السلفيين وللجيش السوري الحر، وخاصة داعش، وبعد كثافة النيران الكبيرة، هاجر اهالي مدينة قارة منها الى عرسال خلال اسبوع، والى الحدود اللبنانية، وهرب قسم اخر الى ريف دمشق، واصبحت قارة معزولة وسكانها بدأوا يخلونها كليا، اما السلفيون الجهاديون فوقعوا تحت كثافة النيران بالمدفعية السورية وراجمات الصواريخ، فاضطروا للانتفاء والانسحاب من مدينة قارة، وسيطر الجيش السوري النظامي على المدينة. وبعدها بدأت معركة دير عطية حيث هي مدينة هامة وفيها مستشفيات هامة اهمها مستشفى الباسل حيث دارت معارك عنيفة سقط فيها المئات من القتلى من الجيش النظامي وخاصة من داعش والانتحاريين وقاتل الجيش السوري مع جيش الدفاع الوطني مدعوما من حزب الله ومدعوما من لواء ابو فضل العباس الشيعي واستمرت المعركة 18 يوما، وقام الانتحاريون بتفجير مستشفى الباسل بعبوات انتحارية ادت الى خسائر بشرية في صفوف حزب الله والجيش النظامي. لكن بالنتيجة سيطر الجيش السوري على القوة السلفية الجهادية مع حزب الله وجيش الدفاع الوطني، وغيره، وطردوا المعارضة المسلحة السلفية من مدينة دير عطية.

في هذا الوقت، هاجمت قوات داعش وجبهة النصرة بلدة معلولا بعدما كانت قوات النظام تسيطر على المدينة، فمدينة معلولا مسيحية وفيها اثار مسيحية كثيرة، وخطفت جبهة النصرة 12 راهبة من دير مار تقلا، وحطمت اثاراً مسيحية واحرقت كنائس، لكن المدفعية السورية قصفت بعنف مراكز السلفيين الجهاديين واجبرتهم على الخروج من معلولا فأخذوا الراهبات الى يبرود، وكانت المعركة الفاصلة السادسة هي معركة النبك، المدينة الاستراتيجية التي تعلو حوالى 1700 متر عن سطح البحر، ويسكنها حوالى 100 الف نسمة، وكانت الابنية الغربية التي تطل على الطريق بين دمشق وحمص، هي في مرمى القنّاصين للسلفيين الجهاديين الذين تمركزوا على السطوح وكانوا يرمون على السيارات التي تمر على الطريق بين دمشق وحمص، فجرت المعركة الاولى، واشترك فيها الجيش النظامي وحزب الله لتطهير الابنية الغربية في بلدة النبك، وبعدما سيطر الجيش النظامي مدعوما من حزب الله على الابنية الغربية والغى مواقع القناصين من السلفيين والجهاديين استطاع فتح الطريق وتأمين انتقال الجيش السوري بالآليات والشاحنات لتطويق النبك، وعندها دارت معركة عنيفة في المنطقة الشرقية من مدينة النبك، وهناك تم استعمال الدبابات بكثافة ضد مراكز السلفيين الجهاديين من داعش وجبهة النصرة وعلى طريقة الجيش المصري وبعنف اكبر قرر الجيش النظامي ضرب كل شيء في النبك يتحرك في وجهه، وكان التركيز على راجمات الصواريخ والطيران والدبابات. الى ان سيطر على مدينة النبك الاستراتيجية وعندها فتح طريق دمشق – حمص، الا ان جبهة النصرة بعملية هي مجزرة في مدينة عدرا حيث ذبحت حوالى 30 من الموحدين الدروز ومن العلويين، لكن ذلك لا يعني قتالا نظاميا مباشرا، وبلدة عدرا التي تبعد 20 كلم عن دمشق، ليست استراتيجية لكن مئتي مقاتل من جبهة النصرة استطاعوا الوصول اليها، مما سبب اشتباكا بين الجيش السوري النظامي وتلك القوة سقط خلالها عدد من المهاجمين قتلى وجرحى، ومنهم قادة ميدانيين بارزين.

والان بدأت معركة يبرود لفتح طريق حمص – طرطوس، وذكرت انباء ان الجيش السوري وصل الى ضواحي مدينة يبرود، لكن كثافة النيران هي الاساس الان التي تستعمل ضد يبرود، وفي ظل العاصفة الثلجية عملت المدفعية السورية وراجمات الصواريخ على ضرب يبرود بعنف كبير في غياب الطيران باستثناء الطوافات التي ضربت بالصواريخ مراكز الجهاديين السلفيين داخل يبرود وخارجها، ووصل وفق محطة «سكاي نيوز» الاميركية حجم قصف المدفعية وراجمات الصواريخ الى حوالى 20 الف طلقة في الساعة وهي تهبط على مدينة يبرود.

وفي ظل العاصفة الثلجية، كانت النار تشتعل في ابنية يبرود ويقوم المسلحون الجهاديون السلفيون باخلائها الى ان وصل الجيش السوري النظامي الى ساحة البلدة وقام بوضع العلم السوري للدولة السورية في قلب الساحة. وتستمر معركة يبرود وهي اهم معركة قبل فتح طريق حمص – طرطوس. واذا استطاع الجيش النظامي – وعلى الارجح سيستطيع – فانه سيفتح طريق دمشق – طرطوس حيث الخزان البشري، وحيث عندها يستطيع تصدير البوسفات واهم عمل لفتح طريق دمشق اللاذقية التي تبعد ثلاثمئة كلم، هي ارسال الاسلحة الكيماوية الى مرفأ اللاذقية ليتم شحنها وتدميرها وهو اول عمل بين سوريا واميركا، حيث تشحن الشاحنات السورية السلاح الكيماوي الى مرفأ اللاذقية ثم تشحنها سفن ناروجية واسوجية وهولندية الى سفينة اميركية في المتوسط، وبذلك تكون سوريا واميركا قد تعاونتا بصورة غير مباشرة على تدمير السلاح الكيماوي.

واذ ذاك تكون الدول الكبرى قد اعطت ضوءا اخضر كبيرا للجيش السوري النظامي للقضاء على الجهاديين السلفيين على خط دمشق طرطوس وعندها يتم فتح الطريق امام خزان بشري خاصة من عناصر القوات المسلحة التي انقطعت بهم الطريق وليس هنالك غير الطائرات التي تربط مطار اللاذقية بمطار دمشق، وكانت اعمال القتال قرب مطار دمشق تعطل نقل عسكريين، اضافة الى ان نقل 50 الف جندي هو صعب جدا مع اسلحتهم ضمن طائرات مدنية من اللاذقية الى دمشق، لكن الان انفتحت الطريق على خزان عسكري وبشري لدعم الجيش السوري النظامي للمقاتلين، في المنطقة الممتدة من طرطوس الى اللاذقية، الى ريف حماة، ومنطقة بانياس وريفها، ومنطقة اللاذقية وريفها الكبير الذي يطل على سهل الغاب.

وهكذا تلقى الجهاديون السلفيون في سوريا ضربة قوية لاحدى المناطق بينما هم يعززون وجودهم في منطقة معرة النعمان وادلب والرقة حيث اعلنت محافظة الرقة منطقة لامارة اسلامية وبدأوا بتطبيق الشريعة الاسلامية كليا في منطقة الرقة واغلقوا الجامعات لانها تستقبل فتيات واغلقوا كل المحلات التي تبيع مواد للتجميل، او لقصّ شعر النساء وغير ذلك، في تطبيق للشريعة الاسلامية يشبه مجتمع افغانستان الذي ما زال قائما رغم وجود القوات الاميركية في افغانستان مدة 8 سنوات.

في ظل هاتين المعركتين، تبدو مصر التي ربحت المعركة على السلفية الجهادية وسوريا التي تقاتل في سبيل ربح المعركة على السلفية الجهادية هما بوابتا الفشل او الانتصار على السلفية الجهادية وتغيير وجه العالم العربي.

وتركيا التي تدعم الاخوان المسلمين لم تعد تدعمهم مثل الاول، واما اميركا وبريطانيا فأوقفوا مساعداتهم لشمال سوريا نظرا لسيطرة داعش وجبهة النصرة، وهناك عامل ادى الى اضعاف المعارضة المسلحة للجيش السوري النظامي وهو قيام داعش وجبهة النصرة بالحرب على الجيش السوري الحر المنشق عن الجيش النظامي، مما ادى الى خروج رئيس المجلس العسكري العميد سليم ادريس، من سوريا الى تركيا، كذلك تم الاعلان عن فقدان النقيب الواوي وثلاثة من مرافقيه اثر دخولهم من تركيا الى سوريا، وقامت تركيا باغلاق باب الهوا الذي هو مركز حدود بين سوريا وتركيا اغلاقا نهائياً. ولم تعد الاسلحة القطرية تأتي الى المقاتلين مثل الاول، وتمر عبر تركيا الى داخل سوريا. كذلك فان الاسلحة السعودية لم تعد تمر بسهولة من تركيا الى داعش، ومنظمة جبهة النصرة، وعلى هذا الاساس يمكن القول ان العالم العربي في ليبيا والاردن وتونس والجزائر واليمن هو امام تحول كبير اذا انتصر الجيش المصري والجيش السوري النظامي على القوى السلفية الجهادية لان ذلك سيكون منطلقا لقيام تلك الجيوش في هذه البلدان لضرب الجهادية السلفية وتغيير وجه العالم العربي بعدما تكفلت فرنسا بتغيير وجه افريقيا الاسلامي عبر تدخلها العسكري المباشر والمدعوم من مجلس الامن فماذا ستكون نتائج المعركة في سوريا، حتى الان يبدو ان الجيش السوري النظامي يأخذ المبادرة، لكن مساحة سوريا كبيرة، وباكراً لا يمكن استعجال معرفة النتائج. انما السلفية الجهادية تلقت ضربة كبيرة في العالم العربي نتيجة تحرك الجيشين المصري والسوري. فماذا سيكون لاحقاً الموقف الذي يتعلق بالسعودية التي تريد ضمان عدم اختراق ايران للعالم العربي، وعلى هذا الاساس يمكن رؤية احتمال اعادة تضامن عربي محدود في المرحلة المقبلة ولكن ليس قبل سنة من الان.

********************************

عملية للجيش لانقاذ المحاصرين بين الثلوج

ينتظر ان تنحسر العاصفة الكسا اليوم، بعدما اقفل جليدها صباح امس الطرق وعزلت ثلوجها مساء المناطق الجبلية وقد قطعت طريق ضهر البيدر مساء ومعظم طرق المرتفعات بعدما تساقطت الثلوج بكثافة.

وقد قامت وحدات الجيش باغاثة المواطنين العالقين بالثلوج والمتضررين في القرى والبلدات النائية، خصوصاً في مناطق البقاع الأوسط والشمالي وبشري وأعالي كسروان، وجرود عكار. وقد شملت هذه الأعمال إخلاء عشرات المواطنين المحاصرين بالثلوج وقطر سياراتهم إلى أماكن آمنة، وفتح العديد من الطرقات بواسطة الآليات الهندسية العسكرية، وتوزيع مواد غذائية. كما قامت آليات من الجيش بنقل مساعدات مختلفة، مقدمة من قبل منظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لمصلحة عدد من مخيمات النازحين السوريين في منطقة البقاع.

الثلوج تشل المنطقة

وكما في لبنان، كذلك في المنطقة حيث فرضت العاصفة حالة شلل في الدول المجاورة وزادت من معاناة النازحين السوريين.

