
الإرهاب يُصيب الجيش… الأسير ينتقم سيناريو 2014: هل يحط الفراغ في بعبدا ؟
خطفت الاوضاع الجنوبية الأضواء ليلاً بعدما كانت الانظار اتجهت شمالا خلال النهار، لتنذر بعواقب وخيمة على مجمل المشهد الامني والسياسي في لبنان، اذ بلغت العمليات الانتحارية الجيش اللبناني، في حادث اول بعد التفجير الانتحاري الذي استهدف السفارة الايرانية.
فقد سجل اعتدءان على الجيش اللبناني عند حاجز الاولي اولا، ثم في مجدليون حيث فجر انتحاري نفسه بحاجز عسكري مما ادى الى استشهاد الرقيب الاول سامر رزق وسقوط عدد من الجرحى في صفوف الجنود، ومقتل ثلاثة من المعتدين برصاص الجيش، ليبلغ عدد الارهابيين القتلى اربعة. وتبين لاحقاً ان السيارة التي نقلت الانتحاريين مسجلة باسم احد مناصري الشيخ المتواري احمد الاسير.
وفي المعلومات ان ثلاثة مسلحين انتحاريين هاجموا حاجزا للجيش عند مفترق مجدليون – بقسطا، وتمكن احدهم من تفجير نفسه بعناصر الحاجز الذين نجحوا في قتل الإثنين الآخرين قبل ان يفجرا نفسهما بالأحزمة الناسفة التي يحملانها.
وتزامن الهجوم مع إقدام مسلح كان يركب سيارة رباعية الدفع على القاء قنبلة يدوية على حاجز الجيش عند جسر الأولي، المدخل الشمالي لمدينة صيدا، مما أدى الى اصابة جندي بجروح طفيفة، ورد أفراد الحاجز باطلاق النار على المسلح فأردوه، وأقفل الجيش الطريق في اتجاه بيروت بعض الوقت، الى ان حضرت قوة عسكرية مكلفة التحقيق في الحادث وانجزت مهمتها قبل ان يعاد فتح الطريق.
وبعيد الحادث عزز الجيش وجود قواته في المنطقة، فانتشرت ملالات عسكرية على دوار العربي في صيدا، وانتشر أفراد من الجيش على كل المستديرات في المدينة، وعملت دوريات على ملاحقة عدد من المسلحين.
وفي الناقورة، اطلقت سبع رصاصات على دورية اسرائيلية اجتازت الخط الفاصل، مما ادى الى مقتل جندي اسرائيلي، وتردد خبر لم يتأكد عن فقدان جندي لبناني. وسعت قوة “اليونيفيل” الى تطويق ذيول الحادث بالاتصال بالجانبين والدعوة الى ضبط النفس، واعلنت ان الحادث حصل داخل الاراضي الاسرائيلية. وصرح ناطق باسم الجيش الاسرائيلي بانه “اطلاق نار خطير”. ولم يؤكد أي مصدر أمني لبناني إطلاق الجيش النار.
الرئاسة الاولى
في السياسة، لا جديد في تأليف الحكومة، والملف عالق في تعقيدات الوضع الاقليمي، اما الاخطر منه فهو ان يبلغ الاستحقاق الرئاسي عنق الزجاجة ايضا، ويضرب الفراغ من جديد موقع الرئاسة الاولى. واذ نفى الرئيس نبيه بري امس ما تردد عن طلب الرئيس ميشال سليمان التمديد من قوى 8 آذار، حذر من “حال تشبه العام 2007، مع وجود فوارق بسيطة. ولكن يبدو ان التاريخ يعيد نفسه”. وكرر موقفه بعدم الكلام في الملف الرئاسي قبل 25 اذار 2014.
في المقابل، حسم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي عدم تأييده فكرة التمديد او التجديد، فدعا في عظة الاحد الى “البحث معا عن شخصية رئيس الجمهورية الملائم للحقبة الزمنية التي نعيشها”، وتوجه الى المسؤولين قائلاً: “لا تخافوا من اتخاذ خطوات جريئة وبطولية لاخراج لبنان من ازمته السياسية.
طرابلس
واتجهت الانظار امس مجددا الى طرابلس، حيث عقدت قوى 14 اذار لقاء اذاعت فيه “اعلان طرابلس” الذي يؤكد مجموعة من الثوابت يقوم عليها السلم الاهلي في المدينة. لكن التصعيد في خطاب الرئيس فؤاد السنيورة سرق الاضواء من الاعلان، ورسم معالم المواجهة للمرحلة المقبلة، اذ اعتبر في وصف هو الاول من نوعه، ان “حزب الله” صار قوة احتلال في سوريا. وقال: “ان حزب الله الذي كان له شرف المشاركة الفاعلة في قتال اسرائيل والمساهمة في تحرير الارض المحتلة حتى العام 2000 تحول قوة احتلال وقهر عبر مشاركته في القتال الى جانب النظام السوري وقبلها قتال اللبنانيين عبر غزو بيروت وبعض المناطق”.
وأضاف: “ان حزب الله يحمل كل يوم الى اللبنانيين والى الطائفة الشيعية تحديداً جثمان شاب كان يجب ان يعيش في بلاده او قريته وبين اهله وعائلته، لا أن يموت في معركة دفاعاً عن نظام غاشم ومصالح سياسية إيرانية لا يعرف اللبنانيون ولا من سقطوا صرعى عن غاياتها شيئاً (…) حزب الله قد ارتكب معصية وطنية حين أصرّ على عدم الوقوف عند مصالح اللبنانيين ورغباتهم، وعليه التراجع عن هذا العناد من اجل فتح الباب امام عودة الوئام الوطني، للبحث في المسائل العالقة بين اللبنانيين وأولاها مسألةُ التفاهم على السلاح الخارج عن الشرعية لوضعه في كنف الدولة “.
برنامج سياسي
وقالت اوساط “تيار المستقبل” لـ”النهار” ان مؤتمر “إعلان طرابلس” قطع الشك باليقين بأن طرابلس مدينة الاعتدال والدولة والعيش المشترك بشهادة 40 ناشطا من المجتمع المدني الذين أكدوا في مداخلاتهم هذه القيم”. واعتبرت ان كلمة الرئيس السنيورة هي “البرنامج السياسي المرحلي لـ14 آذار وستكون هناك اجتماعات قريبة لقادة 14 آذار من اجل البناء على مؤتمر طرابلس والذي حدد موقف المدينة المتمسك بالدولة والعيش المشترك والمصالحة والانماء وان طرابلس لا تزال عصية على التطرف والاجرام فضلا عن ان كلمة الرئيس السنيورة حددت خريطة طريق للتعامل مع التطورات في سوريا والعالم العربي والعلاقات العربية – الايرانية”.
ميقاتي
في المقابل، لم يبد الرئيس نجيب ميقاتي امتعاضا من المؤتمر، واعتبرت مصادره ان “ما جاء في البيان ينسجم مع ما عمل له رئيس الحكومة ونواب المدينة لتطبيق القانون وفرض الامن وازالة المظاهر المسلحة والاصرار على قيام القضاء بدوره وخصوصا في كشف المتورطين في تفجيري المسجدين”. واكدت ان الرئيس ميقاتي” لن يوفر جهدا مع اي جهة تريد حل مشاكل المدينة شرط ان تكون بعيدة من المزايدة والاستغلال السياسي”.
العريضي – الصفدي
ومن المقرر ان يحضر اليوم وزير الاشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الاعمال غازي العريضي الى دائرة النائب العام المالي القاضي علي ابرهيم للاستماع الى اقواله في شأن ما تناوله في مؤتمره الصحافي في حق زميله وزير المال محمد الصفدي. وعلمت “النهار” ان العريضي تبلّغ موعد الجلسة المقررة اليوم امام القاضي ابرهيم وأبدى تجاوباً الى أبعد الحدود شأن زميله الصفدي مما خلّف ارتياحا واسعا لدى القاضي ابرهيم. ومن المفترض ان يحضر العريضي اليوم مستندات في شأن ما أورده.
المحكمة الدولية
وعلى صعيد المحكمة الدولية، لن تقف اقوال المحقق السابق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، الضابط الاسوجي بو استروم، عائقاً أمام انطلاق المحاكمة في 16 كانون الثاني المقبل، ويتفق على هذا الاستنتاج كل من فريقي الادعاء والدفاع معاً. لكن هذه الاقوال ستشكل مادة دسمة يستخدمها الدفاع “لإظهار العيوب في التحقيق الدولي الذي جرى في هذه الجريمة ولدحض نظريات المدعي العام في اختزال القضية برمتها في فرضية واحدة واهمال فرضيات على قدر كبير من الأهمية”.
وأكد المحامي انطوان قرقماز وكيل المتهم مصطفى أمين بدر الدين لـ”النهار” أن الدفاع سيعرض كل هذه الامور من دون اي تحفظ عند فتح المحاكمة.
في المقابل، رأى اللواء اشرف ريفي ان المحكمة” ستحدث زلزالا في لبنان، لانها لم تظهر الادلة العلمية التي بين يديها حتى اليوم”.
*************************

مقتل جندي إسرائيلي في إطلاق نار حدودي
استهداف منظّم للجيش في صيدا
تقدم الوضع الأمني في الجنوب، ليل أمس، على ما عداه من عناوين داخلية، بعدما وجد الجيش اللبناني نفسه منشغلا على محورين، الأول حدودي، عند نقطة رأس الناقورة حيث حصل تبادل لإطلاق النار مع جيش الاحتلال الاسرائيلي، والثاني صيداوي، حيث سجل تطور خطير تمثل في تعرض حاجز للجيش اللبناني عند جسر الاولي الى هجوم مسلح، تلاه هجوم انتحاري على حاجز مجدليون ــ بقسطا، ما أدى الى استشهاد رقيب أول ومقتل عدد من المسلحين وبينهم الانتحاري الذي تبين أنه من مواليد مدينة صيدا.
وتكمن خطورة الهجومين على حاجزي الجيش في تزامنهما من جهة، وفي الاسلوب الانتحاري الذي جرى استخدامه في أحدهما من جهة أخرى، ما يؤشر الى استهداف منظّم، يوحي بأن هناك من يريد لصيدا والمؤسسة العسكرية ان يظلا في دائرة التصويب.
وأفاد مراسل «السفير» في صيدا محمد صالح أنه حوالي التاسعة والربع ليل امس، ترجل مسلح من سيارة رباعية الدفع امام حاجز الجيش عند جسر الأولي وألقى قنبلة على عناصر الحاجز، وحاول الفرار ملتحقا بالسيارة الا أن الجيش أطلق النار عليه وأرداه قتيلا، وتردد بعد الكشف على الجثة أنه كان مزنراً بحزام ناسف، وأصيب العنصران في الجيش حسن مصباح شومان وربيع محمد معروف ونقلا الى مستشفى حمود الجامعي، كما أصيب مواطن صيداوي من آل اسكندراني بجراح طفيفة.
وحاول الجيش تعقب سائق السيارة الذي لجأ الى منطقة البساتين شمال حاجز الأولي، بعد انحراف سيارته وفراره منها، ونفذ عملية تمشيط واسعة للبساتين حتى علمان في الشوف وبقسطا في شرق صيدا.
وبينما كان الجيش منهمكا بمعالجة تداعيات هجوم «الأولي»، تعرّض قرابة العاشرة ليلا لعملية مركبة استهدفت حاجزا له في مجدليون ـ بقسطا، بدأت بإقدام أحد أفراد مجموعة مسلحة مؤلفة من ثلاثة اشخاص على تفجير نفسه بالحاجز، وقد سارع عناصر الجيش الى اطلاق النار على بقية افراد المجموعة، ما ادى الى مصرع رفيقيه كما أسفر الاشتباك عن استشهاد الرقيب اول في الجيش اللبناني سامر رزق.
وتبين بعد الكشف على جثة الانتحاري الذي فجر نفسه أنه يدعى «م .ج. ظ» من مواليد صيدا وتردد أنه من انصار الشيخ احمد الاسير، أما رفيقاه اللذان قتلا فهما اللبناني «ا.م.» والفلسطيني «ب .م .س».
وأفادت قيادة الجيش، بأنه عند الساعة 21,15 من مساء أمس، أقدم رجل مسلح على تجاوز حاجز الأولي التابع للجيش اللبناني شمال صيدا، ورمى قنبلة يدوية باتجاه الحاجز، ما أسفر عن إصابة عسكريين اثنين بجروح، وقد أطلق عناصر الحاجز النار على الشخص المذكور، ما أدى إلى مقتله.
وأضافت أنه «عند الساعة 22,00، أثناء وصول سيارة رباعية الدفع نوع (Envoy) تقل ثلاثة مسلحين إلى حاجز الجيش في محلة مجدليون في صيدا، ترجل أحدهم وأقدم على تفجير نفسه بواسطة رمانة يدوية، ما أسفر عن مقتله واستشهاد أحد العسكريين وجرح آخر، وقد قام عناصر الحاجز بإطلاق النار على المسلحين الآخرين وقتلهما».
