50 مليون دولار من إيطاليا إلى النازحين.. و”8 آذار” مستمرة في التهويل والتهديد
“14 آذار” في طرابلس: الشرعية والعيش المشترك
كسرت محادثات رئيس الوزراء الايطالي انريكو ليتا في بيروت صورة الجمود المهيمن على الوضع السياسي بكل ملفاته نتيجة لمواقف وشروط وخيارات وتهويلات وتهديدات “حزب الله” وملحقاته في قوى 8 آذار، في حين تستعد طرابلس لاستقبال مؤتمر قوى الرابع عشر من آذار تحت عنوان “حماية العيش المشترك مسؤولية مشتركة”، لتأكيد كون الفيحاء منارة في ذلك العيش وفي طابعها المدني والسلمي والوطني وانضوائها التام تحت خيمة الدولة والشرعية.
رئيس الوزراء الايطالي ركّز في محادثاته، وخصوصاً مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، على ملفَي دعم الجيش والنازحين من سوريا الذين زار تجمعاً لهم في مخيم برج البراجنة وكشف عن تقديم بلاده خمسين مليون دولار إضافية لدعمهم، ودعا “المجتمع الدولي إلى الانخراط في مساندة الدول المضيفة وخصوصاً لبنان الذي يعاني من الضغوط”، وقال “لا يمكننا أن نترك لبنان وحيداً وكونوا على يقين بأننا سنعمل بجد على هذا المستوى”. وكشف في الوقت ذاته عن نيّة بلاده عقد مؤتمر في روما “لترجمة الدعم الثنائي الخاص بتدريب القوات المسلحة اللبنانية”.
التهويل..
رسالة الدعم الايطالية هذه تزامنت مع استمرار رسائل التهويل والتهديد الممانعة وخصوصاً ازاء احتمال تشكيل حكومة لا تكون على قياس “حزب الله” وملحقاته في 8 آذار.. ونقلت “وكالة الأنباء المركزية” عن مصادر في 14 آذار ان “حزب الله” وأنصاره في الداخل يدفعون البلاد نحو واحد من امرين: إما الفراغ في الرئاسة لإحكام قبضتهم على السلطة السياسية بعدما امسكوا بزمام الامور عسكريا، واخضاع الدولة لقراراتهم المنبثقة من المحور الايراني المناهض لسياسة الرئيس حسن روحاني المنفتحة، وإمّا انتخاب رئيس من صفوفهم ينفذ سياسة افراغ الرئاسة من موقعها. وهم لذلك سيعرقلون كل المحاولات المبذولة لاعادة انتاج رئيس وسطي وفاقي على صورة ومثال الرئيس سليمان الذي لم يرضخ لاملاءاتهم، فاعتبروه في صفوف 14 اذار لا سيما بعد انتقاد تورطهم في الصراع السوري ودعوة الجميع للعودة الى لبنان واعتماد “اعلان بعبدا” الذي وبعد ان ناقشوه ووقعوا عليه، خرجوا عن التزامهم وكلمتهم ودعوا الى “غليه وشرب زومو” ووجهوا مقاتليهم الى سوريا للقتال الى جانب النظام.
واضافت المصادر ان “حزب الله يلعب اليوم آخر اوراقه بعدما بات على يقين بأنّ التحولات في المنطقة لا تخدم مشروعه ولا تتوافق والمخطط المرسوم من الحرس الثوري الايراني، وهو يحاول توظيف الوقت الضائع لمنع انعكاسات التغيير الخارجي على وضعه في لبنان”.
طرابلس
إلى ذلك، تعقد الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار مؤتمرها الخاص بطرابلس في فندق “كواليتي إن” قبل ظهر اليوم في حضور ممثلين عن مختلف هيئات المدينة لتأكيد الوجه السلمي الحقيقي لها بعيداً من لغة الحديد والنار.
وأكد منسق الأمانة العامة فارس سعيد لـ”المستقبل” ان المؤتمر “هو ردّ صارخ على مَن يريد جعل الاستقطاب المذهبي عنواناً لعمله ونهجه، وعلى مَن يطمح لأن تعيش كل طائفة بمعزل عن الأخرى (…) نأتي إلى طرابلس لنتضامن مع أهلها ومع أهل الشمال عموماً بعد أن تبيّن أنّها مستهدفة منذ بداية الثورة السورية، وجاء انكشاف مخطط سماحة المملوك ليؤكد ذلك ويفضح النيّات الشريرات لبشار الأسد”.
