#adsense

المطران مطر في ذكرى تسلمه مقاليد رئاسة اساقفة بيروت: لنشر روح المسيح في وطننا ومحيطنا

حجم الخط

صلت أبرشية بيروت المارونية على نية راعيها المطران بولس مطر في الذكرى السابعة عشرة لتسلمه مقاليد رئيس أساقفة بيروت خلفا للمطران خليل أبي نادر، وللمناسبة ترأس المطران مطر الذبيحة الإلهية في كنيسة مار يوسف – الحكمة في الأشرفية، يحيط به نائبه العام المونسنيور جوزف مرهج وخادم الرعية الخوري دومينيك لبكي، وشارك فيها كهنة الأبرشية ورهبان وراهبات ورئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن وأعضاء المجلس الأبرشي ورؤساء لجان الأهل والمعلمين في مدارس الحكمة.

وبعد الإنجيل المقدس، ألقى المطران مطر عظة جاء فيها: “أشكركم جميعا من كل قلبي على مشاركتكم في هذه المناسبة وعلى الصلاة التي نصعدها معا اليوم، لا من أجل الأسقف بل من أجل الأسقف والرعية والأبرشية بكل أبنائها وبناتها. هي مناسبة لي خاصة، أعود بها إلى الله معكم لأسأله المزيد من القوة والنعمة لنقوم بواجباتنا برعاية شعبه المبارك المقدس، في هذه الأبرشية العزيزة. منذ سبعة عشرة سنة دخلت إلى كنيسة مار يوسف -الحكمة، مطرانا جديدا على الأبرشية، وهي كنيسة عزيزة على قلبي كما هي عزيزة على قلبكم. إنها ما تبقى في جزئها القديم من الحكمة العتيقة، حكمة المطران يوسف الدبس. لذلك لجدرانها وأعمدتها عبق بخور، والذي بنى هذه الكنيسة هو الذي بنى كاتدرائية مار جرجس التي كانت يوم تسلمي مقاليد الأبرشية معطلة، شهيدة في وسط بيروت لآلام شعب في حرب مدمرة كانت وزالت إلى غير رجعة إن شاء الله.

والله قد أعطانا أن نعيد الكاتدرائية إلى عهدها الأول، وهي اليوم أصبحت شاهدة لقيامة لبنان إن شاء الله ولعودة السلام والوئام بين أبنائه جميعا. وكما دشنت هذه الكاتدرائية في أحد الشعانين من العام 1894 كذلك بعونه تعالى، سندشن قبتها الجديدة في أحد الشعانين من العام 2014.

بعد مرور 120 عاما على قيام الكاتدرائية، نطلب محبتكم ودعمكم لتصبح الكاتدرائية شاهدة للعيش الواحد الذي هو كنز من كنوز لبنان”.

واضاف:”في هذه المناسبة، يا إخوتي، نستلهم قداسة البابا فرنسيس الذي انتخب رجل العام منذ أيام. وهذا لم يحدث لمسؤول تسلم مسؤوليته ولم يتم عليها سنة واحدة. نعمة الله سكبت عليه وفمه يشيد بحقيقة الله وحبه. ورسالته الجديدة، فرح الإنجيل ستكون دراسة لنا على مدى عام كامل، إن شاء الله، لندرك كل أبعادها ومعانيها، نحن الكهنة وكل شعب الله. علينا المسؤوليات ذاتها ولو بالتراتبية.المسؤولية الأولى أن نعلن يسوع المسيح، هي مسؤولية التعليم.أن نبشر به، أن نجعله أكثر حضورا وإشراقا أمام العالم كله. يقول قداسته: ليست هذه مسؤولية الأسقف وحده ولا الكهنة وحدهم. مسؤولية كل المؤمنين. كل واحد منا يعلن سر المسيح وحب المسيح في حياته. مسؤولية عميقة، وكل الشعب المسيحي يجب أن يبرز قيم الإنجيل في حياته وتصرفاته كلها. شعب الله كله يذيع مجد الله. ويقول البابا للآساقفة: أطلب منكم أن تصلوا وتصلوا، ثم أن تجعلوا يسوع المسيح معروفا أكثر في العالم. هذا الكلام ينسحب على جميع الكهنة والرهبان والراهبات وجميع المؤمنين. وأسأل نفسي، كما يسأل كل واحد منا نفسه: هل أنا اليوم أجعل يسوع المسيح معروفا أكثر بحقيقته في محيطي؟ البابا بنيديكتوس كان قال أمرا آخر، ربما تعليميا، عندما سأله صحافي: ماذا قدمت المسيحية للعالم؟ أجاب: قدمت الله.أي الله كما هو بحقيقته ومحبته، بتحنن ابنه الوحيد علينا، بفدائه.الكنيسة عرفت عن الله.

البابا فرنسيس يقول: أشدد على أن تعرفوا على يسوع المسيح. ولكن هنا أمر رعوي يبدو أكثر وضوحا.أي أن الناس بحاجة إلى معرفة يسوع الحقيقي. مطلوب مني أن أجعل يسوع المسيح معروفا أكثر”.

واردف مطر: “بالنسبة للمسؤولية الثانية، مسؤولية التقديس. نحن خدام أسرار الله. نعمد ونثبت ونكلل ونرافق الناس في غفران خطاياهم، في تأسيس عيالهم، في عبورهم إلى بيت الآب. نسعى لقداستهم، نقدم لهم قربان المسيح، زاد السفر. مسؤولية عظيمة هذه. لكن، يا إخوتي من أجل نجاحها، مرهونة بتقديس ذواتنا. وهذا عمل يبدأ ولا ينتهي. نطلب من الله نعمته على جميعنا حتى، كما قال المسيح، لأجلهم أقدس ذاتي.أن نقدس كل منا ذاته ونقدس بعضنا بعضا، من أجل شعب الله والعالم بأسره. هذه مسؤولية، نطلب من الله بضعفنا وبمحدوديتنا،أن يلهمنا كيف نسير على دربه وكيف نجعل هذا العالم شيئا مقدسا. يعرف الله والله يهديه بركاته.

المسؤولية الثالثة الواقعة علينا، هي مسؤولية التدبير. طبعا، نحن كنيسة وشعب له أنظمته، له أمور وحدته، له العناية بكل إنسان، له ترتيب للجماعة كلها. هذا التدبير مسؤولية كبيرة. ولكن البابا يقول لنا: التدبير هذا يفترض منكم، أيها الكهنة والآساقفة والمؤمنون أن تسعوا إلى تدبير مكمل هو تدبير العناية بالفقراء والضعفاء، لأن هذه من مسؤولية الكنيسة ومسؤوليتكم من مسؤولية الدول أيضا. حسن التدبير يقتضي على المسيحيين وأبناء الكنيسة أن يكونوا متضامنين وأن يكونوا أهل الحب. لا تدبير خارج المحبة. القديس بولس يقول: اطيعوا مدبريكم، لأنهم يسهرون على نفوسكم. السهر على النفوس والأجسام والحاجات مطلوب منا أن ننكب عليه في أبرشيتنا وفي كنيستنا وفي العالم كله. ويجب أن يكون برنامج لنا في المجلس ألأبرشي الذي سنعيد العمل معا بعد أن أنهينا أمورا تتعلق بالأنظمة وصلاحيات اللجان، حتى نحيا المحبة لأننا كنيسة واحدة وأبرشية واحدة. تعرفون أن ألأبرشية هي جزء من شعب الله، يتجمع حول القربان والأسقف الذي يقدم القربان مع الكهنة. وكما تعلمنا في اللاهوت، القربان يصنع الكنيسة كما الكنيسة تصنع القربان.القربان له دور أساسي. التدبير يجب أن يحيا بالحب وليس بالقوانين الخالية أو التي نخليها”.

ولفت مطر الى ان “الحق القانوني الجديد، بعد المجمع الفاتيكاني الثاني،أصبح أقرب إلى المحبة وللعناية بعضنا ببعض مما كان عليه في الماضي.القانون الكنسي الجديد له إنسانيته وله لاهوته وله محبته وله المسيح الذي قال:السبت للانسان والإنسان ليس للسبت. كل هذه الأمور نتأمل بها معا ونحمل مسؤولياتها معا في الأبرشية العزيزة علينا وعليكم جميعا. نرجو الله أن نمر وسط الظروف الصعبة، وأي ظروف لم تكن صعبة في تاريخنا الماروني؟ منذ البداية حتى اليوم. لكننا واثقون،أننا عندما ندخل إلى كنيسة المسيح إلى سفينة يسوع المسيح، فهي سفينة لا تغرق.إذا خرجنا منها نسبح لوحدنا، فهناك خطر الغرق. ولكن الكنيسة التي يرعاها الرب والذي قال عنها:أبواب الجحيم لن تقوى عليها، لن تغرق، لأن قبطانها يسوع المسيح ومحركها الروح القدس، لتسير قدما وتكون شاهدة على خلاص العالم. الخلاص الذي تم بالمسيح والذي يتم يوما بعد يوم إلى أن يعود المسيح ثانية ليدين الأحياء والأموات. روح المسيح نتمنى أن ننشرها في محيطنا وفي مدينتا ووطننا حتى ندرك أننا محملون بيد الرب والعناية الإلهية تقودنا على الرغم من الصعاب، لأنه تفقدنا عندما كنا بالصعاب وعندما كنا خطأة ليعطينا خلاصه وقداسته. هذه قوة لنا، قوة من الإيمان والرجاء والمحبة”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل