Site icon Lebanese Forces Official Website

بأيّ سلاحٍ سيُواجه «حزب الله» حكومةََ «الأمر الواقع»؟

في حواره مع «الجمهورية» في آب الفائت، سُئل الدكتور سمير جعجع: مَن يتحمّل المسؤولية عن 7 أيار جديدة، إذا تشكّلت حكومة «الأمر الواقع»، فأجاب: «اللي بيجي، بيجي من الله». ثم إستدرَك مازحاً… «أو من حزبه»! والأرجح أنّ جعجع لا يمزح كثيراً.

كان “حزب الله” في العامين الأخيرين مرتاحاً إلى الوضع في الداخل اللبناني، فكلّ شيء تحت السيطرة. لذلك، هو تفرَّغ لمعاركه في الداخل السوري. واليوم، يبدو “الحزب” مرتاحاً في الداخل السوري، بعد النقاط التي سجَّلها النظام. لذلك، هو يتفرَّغ لخوض معركة مهمة في الداخل اللبناني، هي إستحقاق إنتخابات الرئاسة في أيار 2014. وأهمية هذه المحطة تكمن في كونها الثالثة والأخيرة في لعبة السيطرة على “سلّة” المؤسّسات الدستورية كلها: المجلس والحكومة والرئاسة… ومعها يصبح الحصول على الأجهزة والإدارات مجرد “جائزة ترضية”.

لا يمكن لـ”حزب الله” أن يربح الرئاسة في الربيع المقبل إذا خسر الحكومة، أي إذا “قَوْطَب” عليه خصومه بتأليف حكومة قبل الإنتخابات. فهي ستتولَّى تصريف الأعمال، وستأخذ على عاتقها صلاحيات الرئاسة بدلاً من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

ولذلك، يريد “الحزب” بعْثَ الحكومة الميقاتية التي يسيطر عليها جزئياً، الى أن يتمكّن من تمرير حكومته المفضلة. ويريد أيضاً أن تتولّى هذه الحكومة صلاحيات الرئاسة إذا تعطلت الإنتخابات، إلى أن تنضج الظروف لتسوية متكاملة تتناسب مع مصالحه.

وبدأ “الحزب” معركة قاسية لمنع رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف من تأليف حكومة “الأمر الواقع”، مهما كانت حياديّة ونزيهة. فالحيادية لن تكون أداة في يد “حزب الله”. وقد بدأ “الحزب” مواجهته عملياً على جبهات عدة، سياسياً ودستورياً، والبعض يقول: … وأمنياً أيضاً.

بدأ “الحزب” حملة سياسية وإعلامية تُذكّر بتلك التي أطلقها عشية 7 أيار 2008. فيومذاك، كان وحلفاؤه يعتصمون في وسط بيروت منذ أشهر. وحوصر رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في السراي بعد إعتبار حكومته منقوصة الشرعية، وإتهام رئيسها بالتواطؤ مع الأميركيين في حرب تموز 2006. وحوصر قادة فريق “14 آذار” أمنياً، بعد سلسلة الإغتيالات ومحاولات الإغتيال التي إستهدفتهم على مدى السنوات الثلاث السابقة. وكل ذلك، فيما موقع الرئاسة شاغر.

ومع أول “ثغرة”، بعد قرار للحكومة إعتُبِر أنّه “يمسُّ سلاح الإشارة الخاص بالمقاومة”، كانت أحداث 7 أيار وتداعياتها.

واليوم، تطلّ ملامح مرحلة مشابهة: الفراغ الرئاسي وارد. والتصدي للحكومة الحيادية مؤكد، وبمختلف الوسائل: إعتصاماتٌ إلى حدود العصيان المدني، تمركزُ وزراء الحكومة الميقاتية في مقارّهم وعدم تسليمها للوزراء الجدد، الطعنُ دستورياً بالحكومة العتيدة عن طريق العديد من الفتاوى التي بدأ يحضّرها خبراء وحقوقيون محسوبون على “الحزب” وحلفائه.

ومن هؤلاء الحقوقيّين مَن بدأ يقول بعدم مشروعية حكومة الأمر الواقع ميثاقياً، لأنّ رئيس الجمهورية يوقِّع مراسيمها، فيما هو يدرك مسبقاً أنها لن تنال الثقة وأنها ليست توافقية. وسيجري الردّ على الخطوة بخطوات أخرى غير ميثاقية أيضاً. ويقول الوزير محمد فنيش إنّ حكومة التصريف الميقاتية قادرة على ممارسة صلاحيات الرئيس، لأنّ مراسيم قبول استقالتها لم تصدر حتى الآن.

وفوق ذلك، ستضع الحملة رئيس الجمهورية والرئيس المكلف في جوّ من القلق لا يسمح لهما بالتجرؤ على إعلان الحكومة. ولو لم تكن لديهما المحاذير، لما كانا إنتظرا الأشهر التسعة الفائتة بلا حكومة.

وهناك مَن يعتقد أنّ “الحزب” قد يُضطر أيضاً إلى إستعادة النموذج الأمني الذي إعتمده في 7 أيار، أي الكَيّ، كآخر دواء. وهناك أيضاً أبواب ونوافذ عدة لتفجير الإحتقان، وأبرزها طرابلس وعرسال وبيروت وصيدا. وسيكون موعد إنطلاق المحاكمات في لاهاي، في 16 كانون الثاني المقبل، حساساً في خلط الهواجس والتوترات والإستحقاقات، من دستورية وأمنية وقضائية.

والمؤكد أنّ “الحزب” سيقاتل في شراسة، وسيستخدم كل أوراقه لمنع إنفلات الفرصة من يده، ولو إضطر إلى 7 أيار أخرى أو ما يُشبهها. ومن المؤكد أيضاً أنَّ خصومه سيواجهونه أيضاً في شراسة، وسيستخدمون كل الأوراق المتاحة لهم.

ولذلك، فالأشهر المقبلة تتّسم بالشراسة في لبنان، سياسياً وربما أمنياً. فمن سيربح المعركة؟

Exit mobile version