استعدادات لانطلاق أعمال المحكمة الخاصة بلبنان في كانون الثاني وفريق الدفاع يركز على التشكيك في أقوال اللواء وسام الحسن

يبدو التنسيق واضحاً جداً بين لبنان وهولندا حيث مقر المحكمة الخاصة بلبنان. ففيما يحضر فريق الدفاع للجلسة الأولى في 16 كانون الثاني المقبل، تمضي “ماكينة” محلية في إثارة الشكوك حول المحكمة وعملها، وتفتح في كل يوم ملفاً جديداً سبق أن أثارت بعضه في وقت سابق، وخصوصاً داتا الاتصالات.

من رسالة لمراسل “النهار” في هولندا موسى عاصي ان أقوال المحقق الدولي السابق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بو أستروم لن تقف عائقاً أمام انطلاق المحاكمات المقررة في 16 كانون الثاني المقبل، ويتفق على هذا الاستنتاج كل من فريقي الادعاء والدفاع معاً، لكن التشكيك في أقوال رئيس شعبة المعلومات سابقاً وسام الحسن، سيشكل مادة دسمة سيستخدمها الدفاع لإظهار ما يسميه “العيوب في التحقيق الدولي الذي جرى في هذه الجريمة ولدحض نظريات المدعي العام في اختزال القضية برمتها في فرضية واحدة وإهمال فرضيات على قدر كبير من الأهمية”.

وبحسب ما أفادت أوساط فريق الدفاع في لايسندام “النهار”، فإن استروم ليس المحقق الأول الذي يتحدث عن فرضيات أخرى غير الفرضية التي يتبعها الادعاء والذي يستند فيها الى شاحنة “الميتسوبيشي”، بل هناك محققون دوليون ولبنانيون آخرون توصلوا الى استنتاجات مشابهة ومماثلة، وقدموا أقوالهم في تقارير يملكها فريق الدفاع، وهي داخلة في خط دفاعه، وسيعرضها على المحكمة، وشددت هذه الأوساط على أن ما أعلنه أستروم وتوصل إليه محققون آخرون لم يأخذ به الادعاء.

وفي حديث الى “النهار” عن المعلومات التي قدمها أستروم، قال المحامي انطوان قرقماز وكيل المتهم مصطفى أمين بدر الدين، إن الدفاع سيعرض كل هذه الأمور بدون تحفظ عند فتح المحاكمة. وأضاف: “إن الإدعاء ارتكب خطأً جسيماً عندما اعتمد على فرضية واحدة. هناك فرضيات أخرى لم تعط الاهتمام الكافي، كموضوع مجموعة الـ 13 الذين اعترفوا بارتكابهم الجريمة، وأعطوا اسم منفّذ العملية، قبل أن يعودوا ويتراجعوا عن أقوالهم بعد أقل من 24 ساعة”، مؤكداً أنه لم يُجر أي تحقيق جدي مع هذه المجموعة لاحقاً ولم تُسأل هذه المجموعة والمسؤول عنها عن سبب التراجع عن اعترافاته، إلا عام 2008 عندما وجه الادعاء سؤالاً شبه وحيد للمتهم حول إصراره على التراجع عن اعترافاته وعندما أجاب بنعم أقفل الملف نهائياً.

وأشار قرقماز الى أن الأهم في ما قاله أستروم هو عن المتهمين من “حزب الله”، فهو يقول انه “لا يعتقد أن هؤلاء الاشخاص هم من نفّذوا الجريمة، حتى ولو كانوا – بحسب نظرية المدعي العام – يراقبون تحركات الحريري منذ كانون الثاني 2005، وهذا الكلام موجه مباشرة الى الادعاء نفسه الذي يعترف بأنه “حتى الآن لا معلومات لديه عمّن نفّذ الجريمة”.

وعن كلام أستروم على العميد وسام الحسن، قال قرقماز: “الحسن ليس متهماً في الوقت الحالي، بل هناك شبهات وشكوك وريبة تحدث عنها استروم ومحققون آخرون، خصوصاً حول دور الحسن خلال يوم الجريمة”. وأكد قرقماز أن “موقف هؤلاء المحققين هو نقطة أساسية في القضية”.

ويقول قرقماز: “في السادس عشر من كانون الثاني المقبل ستبدأ محاكمة أشخاص متهمين ليسوا هم من نفّذ الجريمة بحسب أقوال الادعاء نفسه، فهم متهمون استناداً الى “داتا الاتصالات” بمراقبة التنفيذ أو التخطيط له أو تقديم المساعدة ولكن من دون اثباتات حسية مسجلة ولا حتى رسائل نصية أو غير ذلك مما يثبت تورطهم في هذه الجريمة، والدليل الوحيد الذي يملكه الادعاء عليهم هو اتصالات حصلت في ما بينهم قبل حدوث الجريمة”.

وتساءل قرقماز عن الأسباب التي دفعت المدعي العام للمحكمة الخاصة الى عدم تقديم شكوى من أجل ملاحقة شهود الزور، وبنوع خاص محمد زهير الصديق بجرم عرقلة سير العدالة استناداً الى المادة 60 مكرر من قواعد الاجراءات والاثبات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل