
احتواء حادث الناقورة وصيدا تنتصر للجيش “استقالة” العريضي تهزّ علاقته بجنبلاط
اذا كان لبنان تمكن بالتنسيق مع قيادة قوات “اليونيفيل” من احتواء تداعيات التهديدات الاسرائيلية التي أطلقت عقب الحادث الحدودي في رأس الناقورة اول من امس والذي أدى الى مقتل جندي اسرائيلي، فان احتواء القلق الواسع من الاعتداءين الارهابيين على الجيش في صيدا بدا أشد صعوبة. ذلك ان عاصمة الجنوب استعادت المخاوف من استهدافات مدبرة للايقاع بين الجيش وبعض الفئات تحت لافتة ارهابية لم تنتزع تماما منذ ضرب ظاهرة الشيخ احمد الاسير في عملية عبرا في حزيران الماضي. وأوحى الاعتداءان اللذان استهدفا حاجزي الاولي ومجدليون الاحد بأن خلايا الاسير لا تزال قابلة للتوظيف الارهابي المتعدد الوجه، وهو الامر الذي كشفته التفاصيل التي تضمنها بيان قيادة الجيش عن الاعتداءين من خلال التفجير الانتحاري الذي نفذه احد المهاجمين وأودى بالرقيب في الجيش سامر رزق. وتبين ان المهاجم الانتحاري هو الفلسطيني بهاء الدين محمد السيد فيما قتل ايضا اللبنانيان محمد جميل ظريف وهو من صيدا وابرهيم ابرهيم المير في ظل معلومات عن ارتباطهم بالشيخ احمد الاسير.
لكن الاعتداءين أثارا موجة تنديد واسعة من مختلف القوى السياسية وعبر عن موقف صيدا بيان صدر عن “اللقاء التشاوري الصيداوي” رأى ان الاعتداء على الجيش هو اعتداء “على صيدا وثوابتها” وتمسك بالدولة ومؤسساتها الامنية والعسكرية، داعيا الى وقفة تضامنية مع الجيش ظهر اليوم بالتوقف عن الدراسة والعمل مدة عشر دقائق. وتزامن ذلك مع استنفار أمني واسع نفذه الجيش من خلال اجراءات مشددة اتخذها على حواجزه وتسييره دوريات مؤللة. وذكر انه يجري البحث عن عدد من المشتبه في علاقتهم بالمهاجمين وبالشيخ احمد الاسير المتواري.
واسترعى الانتباه في هذا السياق ان مصادر صيداوية دعت عبر “النهار” قيادة الجيش الى توضيح أمر ما حصل في مجدليون بعد تضارب الروايات المتداولة، قائلة ان ذلك لا يتعارض مع التنديد الواسع الذي صدر عن مرجعيات المدينة واستنكارها للتعرض للجيش بأي سوء. ولفتت الى ان عائلة القتيل محمد جواد ظريف أكدت لجهات معنية ان ابنها كان عائدا لتوه من نزهة على الثلج في سيارته عندما وقع الحادث وقضى فيه. وقد أوردت معلومات أن ظريف أتى من كندا قبل نحو أسبوعين وهو متزوج وله ابنة إسمها هدى وليست له أي علاقة بأحمد الأسير وصودف مروره على الحاجز أثناء الإنفجار وقتل.
احتواء
اما في ما يتعلق بحادث رأس الناقورة، فقد أدت المعالجات العاجلة التي تولتها قيادة “اليونيفيل” الى بداية احتواء للتداعيات التي نجمت عن مقتل جندي اسرائيلي، خصوصا ان قيادة الجيش اللبناني أعلنت ان ما جرى نجم عن سلوك فردي قام به احد الجنود وأكدت التزامها القرار 1701. وتوجت المعالجات باجتماع ثلاثي دولي – لبناني – اسرائيلي في رأس الناقورة أكد على أثره قائد “اليونيفيل” الجنرال باولو سيرا الطابع الفردي للحادث مشددا على ضرورة ان يبقى حادثا معزولا. كما أشار الى استمرار التحقيق بالتعاون مع الجانب اللبناني.
وعلمت “النهار” انه تم تأخير الاجتماع الثلاثي الذي كان مقرراً العاشرة من صباح امس لاستكمال قيادة الجيش تحقيقاتها مع الجندي الذي أطلق النار على الجندي الاسرائيلي وقتله، وخلال اللقاء الثلاثي قدم الجانب اللبناني رواية لما حصل في رأس الناقورة الى “اليونيفيل” وشرح أسباب اطلاق النار ومنها ان الجندي اللبناني أطلق النار بعد تحرك غير عادي للجندي الاسرائيلي في منطقة متداخلة واقترابه الى مسافة امتار قليلة من الخط الحدودي. اذ راح يتنقل من مكان الى آخر بشكل أثار الريبة لدى الجندي اللبناني، عندها قرر اطلاق النار عليه بقرار فردي بعدما ابتعد عن نقطته العسكرية. وخلال اللقاء سأل الجانب الاسرائيلي عبر “اليونيفيل” عن سبل محاسبة الجندي اللبناني كي لا يتكرر الحادث، وكان الرد اللبناني ان لبنان يحترم مندرجات القرار 1701، مؤكداً ان الحادث فردي. ومن جهتها طلبت “اليونيفيل” استكمال التحقيق في الحادث مسجلة ارتياحها الى رغبة الطرفين اللبناني والاسرائيلي في التهدئة والحفاظ على الاستقرار.
ويذكر ان منطقة الناقورة شهدت في آب الماضي حادثة تسلل مجموعة اسرائيلية وانفجار عبوات ناسفة بأفرادها مما أدى الى اصابات عدة في صفوفها.
بان ولبنان
في سياق آخر، نقل مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى عن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون أمس قوله إن عدم تشكيل الحكومة في لبنان يجعل من الأصعب التعامل مع العبء الإنساني “المأسوي” و”الإستثنائي” الناجم عن تدفق اللاجئين من سوريا.
ورداً على سؤال عن لبنان، قال بان خلال مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي للمنظمة الدولية في نيويورك إنه يتحادث مع زعماء العالم في شأن تقديم مساعدات انسانية للشعب السوري وتخليصه من “المأساة” التي يعيشها، مشيراً الى أن 2,3 مليوني انسان صاروا لاجئين الآن في الدول المجاورة، مع العلم أن الوضع “الأخطر” يواجهه لبنان حيث “يمكن أن يبلغ عددهم قريباً مليون انسان”.
ولاحظ أن “الوضع في لبنان صار الآن معقداً للغاية”، ذلك أنه، بالإضافة الى عدم تشكيل الحكومة، “هذا الضغط والعبء الإنساني المأسوي يجعل (الوضع) أصعب”. وأضاف أنه يناقش هذا الموضوع مع الرئيس ميشال سليمان ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي اللذين “يطالبان بتخفيف هذا العبء الإستثنائي… وأنا متعاطف للغاية مع ذلك”، وأفاد أنه لهذه الغاية “أنشأ المجموعة الدولية لدعم لبنان في أيلول الماضي لمناقشة المواضيع السياسية والأمنية والإنسانية الخاصة بلبنان. وسأواصل القيام بذلك”.