وأوضحت أنه «حضر خبير عسكري للكشف على السيارة والتأكد من خلوها من أي جسم مشبوه، وباشرت الشرطة العسكرية التحقيق بإشراف القضاء المختص».
اسرائيل تعترف بمقتل جندي
ومن الناقورة، أفاد مراسل «السفير» في صور حسين سعد أن جنديا لبنانيا أطلق النار في نقطة متقدمة على قوة اسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، ما أدى الى مقتل جندي اسرائيلي باعتراف جيش العدو، فيما فقد الاتصال بالجندي اللبناني.
وترافق ذلك مع استنفار عسكري متبادل وإطلاق قوات الاحتلال قنابل مضيئة في سماء المنطقة التي شهدت ايضا تحليقا لمروحيات معادية. وقال المتحدث باسم «اليونيفيل» أندريا تينيتي إن قائد «اليونيفيل» الجنرال باولو سييرا أجرى اتصالات مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي، طالبا ضبط النفس، وأشار الى أن الحادث «وقع على الجانب الإسرائيلي من الخط الأزرق».
وأطلع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، على ملابسات الحادث، في اتصال مع قيادة الجيش اللبناني. كما أجرى اتصالاً بممثل الأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي، ودعا إلى استكمال التحقيقات لمعرفة ملابسات ما جرى.
وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، استعداد الجيش لاتخاذ أي خطوة رداً على إطلاق النار من قِبل الجيش اللبناني. وقال عبر «تويتر»، إن الجيش الإسرائيلي يحقق في ملابسات إطلاق النار قرب معبر الناقورة، مضيفاً «نحتفظ بحق الرد في المكان والزمان المناسبين». وشدد على أن «الجيش الإسرائيلي لن يحتمل أي محاولة لاستهداف مواطني إسرائيل».
وأشار إلى أن «إطلاق النار من جهة لبنان استهدف سيارة مدنية مرت على الحدود»، موضحاً أن إسرائيل «نقلت رسالة بالغة الخطورة إلى قوات اليونيفيل».
جنبلاط لـ«السفير»: متمسك بالـ9-9-6
من جهة ثانية، وفيما غادر رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى باريس لاستكمال علاج عينه، بدا ان طرحه الداعي الى تشكيل حكومة «سارية المفعول» ولو من دون حصولها على ثقة نيابية، يواجه «الفيتو السياسي»، ليس فقط من «8آذار»، وإنما من شريكه في «الوسطية المفترضة» النائب وليد جنبلاط، الامر الذي من شأنه ان يعقّد حسابات رئيس الجمهورية، وربما يدفعه الى مراجعة خياراته.
وقد لمس رئيس الجمهورية بوضوح خلال اللقاء الذي جمعه أمس الاول، مع النائب جنبلاط، بحضور الوزير وائل ابو فاعور، تمسك رئيس «الاشتراكي» بخيار حكومة الوحدة الوطنية وحرصه على عدم الانزلاق الى أي مغامرة غير محسوبة، معتبرا انه يجب تفادي الدخول في مواجهة مع «حزب الله».
وأفادت معلومات «السفير» ان جنبلاط ابلغ سليمان انه لا يزال يرى ان المصلحة تتطلب في هذه المرحلة تشكيل حكومة جامعة على اساس 9-9-6، بالتفاهم مع «حزب الله» والرئيس نبيه بري، مؤكدا انه لن يمنح التغطية السياسية ولا أصوات كتلته النيابية لأي حكومة أمر واقع، سواء كانت حيادية او غير ذلك.
وقال جنبلاط لـ«السفير» إن اللقاء مع سليمان كان جيدا، مشيرا الى انه بحث معه في أمور عدة، منها ما يتعلق بالملف الحكومي ومنها ما يتصل بأشياء أخرى.
وردا على سؤال، اجاب: «أنا لا أزال عند موقفي بوجوب تشكيل حكومة توافقية على قاعدة 9-9-6، ولا أريد الدخول في المزيد من التفاصيل الآن».
أما الرئيس نبيه بري، فقال لـ«السفير» إن التاريخ يعيد نفسه، والوضع السائد حاليا عشية انتخابات رئاسة الجهورية، يشبه الى حد كبير الوضع الذي كان سائدا عام 2007.
وردا على سؤال، قال بري: شخصيا، لم يصلني شيء من رئيس الجمهورية في شأن التمديد او التجديد، ولم يفاتحني أحد في هذا الموضوع، وإذا فاتحني أحد في مسألة الانتخابات الرئاسية، سأعطيه موعدا في 25 آذار المقبل، لانني لن أخوض في كلام رسمي بهذا الصدد قبل بدء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس.
ونفى بري وجود مشكلة بينه وبين الرئيس سليمان، مؤكدا انه لا صحة لما تردد في بعض وسائل الاعلام عن انه يخوض حملة سياسية ضد رئيس الجمهورية. وأضاف: من الطبيعي ان يكون لي رأيي، وله رأيه، في هذه المسألة او تلك، لكن ذلك لا يعني ان هناك معركة بيننا.
وعلم انه خلال الاتصال الهاتفي الذي جرى بين سليمان وبري، قبيل مغادرة الاول الى باريس، توجه رئيس المجلس الى رئيس الجمهورية بالقول: تصور فخامة الرئيس، يرددون ان هناك مشكلة بيني وبينك، في حين انني شخصيا لست على علم بأي شيء من هذا القبيل، فأجابه سليمان: وأنا ايضا لا علم لي بذلك…
****************************

انتحاريان في صيدا: الإقتصاص من الجيش
آمال خليل
هل حان دور صيدا بعد طرابلس أم حان موعد اقتصاص أحمد الأسير وحلفائه من الجيش اللبناني بسبب معركة عبرا؟ المشهد المتنقل الذي لفّ عاصمة الجنوب أمس استحضر مناورات الشيخ الفار التي بدا أن تنفيذها الميداني قد بدأ منذ ليل أمس. بعيد التاسعة ليلاً، وفيما المؤسسة العسكرية منهمكة بمتابعة حادثة إطلاق النار على دورية إسرائيلية قبالة رأس الناقورة، تقدم رجل باتجاه حاجز الجيش عند جسر الأولي على مدخل صيدا الشمالي. الرجل الذي كان يلبس بنطالاً وكنزة، كان يحمل بيديه قنبلة. ولما سارع عناصر الحاجز إلى إطلاق النار عليه، فجر القنبلة التي يحملها فقتلته وأصابت بشظاياها جنديين. ولم يكد رفاقهما يستوعبان ما حصل، حتى سمع إطلاق نار كثيف على حاجز الجيش على جسر علمان على بعد كيلومترات قليلة. وتبين أن مجهولين يطلقون النار على الحاجز من البساتين المحيطة به. الجنود ردوا على مصادر النيران التي اخفاها الظلام. واستدعى الجيش الخبير العسكري للكشف على الجثة والتأكد ما إذا كان صاحبها يرتدي حزاماً ناسفاً داخل ملابسه، فتبين عدم صحة هذه الفرضية. أما هوية الإنتحاري، فبقيت مجهولة حتى وقت متأخر من ليل امس.
بعد حوالي نصف ساعة، سمع إطلاق نار من ناحية مجدليون. وتبين بأن سيارة رباعية الدفع من نوع «إنفوي»، رفضت الإمتثال لأوامر عناصر حاجز الجيش الواقع على تقاطع مجدليون ــــ بقسطا، فأوقفها الجنود بالقوة لتفتيشها. وما إن توقف السائق، حتى ترجل الأشخاص الثلاثة الذين كانوا بداخلها. وكان أحدهم يحمل قنبلة بين يديه فجرها بالجنود، فسقط الرقيب أول سامر رزق (1985، من بلدة القاع الحدودية) شهيداً. فيما أطلق رفاقه النار على الشخصين الآخرين اللذين كانا برفقة الإنتحاري فأردوهما. وفي انتظار الخبير العسكري للكشف على الجثتين في حال كانا يرتديان حزاماً ناسفاً، تبين من الكشف على السيارة وجود حزام ناسف بداخلها. التدقيق في هويات الثلاثة كشفت بأنهم الفلسطيني بهاء الدين محمد السيد من عين الحلوة (الذي فجر نفسه) واللبناني ابراهيم المير (من كفرشوبا يسكن في بيروت) واللبناني محمد جميل الظريف (من صيدا). مصدر عسكري كشف لـ «الأخبار» أن السيد ينتمي إلى «كتائب عبدالله عزام». أما الظريف فقد كان من جماعة أحمد الأسير. ولفت إلى توافر صورة بحوزة الأجهزة الأمنية تجمع عدداً من أنصار الأسير والإسلاميين التقطت على شاطئ صيدا قبل أشهر. ويظهر في الصورة الظريف إلى جانب الإنتحاري الذي فجر نفسه أمام السفارة الإيرانية في بئر حسن الصيداوي معين أبو ظهر والشيخ السلفي الفلسطيني بهاء الدين حجير المتواري عن الانظار في مسقط رأسه عين الحلوة، منذ وقوع التفجير، والمطلوب للإشتباه بتورطه فيه. المصدر رجح وجود ترابط بين الإعتداءات الثلاثة على حواجز الجيش في الأولي وعلمان وبقسطا، وأن يكون المنفذون الأربعة منتمين إلى مجموعة واحدة. ولفت إلى احتمال أن يكون «انتحاري الأولي» قد نزل من سيارة الجيب التي كانت في انتظاره، قبل أن تتوجه نحو حاجز علمان ثم حاجز بقسطا بعد أن فجر نفسه.
فور شيوع أنباء الإستهدافات الثلاثة، استقدم الجيش تعزيزات عسكرية إلى صيدا وعزز إجراءاته الأمنية حول عين الحلوة، معلناً الإستنفار، وأقفل حتى منتصف الليل الطريق من الجنوب واليه عند الأولي. وأعلنت الفصائل الفلسطينية الإستنفار أيضاً. وتحدث مصدر عسكري عن تسجيل استنفار مماثل لجماعة «جند الشام» و«فتح الإسلام» داخل المخيم، لا سيما في حي الطوارئ. كما سجلت تحركات لعناصر من جماعة الأسير في منطقة البستان الكبير في صيدا. أما في الوادي بين بقسطا وعبرا فقد سجلت تحركات رُجّح أنها لأسيريين كانوا يتدربون في وقت سابق في هذا الوادي.
وعند منتصف الليل، رفع الجيش جثة انتحاري الأولي وجثث مهاجمي حاجز بقسطا. وسيطر الهدوء الحذر على المدينة، في ظل انتشار شائعات تنبئ بما لا يسمح لعاصمة الجنوب ان تنام قريباً.
وبعيد منتصف الليل، تكرر إطلاق النار عند حاجز الأولي وانتشرت شائعات عن هجوم انتحاري جديد. وتبين أن أحد عمال المطاعم القريبة من الحاجز، توجه سيراً على الأقدام باتجاهه بعد أن أقفل المطعم، فظن عناصر الحاجز أنه متوجه ليفجر نفسه وأطلقوا النار على قدميه ونقل إلى المستشفى للعلاج.
خلف الأبواب المغلقة في عين الحلوة ولدى الجيش والأجهزة الأمنية، بدأت المعلومات التي كانت نظرية في وقت سابق، تنحو باتجاه الأمر الواقع. بينها عشرات التقارير التي حذرت من سيناريو ضد الجيش على غرار طرابلس وعمليات إرهابية تستهدف المراكز العسكرية وشخصيات دينية وسياسية قريبة من حزب الله، والتي لم تكن الأجهزة الأمنية تأخذها على محمل الجد دوماً. الخطوة الأولى التي يرجح اتخاذها لمواجهة ما حصل ومنعاً لتكراره: «الإصرار على تسليم حجير مهما كلف الأمر وجردة حساب جديدة مع جماعة أحمد الأسير» بحسب المصدر.
***********************

السنيورة أكد رفض التطرّف والتكفير.. والمجتمع المدني العلوي كان نجم المؤتمر
14 آذار في طرابلس: الاعتدال والعدالة
تحوّل مؤتمر “إعلان طرابلس” الذي نظمته قوى 14 آذار أمس، الى تظاهرة سياسية غير مسبوقة في المدينة شاركت فيها مئتا شخصية من النواب والسياسيين والنقابيين والمجتمع المدني، وخلصت الى توصيات ركّزت على الاعتدال في وجه التطرف، وعلى تطبيق العدالة بدءاً بـ”ملاحقة وتوقيف ومحاكمة كل الفاعلين والمحرّضين والمتدخّلين في جريمة مسجدَي التقوى والسلام وملاحقة كل مرتكبي جرائم القتل والاعتداء على الناس”.
كما دعت “الى دعم القوى الأمنية من أجل فرض الأمن وإعادة الاستقرار الى كافة ربوع المدينة، والطلب الى الجيش وقوى الأمن الداخلي فرض الأمن بالحزم اللازم وبعدالة كاملة شاملة غير انتقائية.. خاصة أنه قد ثبت للجميع قدرة الجيش على ضبط الوضع متى اراد”.
وطالبت التوصيات التي صدرت عن المؤتمر بوضع “خطة شاملة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية لكل مناطق الحرمان في المدينة توفر التعليم وفرص العمل لمن حُرموا منها”. كما دعت الاعلام الى “عدم الافساح في المجال أمام التطرف وأهله في الترويج لأي فعل أو ردّ فعل عليه والتحضير لمصالحة وطنية على غرار ما حصل في جبل لبنان”، آملة في “نشر الجيش على الحدود الشمالية والشرقية والاستعانة بقوات الطوارئ الدولية تنفيذاً للقرار 1701 لضبط الحدود من دون أي استثناء”، وانتقدت “تهيّب السلطة اللبنانية الذي أدى الى ترددها الموصوف رغم إجماع الغالبية الساحقة من قيادات طرابلس على أن سلطة الدولة هي المطلب والحل الوحيد”.
وتميّز المؤتمر بحضور سياسي ومدني متنوع ولافت بحجمه حيث لوحظ حضور مسيحي وعلوي مميّز شمل أساتذة ومحامين ورجال أعمال، كان نجمهم حضور للمجتمع المدني العلوي الذي ركّزت باسمه مجموعة من المشاركين في المؤتمر على رفض اختزال الطائفة العلوية المعتدلة بالحزب “العربي الديمقراطي” وآل عيد، مع التشديد على أن أبناء هذه الطائفة منخرطون في النسيج الاجتماعي لطرابلس، فيما قابل هؤلاء صوت مدني طرابلسي طالب بخلق بيئة حاضنة لبلورة التمايز العلوي عن مجموعة عيد.
وأجمع المؤتمرون، بحسب مصادر شاركت في المؤتمر، على أن الجيش اللبناني “قادر إذا أراد” على ضبط الوضع في المدينة، مستشهدين بنموذجي “نهر البارد” وعبرا، لكن هؤلاء أجمعوا على تحميل مسؤولية عدم حسم الوضع للسلطة السياسية المتمثلة بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي. وأمِل بعض المشاركين، بحسب المصادر، بعودة جسور الثقة بين النخب وبين 14 آذار، مطالبين بوجوب إقامة مشاريع في المدينة تؤمّن فرص عمل للشباب وتحول دون انجراف بعضهم الى التطرف والفقر والبطالة.
السنيورة
وبعد افتتاح المؤتمر بكلمة لمنسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد، الذي وصف مشكلة طرابلس بأنها “قضية وطنية بامتياز”، القى رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة كلمة وضع فيها الإصبع على جرح المدينة والجروح اللبنانية عموماً، مؤكداً أن طرابلس “تخوض معركة كل لبنان في مواجهة المؤامرة والظلم”. وقال “يريدون للبنانيين أن يتقاتلوا، ويريدون أن ينقلب أهل السنّة والجماعة على تاريخهم وعلى اعتدالهم وانفتاحهم وأن يتحولوا نحو التطرف أو نحو مواجهة مؤسسات الدولة وفي مقدمها الجيش اللبناني”.
وأعلن السنيورة “لمن يريد أن يسمع، ان المسلمين السنّة، في لبنان هم أهل اعتدال وحكمة ودولة، وأهل الالتزام بالقانون وتطبيقه، ولن ينجروا الى مخططات ونوايا النظام السوري في اشعال الفتنة وبث الشقاق”. واضاف “كما رفضنا ونرفض تعصب وانغلاق بعض المسيحيين، كما نرفض تطرف وشطط بعض غلاة الشيعة القادم من طهران عبر سياسة ولاية الفقيه.. فإننا في الوقت عينه نرفض رفضاً باتاً ايضاً تطرف بعض غلاة السنّة وميلهم الى اعتماد اسلوب التكفير والعنف والحساب بحق اي كان”.
ووصف التفجيرات التي استهدفت الضاحية الجنوبية والسفارة الايرانية بأنها عمل ارهابي مرفوض، وان من دمر المساجد والمقامات في سوريا عند الشيعة والسنة مجرم ومدان، ومن تهجم على الكنائس والاديرة في معلولا وغيرها ومن خطف المطرانين والاخوات الراهبات مجرم مدان بل ملعون”.
ودعا السنيورة “حزب الله” الى العودة الى لبنان بدلاً من ان “يُحمل كل يوم الى اللبنانيين والى الطائفة الشيعية تحديداً جثمان شاب كان يجب ان يعيش في بلاده وبين اهله وعائلته”، داعياً الى تشكيل حكومة انتقالية من غير الحزبيين. كما دعا الى نشر الجيش على الحدود الشمالية والشرقية تنفيذاً للقرار 1701، والى استكمال تنفيذ الخطة الامنية في كل احياء طرابلس ومنع حمل السلاح من قبل اي كان وتنفيذ الاستنابات القضائية بحق المتهمين بجريمة تنفيذ مسجدي التقوى والسلام، وبحق من اطلق النار على شبان ابرياء يسكنون جبل محسن.
الحكومة
وفيما يُنتظر ان تبدأ النيابة العامة المالية التحقيقات، اعتباراً من اليوم، في ما صدر على لسان وزيري الاشغال العامة والمال غازي العريضي ومحمد الصفدي، تواصلت الحملات ضد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان المتمسك بوجوب تشكيل حكومة قبل انتهاء ولايته من قبل قوى 8 آذار وآخرهم النائب طلال ارسلان الذي حذر امس من اي خطوة في هذا الاتجاه. لكن في المقابل اعطى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي جرعة دعم للرئيس سليمان بمطالبته امس المسؤولين السياسيين بـ”الا يخافوا من اتخاذ خطوات جريئة وبطولية لاخراج لبنان من ازمته السياسية اولاً، بتأليف حكومة جديدة، جديرة وقادرة، اليوم قبل الغد. وبالعمل الجدي لإعداد الاستحقاق الرئاسي بإجراء انتخاب رئيس جديد للجمهورية في موعده الدستوري”.
صيدا
في غضون ذلك، سجّل تطور أمني خطير مع تعرّض حاجزين للجيش اللبناني عند جسر الأوّلي وفي مجدليون شرق صيدا لهجومين مسلّحين أسفرا عن استشهاد رقيب في الجيش وجرح جنديين آخرين ومدني ومقتل أربعة مسلّحين.
وفي المعلومات أنه بعد الكشف على جثث المسلّحين الثلاثة الذين قتلوا على حاجز الجيش في محيط مجدليون تبيّن أن أحدهم كان يرتدي حزاماً ناسفاً.
ولاحقاً، ذكرت مصادر أمنية أنه تم التعرّف على هويّة المسلّحين الثلاثة وهم اللبنانيان محمد جميل الظريف وابراهيم المير والفلسطيني بهاء الدين محمد السيد، من دون أن يُعرف الى أي جهة ينتمون. (تفاصيل ص 6)
****************************

«14 آذار» تجدّد دعوتها إلى حكومة حيادية وتمسكها بالعيش المشترك
خرقت قوى 14 آذار الجمود المسيطر على الساحة اللبنانية الذي لا يزال يؤخر ولادة الحكومة الجديدة، وقررت الحضور ولو متأخرة الى طرابلس، لتؤكد أن العيش المشترك في الشمال مسؤولية وطنية مشتركة، وأن المسلمين السنّة في لبنان، كما قال رئيس «كتلة المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، «هم أهل اعتدال وحكمة ودولة وأهل التزام بالقانون وتطبيقه ولن ينجروا الى مخططات ونوايا النظام السوري في إشعال الفتنة وبث الشقاق ولن يتركوا مدينتهم تدفع ثمن إجرام نظام أراد الدمار لبلده ولطرابلس في الوقت عينه. ويريد للبنان ان يصبح ساحة مواجهة مرة أخرى».
وشهد «إعلان طرابلس» حضوراً سياسياً جامعاً شاركت فيه جميع المكونات المنتمية الى 14 آذار، إضافة الى حشد سياسي ونقابي لم يقتصر على عاصمة الشمال، وإنما تميز بحضور شمالي واسع، وشكل مناسبة لرسم خريطة الطريق السياسية للمرحلتين الراهنة والمقبلة تمثل عمودها الفقري في الخطاب الذي ألقاه السنيورة، باسمه وبالنيابة عن زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وفي التوصيات التي أذاعها المنسق العام لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد في نهاية المؤتمر.
وتميزت هذه التوصيات بمواقف عدة، أبرزها التشديد على رفض تطرق بعض غلاة السنّة وميلهم الى اعتماد أسلوب التكفير والعنف والحساب بحق أي كان، معتبرة أن الاعتداء على الأماكن الدينية المقدسة والمقامات الإسلامية والمسيحية عمل مجرم ومدان كما الأعمال والممارسات التي استهدفت مدينة طرابلس ومنها جريمة تفجيري مسجدي «السلام» و «التقوى»، ويجب الاقتصاص ممن خطط لها ونفذها أو سهل لها.
وإذ دان المؤتمرون التفجيرات التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت والسفارة الإيرانية واعتبروها عملاً إجرامياً ومداناً، حمل السنيورة بشدة على «حزب الله» بقوله: «إننا نرفض تطرف وشطط بعض غلاة الشيعة القادم من طهران عبر سياسة ولاية الفقيه العابرة للحدود السياسية، هذه السياسة التي أقصت وكفرت وفجرت وقتلت». وأكد السنيورة «التمسك بلبنان العيش المشترك ومبدأ التداول السلمي للسلطة لا لبنان الفارسي أو الأعجمي أو الأميركي أو الأوروبي».
وتزامنت مواقف قوى 14 آذار من الأحداث الجارية في سورية ودعوتها «حزب الله» إلى الخروج منها والعودة الى لبنان مع موقف مضاد للأخير عبّر عنه نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بقوله: «إن ما يحصل في سورية هو محاولة لضرب مشروع المقاومة من البوابة السورية بعد أن عجزوا عن ضربه من البوابات اللبنانية والفلسطينية والإيرانية». وكرر: «نحن في سورية دفاعاً عن المقاومة ومشروعها ولا يمكننا ان نتفرج وهي تضرب ولسنا هناك لندافع عن شخص أو نظام».
لذلك، فإن ما انتهى اليه اعلان طرابلس والموقف الذي صدر عن الشيخ قاسم يؤكدان أن الساحة باتت مفتوحة أمام اشتباك سياسي، يمكن ان يتصاعد مع الاقتراب من الاستحقاق الرئاسي لانتخاب رئيس جديد خلفاً للرئيس ميشال سليمان الذي تنتهي ولايته في 25 أيار (مايو) المقبل.
وعلمت «الحياة» أن اللقاء الذي عقد مساء أول من أمس بين الرئيس سليمان، قبل أن يغادر أمس الى باريس في زيارة خاصة لاستكمال فحوصه الطبية التي كان خضع سابقاً لها، وبين رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط في حضور وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، تمحور حول الموقف من تشكيل الحكومة العتيدة.
وكشفت مصادر وزارية أن جنبلاط شدد في اللقاء على علاقته الجيدة برئيس الجمهورية من جهة وعلى رغبته بالبقاء في موقعه الوسطي رافضاً قيام حكومة حيادية كما تطالب قوى 14 آذار، ومتمسكاً بحكومة وحدة وطنية جامعة تضم ممثلين عن جميع الأطراف السياسية.
وامتنع جنبلاط عن التعليق على ما دار في اللقاء مكتفيا بالقول لـ «الحياة» إن زيارته بعبدا هي الأولى منذ وفاة والدته السيدة مي جنبلاط وإنه تناول العشاء مع الرئيس. لكن المصادر قالت انه لا يرى بديلاً من تشكيل حكومة جامعة يمكن ان تدفع في اتجاه تنظيم الاختلاف للحفاظ على حد أدنى من التهدئة، خصوصاً إذا ما تعذر انتخاب الرئيس في موعده، لأن أي خيار آخر سيزيد من تفاقم الأزمة ويرفع من وتيرة الاحتقان المذهبي والطائفي.
ولفتت الى ان جنبلاط أراد في الوقت نفسه أن يستبق بموقفه من تشكيل الحكومة ما يتردد من حين لآخر بأن تركيبة الحكومة الحيادية جاهزة وأن إعلانها ينتظر الوقت المناسب، مؤكدة انه لن يمنح الثقة لأي حكومة من هذا القبيل.
****************************

توتُّر في صيدا وعلى الحدود ومبادرة جنبلاطية للخروج من الأزمة الحكومية
خطفت المواجهة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في منطقة رأس الناقورة الحدودية كلّ الأنظار عن الملفّات السياسية، الحكومية والرئاسية، خصوصاً أنّ وقائع الاشتباك أسفرت عن مقتل رقيب إسرائيلي، ما استدعى استنفاراً على الجانبين ودخولاً سريعاً لـ«اليونيفل» على خطّ التهدئة والمعالجات. وفي الوقت الذي أعاد فيه هذا التطوّر الأنظار إلى الجبهة مع إسرائيل، بينما كانت مشدودة إلى التطوّرات السورية، بات من المتوقّع أن يطغى هذا الملفّ في الأيام القليلة المقبلة على ما عداه من ملفّات، ويستأثر بمعظم النقاش السياسي. ولم يقتصر التطوّر الأمني حدوديّاً، إنّما تعرّض الجيش لهجومين متتاليين: الأوّل عبر رمي قنبلة باتّجاهه في شمال صيدا، والثاني، والأخطر، تمثّل بتفجير انتحاريّ نفسَه أمام حاجز للجيش في محلّة مجدليون-صيدا.