وأشار سعيد إلى أنّ طرابلس “شهدت 18 جولة من القتال وسقط فيها وفي التفجيرَين الإرهابيين اللذين استهدفا مسجدَي “التقوى” و”السلام” 250 شهيداً ونحو 1700 جريح ومن الطبيعي جداً أن نؤكد لأهلها في الإجمال ولأهل الضحايا في الخصوص تضامننا التام معهم ومع الاستقرار في المدينة والحفاظ على نسيجها الأهلي الوطني في مواجهة الفتنة والعاملين لها”.
الإعلان
ونقلت “المركزية” عن مصادر في 14 آذار ان “إعلان طرابلس” الذي سيصدر عن المؤتمر سيركز على 5 نقاط أساسية وهي:
ـ “إظهار المدينة بأنها نموذج للعيش المشترك كما في السابق وبأنها ليست لفئة معينة أو طائفة محددة.
ـ تأكيد على أنّ الطائفة العلوية جزء أساسي من التكوين اللبناني وعامل أساسي لنموذجية طرابلس التي تقوم على مثلث سنّي علوي مسيحي.
ـ رفض أي شكل من أشكال العنف.
ـ تأكيد على أنّ طرابلس ليست ساحة لتصفية الحسابات.
ـ تحقيق العدالة وسوق المتهمين في تفجير المسجدَين إلى القضاء”.
“ألكسا” تودّع
وأنهت “ألكسا” الذي كان صيتها أكبر من فعلها، زيارتها العاصفة إلى لبنان والمنطقة مخلّفة وراءها وشاحاً أبيض وكميات قليلة من المطر.. والكثير الكثير من الألم والضنى للنازحين من سوريا.
علاقة «حزب الله» بسليمان عتب وليست صداماً ودعوة إيطالية إلى مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني
انحسرت العاصفة الثلجية «ألكسا» عن لبنان بدءاً من أمس، لكن بقيت آثارها الفاضحة على أوضاع النازحين السوريين الذين كشفت الثلوج والأمطار المآسي التي يعيشونها في مواقع التهجير، لا سيما في شمال لبنان وشرقه.
وفي وقت لم ينحسر التأزم السياسي الداخلي مع العاصفة، وتصاعدت التحذيرات من قوى 8 آذار لرئيس الجمهورية ميشال سليمان من توقيع مرسوم تشكيل حكومة تخالف الصيغة الوحيدة التي طالبت بها، أي 9 وزراء لها و9 لقوى 14 آذار و6 وزراء للوسطيين، تزامن انكشاف ضعف الدعم الدولي للبنان في معالجة مشكلة النازحين في ظل العاصفة التي ضربت لبنان والمنطقة، مع زيارة رئيس الوزراء الإيطالي إنريكو ليتا لبيروت والذي تسنى له معاينة أحد مراكز النازحين السوريين والفلسطينيين في مخيم برج البراجنة في ضاحية بيروت.
وأعلن ليتا الذي التقى سليمان ورئيسي البرلمان نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، أن الزيارة أتاحت له الاطلاع على وضع النازحين، مذكراً بأن بلاده قدمت 50 مليون دولار لنشاطات الأمم المتحدة لمساعدة هؤلاء، واعداً بالعمل مع الاتحاد الأوروبي وعلى صعيد الأمم المتحدة «لكي نرفع الصوت ونقول إنه لا يمكننا أن نترك لبنان وحيداً». وتفقد ليتا الكتيبة الإيطالية العاملة في إطار قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان.
وفيما أعلن ميقاتي وليتا أن إيطاليا ستدعو الى مؤتمر دولي من أجل دعم وتمكين الجيش اللبناني والقوى الأمنية للقيام بمهماتها الأمنية، وبما يسمح بتدريب القوات المسلحة اللبنانية، في سياق توصيات مجموعة الدعم الدولية للبنان، فإن سليمان شدد في لقائه مع ليتا على أهمية التزام المجتمع الدولي مبدأ تقاسم أعباء النازحين.
وفي مواجهة عجز الدولة اللبنانية وقصور المساعدات الدولية عن إيواء النازحين السوريين الذين نقلت محطات التلفزة ما تعرضوا له في العاصفة من اقتلاع لخيمهم أو تحول بعض مخيماتهم برك مياه مع فقدانهم وسائل التدفئة، برزت تحركات نشطاء من المجتمع المدني جمعوا في نداءات عبر مواقع التواصل الاجتماعي في اليومين الماضيين مساعدات وألبسة ووسائل تدفئة، بما يفوق مليون دولار تحت عنوان: «أنا لست سائحاً». وستوزع اليوم على نازحين في البقاع، فيما سارعت «الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء السوريين» الى تقديم مساعدات للاجئين في بعض المناطق الشمالية ضمن سلة «كسوة الشتاء»، بينما واصلت هيئات المجتمع المدني في بعض الأرياف تقديم المساعدات للنازحين الذين كشفت العاصفة المزيد من المآسي التي يعانون منها.
على الصعيد السياسي، أعلن رئيس الوزراء الإيطالي الذي استفسر عن الأزمة السياسية في لبنان من الرؤساء الثلاثة الذين التقاهم، أن «بلاده تأمل التوصل الى حلول في أقرب فرصة»، مؤكداً «دعمنا الكامل للمؤسسات اللبنانية».
وقالت مصادر مطلعة إن زيارة ليتا تعكس اهتماماً أوروبياً بمتابعة التأزم في لبنان وانعكاس تصاعد الأزمة السورية عليه، في ظل الحرص الدولي على استقراره وعدم تفاقم أوضاعه السياسية، خصوصاً أن العديد من الأوساط يأمل بأن يؤدي عقد مؤتمر «جنيف 2» حول الأزمة السورية والذي يفترض أن يرسم خريطة طريق للحل السياسي لها، الى مناخ إقليمي دولي لمصلحة احتواء التأزم اللبناني.
وتقول مصادر سياسية معنية بتجاوز الفراغ الحكومي إن الحملة التي تقوم بها قوى من 8 آذار على رئيس الجمهورية بسبب مواقفه الأخيرة وبحجة أنه سيوافق على تشكيلة حكومة من غير الحزبيين يقدمها إليه الرئيس المكلف تمام سلام، بدعم من قوى 14 آذار وتيار «المستقبل»، هي حملة مفتعلة، على رغم أن سليمان مصر على موقفه عدم ترك سلطات الرئاسة في حال تعذر انتخاب رئيس جديد، للحكومة الحالية المستقيلة، لأنها لا تمثل جميع الفرقاء وليست وفاقية. وتقول مصادر مطلعة على موقف سليمان إن قوى 8 آذار، لا سيما «حزب الله»، مطلعة على موقفه هذا، وأن الحملة عليه في ظل التوهم بأنه يعمل لتمديد ولايته هي حجة واهية وواهمة لأنه لا يريد التمديد وغير مقتنع به ولا صحة لكل ما يقال عن أنه طلبه أو يرغب فيه وأن كل ما يقال هو لخلق ذرائع من أجل تبرير الحملة.
وفي وقت رأى غير نائب في قوى 14 آذار أن الحملة على سليمان هي للتهويل عليه، فإن مصادر مقربة من رئيس الجمهورية تؤكد أنه إذا كان السبب نيته الدفع لتأليف حكومة جديدة من الحياديين (الأصدقاء للفرقاء) سواء كانت على قاعدة 9+9+6 أم غيرها، فإنه هو نفسه غير مستعجل، لأنه قد ينحاز الى الرأي الذي يفضل انتظار بعض الاستحقاقات الخارجية لعلها تنعكس إيجاباً على الوضع اللبناني الداخلي وتسهّل تأليف الحكومة العتيدة. وتؤكد هذه المصادر أنه حتى بعض أقطاب قوى 14 آذار يميل الى عدم الاستعجال. وبالتالي فإن هذا يسقط حجة بعض الأطراف التي تقود الحملة على رئيس الجمهورية، لا سيما أن الاتصالات الدائرة بين محيطه وبين «حزب الله» مستمرة، بحيث «لا يمكن الحديث عن مواجهة أو صدام بينه وبين الحزب، بل عن عتب من الأخير على مواقف سليمان الأخيرة، لا سيما بالرد على هجوم الحزب على السعودية، فيما رئيس الجمهورية يعتبر أن من واجبه الدفاع عن مصالح لبنان وعلاقاته العربية في ظل التأزم الإقليمي الحاصل، وأن يؤكد التزام «إعلان بعبدا» بتحييد لبنان عن المحاور الإقليمية لأن التدخل في الأزمة السورية أضر بأوضاعه الداخلية».