والحقت الاحوال الجوية السيئة التي بدأت يوم الاربعاء، اضرارا كبيرة بنحو ٢.٢ مليون نازح يعيشون خارج سوريا و٦.٥ مليون نازح داخل بلادهم. واجتاح البرد القارس والامطار الغزيرة مخيم الزعتري الذي يأوي ٨٠ الفا من بين ما يزيد على نصف مليون نازح سوري في الاردن.

وتقول منظمات الاغاثة انها تعمل على مدار الساعة لاجلاء اللاجئين من المخيمات التي اغرقتها المياه وتوزيع المواد الغذائية والامدادات والملابس ولكنها لا تستطيع تلبية الاحتياجات.

وغطت عاصفة ثلجية نادرة في شدتها، منطقة القدس وأجزاء من الضفة الغربية المحتلة امس فأصابت الحياة وحركة المرور بالشلل.

وذكرت السلطات الإسرائيلية أن الثلوج بلغ ارتفاعها 50 سنتيمترا.

وفوجئ سكان غزة بغطاء فريد من الثلج وأخذوا يلتقطون صورا لمشاهد الثلوج. غير أن الأراضي الفلسطينية تعرضت أيضا لأمطار غزيرة أغرقت الشوارع وأغلقتها واستخدم عمال الطوارئ قوارب الصيد لإجلاء 700 شخص من منازلهم وتقديم الأغذية والأغطية والمصابيح لمئات آخرين محاصرين وسط المياه.

وفي تركيا قال مصطفى ايدوجو المتحدث باسم هيئة إدارة الطوارئ والكوارث التابعة لرئاسة الوزراء إن السلطات وزعت أغطية وملابس شتوية إضافية على كثيرين من اللاجئين السوريين البالغ عددهم 206 آلاف نازح في المخيمات الكائنة على طول الحدود.

وقالت الخطوط الجوية التركية على موقعها الإلكتروني إن تساقط الثلج على مدى يومين في تركيا دفعها إلى إلغاء 240 رحلة جوية داخلية وخارجية أمس الاول في مطارات البلاد وامتدت التأخيرات لساعات.

**********************************

ايطاليا تعقد مؤتمرا دوليا لتسليح الجيش اللبناني 

كتبت تيريز القسيس صعب:

المواكبة الدولية لمجموعة الدعم الدولية التي عقدت في ايلول الماضي في نيويورك لم تخف وتيرتها بل، استمرت بزخمها وحركاتها واتصالاتها  مع الجهات المعنية لترجمة خلاصات مجموعة الدعم الدولية الى افعال.

فزيارة رئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي اليوم الى لبنان تأتي في اطار تأكيد ايطاليا والدول الاوروبية على اهمية دعم استقرار لبنان والمحافظة على سلمه الاهلي في الدرجة الاولى.

وبحسب متابعين لملف الزيارة، فقد كشفت المصادر ان المسؤول الايطالي سيعرض على رئيس الجمهورية خلال لقاء في قصر بعبدا نية ايطاليا عقد مؤتمر دولي في روما لمساعدة ومساندة الجيش اللبناني ودعمه في شتى المجالات.

وفي هذا الاطار سيعرض لبنان على الجانب الايطالي ملفا مدروسا من قبل قيادة الجيش الذي تم اقراره سابقا في مجلس الوزراء والمتضمن خطة متكاملة لتسليح وتجهيز الجيش اللبناني، واشارت الى ان الطرف الايطالي قد يقترح عقد مثل هذا الاجتماع الدولي في النصف الثاني من كانون الثاني المقبل وعلى ابعد تقدير شباط من العام الجديد.

وفي الاطار عينه لفتت المصادر الى اهمية ما حصل في نيويورك في ايلول الماضي، وما تم التوصل اليه في هذا الاجتماع، اذ ان رئيس الجمهورية والى جانب فريقه الديبلوماسي والسياسي المختص في المحافل الدولية شأن لبنان وابقاء صورته الخارجية ضمن السياسة الاستراتيجية التي وضعتها الدولة، وبالتالي فان الاهتمام الدولي والاوروبي في لبنان لم ينقطع ابدا بل زاد زخمه في استعداد الدول المشاركة في اجتماع المجموعة الدولية على عقد اجتماعات متتالية لدعم لبنان، صحيح ان اجتماعات نيويورك لها جانب اقتصادي بحت، لكن الطابع السياسي الذي وشم هذا الاجتماع اثر بشكل ايجابي ومباشر على استمرار الدعم للبنان، وعلى ابقاء التواصل الديبلوماسي العربي والغربي مع القيادة السياسية العليا.