“استقالة” العريضي
في غضون ذلك، شغلت “استقالة” وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي من مهماته باعلانه التوقف عن تصريف الاعمال في وزارته وأخذه “اجازة سياسية” الوسط الوزاري والسياسي، مع العلم ان الوزير احمد كرامي سيتولى مهمات هذه الوزارة بموجب مرسوم توزيع الوزارات بالوكالة في حال غياب الوزير الاصيل.
وكان العريضي أعلن توقفه عن تصريف الاعمال عقب عودته من دائرة النائب العام المالي علي ابرهيم الذي باشر الاستماع الى أقواله في الاتهامات التي سبق له ان وجهها الى وزير المال محمد الصفدي في شأن مخالفات ارتكبها على ان يستمع ابرهيم في الايام المقبلة الى الصفدي.
على ان المفاجأة الثانية التي برزت عقب المؤتمر الصحافي الذي عقده العريضي تمثلت في انكشاف خلل في علاقته برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، الذي لم يخف انزعاجه من اقدام العريضي على خطوته من دون علمه. ونفى جنبلاط في تصريحات مسائية علمه المسبق بخطوة العريضي وقال إن “الوزير العريضي ينتمي الى حزب ولا يمكنه التصرف على كيفه والحزب سيصدر بيانا بعد مناقشة هادئة لخطوته”، مشيرا الى ان بيانا سيصدر اليوم عن مصدر مسؤول في الحزب في هذا الصدد. وردا على سؤال لـ”النهار” عما اذا كان العريضي نسق خطوته مع قيادة الحزب قال جنبلاط: “لم ينسق”.
************************

خطة الإرهابيين: استدراج المخيمات .. والجنوب
الجيش ينقذ صيدا .. والفتنة جوّالة!
لعلها اكبر من سحابة سوداء خيمت على مدينة صيدا بعد استهداف الجيش اللبناني، بل هي صدمة امنية كبرى تدق ناقوس الخطر الذي يتهدد لبنان بكل مكوناته.
واذا كانت صيدا قد نجت، ومعها كل لبنان، مما يستبطنه استهداف الجيش، فلأن قيادات المدينة قد شخصت الخطر، وانتفضت بكل مكوناتها انتصارا لصيدا وأمنها واستقرارها ولسلمها الاهلي، ولموقعها كعاصمة للمقاومة والعيش المشترك ورفضا لكل محاولات الارهابيين ضرب علاقتها بمحيطها، باستدراجها لفتنة مع الجنوب، او مع المخيمات الفلسطينية التي لطالما شكلت حاضنة لها ولقضيتها المركزية.
لقد نجت صيدا، ومعها لبنان، من عملية يبدو انها جزء من مخطط اكبر يتصل مباشرة بما يجري في سوريا، ولا ينفصل بالتالي عن سياق فتنة العمليات الارهابية الجوالة التي امتدت من بئر العبد الى الرويس الى طرابلس والحدود السورية شمالا وبقاعا ووصولا الى السفارة الايرانية. الا ان الخطر يبقى ماثلا في المحاولة الدؤوبة لتسميم الاجواء والعلاقات بين مكونات المجتمع، ومحاولة استدراج ردات فعل طائفية ومذهبية وحتى عنصرية من قبل المتضررين من الامن والاستقرار.
على ان الاكثر خطورة يبقى في بروز ظاهرة الانتحاريين والأحزمة الناسفة، وفي الاستهداف المتكرر للجيش بوصفه المؤسسة الضامنة للوحدة والامن والاستقرار، وعنصر الامان بالنسبة الى المواطنين من كل الفئات، وكذلك في ما كشفه الاستهداف المزدوج للجيش في الاولي ومجدليون، والعمليات التي سبقته، عن وجود خلايا نائمة هي بقايا لتنظيمات كظاهرة احمد الاسير، الى جانب ما يتردد عن تسرّب عبر الحدود لعناصر متطرفة ومتشددة من جنسيات مختلفة، وتؤكد ذلك جنسية احد القتلى الذين سقطوا في مواجهة الجيش على جسر الاولي امس الاول، حيث اكد مصدر امني واسع الاطلاع لـ«السفير» انه خليجي الجنسية (يعتقد انه مرتبط بتنظيم القاعدة) وتم تعميم رسم له، وقتل بينما كان المسلحون الذين استهدفوا حاجز الجيش يحاولون تسهيل تسلله الى مخيم عين الحلوة.
وافادت معلومات امنية ان استهداف الجيش من قبل المسلحين على حاجز الاولي، قد يكون محاولة منهم للدخول تسللا الى مخيم عين الحلوة من صيدا، مع الشخص غير اللبناني الذي قُتل على الحاجز بعد انفجار القنبلة اليدوية فيه.
وقال مرجع امني رفيع لـ«السفير» ان الجيش تنبه للارهابيين قبل التعامل معهم، وما عثر عليه في حوزتهم يؤكد انهم كانوا بصدد القيام بما هو اخطر.
واكد ان المجموعة المسلحة التي هاجمت الجيش عند تقاطع مجدليون ــ بقسطا هي نفسها التي هاجمت حاجز الجيش في الاولي. واشار الى اجراءات اتخذها الجنود بعد الحادثتين، ومن ضمنها عمليات دهم لبعض الامكنة، لا سيما منزل م. ج. ظ. وعدد من المنازل التي يشتبه بتورط اصحابها بصلة ما مع المجموعة المهاجمة.
وافادت مصادر امنية ان المسلحين يرتبطون في ما بينهم بصلات زواج ومصاهرة. اضافة الى ان احدهم (الفلسطيني ب. م. س.) له صلة مصاهرة مع احد قادة «جند الشام» في مخيم عين الحلوة، وجميعهم من انصار احمد الاسير وكانوا يترددون الى مسجد بلال بن رباح من وقت لآخر.
وابدى المرجع خشيته من «ان يكون بروز ظاهرة الانتحاريين مؤشرا لدخول لبنان في مرحلة جديدة. وما يثير الدهشة هو بلوغ احد الانتحاريين حد ان يقتل نفسه من اجل ان يقتل جنديا في الجيش اللبناني». وقال: واضح ان هناك محاولة واضحة للعبث بالامن، وافتعال حوادث امنية هنا وهناك، فما عجزوا عن تحقيقه في طرابلس يحاولون تحقيقه في صيدا من باب استهداف الجيش، ومن هنا فإن الجيش ليس مجموعة مرتزقة، ولن يقف مكتوف الايدي امام أي إخلال بالامن، كما لن يكون مكسر عصا لأحد.
الى ذلك، وبالتوازي مع انعقاد مجلس الامن الفرعي في صيدا، حَوَّلَ الجيشُ اللبناني المدينةَ وشرقيها امس، الى ما يشبه الثكنة العسكرية، وأقام حواجز ثابتة مع دوريات مؤللة من الاولي شمالا الى وسط المدينة وأطرافها وساحاتها وشوارعها الرئيسية والفرعية وصولا الى مجدليون. وراحت عناصر الحواجز تدقق بالهويات، واستمر انتشار الجيش واستنفاره في المدينة حتى بعد ظهر امس حيث بدأ التخفيف من حدة الإجراءات.
وتزامن ذلك مع حراك صيداوي اعتراضي على استهداف المؤسسة العسكرية، إذ بدا ان صيدا انتفضت بكل قياداتها وتوجهاتها وفئاتها السياسية لاحتضان الجيش وتوفير مظلة الامان له في بيئته الصيداوية، وللنأي بالمدينة عما يخطط لها من قبل المجموعات العابثة.
وفيما ادرجت النائبة بهية الحريري استهداف الجيش في خانة العمل الارهابي، تضامن الرئيس فؤاد السنيورة مع المؤسسة العسكرية ومع تعايش المدينة، وقال رئيس التنظيم الشعبي الناصري اسامة سعد لـ«السفير»: إن صيدا شأنها شأن أي مدينة عربية متأثرة بصعود الجماعات التكفيرية التي تمارس الارهاب. إن هذه الجماعات هي حالة شاذة في صيدا وليست من طبيعة المدينة ولا من ثقافتها ولا من مخزونها الوطني المقاوم.
بدوره، قال رئيس بلدية صيدا السابق الدكتور عبد الرحمن البزري لـ«السفير» ان ما جرى هو محاولة جدية لوضع صيدا في مواجهة الجيش، ونحن نرفض ذلك، خاصة ان كل قوى المدينة تقف الى جانب المؤسسة العسكرية، وما اخشاه هو ان نشهد انهيارا اجتماعيا في صيدا اكثر خطورة من الانهيار الامني ( راجع ص 3).
الحادث الحدودي سلوك فردي
من جهة ثانية، مرّ الحادث الحدودي الذي ادى الى مقتل جندي اسرائيلي قبل يومين، من دون ان يفاقم التوتر على جانبي الحدود، وتم احتواء مفاعيله في الاجتماع العسكري الثلاثي الدولي اللبناني الاسرائيلي الذي عقد في مقر قيادة «اليونيفيل» في الناقورة، بموافقة الجانبين اللبناني والاسرائيلي على ضبط النفس والمحافظة على الهدوء، وفتح التحقيقات على جانبي الحدود في الاسباب والخلفيات والظروف التي ادت الى حصول هذا الحادث.
وفيما لوحظت تحركات مكثفة للعدو الاسرائيلي في الجانب الفلسطيني من الحدود، كان لافتا للانتباه اعلان قيادة الجيش اللبناني ان اطلاق النار في منطقة رأس الناقورة الحدودية ناجم عن «سلوك فردي قام به احد الجنود، مع تجديد الالتزام بالقرار 1701 والحفاظ على استقرار المناطق الحدودية بالتعاون والتنسيق مع القوات الدولية» ( راجع ص 4).
**************************

باي باي غازي
استقال الوزير غازي العريضي من معشر المستقيلين أصلاً في الحكومة الحالية. لو كان العريضي لا يزال تحت العباءة الجنبلاطية، لما استقال. لكن كان كافياً أن يخبر أحدهم النائب وليد جنبلاط أن عدداً من طلاب مدرسة أجنبية حوصروا داخل الباص المدرسي في نفق المطار خلال العاصفة الأخيرة، وكاد أن يختنق الطلاب لو ارتفع منسوب المياه أكثر. جنبلاط عادةً يحمي رجاله. إلا أن العريضي لم يعد منهم على ما يبدو، لأسباب عدة، بينها المالي، وبينها ظروف توريث الزعامة لتيمور جنبلاط. هي إذاً نهاية الوزير الذي لا يستسيغ غير باريس لشراء بذلاته الفاخرة. للمناسبة، العريضي ليس وحيداً، وما أكثرهم رواد الأسواق العالمية في الطبقة السياسية… الفرق أن ابن بيصور وَقَع
************************

الاتحاد الأوروبي يجدّد دعمه المحكمة الدولية.. وحادث الناقورة يُحصَر في الإطار الفردي
الحريري يدين استهداف الجيش: قمّة الفوضى
انشغلت صيدا وأهلها أمس بتتبع تفاصيل وتداعيات الاعتداء المزدوج على الجيش اللبناني الذي أوقع شهيداً في صفوفه وعدداً من الجرحى عدا عن سقوط المسلحين المنفذين الاربعة.. فيما كان المشهد في الناقورة وجوارها يُقفل على محاصرة حادثة مقتل جندي إسرائيلي على يد جندي لبناني تصرّف انطلاقاً من “سلوك فردي” حسبما أوضحت قيادة الجيش في بيان.
الاعتداء المزدوج على الجيش في الأولي ومجدليون لقي موجة استنكار واسعة النطاق تخطت المدينة وفعالياتها، واعتبره الرئيس سعد الحريري، في بيان له، “رأس الفوضى”، وأكد أنه “إذا كانت الفوضى تطل برأسها في غير مكان من لبنان، وتنذر دائماً بتخريب الحياة الوطنية وسيادة منطق الفلتان والخروج على القانون، فإنّ رأس الفوضى وإرادة التخريب تتمثل في الاعتداء على الجيش الذي استهدفته هجمات إجرامية مسلحة في محيط مدينة صيدا، لا وظيفة لها سوى الإساءة لهوية المدينة والتزام أهلها وفاعلياتها بالدولة ومؤسساتها الشرعية، ومحاولة دنيئة لجر البلاد الى مستنقع الفتن المتنقلة والعمليات الإرهابية”.
وأكد “ان التضامن مع الجيش ازاء ما يستهدفه من أعمال مشبوهة واعتداءات مدانة، هو واجب على كل مواطن يؤمن بالدولة وبدور المؤسسة العسكرية ونحن بدورنا نؤكد على هذا التضامن ونعلي الصوت مجدداً بملاحقة كل أشكال الفلول المسلحة التي تسعى إلى نشر الفوضى وتجعل الجيش وحواجزه هدفاً لضرب الاستقرار الداخلي وتسعير عوامل الانقسام والتجزئة”.
ووصف الحريري مستهدفي الجيش بـ”المجموعة الضالة وغير المسؤولة (…) التي تقدم للمشاريع الانتحارية والمصطادين في المياه العكرة وحملة السلاح غير الشرعي خدمات مجانية”.
وأكدت النائب السيدة بهية الحريري في بيان تلته بعد اجتماع طارئ للقاء التشاوري الصيداوي بمشاركة الرئيس فؤاد السنيورة في مجدليون تمسك المدينة بـ”الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية وفي مقدمها الجيش”، واعتبرت أنّ الاعتداء على الجيش وصيدا “يأتي ضمن سلسلة الامتحانات الصعبة والمُرَّة التي مرّت بها المدينة والوطن على مدى سنوات”، مؤكدة “انّ خيارنا سيبقى السلم الأهلي والدولة العادلة والحاضنة لجميع أبنائها”.
حزام ناسف
وكانت قيادة الجيش أوضحت ظروف الاعتداءين، وأشارت إلى أنّه تم العثور في السيارة التي استخدمت في الاعتداء الثاني في مجدليون “على حزام ناسف مُعدّ للتفجير مؤلف من 6 قطع متفجرات محاطة بمجموعة من الكرات الحديدية وموصولة بفتيل صاعق” إضافة إلى مُعدات حربية أخرى.
