“إنها نهاية السياسة في لبنان… نحتاج إلى علاج دولي وإقليمي كبير”
اتهام “المستقبل” بالسعي إلى إبقاء سليمان في بعبدا رواية من الخيال
يُطلق سياسي بارز تعبير “نهاية السياسة” وينظّر لها في وصف ما بلغته أحوال لبنان هذه الأيام، على نسق نظرية “نهاية التاريخ” للمفكر الأميركي فرنسيس فوكوياما. “هل عصرت يوماً أنبوب معجون أسنان فارغاً؟” يسأل محدثيه ويجيب:”لم تعد هناك سياسة محلية تنفع، نحتاج إلى عامل أكبر”.
لا يخفي السياسي الذي تقلب في مواقع عالية، المرارة والعبثية في حديثه: “هل نكذب على أنفسنا ونتلهى بأن حكومة تتشكل على قاعدة 9 – 9 – 6 أو وفق توزيعة 8 – 8 – 8 يمكن أن تحل أزمات البلاد؟ مستحيل أن تحلها. سنظل ندور في الحلقة المفرغة نفسها. أكاد أقول أن حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية لن يغيّر في طبيعة الأوضاع التي دخلت نفقاً مسدوداً، على رغم أن انتخاب رئيس يمنع خطر الفراغ، بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، مسألة جوهرية. الانتخاب يرتبط بانتظام العمل بالمؤسسات والدستور”.
يتدارك الرجل بأنه يقصد تبيان الحاجة إلى اتفاق دولي – إقليمي واسع، مقاربة كبيرة للأزمة اللبنانية مثل تلك التي تُعد لسوريا عبر جنيف 1 وجنيف 2 وربما 3، أو للعراق المرحلة المقبلة، ولفلسطين أيضاً. يلاحظ أن الدول الثلاث لبنان وسوريا والعراق ستكون أمام استحقاق انتخابات رئاسة جمهورية في 2014. مطلوب في كل منها تحديد مواصفات الرئيس وما دوره قبل البحث في الأسماء. في لبنان يلزم الوضع البحث في مستقبل سلاح “حزب الله”، وسبل حماية الحدود من كل الجهات، وقيام الدولة بكل ما تعني كلمة دولة.
“في الأيام الأربعة أو الخمسة الماضية”، يضيف السياسي، “بدأ الأفرقاء تباعاً يكشفون أوراقهم: “حزب الله” وأعضاء فريقه لن يرضوا بانتخاب رئيس لا تلائمهم سياسته. سيطرحون ترشيح الجنرال ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، مع ترك الباب مفتوحاً على انتخاب مرشحين آخرين يصفونهم بأنهم “توافقيون” على أن يكونوا ممن يتعهدون بحماية سلاح “المقاومة”. أما إذا لم يتأكدوا من ربح معركة الرئاسة في جلسة مضمونة فسيقاطعون. التكتيك واضح. اعتمدوه من قبل وأدى الى فراغ كرسي الرئاسة سنة 2008. قد يلجأ الرئيس نبيه بري لعدم استعجال الدعوة إلى جلسة الانتخاب إلى تكرار التذرع بالميثاق الوطني وعدم حضور نواب كل طائفة بأكثرية ممثليها”.
ملاحظة جانبية هنا: “يحاول النائب الجنرال عون ومعاونوه في هذا الوقت أن يكسبوا تأييداً لترشيحه من إحدى جهتين: إما من “تيار المستقبل”، على رغم أنها محاولة شبه يائسة نظراً إلى ماضي العلاقات في ما بينهما والتزامات كل طرف مع حلفائه. أو من الأطراف المسيحيين الآخرين حتى لو كانوا على خصام جذري معه. يتطلع قائد الجيش ورئيس حكومة العسكريين السابق إلى تكرار ما شهدته بكركي عندما التقط هو اقتراح “اللقاء الأرثوذكسي وذهب بعيداً، ووافقه كلٌ لحساباته الأطراف المسيحيون الآخرون. في تلك الحقبة بدت البطريركية المارونية كأنها حققت إنجازاً عجزت عنه طوال عقود. إلا أن الأعمال تُقاس بالنتائج. لم يكن ذلك الاقتراح مُربحاً لأحد ممن سعوا إلى ربح من خلاله، سواء لهم أو لطوائفهم”.
“بالطبع”، يوضح السياسي، “كل خطوات تيار المستقبل في اتجاه سيد الصرح البطريركي مدروسة مع الحلفاء ومُبلّغ عنها وتخضع للتشاور سعيا الى منع الفراغ. أما الحديث عن مسعى “مستقبلي” إلى التمديد للرئيس سليمان من خلال مشروع قانون كلفت كتلة التيار النائب هادي حبيش بوضعه، فليس فيه شيء من الصحة على الإطلاق. جُلّ ما حصل أن النائب حبيش كان يتحدث في إطار التنظير السياسي في مجلس خاص متمنياً لو أن في الإمكان إقرار قانون في البرلمان يمنع النائب من مقاطعة جلسة انتخاب رئيس الجمهورية إلا بعذر شرعي، أو أقله إقرار قانون يقضي باستمرار رئيس الجمهورية في منصبه ومهماته حتى انتخاب خلف له عملاً بمبدأ الاستمرارية في المؤسسات. نُقل هذا الكلام مجتزأ وعلى غير ما هو وتلقفته وسائل إعلامية أصرت على أنه كلام فائق الجدية ويعبّر عن سياسة كتلة “المستقبل” التي اتصل رئيسها الرئيس فؤاد السنيورة بالنائب حبيش مستوضحاً، وعلى الأثر عرض نائب عكار حقيقة الأمر كما هي في مقابلة تلفزيونية. لكن الحملة التفسيرية استمرت كأن لا نفياً صدر ولا توضيحاً. وفوق ذلك اتهامات وأقاويل عن رغبة الرئيس سليمان في تمديد أو تجديد لا فرق، على رغم أن مواقفه تؤكد يومياً لمن يريد أن يرى ويسمع أن الرجل يستحيل أن يكون في هذا الوارد.
خلاصتها: “إنهم يحاولون ببساطة ذرع الشقاق في قوى 14 آذار من خلال هذه الأخبار، كما يحاولون اللعب بعقول الناس. والبسطاء يصدقون”.