اما في ما خص الاجتماعات المتلاحقة لاسيما مسألة مساعدة لبنان لحل ازمة النازحين السوريين، فقد اشارت المصادر الى ان دولا اوروبية اخرى قد تعقد اجتماعا لمؤازرة لبنان في هذا الامر، كما ان الاجتماع المنتظر في الكويت والمخصص للنازحين السوريين في كانون الثاني المقبل قد يكون تتمة للاجتماع الاول الذي عقد السنة الفائتة والذي خصص لمساعدة اللاجئين السوريين في دول الجوار السوري.

الى ذلك، عبرت المصادر عن ارتياحها لاستمرار الاهتمام الدولي والاوروبي بلبنان على الرغم من ان الازمة السورية ترخي بثقلها الكبير على اي تحرك او اشارة دولية كانت ام اقليمة.

وما لا شكل فيه، ان لبنان وعلى الرغم من كل العواصف السياسية التي تعصف به فلا يزال محور المتابعة الدولية والعربية، وهذا يعود الى سياسة رئيس الجمهورية الحكيمة والواقعية، والقرار الذي اتخذته الحكومة للنأي بالنفس، اضف الى ذلك محافظة لبنان على الحد الادني من الاستقرار الداخلي، على الرغم من التداعيات السورية على وضعه من حين الى آخر … كل ذلك ما يجعل الدول الاجنبية تترقب عن كثب الخطوات والمراحل المقبلة التي قد تمتحنها الدولة اللبنانية لاسيما ان استحقاقات كبيرة ومهمة تنتظر البلد وفي مقدمها الاستحقاق الرئاسي الذي يبدو انه اصبح اليوم من اولويات الاهتمامات الخارجية (….)

*****************************

إيران غاضبة من العقوبات وتقاطع المحادثات النووية

نواب أوروبيون يلتقون لاريجاني في طهران اليوم

أبدت إيران غضبها من العقوبات الأميركية الجديدة، وقاطعت مفاوضاتها مع الدول الست الكبرى، بعد قرار الولايات المتحدة توسيع قائمتها السوداء للمؤسسات والأفراد الذين يُشتبه في انتهاكهم العقوبات الأميركية المفروضة على طهران، وعدّت ذلك القرار «مخالفا لروح» اتفاق جنيف الموقع في نهايـة نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمس، إنه يتوقع استئناف المحادثات النووية مع إيران، في الأيام المقبلة. وقال كيري أثناء زيارة لإسرائيل: «واجهنا صعوبة في فيينا. نحن نحرز تقدما، لكني أعتقد أنهم بلغوا نقطة في هذه المحادثات يشعرون فيها بالحاجة إلى التشاور والتوقف للحظة».

في غضون ذلك، بدأ وفد رسمي من النواب الأوروبيين أمس زيارة إلى طهران تستمر بضعة أيام لإجراء محادثات مع عدد من المسؤولين السياسيين، كما ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية. وسيجري الوفد محادثات مع رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني، ورئيس لجنة الأمن القومي والشؤون الخارجية في المجلس علاء الدين بورجردي.

******************************

 

Le Liban sous la neige et le gel

La neige qui est tombée en masse dans les régions montagneuses a recouvert les villages et les paysages naturels d’un superbe manteau blanc. La tempête Alexa a atteint hier son point culminant, selon les prévisions météorologiques, mais la vague de froid devrait se poursuivre le week-end, avec des éclaircies à partir de cet après-midi. Il faudra donc continuer à se méfier des couches de gel sur les routes de montagne.