ويُشار إلى أنّ الجيش كثّف تدابيره وإجراءاته الأمنية وخصوصاً عند مداخل صيدا وأقام حواجز ثابتة وأخرى متنقلة أخضعت السيارات لتفتيش دقيق. كما تحدثت أوساط معنية عن قيامه بعدد من المداهمات.
الناقورة
وإلى ذلك، سيطر الهدوء والاستنفار على منطقة الناقورة وسائر الحدود اللبنانية الجنوبية وأعلنت قيادة الجيش أنّ حادثة إطلاق النار باتجاه جنود إسرائيليين ناتجمة “عن سلوك فردي قام به أحد الجنود” وأنّ لجنة عسكرية تولّت التحقيق في الموضوع.
وأكد البيان “ان التنسيق جار مع قوّات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان لمعالجة تداعيات الحادث”، مشدداً على التزام الجيش “مندرجات قرار مجلس الأمن رقم 1701 بصورة كاملة، لا سيما الحفاظ على استقرار المناطق الحدودية بالتعاون والتنسيق مع القوات الدولية”.
وفي حين تبين من سياق ردود الفعل أنّه أمكن حصر الحادث ولجم تداعياته، فإنّ وزير الأمن الإسرائيلي موشي يعالون حمّل الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني “المسؤولية عمّا يحصل في الجانب اللبناني من الحدود”. وقال “إنّ الجيش الإسرائيلي سيطالب الجيش اللبناني بتقديم توضيحات بشأن حادث إطلاق النار، كما سيطالب باتخاذ اجراءات لمنع تكرار حوادث من هذا النوع”. معلناً ان “إسرائيل لا تتقبّل أي خرق لسيادتها على أية حدود”.
ونشرت الصحف الإسرائيلية أنّ الجندي الذي قُتل مساء الأحد، في منطقة رأس الناقورة، يدعى شلومي كوهين (31 عاماً) من العفولة. وكتبت “هآرتس” أنّ “مطلق النار، على ما يبدو، هو جندي في الجيش اللبناني”. وكشفت الاذاعة العامة أنّ الجندي كوهين “قُتل في أعقاب اشتباك مباشر مع دورية تابعة للجيش اللبناني بالقرب من معبر رأس الناقورة، وليس بنيران قنّاص بحسب ما جاء في بيان للجيش الإسرائيلي”.
واوضحت الاذاعة ان الجندي كوهين “كان يسير في مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي بالقرب من الموقع العسكري الإسرائيلي القريب من رأس الناقورة، قبل أن يتلاقى مع دورية تابعة للجيش اللبناني، وحدثت مشادة كلامية بين الجانبين انتهت بإطلاق النار من قِبَل جندي لبناني صوب الجندي كوهين مما أدّى إلى مقتله”. علماً أنّ بيان الجيش الإسرائيلي كان قال “إنّ قناصاً تابعاً للجيش اللبناني أطلق النار تجاه دورية تابعة للجيش الإسرائيلي مما أدى إلى مقتل الجندي كوهين”.
وأفاد موقع صحيفة “يديعوت احرونوت” الالكتروني ان الجيش الإسرائيلي زجّ بقوّات كبيرة في منطقة رأس الناقورة. ونقل عن مصادر في الجيش “ان التقديرات تشير إلى أنّ الجندي اللبناني أطلق النار باتجاه قوّة إسرائيلية على مسؤوليته”.
واشارت صحيفة “معاريف” “إلى ان هناك خشية إسرائيلية من عملية تسلل من الحدود اللبنانية، بعد عملية إطلاق النار التي وقعت في منطقة رأس الناقورة”. وأوضحت “ان قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي استدعيت للمكان، وأن هذه هي المرة الثانية التي يقع فيها إطلاق نار في المكان نفسه خلال أسبوع”.
“اليونيفيل”..
وأوضح القائد العام لقوات “اليونيفيل” اللواء باولو سيرا بعد ترؤسه اجتماعاً ثلاثياً استثنائياً في حضور ضباط من الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي في مقر للقوة الدولية في رأس الناقورة، أنه ارتاح “إلى المناقشة التي جرت” (…) وأكد الطرفان “التزامهما الكامل وقف الأعمال العدائية واهتمامهما بالحفاظ على الهدوء والاستقرار على طول الخط الأزرق”، مشيراً إلى أنّ النقاش تطرّق “إلى خطوات ملموسة لتعزيز الترتيبات الأمنية القائمة على طول الخط الأزرق لمنع تكرار مثل هذه الحوادث”.
الاتحاد الأوروبي
وفي بروكسيل، دعا الاتحاد الأوروبي اللبنانيين إلى “صون الحياة الديموقراطية في لبنان” معرباً عن “تطلعه إلى إجراء انتخابات نيابية ورئاسية في بلد الأرز في العام المقبل 2014”. وطالب “جميع الأطراف اللبنانية وبالأخص حزب الله باحترام سياسة النأي بالنفس وعدم التدخل في الصراع السوري”. وجدد دعمه للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان مؤكداً “التزام الأوروبيين بسيادة لبنان واستقلاله وضرورة تطبيق القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي في هذا السياق”.
وحظي الملف اللبناني أمس بأهمية كبيرة خلال الاجتماع الأخير لمجلس خارجية الاتحاد الأوروبي لهذا العام. وتبنّى وزراء خارجية الدول الـ28 تحت إشراف الممثلة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد كاثرين آشتون بياناً ختامياً خاصاً بلبنان تضمن عشر نقاط تضمنت دعم جهود الرئيس ميشال سليمان “من أجل تطبيق ما ورد في إعلان بعبدا الذي وافقت عليه جميع الأطراف”.
وأشاد البيان بسياسة “فتح الحدود” أمام النازحين السوريين، معلناً أنه يترقب “مشروع الأمم المتحدة الاقليمي المقبل للتعامل مع الأزمة وسيحرك الأموال اللازمة لدعم هذه الخطة”، وكرر نداءه “جميع شركائه الدوليين كي يزيدوا دعمهم للبنان بما في ذلك خلال مؤتمر المانحين المقبل في الكويت”.
****************************

لبنان: انتحاريان من فلول الأسير يستهدفان الجيش وجهود الأمم المتحدة انتهت إلى «ضبط النفس» جنوباً
الهجومان الانتحاريان على حاجزين للجيش اللبناني في صيدا من جانب فلول مناصري إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير، والاشتباك بين الجيش اللبناني ودورية إسرائيلية حاولت اختراق الحدود الجنوبية في منطقة الناقورة اللبنانية، والذي أدى الى مقتل جندي إسرائيلي، رفعت منسوب قلق الجهات الدولية ومخاوف اللبنانيين الذين كانوا يتهيأون لعطلة أعياد هادئة في ظل الجمود السياسي الذي يصيب جهود تأليف الحكومة الجديدة والذي اخترقه أمس اهتزاز إضافي في المشهد السياسي الداخلي مع إعلان وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي استقالته من تصريف الأعمال في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المستقيلة.
وأكد الجيش اللبناني، في بيان أمس، أن الهجومين على حاجزين له في مدينة صيدا «عملان انتحاريان»، الأول استهدف حاجز جسر الأولي عند المدخل الشمالي لصيدا، والثاني حاجزاً عند تقاطع طرق مجدليون – بقسطا، شرق المدينة.
وكان الجيش تمكن من صد الهجومين الإرهابيين وسقط له شهيد و4 جرحى، فيما كشفت التحقيقات الأولية أن المهاجمين الذين قتل منهم أربعة، ينتمون الى جماعة الشيخ الأسير وبينهما فلسطينيان.
وإذ أصيبت صيدا بالذهول لأن المهاجمين من أبنائها وارتفعت أصوات فاعلياتها مستنكرة الهجومين الإرهابيين، ورافضة التعرض للجيش معتبرة أنه اعتداء على المدينة بأسرها، فإن مصادر مواكبة للتحقيق لم تستبعد فرضية أن المهاجمين كانوا ينوون القيام بعملية إرهابية، سواء ضد الجيش أو ضد مواقع أخرى، ففوجئوا بتيقظ الجيش وبحواجزه الظرفية التي تكون أحياناً خالية من العناصر الذين ما يلبثون أن يتواجدوا فيها، كما حصل عند حاجز مجدليون، بعد زهاء 45 دقيقة من الهجوم الأول عند حاجز الأولي.
إلا أن ظاهرة الانتحاريين في الهجومين ضاعفت صدمة الصيداويين ومخاوفهم، خصوصاً أن اثنين من المهاجمين قتلا عندما اقترب كل منهما من الجنود وهو يحمل قنبلة يدوية فجرها بنفسه وبعناصر الجيش الذين لولا تنبههم ومعاجلتهم المعتدين بالرصاص، لكانت الإصابات في صفوفهم أكبر.
وتسربت معلومات عن علاقة الانتحاريين بالانتحاري معين أبو ظهر الذي فجر نفسه أمام السفارة الإيرانية في 19 تشرين الثاني (نوفمبر)، فضلاً عن علاقة بعض أعضاء المجموعة التي هاجمت حاجزي الجيش هم على علاقة بمجموعات فلسطينية متطرفة.
وبينما أبلغ مصدر أمني رسمي بارز «الحياة» أن مخابرات الجيش كانت تلقت معلومات قبل مدة عن التحضير لاعتداءات على وحداته، لقي الهجومان حملة استنكار عارمة دعت الى الالتفاف حول الجيش، أبرزها موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي دعا لاتخاذ كل التدابير من أجل محاربة الإرهاب، والرئيس ميقاتي الذي أكد «عدم السماح لأي كان العبث بالأمن والنيل من المؤسسة العسكرية».
ورأى الرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام أن أي تطاول على الجيش اعتداء سافر على الشعب بأكمله. وأجمعت القيادات والأحزاب من كل الاتجاهات على موقف واحد هو التضامن مع الجيش، فيما اعتبر زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري أن «رأس الفوضى هو بالاعتداء على الجيش ولا وظيفة لها إلا الإساءة لهوية صيدا».
وأضيف الى القلق والذهول، تصاعد التوتر على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، ما استنفر جهات دولية عدة لمحاصرة مضاعفات الاشتباك الذي حصل بين الجيش اللبناني ودورية إسرائيلية تخطت الحدود داخل الأراضي اللبنانية في منطقة رأس الناقورة، ليل أول من أمس، والذي أدى الى مقتل الجندي الإسرائيلي إثر إطلاق أحد الجنود اللبنانيين النار على الدورية. وإذ حمّل وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعالون الحكومة والجيش اللبنانيين مسؤولية مقتل الجندي، أبلغ ميقاتي منسق نشاطات الأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي أن «الحادث فردي محصور في نطاقه الضيق»، وفق ما تبلغه من قيادة الجيش اللبناني.
وعززت إسرائيل وحداتها على الحدود وأقامت حواجز خلف الشريط الشائك وحلقت 8 طائرات حربية في الأجواء اللبنانية منذ الصباح. وأعلنت قوات الأمم المتحدة (يونيفيل) عن بدء تحقيق في الاشتباك فيما استمعت قيادة الجيش الى أقوال الجندي اللبناني الذي أطلق النار، وسط روايتين لكيفية حصوله، الأولى اشارت الى أن الجندي لم يطلق النار إلا بعد رؤية عناصر الدورية يجتازون الحدود داخل الأرض اللبنانية وأن هؤلاء سحبوا زميلهم عند إصابته، والثانية إسرائيلية تقول إن الدورية كانت قرب الحدود ولم تتخط الشريط الشائك، وأن الجنود الإسرائيليين ردوا على إطلاق النار بالمثل وأنهم شاهدوا أشخاصاً مشبوهين.
واستدعى التوتر عقد لقاء للجنة الثلاثية بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني ويونيفيل في مقر قيادة الأخيرة في الناقورة عصر أمس، حضره بلامبلي، لا سيما أن الاستنفار شمل تحركات إسرائيلية في عرض البحر قابلتها دوريات لسفن تابعة لـ «يونيفيل» فضلاً عن إطلاق الجانب الإسرائيلي قنابل مضيئة فوق الأراضي اللبنانية. وبحث المجتمعون في تدابير خفض التوتر. ووصف الناطق باسم «يونيفيل» أندريا تننتي نتائج الاجتماع بأنها «إيجابية والجهتان وافقتا على ضبط النفس».
ومساء صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه بيان أشارت فيه الى أن ما جرى ناجم عن سلوك فردي قام به أحد الجنود، وقد تولت لجنة عسكرية التحقيق بالموضوع. واكدت مجدداً التزام الجيش مندرجات قرار مجلس الأمن الرقم 1701 بصورة كاملة، لا سيما الحفاظ على استقرار المناطق الحدودية بالتعاون والتنسيق مع القوات الدولية».
أما على الصعيد السياسي الداخلي وعلى خلفية التأزم بين الوزير العريضي ووزير المال محمد الصفدي والاتهامات المتبادلة بينهما، حضر العريضي أمس أمام المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم وقدم له الأوراق التي بحوزته حول الاتهامات التي وجهها الى الصفدي، ثم عقد مؤتمراً صحافياً أعلن فيه توقفه عن ممارسة تصريف الأعمال في الوزارة المستقيلة وشرح فيه ما تقدم به من أوراق ثبوتية حول مخالفات قال إن الصفدي ارتكبها، وأوضح ملابسات غرق نفق طريق مطار رفيق الحريري الدولي بالأمطار قبل زهاء اسبوعين مؤكداً أنها ليست مسؤولية وزارته بل مسؤولية إحدى الشركات في المطار.
وبررت مصادر مقربة من العريضي موقفه بأنه «سمع من مراجع عدة كلاماً عن صحة موقفه وأنه لم يعد يقبل بالاستجابة لمطالبته بعدم تصعيد الموقف لأن الاتهامات التي كيلت ضده جعلته المتهم بالتقصير فيما جميع من التقاهم أقروا له أن التقصير ليس منه أو من وزارته». وتردد أن العريضي اتخذ قراره من دون موافقة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.
وزادت خطوة العريضي من صعوبات إحياء حكومة ميقاتي بسبب تفاقم الخلافات داخلها. ويفترض أن يحل وزير الدولة أحمد كرامي بالإنابة عن العريضي بعد استقالته من تصريف الأعمال.
****************************

إدانات واسعة للإعتداء على الجيش وواشنطن لمــــــــحاكمة المعتدين
نجحت قيادة الجيش، عبر بيانها المسؤول، في تطويق حادثة إطلاق النار في الناقورة، إن لجهة وضعِها العملية في السياق الفردي، أو لناحية تأكيدها الالتزام بالقرار 1701 والتنسيق مع القوّات الدولية، فيما شكّل استهداف الجيش محطّ استنكار داخليّ وخارجي، خصوصاً مع تفشّي ظاهرة الانتحاريّين. وفي الموازاة تجدّدت الدعوات لاحترام الاستحقاقات الدستورية، وآخرها للاتّحاد الأوروبّي الذي دعا إلى إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي شدّد على ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية واحترام المواعيد الدستورية لهذا الاستحقاق.
قفز العنوان الأمني مجدّداً إلى واجهة الأحداث المحلّية، ولكن هذه المرّة من بوّابة الجنوب، بعدما كانت الأنظار مشدودة طيلة الفترة الماضية الى الشمال والبقاع، حيث حطّ مسلسل اعتداءات المجموعات الإرهابية المبرمجة على الجيش اللبناني رحاله في منطقة مجدليون وعلى جسر الأولي في مدينة صيدا، بعد مروره بمحطّات عرسال وعبرا وطرابلس، وظلّت العمليتان الانتحاريتان اللتان استهدفتا حاجزي الجيش في دائرة الضوء، واستدعى الإعتداء على الجيش موجة إدانة واسعة ومواقف محلّية ودولية مستنكَرة، فيما نعت قيادة الجيش الشهيد سامر رزق، وكشفت في معرض شرحها للعمليتين ضدّ الجيش في صيدا عن العثور على حزام ناسف مُعدّ للتفجير مع مهاجمي الحاجز العسكري وثلاث رمّانات يدوية دفاعية وصواعق كهربائية.
قيادة الجيش
في الموازاة، ساد التوتّر على الحدود الجنوبية قرب الناقورة عقبَ مقتل جنديّ اسرائيلي بنيران جنديّ لبناني فُقدَ الاتصال به لفترة قبل أن يظهر مجدّداً ويعود الى مركزه بعدما تبيّن أنّه كان مختبئاً في منطقة حرجية بسبب إطلاق النار.
وفي حين احتفظت إسرائيل لنفسها بحقّ الردّ، وحمّلت الحكومة اللبنانية والجيش مسؤولية الحادث، معلنةً أنّها ستطالب الجانب اللبناني بتبيان أسباب ما جرى، وأنّها لن تتحمّل تكرار حوادث انتهاك سيادتها على امتداد الحدود المشتركة، أكّدت قيادة الجيش “أنّ ما جرى ناجم عن سلوك فرديّ قام به أحد الجنود، وقد تولّت لجنة عسكريّة التحقيق بالموضوع”. وجدّدت التزامها “مندرجات قرار مجلس الأمن رقم 1701 بصورة كاملة، لا سيّما الحفاظ على استقرار المناطق الحدودية بالتعاون والتنسيق مع القوات الدولية”. وأوضحت أنّ التنسيق جارٍ مع قوّات الامم المتحدة الموَقّتة في لبنان لمعالجة تداعيات الحادث.
مصادر عسكرية
وشرحت مصادر عسكرية لـ”الجمهورية” أنّ قيادة الجيش تأخّرت في إصدار بيانها لأنّها ملتزمة بالقرار 1701 القاضي بالتواصل مع قوّات الطوارئ الدولية، بحيث إنّ هناك دراسة متأنية لمعرفة حيثيثات الحادث بشكل دقيق، لذلك هي فضّلت عدم استباق الأمور بانتظار التحقيقات.
سليمان
ووصف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان استهداف الجيش بأنّه “عمل إرهابيّ إجرامي”، ودعا إلى محاربة “آفة الإرهاب”، مشدّداً على “وجوب اتّخاذ كلّ التدابير لمحاربة الإرهاب”، كذلك دعا جميع اللبنانيين الى “التضامن في مواجهة هذه الآفة التي لا تتآلف مع طباعهم وجوهر فلسفة الكيان اللبناني”. وهو ظلّ طيلة ساعات ليل الأحد – الإثنين على تواصل مع المراجع الأمنية لمتابعة أحداث الأولي ومجدليون وما جرى في الناقورة، مستطلعاً الأوضاع والمعالجات الجارية.
الحريري
واعتبر الرئيس سعد الحريري أنّ رأس الفوضى وإرادة التخريب تتمثّل بالاعتداء على الجيش اللبناني، وأكّد أنّ صيدا لن ترضى استدراجها من جديد إلى مواجهة مع الجيش اللبناني المؤتمن على سلامتها وأمنِها وكرامة أهلها، معتبراً أنّ الخارجين عن وحدتها وإرادتها في دعم الجيش وسائر المؤسّسات الأمنية الشرعية هم مجرّد مجموعة ضالّة وغير مسؤولة.
جنبلاط
وبرزَ أمس تحذير رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط من أنّ “ذريعة الانكفاء التي تنتهجها بعض القوى ستؤدّي إلى مَلء الفراغ من بعض التيارات المتطرّفة وحتى التكفيرية، وتقضي على الاعتدال السياسي وتأكل الأخضر واليابس، ناهيك عن تلك الأصوات المشكّكة بالجيش اللبناني التي صدرت وتعالت بعد أحداث عبرا وكانت في غير محلّها.
وتعليقاً على كلام جنبلاط والذي ألمح فيه الى غياب الحريري عن لبنان، أكّدت مصادر “المستقبل” لـ”الجمهورية” أنّ تيار”المستقبل” يحاول قدر الإمكان تجنّب الدخول في أيّ مواجهة مع جنبلاط، لكن يبدو أنّ الأخير يبحث عن مشكل معنا، وكنّا ردَدنا عليه بعنف في السابق، لكن هذه المرّة ندرس إمكان الردّ بعد التدقيق بكلامه.
فنَيش
وقال الوزير محمد فنيش لـ”الجمهورية” إنّ لبنان عرضةٌ لهجمة من المجموعات التي تعيث خراباً وفساداً في عدد من الدول والمجتمعات العربية والإسلامية، وهذه الجماعات لا تملك سوى هذا المشروع التخريبي والتدميري، وتمثّل أداة يستثمر فيها البعض مع الأسف لتحقيق مآرب وأغراض سياسية، سواءٌ من خلال دعمها بشكل مباشر أو من خلال توفير بيئة ملائمة لعمل هذه الجماعات.
ودعا فنيش الى عدم التهاون، وتوفير كلّ الدعم للجيش والقوى الأمنية لملاحقة هذه الجماعات، مشدّداً على وجوب ان لا يعطيها أحد عذراً أو ذريعة، فالحديث عن أيّ ذريعة أو عذر هو نوع من الغطاء تستفيد منه هذه الجماعات كي تمعن في مشروعها التدميري الهادف الى إشاعة الفوضى وتقويض الإستقرار وبثّ الفتنة في المجتمع الواحد.
وأكّد فنيش أنّ ما تعرّض له الجيش هو أمر مؤسف ومُدان، لكنّ الجيش مستهدف بسبب دوره الوطنيّ وما يمثّله من ضمان واستقرار للبنان وسِلمه الأهلي، وخصوصاً دوره أيضاً في التصدّي للعدوّ الاسرائيلي. فهذا الدور الذي يؤدّيه الجيش هو المستهدف لأنّ هذه الجماعات لن تجد ساحة لعملها ما لم تُضعِف دور الجيش. وإذ أوضح فنيش أن لا معطيات لديه حول حادث الناقورة، أكّد أنّ إسرائيل هي دائماً في خانة الشبهة، وقال: “في كلّ الأحوال، الأمر مَنوط بالجيش اللبناني، فهو الذي يوضح ويحدّد ما جرى”.
حوري لـ«الجمهورية»
واستنكر عضو كتلة “المستقبل” النائب عمّار حوري عبر الـ”الجمهورية” الاعتداء الذي تعرّض له الجيش”، مؤكّداً أنّ “الجيش خطّ أحمر، وهو محتضَن من كلّ أبناء صيدا ولبنان”. وأبدى تخوّفه من “تكرار مثل هذه الاعتداءات لأنّ الأمن سائب، وهيبةَ الدولة تتقلّص”، داعياًَ الجميع إلى “العمل تحت سقف الدولة لكي تقوى وتقمع المُخلّين بالأمن”.
موسى
واعتبر عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب ميشال موسى أنّ ما يحصل هو جزء من المشاكل المتنقلة بهدف خلق حالة عدم استقرار في البلاد، مشدّداً على أنّ التصدّي لها يكون عبر التخفيف من حدّة السجالات السياسية، لعدم خلق مناخ مؤاتٍ للطوابير الخامسة التي تصطاد في الماء العكِر، ومن خلال رفع الغطاء عن جميع المُخلّين بالأمن، ليقوم الجيش والقوى الأمنية بدورهم الأمني، وكذلك من خلال توفير الدعم المطلق والمعنوي والمادي للقوى الامنية وخصوصاً للجيش اللبناني الذي يقدّم كلّ التضحيات بكفاءة عالية وتضحيات كبيرة جدّاً من أجل الحفاظ على أمن البلاد.
ديب
ووصف عضو تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب حكمت ديب ما جرى في صيدا “بمثابة زلزال يُنبئ بمرحلةٍ اعتقدنا جميعاً أنّها ولّت”. وأكّد لـ”الجمهورية” أنّ الاعتداء على الجيش على هذا النحو، والإصرار على ضرب المؤسّسة العسكرية سياسيّاً من خلال عرقلة تطوير خطة دعمها، وأمنيّاً من خلال الإعتداءات المبرمجة والخطيرة على الجيش، ينذر بمرحلة خطيرة، وعلى الفريق الذي يبرّر وجود هذا النوع من التيارات والمجموعات التي كفّرت الجيش واللبنانيين ودعت الى الإنتقام منه، التبصّر في ما جرى.
وإذ ذكّر ديب بمسلسل الاعتداءات على الجيش بدءاً من الكويخات وطرابلس مروراً بعرسال وصولاً إلى مجدليون وعبرا، اعتبر أنّ القيادة العسكرية تساهلت في بعض الأحداث، وخسرنا خيرة ضبّاطنا ولم يُتّخذ حتى اليوم أيّ إجراء في حقّ المعتدين، ما أفضى إلى مزيد من التطاول على المؤسّسة واستسهال الاعتداء عليها. ودعا القيادة إلى التشدّد، مؤكّداً أنّ المسايرة لا تجوز، والضربَ من حديد ليس شعاراً، بل يجب أن يترجَم على الأرض يوميّاً.
إدانات خارجية
وفي المواقف الخارجية، دانت الولايات المتحدة الأميركية الهجوم ضدّ الجيش وأشادت بدوره في المحافظة على الأمن والاستقرار في لبنان، ودعت إلى تقديم الأطراف المتورّطة في هذه الهجمات إلى العدالة. ودعت فرنسا إلى “التهدئة وضبط النفس” على الحدود بين لبنان وإسرائيل، واحترام وتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701″.
تدريب إيطاليّ للجيش
على صعيد آخر، أبدت إيطاليا استعدادها لتدريب الجيش اللبناني بهدف ضمان استقرار البلاد، وذلك خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في الاتّحاد الأوروبي ببروكسل. وذكرت مصادر من بروكسل أنّ وزيرة الخارجية الإيطالية إيمّا بونينو لم تثِر القضية على مستوى أوروبي، بل أعلنت عزم إيطاليا على المضيّ قدُماً في مجال تعزيز لبنان”، وأنّه “ربّما يشارك في المهمة التدريبية دولٌ أخرى من الاتّحاد الأوروبي”. وذكّرت بـ”الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء انريكو ليتا في الأيام الأخيرة لهذا البلد”، وأبدت استعداد بلادها لتولّي دور قياديّ في دعم القوّات المسلّحة اللبنانية”.
قطر و«حزب الله»
وبرزت زيارة السفير القطري الجديد في لبنان علي بن حمد المرِّي لنائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم. وعلى رغم أنّ الزيارة هي للتعارف إلّا أنّ اللافت أنّها أتت في خضمّ الحملة المستمرّة من “حزب الله” على السعودية واتّهامها بالوقوف وراء التفجير المزدوج الذي استهدف السفارة الإيرانية في لبنان، كما أتت بعد كشف الأمين العام السيّد حسن نصر الله عن استقباله موفداً قطرياً. وذكرت العلاقات الإعلامية في الحزب، في بيانها، أنّه تمّ التأكيد على أنّ “الحلول السياسية في المنطقة أساس للمعالجة البنّاءة لمصلحة شعوبها، وأنّ تعاون الأفرقاء في لبنان يقدِّم العلاج الذي يخدم هذا البلد وجميع أبنائه”.
المستقبل إلى أنقرة
على صعيد آخر، علمت “الجمهورية” أنّ وفداً من تيار “المستقبل” غادر أمس إلى انقرة للقاء عدد من المسؤولين الأتراك والاجتماع مع المعارضة السوريّة. وعُلم أنّ الأمين العام لتيار “لمستقبل” أحمد الحريري والنائب جمال الجرّاح هما في عداد الوفد.
إستقالة العريضي
وفي سياق آخر، فجّر وزير الأشغال العامّة في الحكومة المستقيلة غازي العريضي قنبلة أمس بعدما أدلى بإفادته أمام النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم على مدى نحو ساعة ونصف، على أن يحدّد الأخير جلسة للإستماع إليه مرّة أخرى، في ضوء إفادة وزير المال محمد الصفدي التي لم يحدَّد موعدها بعد.
وأعلن العريضي في مؤتمر صحافي توقّفه عن تصريف أعمال الوزارة، واعتكافه عن العمل الوزاري والسياسي لـ”أقول بعدها ما يجب أن يقال”، مضيفاً: “كفى ما شاهدت وكفى ما سمعت”.