وليلاً توتَّر الوضع على الحدود الجنوبية، بعدما أطلق الجيش اللبناني النار على قوة إسرائيلية تجاوزت نقطة حدودية قرب معبر الناقورة، فقتل رقيباً إسرائيليّاً. وأفادت المعلومات أنّ الجندي نُقل الى مستشفى نهاريا، الأقرب الى الحدود اللبنانية في حال حرجة، وأُعلن عن وفاته خلال مؤتمر صحافيّ عُقد في المستشفى.
وفي وقت أُعلن عن فقدان جنديّ في الجيش اللبناني، رجَّحت المعلومات ان يكون الجيش الاسرائيلي قد أسرَه، إلّا أنّ إسرائيل أبلغت قيادة الجيش أنّها لم تخطفه.
وعلى الأثر، استنفر الجيشان اللبناني والإسرائيلي في مقابل اللبّونة، مع تحليق طائرة استطلاع من نوع «ام. ك» على علوّ منخفض فوق منطقة رأس الناقورة. وألقى الجيش الإسرائيلي قنابل مضيئة لاستكشاف المنطقة، وكثَّف دوريّاته على طول الحدود الشمالية، ومشّط المنطقة والمستوطنات القريبة منها، فتدخّلت «اليونيفيل» لتهدئة الوضع. وأعلن الناطق الرسمي باسمها اندريا تننتي، أنّ القوات الدولية «تبلّغت عن حادثة خطرة على طول الخط الأزرق في محيط عام رأس الناقورة». وقال: «نحاول تحديد وقائع ما حدث، ولا تزال الحالة مستمرّة»، مشيراً إلى أنّ «القائد العام لليونيفيل الجنرال باولو سييرا إتصل بنظيريه من الجيشين اللبناني والإسرائيلي، وحثّهما على ضبط النفس». وأوضح أنّ، «وفق المعلومات المعطاة لنا، فإنّ الحادثة وقعت على الجانب الإسرائيلي من الخط الأزرق، وأنّ الأطراف يتجاوبون مع اليونيفيل».
من جهته، أعلن المتحدّث باسم الجيش الاسرائيلي «أنّنا مستعدّون لاتخاذ أيّ خطوة، ونحتفظ لأنفسنا بحقّ الردّ في المكان والوقت المناسبين». وقال إنّ الجيش الاسرائيلي احتجّ على هذا «الانتهاك الفاضح لسيادة اسرائيل» لدى «اليونيفيل»، لافتاً إلى أنّه «لن يرضى بأيّ مَسّ بمواطنين إسرائيليين» موضحاً أنّ «الحادث وقع قرب نقطة روش هانيكرا الملاصقة للحدود مع لبنان» وأنّه فتح تحقيقاً في الحادث».
وعلمت «الجمهورية» أنّ «اليونيفيل» دعت ضبّاط الجيش اللبناني والإسرائيلي الى اجتماع مشترك يُعقد في العاشرة من قبل ظهر اليوم في مقرّ قيادة القوات الدولية في الجنوب.
وعلمت «الجمهورية» أيضاً أنّ قيادة الجيش لم تصدر بياناً، في انتظاراستكمال التحقيقات التي تجريها بالتعاون والتنسيق مع قيادة اليونيفيل.
مصدر أمنيّ
ونفى مصدر امنيّ لبنانيّ لـ«فرانس برس» ان يكون الجيش قد أطلق النار، مشيراً الى «سماع إطلاق نار في منطقة رأس الناقورة، والجيش يعمل على تحديد طبيعة ما جرى».
وأعلنت مصادر أمنية لبنانية، أنّ حزب الله أعلن الإستنفار في صفوف مقاتليه.
وأفيد ليلاً عن تعرّض مركز الامن العام في معبر رأس الناقورة لاطلاق نار من الجانب الاسرائيلي.
ميقاتي
واطّلع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، من قيادة الجيش، على ملابسات الحادث الذي وقع في منطقة رأس الناقورة الحدودية، وأجرى اتّصالاً بممثّل الأمين العام للأمم المتحدة ديريرك بلامبلي، واطّلع منه على المعطيات المتوافرة عن الحادث، داعياً إلى استكمال التحقيقات لمعرفة ملابسات ما جرى.
صيدا
وفي صيدا، ألقى مسلَّح مجهول قنبلة يدوية على حاجز الجيش اللبناني عند جسر الأوّلي، فأصيب جنديّان بجروح، هما حسن مصباح شومان وربيع محمد معروف. وقد ردَّت العناصر بإطلاق النار عليه، فأردته. وتزامُناً، أوقف الجيش سيارة «إنفوي» على حاجزه عند مفترق بقسطا – مجدليون، الذي يبعد نحو 3 كيلومترات عن حاجز الأوّلي، لتفتيشها، فنزل أحد ركّابها وفجّر نفسه، فأطلق العناصر النار على السيارة وأردوا مسلّحَين آخرين، فيما سقط للجيش شهيد، يدعى سامر رزق، من دون معرفة هويّة الانتحاريّين الأربعة، وتعمل القوى الأمنية المختصّة على التأكّد من هويته.
وعلى الأثر، أغلق الجيش الطريق في اتجاه بيروت وعند مداخل صيدا الشمالية، واستقدم تعزيزات إلى المنطقة، وأقام حواجز ثابتة ومتحرّكة مدقّقاً في هويات المارّة، ونفّذ كذلك انتشاراً كثيفاً في معظم شوارع صيدا بحثاً عن مطلوبين وعن إمكان وجود جماعات أخرى تسعى لتفجير نفسها في مواقع للجيش. من جهتها، اتّخذت الفصائل الفلسطينية قراراً بمنع دخول أيّ مشتبه به الى عين الحلوة، في مقابل استنفار الجيش في محيط المخيّم. وصدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه، البيان الآتي: عند الساعة 21.15 من مساء أمس، أقدم رجل مسلّح على تجاوز حاجز الأوّلي التابع للجيش اللبناني – شمال صيدا ورمى قنبلة يدوية باتّجاهه، ما أسفر عن إصابة عسكريّين اثنين بجروح. وقد ردّ عناصر الحاجز بالنّار على الشخص المذكور، ما أدّى إلى مقتله. وعند الساعة 22,00، ولدى وصول سيارة رباعية الدفع نوع (Envoy) تقلّ ثلاثة مسلّحين إلى حاجز الجيش في محلّة مجدليون- صيدا، ترجّل أحدهم وأقدم على تفجير نفسه بواسطة رمّانة يدوية، ما أسفر عن مقتله واستشهاد أحد العسكريّين وجرح آخر، وقد قام عناصر الحاجز بإطلاق النار على المسلّحين الآخرين وقتلِهما.
سليمان في باريس
وأمس توجّه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى العاصمة الفرنسية، في زيارة خاصّة تمتدّ لـ 24 أو 36 ساعة، لمراجعة طبيبه الخاص الذي أجرى له عملية جراحية في جفن عينه في الولايات المتحدة الأميركية في بداية الخريف.
وأكّدت مصادر بعبدا ما أشارت إليه “الجمهورية” سابقاً بأنّ سليمان لن يلتقي أيّاً من المسؤولين الفرنسيّين، و”أنّه لو كانت هناك مثل هذه المواعيد لأعلِنت على الملأ، فتحرّكات رئيس الجمهورية ملكُ الرأي العام اللبناني، وهي لم تكن يوماً ولن تكون سرّية، وهو أمر لم يسبق أن قام به”.
وقالت المصادر لـ”الجمهورية”: إنّ الحديث عن ارتباط الزيارة باللقاءات التي سيجريها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في السعودية في 29 و30 كانون الثاني الجاري محض صدفة لا أكثر ولا أقلّ.
ما الذي دار بين سليمان وجنبلاط؟
وكان سليمان التقى ليل السبت – الأحد في جناحه العائلي الخاص في القصر الجمهوري رئيسَ جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، يرافقه وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور. وتناول اللقاء، حسب المعلومات الرسمية، التطوّرات السياسية والأمنية والحكومية الراهنة، والأوضاع في المنطقة وخصوصاً في سوريا، إضافة إلى ملفّ اللاجئين السوريّين إلى لبنان.
وقالت مصادر المجتمعين لـ”الجمهورية” إنّ سليمان شرَح الظروف التي تدفعه الى البحث بجدّية في خطوة ما تتّصل بتشكيل حكومة جديدة بالتنسيق والتفاهم مع الرئيس المكلّف تمّام سلام قبل أن يتحوّل مجلس النواب الى هيئة ناخبة في 25 آذار المقبل، وأنّه لن يبقى مكتوفاً أمام ما يدبَّر من توسيع رقعة الفراغ باتّجاه الموقع الرئاسي بعد الشلل الحكومي والنيابي القائم حاليّاً ومنذ تسعة أشهر.
وقالت المصادر إنّ الرئيس سليمان لفتَ جنبلاط الى مخاطر تمدّد الفراغ الى المواقع الرسمية وإنّه تفاهم والرئيس نجيب ميقاتي على وقف البحث في جلسة خاصة لمجلس الوزراء لئلّا تسجّل سابقة، خصوصاً أنّ ما هو مطروح لا يَشي سوى بمشاريع خارجة عن نطاق تصريف الأعمال، تُرتّب على الدولة اللبنانية التزامات مادية كبيرة لا يمكن القبول بها بوجود سلطة منقوصة الصلاحية، كما هو حال مجلس الوزراء اليوم.
وعُلم أنّ جنبلاط كان صريحاً في رفضه مشروع حكومة “أمر واقع”، كما يسمّيها “حزب الله”، ويحذّر منها. “فالحزب الذي تورّط بعيداً في سوريا لا يمكنه ان يتحمّل أيّ صفعة داخليّة، وقد تكون ردّات فعله في ضوء “التضحيات” التي يقدّمها هناك غير محسوبة النتائج على الساحة اللبنانية، وخصوصاً أنّه قد يتحوّل بين نارين، واحدة في الداخل السوري وأخرى في لبنان، عدا ما يمكن أن تؤدّي إليه التفاهمات الإيرانية – الغربية التي لا تستسيغ الدور الذي تقوم به إيران في لبنان وسوريا، وكذلك بالنسبة الى حزب الله”.
ولفت جنبلاط الى أنّ “الوضع لا يتحمّل التحدّيات المتبادلة بين السُنّة والشيعة، فنتحوّل جميعنا الى فرق عملة” مشدّداً على أهمّية التنسيق مع الرئيس نبيه برّي على الأقلّ في هذه المرحلة.
وردّ سليمان أنّه لا توجد في لبنان حكومة أمر واقع، فهناك دستور أناط المهمة بالرئيس المكلّف الذي حاز على أكثرية لم ينلها أحد من قبل في تكليفه تشكيلَ حكومة، وإن كان قد تريّث إلى اليوم، فإنّ للصبر حدوداً، وإنّ التعاطي معه بهذا الشكل ليس لمصلحة لبنان واللبنانيين. فالمنطقة تغلي، ونحن نتلهّى وننتظر أن يربح هذا الطرف أو ذاك، فاللعبة في سوريا كبيرة وخطيرة ولا يتحمّلها اللبنانيون، وعلينا جميعنا أن نتحمّل كامل المسؤوليات الملقاة على عاتقنا كلٌّ من موقعه، لافتاً إلى أنّه على تواصل مع برّي وسلام وميقاتي الذي ينتظر بفارغ الصبر تسليم مقاليد الحكم لحكومة جديدة، مستغرباً تهديدات البعض و”كأنّ البلد فالت وكِل مين إيدو إلو”.
وكشف جنبلاط في اللقاء أنّه يعدّ لمبادرة سيطلقها في الأيام المقبلة، وسيزور برّي وسلام أو يكلّف من يقوم بإطلاعه على بعض المقترحات التي يمكن ان تشكّل مخرجاً للأزمة الحكومية، ولو كان الرئيس برّي متمسّكاً بمشروع حكومة الـ (9+ 9 + 6 ) فإنّ البحث في هذه الصيغة قد يتحوّل مقبولاً إذا ما تمّ التفاهم على الخطوات التي تلي ذلك.
وردّ رئيس الجمهورية مباركاً أيّ تحرُّك يقود الى تفاهم على أيّ صيغة قبل ان يضطرّ الى اتّخاذ الخطوات التي يمليها عليه الدستور قبل نهاية الولاية.
برّي لـ«الجمهورية»
إلى ذلك، توقّف الرئيس برّي عند الوضع الراهن وما يشهده من تطوّرات، فقال لـ”الجمهورية”: “إنّ التاريخ يعيد نفسه، فالوضع الذي نشهده اليوم شبيه بالوضع الذي عشناه من 2007 إلى 2008، مع بعض الفوارق البسيطة التي سبقت انتخابات رئاسة الجمهورية عام 2008”.
وسُئل برّي، هل بَعث رئيس الجمهورية إليه وإلى قيادات ومرجعيّات أخرى برسالة يطلب فيها تمديد ولايته أو تجديدها، حسب ما ذكر بعض وسائل الإعلام؟، فأجاب: “أنا من جهتي لم يصِلني أيّ شيء من فخامة الرئيس في هذا الموضوع، وكذلك لم يفاتحني احد في هذا الشأن، وإذا فاتحني أحدهم فسأقول له “الحكي بعد 25 آذار”.
واستغرب برّي ما نسبه اليه بعض وسائل الإعلام من أنّه يشنّ هجوماً على رئيس الجمهورية، فقال: “العلاقة مع فخامة الرئيس طبيعية، وليس هناك من خلاف بيني وبينه، وقد اتّصلت به قبيل سفره الى باريس للاطمئنان الى صحّته، وقلت له “عمبقولو دابكينها أنا وايّاك”.
وردّاً على قول البعض إنّ الرئيس سعد الحريري سيعود الى لبنان قريباً، قال برّي أنّه يحبّذ هذه العودة للحريري وأن ليس من مشكلة أن يكون الجميع في البلد.
على أنّ برّي يميّز بين مواقف رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة وبين مواقف آخرين في “تيّار المستقبل” وحلفائه.
وعلمت “الجمهورية” أن لا لقاء قريباً بين برّي والسنيورة في إطار اللقاءات التي تعقد بينهما من حين الى آخر.
موقف «القوات»
من جهة أخرى، أوضح نائب “القوات اللبنانية ” فادي كرم لـ”الجمهورية” أنّ “التمديد غير وارد إطلاقاً عند “القوات” التي تسعى جاهدةً لتأمين النصاب لانتخاب رئيس جمهورية قويّ وفق الآليّات الدستورية، تجنُّباً للفراغ الذي يضرب موقع الرئاسة”. وأكّد أنّ “كلّ حديث عن سعي “القوات” للتمديد غير صحيح، لأنّ مثل هذا الكلام يروّجه الفريق الآخر الذي ليس لديه رؤية للتعامل مع الانتخابات الرئاسية”.
وشدّد كرم على أنّ “القوات” تشارك في الاجتماعات المسيحية الجدّية في بكركي لتوفير كلّ الظروف الملائمة للانتخابات، وهي تعمل ما بوسعها لتسهيل هذا الموضوع”.
موقف «التيار»
أمّا تكتّل “التغيير والإصلاح” الذي رفض أمس الأوّل مقايضة التمديد الرئاسي مقابل حكومة وفق صيغة الـ 9+9+6، فأعلن أمس بلسان النائب سيمون أبي رميا رفضه التمديد لأنّه يناقض الدستور، وأكّد لـ”الجمهورية” أنّ هذا الموقف أجمعت عليه الأحزاب المسيحية، وعبّر عنه البطريرك الماروني بموقف واضح رافض لأيّ تمديد”، لافتاً إلى أنّ “البحث يتركّز على مواصفات الرئيس كي لا نكرّر تجربة الرئيس الضعيف، لأنّ رئيسَي الحكومة ومجلس النوّاب هما الأقوى في طائفتيهما”. وأوضح أنّ “المسيحيّين يتشاورون في سُبل إنجاح هذا الإستحقاق، لكنّ المشاورات ما زالت في بداياتها”.
موقف «المستقبل»
من جهته، أكّد عضو كتلة المستقبل النائب أمين وهبي لـ”الجمهورية”: أنّ تيار “المستقبل” مع احترام الاستحقاقات الانتخابية والدستورية، “وحتما نحن نقوّم تقويماً عالياً مواقف فخامة الرئيس، لكنّه أعلن بما لا يدع مجالاً للشك، سواءٌ عبر مواقفه المعلنة أو من خلال مواقفه السياسية، أنّه لا يخطب ودّ أحد من أجل التمديد له، وبالتالي تيار “مستقبل” مع انتخابات رئاسية في موعدها، لإعادة الثقة إلى اللبنانيين بوجود قوى حريصة على الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها. ونتقاطع في موقفنا هذا مع كلّ حلفائنا في 14 آذار، إذ أكّد الجميع بأنّه ضد التمديد ومع احترام الاستحقاقات الدستورية”.
*********************

ليل الجنوب: الجيش يتصدّى في الناقورة والأولي ومجدليون
تل أبيب تعتبر مقتل الرقيب «حادث فردي» { نعي عسكري ومقتل 4 مسلحين باشتباكات صيدا
إعلان طرابلس: فَرضْ الأمن الشرعي ومصالحة وطنية
من الشمال إلى الجنوب، تبدل الموقف:
ففيما كانت الأنظار تتجه إلى «الخطوة الشجاعة» التي عبّر عنها «إعلان طرابلس» الذي انبثق عن مؤتمر العيش المشترك الذي عقد في طرابلس، بدعوة من الأمانة العامة لقوى 14 آذار، والذي انتهى إلى توصيتين متكاملتين، الطلب إلى الجيش اللبناني فرض الأمن بطريقة عادلة ومتوازنة ومن دون استخدام القوة في بيئته الوطنية، والإعداد لمصالحة وطنية على غرار ما حصل في الجبل عام 2000 لإنهاء ذيول التداعيات التاريخية بين جبل محسن وباب التبانة، شهدت منطقة الجنوب حادثين مريبين، تمثل الأول بمهاجمة عنصر مسلح حاجزاً للجيش اللبناني في الأولي، عبر إطلاق قنبلة على عناصره، ما لبث أن أدى الى اشتباك وملاحقة العنصر الذي قتل في أحد البساتين، ودار على اثر ذلك اشتباكات بين مجموعة من المسلحين الذي كان هذا العنصر أحد أفرادها ووحدات الجيش اللبناني التي تمكنت من قتل مسلحين، فيما نعى الجيش جندياً قتل في المواجهة وهو الرقيب الأول سامر رزق الله.
أما الحادث الثاني فتمثل بتصدي وحدة من الجيش اللبناني عند نقطة الحدود في رأس الناقورة، لقوة اسرائيلية اجتازت الخط الأزرق، مما أدى إلى مقتل رقيب من وحدة العدو التي تجاوزت الحدود، وفقد الجندي اللبناني الذي أطلق النار باتجاه القوة المعادية، وفقاً لمصدر أمني لبناني أكد لـ «اللواء» ما حصل، مضيفاً أن الاشتباك وقع عند الساعة العاشرة مساءً، لكن مصدراً عسكرياً نفى في وقت لاحق فقدان الجندي.
وفيما تريثت مصادر سياسية في الربط بين الحادثين، علمت «اللواء» أن ما حصل عند جسر الأولي لجهة مجدليون مرتبط بمحاولة مجموعة المسلحين «تمرير» سيارات مفخخة لتفجيرها لمناسبة الميلاد.
وكشفت مصادر المعلومات أن إحدى السيارات تمكنت من اجتياز المنطقة، ولم تعرف الجهة التي قصدتها، في حين تحدد أنها قد تكون منطقة إقليم الخروب.
وبحسب المعلومات، فإن الجيش أحبط مساء محاولات خلايا إرهابية تفجير الوضع الأمني، على حاجزي الأولي ومجدليون – عبرا، عند المدخل الشمالي لمدينة صيدا، وتمكن من قتل 4 إرهابيين، فيما استشهد رقيب وجرح 3 عسكريين.
وذكرت أن وحدات الجيش وضعت في حالة استنفار لمطاردة أعضاء من الخلايا الإرهابية، ومنع فرار أي من المطلوبين إلى مخيم عين الحلوة.
وفي تقدير مصادر أمنية، أكدها بيان لقيادة الجيش، أن سيارة رباعية الدفع مرت على حاجز الجيش في محلة الأولي، فطلب منها عناصر الحاجز ركنها بهدف تفتيشها، لكن أحد ركابها ترجل وألقى قنبلة يدوية باتجاه الحاجز محاولاً الفرار، لكن العناصر المولجة بحماية الحاجز أطلقوا النار باتجاهه فقتل على الفور فيما جرح عنصران.
وبعد قليل وقع هجوم انتحاري ثانٍ على نقطة للجيش في مجدليون – عبرا – الصالحية، حيث فجر أحد الأشخاص الذين يستقلون سيارة نفسه، مما أدى إلى استشهاد الرقيب الأول سامر رزق الله، وردت حامية الحاجز بإطلاق النار مما أدى إلى مقتل إرهابيين اثنين، عرف أن أحدهما يدعى محمد ظريف والآخر ابراهيم المير من صيدا فيما تردد أن الانتحاري يدعى بهاء السيّد (فلسطيني).
حادث رأس الناقورة
أما بالنسبة لحادث رأس الناقورة، فقد ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن قوة كبيرة من الجيش الاسرائيلي استقدمت إلى المنطقة، وبدأت بعمليات تمشيط على طول الخط الحدودي المحاذي للبنان، وأن طائرات اسرائيلية شاركت في عمليات التمشيط، بينما تحركت قيادة «اليونيفل» في الناقورة لإجراء اتصالات عبر وحدة الارتباط في محاولة لمنع تفاقم الموقف وفتح تحقيق فيما حدث، فيما سيّرت وحدات «اليونيفل» دوريات عند نقطة الاشتباك.
وأعلن الناطق الرسمي باسم «اليونيفل» اندريا نيننتي أن «اليونيفل» تبلغت عن حادثة خطرة على طول الخط الأزرق في محيط عام رأس الناقورة، مشيراً إلى أن «اليونيفل» تحاول تحديد وقائع ما حدث، وما تزال الحالة مستمرة، وأن القائد العام لـ «اليونيفل» باولو سييرا يقوم باتصالاته بنظيريه في الجيشين اللبناني والاسرائيلي ويحثهما على ضبط النفس.
وأضاف: ووفقاً للمعلومات المعطاة لنا، فإن الحادثة وقعت على الجانب الاسرائيلي من الخط الأزرق، وأن الأطراف يتجاوبون مع «اليونيفل».
وقال متحدث عسكري اسرائيلي بأن ما حصل عند الحدود مع لبنان «خطير جداً»، وأن اسرائيل «تحتفظ بحق الرد في المكان والزمان المناسبين».
ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصدر عسكري اسرائيلي قوله «سوف نحدد ما هو سبب إطلاق النار، والمسألة جدية».
وتخوف التلفزيون الاسرائيلي من احتمال حصول عملية اختراق على الحدود الشمالية بعد إطلاق النار على دورية تابعة للجيش الاسرائيلي، وأنه يقوم حالياً بعملية تمشيط.
وفي وقت لاحق، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي افيخاي ادرعي أن «هناك إطلاق نار خطير من جهة لبنان في منطقة رأس الناقورة على سيّارة إسرائيلية، نفذ على ما يبدو من قبل جندي لبناني»،، موضحاً أن إطلاق النار من جهة لبنان استهدف سيّارة مدنية مرّت على الحدود.
وذكر الجيش الإسرائيلي أن جندياً من الجيش اللبناني أطلق ما بين 6 و7 رصاصات باتجاه قوة اسرائيلية، مرجحاً أن يكون الجندي اللبناني قد أطلق النار من تلقاء نفسه باتجاه الدورية الإسرائيلية.
ولم يصدر عن الجيش اللبناني أي بيان بخصوص الحادث، لكن معلومات رسمية ذكرت أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اطلع من قيادة الجيش على ملابسات حادث الناقورة، وأجرى اتصالاً بممثل الامين العام للأمم المتحدة في بيروت ديريك بلامبلي، واطلع منه على المعطيات المتوافرة عن الحادث، داعياً إلى استكمال التحقيقات لمعرفة ملابسات ما جرى.
مؤتمر طرابلس
وإذا كانت احداث صيدا، تستهدف، بحسب المعلومات الأمنية، ضرب العيش المشترك، فان مؤتمر 14 آذار في طرابلس والذي وصف بأنه «يوم مجيد» في تاريخ المدينة، هدف اساساً إلى حسم هوية طرابلس، وأظهر الوجه الحقيقي للمدينة، باعتبارها مدينة الاعتدال والعيش المشترك والوسطية، على حدّ تعبير الرئيس فؤاد السنيورة، بدل أن تكون مدينة التطرف والتكفيريين.
ووصف مصدر قيادي في قوى 14 آذار كلمة الرئيس السنيورة في المؤتمر والبيان الذي صدر عنه بمثابة برنامج سياسي مرحلي لقوى 14 آذار، كاشفاً عن اجتماعات ستعقد لهذه القوى خلال الايام المقبلة، بقصد وضع خطة مستقبلية لتثميره.
ولفت المصدر إلى أن نحو 40 مداخلة قيلت في المؤتمر، بعد كلمة الرئيس السنيورة، من بينها 35 مداخلة من ابناء طرابلس ومن نشطاء المجتمع المدني، أكدت جميعها توجه طرابلس نحو مدينة العيش المشترك والتآخي والتسامح والثقافة، ولم يتحدث أحد خارج هذا السياق.