وتشير مصادر في قوى 14 آذار في المقابل الى أن «اقتراب موعد محاكمة المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري في 16 كانون الثاني (يناير) المقبل يشكل مبرراً لديها كي ترفض الاشتراك مع «حزب الله» في حكومة واحدة، وتصر على حكومة حيادية، ويضاف الى مطلبها انسحاب الحزب من المعارك في سورية».
رئيس الحكومة الإيطالي يعلن من لبنان زيادة المساعدات للاجئين السوريين
كشف توجها دوليا لتنسيق دعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية
أعلن رئيس الوزراء الإيطالي إنريكو ليتا بعد زيارته مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان، أمس، أن إيطاليا ستزيد مساعداتها لهم بمبلغ 15 مليون دولار، مشيرا إلى أنّ بلاده «تعمل على مستويين في ملف النازحين الأول من خلال الأمم المتحدة والثاني من خلال الاتحاد الأوروبي».
وأكد الالتزام «بدعم الاستقرار في المنطقة وفي لبنان»، مشيرا إلى أن «الاتفاق النووي الإيراني سيعززه».
وكشف خلال لقائه المسؤولين اللبنانيين في بيروت وبعد زيارته القوات الإيطالية العاملة ضمن إطار «اليونيفيل» في جنوب لبنان، أنّ إيطاليا ستستضيف مؤتمرا لتنسيق الدعم الدولي للجيش والقوى الأمنيّة مطلع العام المقبل، وكذلك استعدادها لتدريب القوات المسلحة اللبنانية أيضا. وأمل في «إيجاد حلّ قريب لما يجري في لبنان»، مؤكدا دعم بلاده الكامل للمؤسسات اللبنانيّة والعمل على تعزيز العلاقات.
وفي لقاء جمع ليتا والرئيس اللبناني ميشال سليمان بحضور وفد إيطالي والسفير الإيطالي جيوسيبي مورابيتو، شدد الجانبان على الحاجة المستمرة لتوفير دعم دولي قوي ومنسق للبنان في مجالات تعزيز الاستقرار ودعم الاقتصاد، وأكدا أهمية التزام المجتمع الدولي مبدأ تقاسم الأعباء في موضوع اللاجئين السوريين. كما شدد الطرفان على أهمية دعم قدرات القوات المسلحة اللبنانية بصفتها مؤسسة تجسد وحدة الدولة بامتياز وتتكفل المحافظة على الأمن. ورحب سليمان باستعداد إيطاليا لرفع مستوى دعمها للجيش اللبناني، خصوصا في مجالي التدريب وتقديم الخبرة العسكرية. وعبّر عن تقديره لقرار إيطاليا تنظيم مؤتمر دولي في روما لدعم قدرات القوات المسلحة اللبنانية، بالتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة ولبنان، وذلك على سبيل متابعة تنفيذ توصيات مجموعة الدعم الدولية للبنان.
من جهته، قال ميقاتي في مؤتمر صحافي بعد لقائه إنّ ليتا «أبدى كل الاستعداد بما يخص ملف النازحين السوريين». مشيرا إلى أنهما بحثا الوضع الاقتصادي والتعاون بين البلدين واتفقا على ترسيخ الزيارات المتبادلة لتنمية العلاقات. ولفت إلى أنّ اللقاء تطرق إلى الموضوع الفلسطيني، مضيفا أنّ «الحلّ يكون بإيجاد حلّ عادل».
بدوره، شكر رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، ليتا، في اللقاء الذي جمعهما، على دعم إيطاليا، للبنان من خلال مشاركتها في قوات اليونيفيل في الجنوب، وعلى الخطوة التي تقوم بها لعقد مؤتمر خاص من أجل دعم الجيش اللبناني، مؤكدا على «أهمية تعزيز التعاون وفرص الاستثمار في شتى المجالات بين البلدين، لا سيما أن إيطاليا تتصدر الدول الأوروبية كشريك تجاري للبنان». كما شكر بري إيطاليا على «ما قدمته وتقدمه من مساعدات اجتماعية وإغاثية للنازحين السوريين في لبنان»، مشددا على أن «المساعدة الأهم تبقى العمل من أجل انعقاد مؤتمر جنيف 2 للوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية».