اقام جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” لقاء تكريمياً للراحلين نصير الأسعد وبيار صادق في معراب تحت عنوان “تحية لكبار رحلوا” بحضور ورعاية رئيس حزب “القوات” د. سمير جعجع وممثلين عن رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” الرئيس امين الجميل ورئيس “تيار المستقبل” الرئيس سعد الحريري، وحشد من الإعلاميين والشخصيات. والقى رئيس الجهاز ملحم رياشي كلمة جاء فيها:
لماذا بيار ونصير؟ ولماذا في معراب وتحديداً من معراب؟ لان بيار ونصير ناضلا وقاوما في القلم والريشة وبجرأةِ ما يستحق ان يُقرأ، وسمير جعجع ناضل وقاوم في الساعد والفكر والقضية وحتى اضيق المعتقلات، وبجرأةِ ما يستحق ان يُكتب.
بيار نصير، ألريشة ألقلم، والقلب والقلب، والاسم الاكبر من اي لقب… ولا يرفع السحاب قبعته تحية الا لمثل هؤلاء الرجال، ولا تُفتح الابواب الا للذين يعرفون عبق الرياحين ولو في اليباس، ولا تُفتح الابواب الا للذين يحملون المعاول والاقلام ويرتكبون الاحلام ويعلّمونها لأولادهم، ويرفضون ان تُسرق احلامهم، واحلى احلامهم … وطن!
لا نريد ايها السادة ان تبقى الابواب موصدة. نصير الاسعد، ويدعو القلم اليك بالشوق الى الحقيقة، لا نريد ان تبقى الابواب موصدة. بيار صادق وتستدعي الريشة من يدك نسور الشرق.
لو كان بيار بيننا وهو الآن، لسبحت ريشته ترسم ابو لبنان ولبّادته على رأسه، يتجوّل في القدس او في تل ابيب بعد ابادة اسرائيل بالسلاح الكيميائي الذي كسر شعب سوريا بغية كسر التوازن الاستراتيجي… وضحك واضحكنا على كِذبة الممانعة والصمود والتصدي، وفاحت رسومه قهقهةً برائحة الكيماوي تهزأ من انتصاراتٍ واهية، ومن زوال اسرائيل من الوجود.
لو كان نصير بيننا وهو الآن، لرمح قلمه اليساري المروّس، يسأل عن هذا الجدار من الصمت المستسلم للغة الدمار الذي لم يبقِ حجراً على حجر وطفلاً على صدر أمّ، دمارٌ لكل القرى والمدن والمساحات لم تشهده الحرب العالمية الثانية، دمار لطفولةٍ فقدت الطفولة، ودمار لسلاحٍ كلّف شعوبنا وعمرنا عمراً بهدف ازالة اسرائيل، وإذ بنا نعلن الانتصار، واسرائيل تنظر وتضحك… وتنتصر!
نصير وبيار، وتلك المروج الخضراء السابحة في عيون الربيع الآتي حتماً.. افتحوا الابواب لنور الحرية، افتحوا الابواب لمن يلبسون اجساد ناسٍ ولا يشبهون الناس، افتحوا الابواب الى هناك، حيث كتبت رواياتٌ لا نقرأها في كتب التاريخ ولا على مقاعد الدراسة، افتحوا الابواب الى حيث اشواق العيون تنظر من النوافذ، تراقب سقوط الثلج.. وسقوط الطغاة، افتحوا الابواب الى هناك، حيث دموع الناظرين الينا من الفوق.. من غبار الثلج، كثرٌ كثر بالعشرات بل بالمئات بل بالآلاف ومعهم بيار ونصير وكلّ من رحلوا، لتغيب الشمس على ثلج، ونصبح نحن على صوت كبار يهتفون ان تصبحون على ريشةٍ وعلى قلم، وتصبحون… على ثورة ووطن!
نصير وبيار وتلك الكلمات البسيطات الغارقات في الفلسفة، او تيك الرسومات الساحرات الواضحات كعمق الغاز البحار.
قالوا لنا انتهى هذا الوطن، فضحك بيار ونصير ورفضا، غضبت هامات الشهداء لتصرخ مع الصوت: هذا هو وطني الحبيب، الذي به سررت!
يأتي الربيع ويرحل، يعود شتاء العواصف والموت، وفي قبضة ايديهم كل اشجارهم وارزهم والاجداد والشهداء، ليأتي بالتأكيد الربيع من جديد.. تحية الى بيار صادق ونصير الاسعد ليحيا لبنان.