وشدّد «اعلان طرابلس» الذي تلاه مُنسّق الأمانة العامة لـ14 آذار النائب السابق فارس سعيد على ضرورة العمل على تطبيق العدالة، بدءاً بملاحقة وتوقيف ومحاكمة كل الفاعلين والمحرضين والمتدخلين في جريمة مسجدي «التقوى» و«السلام»، وملاحقة كل مرتكبي جرائم القتل والاعتداء على الناس في أنفسهم وأموالهم، وإلى جرائم فرض الخوات واحتلال الأملاك العامة والخاصة ومنع حمل السلاح والظهور المسلح، ودعم القوى الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي مادياً ومعنوياً وسياسياً من أجل فرض الأمن واعادة الاستقرار إلى كافة ربوع المدينة.
وتبنى الإعلان وضع خطة شاملة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية لكل مناطق الحرمان في المدينة، توفّر التعليم وفرص العمل لمن حرموا منها، وتكون على ثلاث مراحل.
لقاء سليمان – جنبلاط
في غضون ذلك، ادرجت مصادر سياسية مطلعة اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في حضور الوزير وائل أبو فاعور مساء أمس الأوّل، وقبيل سفر الرئيس سليمان إلى فرنسا أمس في زيارة وصفت بأنها خاصة، في إطار التواصل بينهما مشيرة إلى ان البحث تركز على ما يمكن القيام به من اجل ترتيب الأوضاع بهدف تأليف الحكومة، نافية أن يكون قد تمّ الاتفاق على تسويق طرح معين او صيغة ما أو حتى السير بطرح سابق يتعلق بشكل الحكومة، لكنها اشارت لـ «اللواء» إلى أن الرأي كان متفقاً على أهمية اجراء الاتصالات مع جميع الفرقاء من اجل الاسراع في تأليف الحكومة.
وفهم من المصادر ذاتها أن جنبلاط بدا مصمماً على زيارة قصر بعبدا والتأكيد للرئيس سليمان بشكل مباشر على دعمه للخطوات التي يقوم بها في وجه الحملات التي يتعرّض لها، والكلام المشبوه، بحسب تعبير المصادر، والذي يسعى البعض إلى تسريبه لجهة مطالبته بالتجديد له عامين او أكثر.
وقالت المصادر: هناك كلام كثير يصدر بحق رئيس الجمهورية قد يكون سلبياً في معظمه، إلا أن سليمان ثابت في قناعاته لجهة رفض التعطيل والفراغ، وانه مصمم على عدم خرق الدستور.
أما بالنسبة إلى ما يحكى عن مبادرة إنقاذية له لمنع الفراغ من التسلل في حال لم يتم تشكيل حكومة جديدة، رأت المصادر ان الصورة لم تتبلور بعد، وان رئيس الجمهورية لا يزال يراهن على قيام هذه الحكومة وضرورة نيلها الثقة من مجلس النواب.
ومن جهته، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره ان لا جديد يذكر على مستوى تأليف الحكومة وغير ذلك من ملفات، واصفاً المرحلة بأنها «راوح مكانك». ولفت إلى انه لا يوجد بعد موعد للقاء قريب مع الرئيس السنيورة، مشيراً إلى اننا نعيش مرحلة شبيهة بالعام 2007، أي نفس الأزمة السياسية التي عشناها قبل الانتخابات الرئاسية ومؤتمر الدوحة.
على ان اللافت للانتباه ان لهجة «حزب الله» من الرئيس سليمان قد خفت نسبياً بعد الكلام الكبير لنائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم قبل أيام، واقتصر موقفه أمس على تبرير مشاركة الحزب في القتال في سوريا، مؤكداً ان الحزب حاضر للجلوس إلى الطاولة من دون مراجعة أحد، معتبراً ان املاءات الخارج هي التي تضع لبنان في ثلاجة الأزمة السورية، ظناً منهم ان تغييراً ما يمكن أن يحصل في سوريا فينعكس إيجاباً على وضعهم، في حين جزم الوزير محمد فنيش بأنه لن تكون هناك امكانية لتشكيل حكومة دون حكومة شراكة وفق صيغة 9+9+6.
وتأكد أمس ان الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله ستكون له اطلالة بعد ظهر الجمعة في مع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية، بعد أن تقرر اقامة الحفل التأبيني للشهيد حسان اللقيس في ذلك اليوم بدلاً من الحفل الذي أرجئ بسبب سوء الأحوال الجوية.
***************************

مؤتمر 14 آذار يدعو للتعايش والمصالحة ويضيء شجرة الميلاد في طرابلس
بري لـ«الديار» : التاريخ يعيد نفسه.. ونعيش أجواء 2007
كتب محمد بلوط
قبل البدء برسالة الزميل محمد بلوط، لا بد من الاشارة الى المؤتمر الذي عقدته قوى 14 آذار في طرابلس تحت شعار «العيش المشترك في الشمال مسؤولية وطنية مشتركة»، حيث شارك فيه نحو 200 شخصية سياسية ونقابية، وقد دعت 14 آذار في البيان الختامي الى «التحضير لمصالحة وطنية في طرابلس على غرار ما حصل في جبل لبنان تقوم على التعويض على ضحايا العنف يُبدأ بتنفيذها بعد إحلال الامن»، داعية الى «العمل على تطبيق العدالة التي هي الاساس لكل ملك وحكم بدءا بملاحقة وتوقيف ومحاكمة كل الفاعلين والمحرضين في جريمة مسجدي التقوى والسلام وملاحقة كل مرتكبي جرائم القتل والاعتداء على الناس»، مطالبة بـ«منع حمل السلاح والظهور المسلح ودعم القوى الامنية من جيش وقوى امن داخلي ماديا ومعنويا وسياسيا لاعادة الاستقرار لطرابلس».
واشارت الى ان «المجتمعين اجمعوا على الطلب للجيش وقوى الامن فرض الامن بالحزم اللازم دون الافراط في استعمال القوة»، لافتة الى انه «ثبتت للجميع قدرة الجيش على ضبط الوضع متى اراد»، داعية الى «اعادة بناء جسور الثقة بين الدولة الراعية وبين الناس، ووضع خطة شاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية توفر التعليم وفرص العمل لمن حرموا منها».
وبعد المؤتمر جرت اضاءة شجرة الميلاد التي احرقت منذ ايام، بعد وساطة جرت مع المجموعات المتشددة ووسط تدابير امنية استثنائية. (التفاصيل ص 5)
بالعودة الى رسالة الزميل بلوط فقد اشار الى ان الامور ما زالت في دائرة المراوحة، وان كل محاولات فتح ثغرة في جدار الازمة العامة او الازمة الحكومية مصيرها الفشل حتى الآن.
وحسب المعلومات المتوافرة لـ«الديار»، فإن الرياض لم تعط ضوءا اخضر لحلفائها في لبنان للسير في حكومة (9-9-6)، وان الوفد الذي ترأسه الرئيس فؤاد السنيورة والذي التقى الرئيس سعد الحريري قد عاد من دون اية نتائج ايجابية.
وتضيف المعلومات انه ليس هناك لقاء قريب بين الرئيسين بري والسنيورة، وان اجواء عين التينة لا توحي بذلك.
سألت «الديار» الرئيس بري عن الجديد في الاجواء على ضوء التطورات الاخيرة، فقال «ان الامور على حالها ولا جديد حتى الآن».
واضاف: «ان التاريخ يعيد نفسه، ونحن نشهد اليوم وضعا شبيها بالعام 2007 (مرحلة ما قبل انتخاب الرئيس سليمان) مع فوارق بسيطة».
ورداً على سؤال حول ما اوردته احدى الصحف عن ان الرئيس سليمان بعث برسائل طالبا التمديد او التجديد لنفسه، قال الرئيس بري «على الاقل من جهتي فإنني لم اتلق شيئا من هذا القبيل من رئيس الجمهورية، ولم يفاتحني احد بهذا الخصوص، ولو فاتحني احد بذلك لكان جوابي كما بات معلوما، لا كلام قبل 25 اذار المقبل».
واكد رئيس المجلس ما اوردته «الديار» امس أن ما ذكرته بعض وسائل الاعلام عن انتقاده لرئيس الجمهورية امر غريب ومستغرب، موضحا : ان هذا لم يحصل ولا اساس له وان الرئيس سليمان يعلم ذلك، والعلاقة بيننا طبيعية.
واشار الى الاتصال الذي جرى بينه وبين رئيس الجمهورية في اطار الاستفسار والاطمئنان حيث سيزور باريس بقصد العلاج (للعين).
على صعيد اخر، نوه الرئيس بري بأحد بنود اجتماع 14 اذار في طرابلس الداعي الى المصالحة في طرابلس وبين اهالي جبل محسن وباب التبانة، معتبرا ان هذا المنحى هو المطلوب لتأمين استقرار المدينة ومواجهة مخطط الفتنة.
وعلى خط آخر علمت «الديار» ان النائب وليد جنبلاط ابلغ رئيس الجمهورية خلال زيارته بعبدا اول امس انه متمسك بموقفه لجهة رفض قبول او التصويت لاية حكومة امر واقع او ما يسمى بالحكومة الحيادية، وانه يؤيد صيغة الـ9-9-6، ناصحا بتركيز الجهد حول هذا الموضوع، وتجنب اية خطوة سيكون لها مضاعفات على غير صعيد.
وافادت المعلومات ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي تربطه برئيس الجمهورية علاقات طيبة، حرص على القيام بهذه الزيارة في هذا الوقت بعد الكلام الذي نسب لرئيس الجمهورية مؤخرا بأنه سيقدم على توقيع مرسوم حكومة امر واقع لكي تشرف على انتخابات الرئاسة.
واضافت ان هناك جانبا آخر لاهداف الزيارة وهو محاولة جنبلاط تخفيف وتهدئة الاجواء المتعلقة بالسجال الاخير الذي اخذ يطفو على السطح اكثر فأكثر بين الرئيس سليمان و8 آذار حول الموضوع الحكومي.
الراعي
دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المسؤولين السياسيين كي لا يخافوا «من اتخاذ خطوات جريئة وبطولية لاخراج لبنان من ازمته السياسية، اولا بتأليف حكومة جديدة قادرة، اليوم قبل الغد، وبإقرار قانون جديد للانتخابات يكون على قياس خير الوطن والمواطنين».
وقال: «لا تخافوا من العمل الجدي والسعي الدؤوب، داخليا واقليميا ودوليا، لاعداد الاستحقاق الرئاسي بإجراء انتخاب رئيس جديد للجمهورية في موعده الدستوري، وبالبحث معا عن شخصية الرئيس الملائم للحقبة الزمنية التي نعيشها، بكل أبعادها الداخلية والاقليمية والدولية، والذي عليه ان يهيئ لبنان ومؤسساته وشعبه للاحتفال بالمئوية الاولى لاعلان ولادته: «إعلان لبنان الكبير المستقل» في اول ايلول 1920».
الراعي قال امس في عظة قداس الاحد بعنوان: «يا يوسف بن داود لا تخف» : «يا لعار المسؤولين في بلدان هذا الشرق، ويا لهول جرائمهم وجرائم الذين من مختلف الدول، شرقا وغربا، يخططون للحروب، ويحرضون عليها، ويمولون محاربيها بالمال، ويمدونهم بالسلاح، ويقهرون الشعوب ويرمونها فريسة الجوع والبرد والتشريد، لاجئين ونازحين ومهجرين! انها وصمة عار في جبين التاريخ، ووصمة عار في عولمة القرن الحادي والعشرين، ووصمة عار على جبين الاسرة العربية، وعلى جبين الاسرة الدولية».
«حزب الله»
اكد «حزب الله» انه لا يدافع في سوريا عن شخص او نظام إنما عن مشروع المقاومة، ودعا الحزب الى حكومة شراكة وتوافق تكون مدخلا للانتخابات الرئاسية. وقال نائب الامين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم: «نحن حاضرون للمساهمة بفعالية لانجاح الاستحقاق الرئاسي في وقته، وهذا يتطلب ان نتحاور ونتناقش من اجل ان نوصل الاستحقاق الى نهايته السعيدة».
واعتبر الوزير محمد فنيش «ان الحديث عن تشكيل حكومة امر واقع هو حديث يضر وامامه عقبات كثيرة»، ناصحا الذين يفكرون بهذا الامر «ألا يرتكبوا هذا الخطأ، والخطيئة الكبيرة لانهم سيتحملون مسؤولية العواقب، جازما بأنه لن تكون هناك امكانية لتشكيل حكومة من دون حكومة شراكة»، مؤكدا «ان صيغة 9-9-6 هي صيغة الحد الادنى».
بدوره، اشار النائب نواف الموسوي الى «اننا لا نبتغي من وراء حكومة التوافق الوطني شغورا في سدة الرئاسة على النحو الذي ترث معه حكومة التوافق صلاحيات الرئيس، بل نريد لهذا التفاهم حول حكومة ان يكون مدخلا الى اجراء استحقاق الانتخابات الرئاسية، لاننا قلنا اننا مع اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها».
***************************

مقتل ٤ مسلحين باشتباك مع الجيش قرب صيدا… والتصدي لاسرائيليين في الناقورة
توالت ليل أمس حوادث أمنية خطيرة في الجنوب أصيب فيها ثلاثة جنود لبنانيين وقتل أربعة مسلحين، كما أصيب ضابط اسرائيلي عندما أطلق الجيش النار على قوة معادية قرب معبر الناقورة كانت تجتاز الحدود مع لبنان.
فقد ذكرت الوكالة الوطنية للاعلام ان عناصر الجيش قتلت أحد المسلحين ممن ألقوا قنبلة على حاجزهم عند جسر الأولي تسببت باصابة أحد العسكريين بجروح طفيفة. وقالت ان الجيش استقدم تعزيزات الى المنطقة وقام بعملية تمشيط واسعة للجهة الشرقية من جسر الأولي.
وفي نبأ لاحق ليل أمس، أوردت الوكالة ان ثلاثة مسلحين هاجموا حاجزا للجيش عند مفترق مجدليون – بقسطا، حيث عمد أحدهم الى تفجير نفسه، في حين تمكن عناصر الحاجز من قتل الاثنين الآخرين.
بيان الجيش
وعند منتصف الليل صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه، البيان الآتي: عند الساعة ٢١.١٥ من مساء امس، اقدم رجل مسلح على تجاوز حاجز الاولي التابع للجيش اللبناني – شمال صيدا ورمى قنبلة يدوية باتجاهه، ما اسفر عن اصابة عسكريين اثنين بجروح. وقد رد عناصر الحاجز بالنار على الشخص المذكور ما ادى الى مقتله.
وعند الساعة ٢٢.٠٠، ولدى وصول سيارة رباعية الدفع نوع (Envoy) تقل ثلاثة مسلحين الى حاجز الجيش في محلة مجدليون – صيدا، ترجل احدهم واقدم على تفجير نفسه بواسطة رمانة يدوية، ما اسفر عن مقتله واستشهاد احد العسكريين وجرح آخر، وقد قام عناصر الحاجز باطلاق النار على المسلحين الآخرين وقتلهما.
حضر خبير عسكري للكشف على السيارة والتأكد من خلوها من اي جسم مشبوه، وباشرت الشرطة العسكرية التحقيق باشراف القضاء المختص.
خرق اسرائيلي
وقالت الوطنية في نبأ آخر ليل أمس، ان قوة من الجيش أطلقت النار مساء على قوة اسرائيلية، وذكر موقع النشرة الالكتروني ان القوة الاسرائيلية كانت تجتاز الحدود، وان رقيباً في الجيش الاسرائيلي أصيب بجروح.
وقد اعلن الناطق الرسمي باسم اليونيفيل اندريا تننتي، في اول تعليق على حادثة رأس الناقورة، ان القوات الدولية تبلغت عن حادثة خطرة على طول الخط الازرق في محيط عام رأس الناقورة. وقال: نحن نحاول تحديد وقائع ما حدث، ولا تزال الحالة مستمرة وان القائد العام لليونيفيل الجنرال باولو سييرا يقوم باتصالات بنظيريه من الجيشين اللبناني والاسرائيلي، ويحثهما على ضبط النفس.
واضاف: ووفقا للمعلومات المعطاة لنا فان الحادثة وقعت على الجانب الاسرائيلي من الخط الازرق، وان الاطراف يتجاوبون مع اليونيفيل.
في هذا الوقت افادت الوكالة الوطنية للاعلام في صور، عن استنفار للجيش اللبناني، يقابله استنفار اسرائيلي مع تحليق طائرة استطلاع من نوع ام. ك على علو منخفض فوق منطقة رأس الناقورة.
قذائف على عكار
على صعيد أمني آخر، سقطت ليل أمس ٦ قذائف مصدرها الجانب السوري من الحدود على خراج ٣ بلدات عكارية. وقد أصيب المواطن محمد تركي دويك بجروح جراء سقوط قذيفة على منزله في بلدة العبودية. ونقل الى المستشفى.
ملف صيانة المجاري
على صعيد آخر، يبدأ النائب العام المالي العام علي ابراهيم اليوم الاثنين الاستماع الى وزير الأشغال غازي العريضي، على ان يستمع يوم الخميس المقبل الى وزير المال محمد الصفدي في الملف المتعلق ب ١٢٢ مليار ليرة.
في وزارة الأشغال يصرّ الوزير العريضي ان وزارة المال تحجب الأموال عنه، ولكن الوزير الصفدي أوضح مساء أمس ان مجلس الوزراء أعطى وزارة الأشغال ١٢٢ مليارا كمبلغ مقطوع من دون أي شرح اضافي لأي طرقات. وقلنا للوزير لا تستطيع صرف ١٢٢ مليارا، سنعطيك اعتمادا ب ٦١ مليارا، وعندما تتصرّف بهذا المبلغ، نعطيكم مبلغ ٦١ مليارا آخر. ولكن الوزير لم يقدم أي مشروع صرف ب ٦١ مليار ليرة.
وأضاف الصفدي: وزير مسؤول لا يصرف المال بشكل مقصود لأسباب خاصة أجهلها ثم يتّهم وزارة المالية بأنها لم تؤمّن المال لصيانة الطرقات. أتساءل ما هدف هذا الاتهام؟ لا أعرف السبب، هل هي أسباب سياسية؟!.
أما العريضي فقال أمس: غدا اليوم سيكون لي كلام بعد لقائي النائب العام المالي ولكل حادث حديث.
****************************

تطور امني خطير في الجنوب ليلا:عمليتان ضد الجيش في صيدا وسقوط شهيد وجرح جنديين ومقتل 4 مسلحين…تبادل اطلاق نار بين الجيش والعدو في الناقورة ومقتل رقيب اسرائيلي
شهد لبنان، ليل أمس، حادثين أرخيا بظلالهما على الوضع العام، واستنفرا الجيش اللبناني في صيدا والناقورة
فقد أعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه أنه «عند الساعة التاسعة والربع من مساء أمس، أقدم رجل مسلح على تجاوز حاجز «الأولي» التابع للجيش اللبناني – شمال صيدا ورمى قنبلة يدوية باتجاهه، ما أسفر عن إصابة عسكريين اثنين بجروح. وقد رد عناصر الحاجز بالنار على الشخص المذكور ما أدى إلى مقتله»
وعند الساعة العاشرة، ولدى وصول سيارة رباعية الدفع نوع (Envoy) تقل ثلاثة مسلحين إلى حاجز الجيش في محلة مجدليون – صيدا، ترجل أحدهم وأقدم على تفجير نفسه بواسطة قنبلة يدوية، ما أسفر عن مقتله واستشهاد الرقيب سامر رزق وجرح آخرين هما حسن مصباح شومان وربيع محمد معروف، أحدهما أصيب في قدمه والثاني في رقبته، وقد قام عناصر الحاجز بإطلاق النار على المسلحين الآخرين وقتلهما. وتم التعرف الى هوية ثلاثة من المسلحين، واحد من آل الظريف واثنان فلسطينيان من آل السيد وآل المير أما الرابع فمجهول الهوية. وإثر ذلك، أعلن الجيش الإستنفار في المدينة وقام بنشر ملالاته على دوار العربي وفي شارع رياض الصلح، وأغلق طريق صيدا – الجنوب ذهاباً وإياباً.
أما عند الحدود مع العدو فقد افيد بأن قوة من الجيش اللبناني اطلقت النار على قوة إسرائيلية كانت تجتاز الحدود نحو الأراضي اللبنانية قرب معبر الناقورة، وأفادت قناة «العربية» عن مقتل رقيب إسرائيلي برصاص القنص نتيجة الاشتباكات، وتحدّثت معلومات عن فقدان جندي لبناني شارك في إطلاق النار على القوة الاسرائيلية مشيرة الى أنّ الجيش الاسرائيلي ألقى قنابل مضيئة في منطقة الإشتباك.
وبعدما أفادت قناة «الميادين»، من جهتها، عن مقتل الرقيب الإسرائيلي، أكدت معلومات العدو مقتله، وتحدّث موقع «يديعوت أحرونوت» عن قيام قوات كبيرة من جيش العدو، تشاركها مروحيات بعمليات تمشيط للحدود مع لبنان، وفي المستوطنات القريبة منها.
وذكرت «القناة العاشرة» في تلفزيون العدو أنّ الاشتباكات تواصلت ليلاً بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني، بعدما تعرّضت سيارة للعدو لإطلاق نار من داخل الأراضي اللبنانية أثناء مرورها قرب الحدود.
وقالت صحيفة «هآرتس» إنّ الجيش الاسرائيلي ترك للطاقم السياسي تقرير «الرد المناسب» على مقتل الرقيب بنيران من الجانب اللبناني.
وافاد مصدر امني لبناني في الجنوب، بعيد منتصف الليل، ان مركز الامن العام اللبناني عند معبر الناقورة تعرض لإطلاق نار من الجانب الاسرائيلي.
***************************

السنيورة يدعو حزب الله إلى وقف استجابته لمطالب طهران بالقتال في سوريا
طالب بنشر قوة دولية تؤازر الجيش اللبناني على الحدود
طالب فؤاد السنيورة، رئيس كتلة «المستقبل» النيابية ورئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، باستكمال الخطة الأمنية لمدينة طرابلس ونشر الجيش على الحدود الشمالية والشرقية ومؤازرته بقوات الطوارئ الدولية في ضبط الحدود تنفيذا للقرار 1701، داعيا إلى تشكيل حكومة حيادية والتفاهم على السلاح الموجود خارج سلطة الدولة، مطالبا حزب الله بـ«وقف تحوله إلى قوة عسكرية مقاتلة حين تطلب منه طهران».
وجاء موقف السنيورة خلال افتتاح مؤتمر «العيش المشترك في الشمال مسؤولية وطنية مشتركة»، الذي عقدته قوى «14 آذار» في طرابلس، وشاركت فيه نحو 200 شخصية سياسية ونيابية ونقابية. وبحث المجتمعون الأوضاع على الساحتين الطرابلسية بصورة خاصة واللبنانية بصورة عامة، في ضوء التطورات الأخيرة، لا سيما القضايا المتعلقة بالأحداث في سوريا.
وكانت مدينة طرابلس شهدت قبل أسبوعين جولة من القتال بين السنة في باب التبانة، والعلويين في جبل محسن، على خلفية رفض رئيس الحزب العربي الديمقراطي علي عيد المثول أمام المحكمة بتهمة تهريب مشتبه بضلوعهم في تفجيري طرابلس الصيف الماضي.
ورأى السنيورة أن طرابلس اليوم «تخوض معركة كل لبنان في مواجهة المؤامرة والاستهداف والظلم»، مؤكدا أنها «مدينة الاعتدال والوسطية والعيش المشترك بين كل مكوناتها، وألا فرق بين أبناء المدينة الواحدة لأن ما يوحدهم أكبر وأكثر من الذي يفرقهم».
ولفت السنيورة إلى أن «اللبنانيين وأهل طرابلس يتذكرون جيدا تجربتهم المرة مع جيش النظام السوري وتنكيله بالمدينة وأهلها، وتجربته في بث الفرقة والشقاق مع إخوانهم في جبل محسن حيث زرع التوتر بين الإخوة لتحل الريبة نتيجة الاستقواء بعد طيب العشرة»، مشيرا إلى أن «أهل طرابلس لن يستكينوا ويتركوا مدينتهم تدفع ثمن إجرام نظام أراد الدمار لبلده ولطرابلس في الوقت عينه». وأعلن السنيورة أن «المسلمين السنة في لبنان هم أهل اعتدال وحكمة ودولة، وأهل الالتزام بالقانون وتطبيقه، ولن ينجروا إلى مخططات ونوايا النظام السوري في إشعال الفتنة وبث الشقاق». وقال: «لقد واجهنا سابقا ونواجه اليوم، نظم الاستبداد والقهر والتسلط ووكلاءهم المحليين، ولن نقبل بهم أو نستسلم لهم. كما أننا نرفض التطرف والتعصب والغلو من أي جهة أتى». وأضاف: «رفضنا ونرفض تعصب وانغلاق وضيق صدر بعض المسيحيين، كما نرفض تطرف وشطط بعض غلاة الشيعة القادم من طهران عبر سياسة ولاية الفقيه العابرة للحدود السياسية.. هذه السياسة التي أقصت وكفرت وفجرت وقتلت. كما أننا في الوقت عينه نرفض رفضا باتا أيضا تطرف بعض غلاة السنة وميلهم إلى اعتماد أسلوب التكفير والعنف والحساب بحق أي كان».
وأكد السنيورة أن «التفجيرات التي استهدفت الضاحية الجنوبية من بيروت وبعد ذلك السفارة الإيرانية من قبل بعض المتطرفين هو عمل إجرامي إرهابي مرفوض ومدان ولا يمكن أن نقبل به، ومن دمر المساجد والمقامات في سوريا عند الشيعة والسنة مجرم ومدان، ومن تهجم على الكنائس والأديرة في معلولا وغيرها مجرم مدان، بل وملعون».
ورأى السنيورة أن النظام السوري «كان وراء الكثير من هذه المجموعات والعصابات الإرهابية والتكفيرية، بل هو الذي كان يطلق سراحها ويدعمها ويرسلها لارتكاب تلك الجرائم ضد الأبرياء»، عادّا «ما يجري في معلولا والممارسات التي شهدتها هذه البلدة وفي بعض الأماكن الأخرى إنما يخدم النظام ونظرية النظام وأساليبه».
ودعا حزب الله إلى «العودة إلى لبنان على مختلف المستويات السياسية والأمنية، عبر وقف مشاركته في القتال في سوريا ووقف خروجه على الإجماع الوطني ووقف تحوله إلى قوة عسكرية مقاتلة حين تطلب منه طهران»، عادّا «حزب الله الذي كان له شرف المشاركة الفاعلة في قتال إسرائيل والمساهمة في تحرير الأرض المحتلة حتى عام 2000 قد تحول إلى قوة احتلال وقهر عبر مشاركته في القتال إلى جانب النظام السوري وقبلها قتال اللبنانيين عبر غزو بيروت وبعض المناطق».
وفي الشأن الحكومي، دعا السنيورة إلى «تشكيل حكومة انتقالية من غير الحزبيين»، قائلا إن «حزب الله ارتكب معصية وطنية حين أصر على عدم الوقوف عند مصالح اللبنانيين ورغباتهم، وعليه التراجع عن هذا العناد من أجل فتح الباب أمام عودة الوئام الوطني، للبحث في المسائل العالقة بين اللبنانيين، وأولها مسألة التفاهم على السلاح الخارج عن الشرعية لوضعه في كنف الدولة وتحت سلطانها وسلطتها الكاملة باعتبارها دولة كل اللبنانيين، لا دولة فئة أو طائفة».
وفي ختام المؤتمر، طالب المجتمعون الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي «بفرض الأمن الحازم وبعدالة شاملة غير انتقائية تجاه الجميع في طرابلس». وقال منسق الأمانة العامة لقوى «14 آذار» فارس سعيد الذي تلا البيان الختامي إن «الأمن بالتراضي ليس مجديا، بل ينبغي فرضه بالقوة».
*************************

À Tripoli, le 14 Mars dénonce d’une seule voix le « complot assadiste » contre la ville
Congrès
Près de 200 personnalités politiques et de la société civile du 14 Mars ont proclamé, de Tripoli, leur attachement au vivre-ensemble et leur rejet de la violence qui ravage la ville, pointant du doigt la responsabilité du régime syrien.
Quatre grandes pistes se dégagent de la réunion de solidarité avec Tripoli organisée hier par le secrétariat général du 14 Mars à l’hôtel Quality Inn, dans la capitale du Nord, en présence des principaux pôles politiques et de la société civile du mouvement. D’abord, réitérer, au cœur de la ville ravagée par 18 rounds de combats entre Bab el-Tebbané et Jabal Mohsen, la volonté des différentes composantes sociocommunautaires de la ville de vivre ensemble – comme l’atteste la présence énergique dans ce sens à la rencontre de voix civiles alaouites venues dénoncer elles aussi la violence faite à la cité, et l’insistance de toutes les voix sunnites à se réclamer de la « modération » et à condamner l’extrémisme des takfiristes. Ensuite, brandir cette volonté de vivre-ensemble comme la seule réponse qui ait du sens face au régime syrien et ses alliés, unanimement pointés du doigt par les participants comme ceux qui orchestrent aujourd’hui la destruction de la ville, dans l’extension du carnage et de la politique d’annihilation qu’il mène contre le peuple syrien depuis 2011. Troisième piste, corollaire et sous-jacente à l’ensemble des discussions : la comparaison qui s’impose désormais entre ce qu’est devenu aujourd’hui le Nord en raison de la « machination Assad », à ce qu’était naguère le Sud du fait de l’occupation israélienne, en l’occurrence une région sinistrée et martyrisée. Mais la rencontre d’hier a également été l’occasion pour la société civile, notamment de Tripoli elle-même, de déplorer une fois de plus la lourdeur, sinon la léthargie dont souffre actuellement le mouvement du 14 Mars, en grande perte d’initiative à tous les niveaux depuis plusieurs mois, et qui reste en deçà des aspirations de son public.
Souhaid
Dans son allocution d’ouverture, le coordinateur général du 14 Mars, Farès Souhaid, a d’emblée stigmatisé « le complot fomenté par Assad et ses complices » contre la ville – une thématique reprise par la plupart des interventions hier, notamment par le député Marwan Hamadé, qui a mis l’accent sur le fait que « les Libanais feront face à la machination du régime visant à diviser la Syrie et le Liban ». Ou encore par l’ancien patron des FSI, le général Achraf Rifi, qui a retracé une à une les étapes du « complot » depuis l’envoi par Damas des combattants de Fateh el-Islam de Chaker el-Absi, sombre prémonition du rôle du régime dans la création des mouvements jihadistes aujourd’hui en Syrie. « La présence à cette réunion de musulmans et de chrétiens est en soi une réponse aux visées d’Assad visant à plonger la région dans le chaos », a ajouté M. Souhaid.
L’ensemble des forces politiques du 14 Mars représentées se sont exprimées au cours de la réunion, notamment les représentants des partis chrétiens (Forces libanaises, Kataëb, Parti national libéral, Mouvement de l’Indépendance de Michel Moawad, indépendants comme Boutros Harb, etc.), venus proclamer en force leur solidarité indéfectible avec les habitants de Tripoli face au « complot Assad ». Cependant, le cadre politique de la réunion a été tracé par l’allocution du chef du bloc du Futur, le député et ancien Premier ministre Fouad Siniora.
Siniora
Dans un réquisitoire contre le régime syrien, Fouad Siniora a mis l’accent sur « l’unité indestructible de Tripoli face aux complots et autres tentatives de semer la discorde sectaire ». « Celui qui œuvre pour encourager les habitants de Tripoli à s’entre-tuer, nous savons qui il est et quels sont ses objectifs, a souligné M. Siniora. Il est en train de mettre en œuvre le même complot à Damas, Alep, Homs, Hama et Lattaquié. Comment ne l’exporterait-il pas à Tripoli ? Mais ce complot ne passera pas, par la volonté des Libanais. Le vivre-ensemble à Tripoli et au Liban est profondément enraciné. »
« Ce que subit cette ville, surtout depuis que le peuple syrien a commencé sa révolution, est une atteinte directe et un complot pour frapper le Liban et y allumer le feu de la discorde. Car, à travers Tripoli, ils veulent embraser tout le Liban, et pousser les Libanais à s’entre-tuer, pour que le Liban devienne une fois de plus une arène. Ils veulent que les sunnites se retournent contre leur histoire, leur modération et leur ouverture et se transforment en extrémistes ou en ennemis de l’État libanais et de l’armée », a poursuivi M. Siniora. Et de noter : « À qui veut bien nous entendre, et de Tripoli, nous affirmons que les musulmans sunnites au Liban sont attachés à la modération, à la sagesse, à l’État, ainsi qu’à la loi et son application. Ils ne se laisseront pas entraîner vers les stratagèmes et les intentions du régime syrien visant à semer la discorde. Il faut, plus que jamais, rester attachés au pacte national fondé sur la convivialité, à la Constitution, au respect de la loi, ainsi qu’à la nécessité de mettre la modération face à l’extrémisme et le pardon face à la haine et aux appels à la vengeance. Il faut s’éloigner de l’intolérance, du sectarisme et de l’extrémisme. » « Ils veulent que le Liban perde sa stabilité et son État. Ils veulent que le citoyen libanais se soumette à eux et reconnaisse sa reddition. Mais nous savons tous que cela n’aura pas lieu. Le Liban est plus fort que leurs complots. Le Liban restera et eux sont en voie de disparition. (…) Tout comme le complot de Chaker el-Absi et de Fateh el-Islam a échoué face à votre alignement sur l’État, son armée et ses forces de sécurité, tout comme le complot Samaha-Mamlouk n’a pu faire exploser la situation et ouvrir la voie à des vagues d’extrémisme, les criminels qui ont fomenté le double attentat contre les deux mosquées échoueront. Les Libanais ont déjà triomphé une fois de la crise et refait leur paix civile et leur patrie ; cette fois encore ils viendront à bout du complot. La volonté de vivre des Libanais et des Tripolitains l’emportera », a ajouté Fouad Siniora.
Ferme condamnation des jihadistes
Le chef du bloc du Futur a une fois de plus rejeté l’extrémisme, qu’il provienne de chez certains chrétiens, certains chiites « animés par le waliy el-faqih » iranien, ou certains sunnites, « qui ont adopté le style takfiriste et violent ». « Nous condamnons les attaques contre les lieux sacrés musulmans et chrétiens, qui sont des actes criminels. De même, nous condamnons les atteintes contre Tripoli, notamment le double attentat contre les deux mosquées, qui sont aussi des actes criminels. Il faut sanctionner ceux qui ont planifié, mis à exécution et facilité ces attaques », a-t-il ajouté, condamnant également les attentats survenus dans la banlieue sud, la double attaque contre l’ambassade d’Iran et la destruction de tous les lieux sacrés en Syrie, chiites, sunnites ou chrétiens. « Ceux qui ont attaqué les églises et les monastères à Maaloula et ailleurs sont des criminels damnés. Vous qui vous proclamez de l’islam, où en êtes-vous de la morale de Omar Ibn el-Khattab ? Ceux qui ont enlevé les deux évêques et les nonnes sont des criminels maudits qui œuvrent pour le compte du régime meurtrier au pouvoir à Damas. » « Depuis que le peuple syrien s’est révolté, le régime et ses complices tentent de prétendre qu’il n’y a pas de révolution populaire en Syrie, que tout ce qui se produit est l’œuvre de gangs terroristes takfiristes. La vérité, c’est que le régime se cache derrière plusieurs de ces gangs. C’est lui qui en libérait les figures de proue, qui les soutenait et les envoyait commettre ces crimes contre les innocents. Ce qui se produit à Maaloula (…) sert le régime, ses théories et ses pratiques. C’est pourquoi nous estimons que le maintien en détention des deux évêques et des nonnes est un acte qui ne sert que les objectifs du régime. Ceux qui commettent ces actes sont des criminels qui servent les ennemis de la révolution et du peuple syrien. L’on ne peut traiter avec eux qu’en ces termes », a-t-il souligné.
Feuille de route politique
Fouad Siniora a enfin proclamé une véritable feuille de route politique : l’accord entre le G 5+1 et l’Iran doit être l’occasion pour Téhéran d’ouvrir une nouvelle page avec ses voisins arabes, notamment le Liban, sous le signe de la fin de ses ingérences et de l’exportation transfrontalière de la théorie et des préceptes du wilayet el-faqih ; les résolutions du dialogue national doivent être appliquées, notamment la déclaration de Baabda et le principe de neutralité du Liban ; le Hezbollah, « qui verse le sang des jeunes de la communauté chiite pour le compte d’un régime tyrannique et d’intérêts iraniens », est appelé à retirer ses troupes de Syrie ; un cabinet de transition formé de non-partisans doit être formé, et le Hezbollah doit mettre fin à son obstination et à son blocage et œuvrer afin de régler les questions en suspens, notamment celles de son arsenal illégal, qu’il doit placer sous le contrôle de l’État ; l’armée doit se déployer à la frontière nord, aidée par la Finul, en vertu de la 1701 ; le plan sécuritaire pour Tripoli doit être parachevé et strictement observé et appliqué par tous ; les divers mandats d’amener, notamment dans l’affaire du double attentat contre les moquées, doivent être respectés, etc.
Déclaration finale
À l’issue de la rencontre, une déclaration commune reprenant l’idée maîtresse du « complot » fomenté par le régime syrien contre la ville depuis l’affaire de Fateh el-Islam en 2007 jusqu’à présent a été publiée par les participants. Après un exposé historique des étapes de ce « complot », la déclaration réclame que justice soit faite dans l’affaire du double attentat contre les deux moquées et que tous les responsables de meurtres et d’agressions diverses soient arrêtés et sanctionnés. Elle appelle également à soutenir les efforts des forces de l’ordre et de l’armée visant à imposer la sécurité et à ramener la stabilité dans la ville, et invite la troupe et les agents de l’ordre à rétablir la sécurité sans excès de recours à la force et par le biais d’une justice globale et non sélective qui puisse apaiser les angoisses de partialité chez les différentes parties et qui ne considère pas que l’objectif est le rétablissement de la sécurité dans des contrées hostiles. La déclaration, qui prône des préparatifs pour une réconciliation nationale générale et plaide en faveur d’une aide sociale, médicale et financière rapide pour la ville, appelle enfin l’armée à se déployer à la frontière nord avec l’aide de la Finul en vertu de la 1701 pour contrôler les frontières sans exception.
Il convient de signaler qu’à l’issue de la conférence, une délégation du 14 Mars, conduite notamment par MM. Souhaid et Rifi, a allumé le sapin de Noël de la ville sous le signe de la convivialité, tandis que M. Siniora a été reçu par le mufti de la ville, cheikh Malek el-Chaar, qui a applaudi aux résolutions du congrès.