La neige abondante présage par ailleurs d’une saison de ski prometteuse. Selon les informations de L’Orient-Le Jour, les pistes de Ouyoun el-Simane ne seront pas ouvertes ce week-end, mais celles des Cèdres pourraient l’être « si le temps le permet », selon un des responsables de la station.

La décision de fermer les écoles a été prise jeudi soir par le ministre de l’Éducation Hassane Diab pour la troisième journée consécutive. Une décision qui a été jugée incompréhensible par de nombreux établissements privés qui ont ouvert leurs portes quand même, notamment sur le littoral.

Malgré la beauté de la neige, la vague de froid a entraîné avec elle son lot de problèmes et de contraintes. Tout au long de la journée, hier, des bulletins ont été publiés sur l’état des routes, notamment dans les hauteurs. Comme la neige est tombée aussi bas que 600 ou même 500 mètres par endroits, beaucoup de routes étaient ouvertes pour les seules voitures 4×4 et/ou équipées de chaînes. La route de Dahr el-Baïdar, qui relie le Mont-Liban à la Békaa, était totalement fermée à partir de 17h en raison de l’accumulation de la neige. D’autres routes étaient coupées telles celles de Ouyoun el-Siman-Hadeth Baalbeck, Maasser el-Chouf-Kefraya, Zahlé-Dhour Choueir…

Sur le littoral, c’est l’eau qui a rendu les routes péniblement praticables. En fin d’après-midi, les forces de l’ordre ont demandé aux automobilistes dans le Grand Beyrouth de conduire avec prudence et de ne prendre le volant qu’en cas de nécessité, pour éviter d’éventuels embouteillages causés par les immenses mares d’eau de pluie formées sur les routes. Le trafic était très dense sur l’autoroute reliant Beyrouth au Nord durant l’après-midi, mais il est redevenu plus fluide en soirée.

Dans certaines régions, ce n’est pas le trafic ou l’état des routes mais bien les besoins de première nécessité qui préoccupaient la population. L’armée a porté secours aux habitants de plusieurs villages isolés par la neige dans la Békaa centrale et du Nord, à Bécharré, dans les hauteurs du Kesrouan et dans le jurd du Akkar. Ces services ont consisté à déplacer les voitures vers des endroits sûrs, à ouvrir certaines routes à l’aide des véhicules militaires et à distribuer des produits alimentaires.

Les véhicules de l’armée ont également tranporté des aides provenant du Haut-Commissariat de l’ONU pour les réfugiés (HCR) vers certains camps de réfugiés syriens dans la Békaa. Ces derniers se trouvaient d’ailleurs dans une situation particulièrement précaire durant cette vague de froid, étant donné que les logements où ils se trouvent sont inadaptés à de telles conditions météorologiques.

Le ministre des Affaires sociales Waël Abou Faour a fait une tournée dans les camps dans la Békaa, constatant l’étendue de la souffrance de ces familles. Il a déploré « l’absence des organisations internationales qui ont pourtant des budgets pour aider les réfugiés » et affirmé que « l’État libanais doit désormais mendier la moindre chaufferette pour aider ces familles ».

Pour sa part, l’Unicef a publié hier un communiqué dans lequel elle a annoncé avoir distribué, durant le seul week-end dernier, plus de 5 000 kits contenant des habits chauds pour les enfants, dans les régions de la Békaa, particulièrement à Ersal. Jusque-là, un total de 74 603 kits ont déjà été distribués, et à la fin de ce mois, plus de 153 000 enfants en auront reçu, selon l’organisation.

Autre catégorie touchée par la fureur des intempéries : les agriculteurs. Les cultivateurs d’olives dans le caza de Zghorta sont parmi les premières victimes de la tempête. Les vents forts et la neige ont provoqué la chute des olives. Les agriculteurs de la région ont demandé à l’État de les dédommager pour cette saison perdue. Au Akkar, plusieurs serres ont été détruites. À Saïda et à Tyr, les pêcheurs sont restés à quai.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل