في الصورة العذراء تحمل ابنها الطفل يسوع. أمام الصورة، الرقيب الذي صار صورة يحمل طفله ويبتسم للايام. سامر يوسف رزق ثمانية وعشرون عاما، صار شهيدا. في مجدليون، استشهد هو ابن القاع.
هناك في الجنوب واجه ارهابيين، اطلقوا عليه وعلى رفاقه النار، لم يحتمل الوضع تردداً ولا اختباء بطبيعة الحال، ليست من عادته ولا من عادة مؤسسته الجيش، أن تختبىء حين ينده واجب المواجهة، تصدى فاستشهد وجرح رفاق له، هكذا بكل بساطة يوصف الموقف. لكن موته لا يوصف بهذه الكلمات البسيطة ولا هو حادث بسيط، ذهب “اثناء قيامه بتنفيذ مهمة حفظ أمن واستقرار في محلة مجدليون”، كما كتبت قيادة الجيش في نعيه.
بمعنى آخر، ذهب شهيد واجب مقدّس، هذا شهيد واجب فعلي، واجب لا يذهب لاجله الاف الاطفال والنساء الابرياء، انما واجب يحفظ صورة ما تبقى من كرامة ضالة في أرض جهاديين مفترضين ولا قداسة ولا قضية محقة تجمعهم.
هذا شهيد المؤسسة الرسمية الوحيدة المتبقية للدلالة على تمسّك الناس بها وبأرضهم وبعزتها، وليس بأرض الاخرين وحياتهم ولو على حساب كل ما هو صامد وشامخ في هذه الارض.
استشهد سامر رزق، قرب الصورة اياها ستسكن صورة جديدة له مزنرة بشريط اسود. لا يجوز، لهؤلاء، لامثاله، شريط أبيض عريض مع الكثير من الابتسامات المسكونة وجعاً لا يوصف، الله يحب الشهداء، العذراء ام شهيد، لكنه غلب الموت بالقيامة، هذا حسبنا، نغلب الالم بالحب والفراق بالرجاء والدمع بالامل والياس بالثورة والموت بالقيامة.
سامر رزق لن يحضن ابنه هنا على الارض بعد اليوم، لكنه سيحضنه الى الابد من حيث يسكن، فضاء المسيح، سيرعاه ويحميه ويصلي لاجله ويمده بالحب الخالص الصافي ويكون ملاكه الحارس. سيكبر الطفل الوحيد ويفتخر أمام رفاقه، سيكون والده وسام حياته، شهيد في الجيش قاوم ارهابيي الوطن، سيخبر عنه كل الحكايا التي تشبه فصلا من كتاب القراءة لكنه فصل واقعي اليم جميل حتى الوجع. هذه زوادة لا تنضب مؤونتها.
استشهد سامر رزق في واجب جهادي، هذا واجب جهادي فعلاً للحفاظ على حياة الناس وليس للقضاء على حرياتهم. أمثال سامر كثر في الوطن الجريح، فقط لو تأتي الايام بعد لنتعرّف اليهم، ليس شهداء في النعوش البيض، انما ابطال أيضاً يضجون بنعمة الحياة ويحتفلون بزهر الكرامة مثل سامر تماماً…
