التقى رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان ليل السبت – الأحد في جناحه العائلي الخاص في القصر الجمهوري رئيسَ “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط، يرافقه وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور. وتناول اللقاء، حسب المعلومات الرسمية، التطوّرات السياسية والأمنية والحكومية الراهنة، والأوضاع في المنطقة وخصوصاً في سوريا، إضافة إلى ملفّ اللاجئين السوريّين إلى لبنان.
إلا أن مصادر المجتمعين أكّدت لـ”الجمهورية” أنّ سليمان شرَح الظروف التي تدفعه الى البحث بجدّية في خطوة ما تتّصل بتشكيل حكومة جديدة بالتنسيق والتفاهم مع الرئيس المكلّف تمّام سلام قبل أن يتحوّل مجلس النواب الى هيئة ناخبة في 25 آذار المقبل، وأنّه لن يبقى مكتوفاً أمام ما يدبَّر من توسيع رقعة الفراغ باتّجاه الموقع الرئاسي بعد الشلل الحكومي والنيابي القائم حاليّاً ومنذ تسعة أشهر.
وقالت المصادر إنّ الرئيس سليمان لفتَ جنبلاط الى مخاطر تمدّد الفراغ الى المواقع الرسمية وإنّه تفاهم والرئيس نجيب ميقاتي على وقف البحث في جلسة خاصة لمجلس الوزراء لئلّا تسجّل سابقة، خصوصاً أنّ ما هو مطروح لا يَشي سوى بمشاريع خارجة عن نطاق تصريف الأعمال، تُرتّب على الدولة اللبنانية التزامات مادية كبيرة لا يمكن القبول بها بوجود سلطة منقوصة الصلاحية، كما هو حال مجلس الوزراء اليوم.
وعُلم أنّ جنبلاط كان صريحاً في رفضه مشروع حكومة “أمر واقع”، كما يسمّيها “حزب الله”، ويحذّر منها. “فالحزب الذي تورّط بعيداً في سوريا لا يمكنه ان يتحمّل أيّ صفعة داخليّة، وقد تكون ردّات فعله في ضوء “التضحيات” التي يقدّمها هناك غير محسوبة النتائج على الساحة اللبنانية، وخصوصاً أنّه قد يتحوّل بين نارين، واحدة في الداخل السوري وأخرى في لبنان، عدا ما يمكن أن تؤدّي إليه التفاهمات الإيرانية – الغربية التي لا تستسيغ الدور الذي تقوم به إيران في لبنان وسوريا، وكذلك بالنسبة الى حزب الله”.
ولفت جنبلاط الى أنّ “الوضع لا يتحمّل التحدّيات المتبادلة بين السُنّة والشيعة، فنتحوّل جميعنا الى فرق عملة” مشدّداً على أهمّية التنسيق مع الرئيس نبيه برّي على الأقلّ في هذه المرحلة.
وردّ سليمان أنّه لا توجد في لبنان حكومة أمر واقع، فهناك دستور أناط المهمة بالرئيس المكلّف الذي حاز على أكثرية لم ينلها أحد من قبل في تكليفه تشكيلَ حكومة، وإن كان قد تريّث إلى اليوم، فإنّ للصبر حدوداً، وإنّ التعاطي معه بهذا الشكل ليس لمصلحة لبنان واللبنانيين. فالمنطقة تغلي، ونحن نتلهّى وننتظر أن يربح هذا الطرف أو ذاك، فاللعبة في سوريا كبيرة وخطيرة ولا يتحمّلها اللبنانيون، وعلينا جميعنا أن نتحمّل كامل المسؤوليات الملقاة على عاتقنا كلٌّ من موقعه، لافتاً إلى أنّه على تواصل مع برّي وسلام وميقاتي الذي ينتظر بفارغ الصبر تسليم مقاليد الحكم لحكومة جديدة، مستغرباً تهديدات البعض و”كأنّ البلد فالت وكِل مين إيدو إلو”.
وكشف جنبلاط في اللقاء أنّه يعدّ لمبادرة سيطلقها في الأيام المقبلة، وسيزور برّي وسلام أو يكلّف من يقوم بإطلاعه على بعض المقترحات التي يمكن ان تشكّل مخرجاً للأزمة الحكومية، ولو كان الرئيس برّي متمسّكاً بمشروع حكومة الـ (9+ 9 + 6 ) فإنّ البحث في هذه الصيغة قد يتحوّل مقبولاً إذا ما تمّ التفاهم على الخطوات التي تلي ذلك.
وردّ رئيس الجمهورية مباركاً أيّ تحرُّك يقود الى تفاهم على أيّ صيغة قبل ان يضطرّ الى اتّخاذ الخطوات التي يمليها عليه الدستور قبل نهاية الولاية.