وقالت مصادر الحزب التقدّمي الإشتراكي لـ”الجمهورية” إنّ قرار العريضي شكّل مفاجأة للجميع، إذ إنّه لم يكن قد أطلع أيّاً من رفاقه مسبقاً عليه، بل معظمهم علموا به من خلال شاشات التلفزة أو من خلال الرسائل السريعة عبر الهاتف الخلوي، كما قال أحد مسؤولي الحزب. والقرار لم يناقش لا في مجلس قيادة الحزب ولا على أيّ مستوى.
لكنّ مصادر أخرى قالت إنّ العريضي كان أطلع رئيس الجمهورية على قراره بعدما تبلّغ استدعاءَه الى مكتب المدّعي العام المالي الذي لا يمكنه أن يرفضه على الإطلاق.
من جهته، قال جنبلاط مساء أمس إنّ العريضي ينتمي الى حزب، ولا يمكنه التصرّف على كيفه، والحزب سيصدر بياناً بعد مناقشة هادئة لخلفيات ما أعلنه في المؤتمر الصحافي.
***************************

صيدا تُعلن دعماً كاملاً للجيش .. ولبنان يتجاوز قطوع الناقورة
ضبط قنابل وصواعق وملاحقة «الخلايا المتوارية» .. وتل أبيب تكشف عن إصابة جندي لبناني
العريضي يُظهر خلافه مع جنبلاط: لا تصريف أعمال .. والحزب يردّ اليوم
تجاوز الاهتمام بالاعتداء الذي استهدف الجيش اللبناني ليل الاحد – الاثنين في محلتي جسر الاولي ومجدليون، المحلي الى ما هو اشمل اقليمياً ودولياً، فيما نجح لبنان في احتواء الحادث الذي وقع في رأس الناقورة، وادى الى مقتل جندي اسرائيلي برصاص جندي لبناني، من زاوية ان الحادث نجم عن «سلوك فردي»، وان القيادة العسكرية اللبنانية تحقق في الموضوع وتطلع قوات «اليونيفل» على ما حصل، على خلفية التزام الجيش اللبناني بالاستقرار، وفقاً «لمندرجات قرار مجلس الامن 1701 بصورة كاملة»، حسب ما جاء في بيان القيادة.
واذا كانت الانشغالات الرسمية على غير مستوى رئاسي صبت على توفير ما يلزم من غطاء سياسي ودعم معنوي وميداني للجيش لخنق الفتنة في مهدها، والضغط لتوفير مناخ هادئ في مدينة طرابلس لعدم تشتيت جهود القيادة العسكرية، من زاوية ان ما حدث في صيدا بالغ الخطورة ويحمل دلائل على نمو بؤر ليست من طبيعة صيدا، او التعايش اللبناني في المدينة والجنوب وكل لبنان، فإن الساحة السياسية بدت خاوية لولا اعلان وزير الاشغال في حكومة تصريف الاعمال غازي العريضي انه استقال من تصريف الاعمال، وانه اعطى لنفسه اجازة سياسية اشفعها بتوعد ان يقول ما يجب ان يقال، فاتحاً ثغرة في علاقته مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي ينتمي اليه سياسياً، وذلك عقب استماع المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم اليه في قصر العدل لمدة تجاوزت الساعة، على ان يستمع اليه مجدداً اذا اقتضى الامر بعد الاستماع الى وزير المالية محمد الصفدي، في الفضائح التي اثارها الوزيران، ويدعي كل منهما ان لديه ملفات موثقة تدين الآخر.
ولو لم يعلن رئيس الحزب الاشتراكي موقفاً بدا وكأنه ليس لمصلحة الوزير العريضي، من ان الاخير ليس في مقدوره وحده ان يقرر ما يفعل، فالقرار اولاً وأخيراً للحزب الذي ينتمي اليه، لكانت القضية اعتبرت غير ذات تأثير، او اهتمام في الوسط السياسي.
ووفقاً لما راج ليلاً، فإن الحزب التقدمي الاشتراكي سيصدر بياناً اليوم يعلن فيه ان اي قرار سياسي يمكن ان يتخذه اي عضو من اعضائه يتعين ان يمر عبر تشاور مع رئيس الحزب، وبصفته الحزبية هذه يمثل الحزب في الحكومة ولا يمثل نفسه.
ولم يشأ مصدر قيادي في الحزب الاشتراكي الكشف عمّا إذا سيتضمن بيان الحزب تقديم جردة حساب عن تأزم العلاقة بين العريضي وجنبلاط، بعد استبعاد ترشيحه عن المقعد الدرزي في بيروت لصالح رجا الزهيري. (راجع ص2)
صيدا
وبالعودة إلى الوضع في مدينة صيدا في بعديه السياسي والأمني، فان المدينة، واستجابة لدعوة اللقاء التشاوري الصيداوي الذي عقد اجتماعاً في منزل النائب السيدة بهية الحريري في حضور الرئيس فؤاد السنيورة، ستتوقف عن العمل اليوم لمدة عشر دقائق بعنوان: «تأييد المدينة للدولة ومؤسساتها الشرعية، وفي مقدمها الجيش».
وفي الإطار نفسه صب لقاء الأحزاب عند رئيس حزب التنظيم الشعبي الناصري النائب السابق اسامة سعد الذي دان الاعتداءات على الجيش وطالب بكشف الفاعلين ورفع الغطاء عنهم.
ورأى الرئيس سعد الحريري في الاعتداء على الجيش «خروجاً على القانون ورأس الفوضى وإرادة التخريب».
ووصفه الرئيس السنيورة بأنه «عمل إرهابي مستنكر».
وفي المعلومات، كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ «اللواء» أن إجراءات الجيش وقوى الأمن الداخلي تتركز على ملاحقة بعض أفراد المجموعات الانتحارية التي كانت المجموعة التي قتلت عند الأوّلي ومجدليون في عدادها، والتي يرجح انها خرجت من محيط مدينة صيدا إلى جهات في مناطق ممتدة من صيدا الى بيروت في محاولة لتفجيرها حالما تسمح لها الفرصة.
وتخشى مصادر أمنية أن يكون اصطدام مجموعتي الأوّلي ومجدليون بالجيش مقصوداً، بقصد «تمرير» مجموعة ثالثة، في مكان آخر، يجري متابعتها امنياً.
وكشفت هذه المصادر أن التحقيقات الأوّلية أظهرت أن المجموعة التي اصطدمت مع الجيش عند جسر الأوّلي وقتل منها شخص وفر اثنان هي ذاتها التي اصطدمت مع عناصر الجيش عند حاجز ظرفي أقيم في مجدليون، مشيرة إلى أن «الارهابيين» اللذين فرا عند جسر الاولي استعانا بشخص ثالث من مجموعتهما كي ينقلهما من الأوّلي إلى شرق صيدا حيث اصطدمت المجموعة الثانية بالجيش في مجدليون وقتل الثلاثة، وهم بهاء الدين محمد السيد (فلسطيني)، وابراهيم المير الذي تردد انه من كفرشوبا في العرقوب، ومحمد جميل ظريف من حي السبيل وكان من انصار الشيخ احمد الاسير.
واكدت المصادر انه ليس لدى الاجهزة الامنية اي موقوف في هذه القضية حتى الساعة، وان التحقيقات التي تتولاها الشرطة العسكرية ومخابرات الجيش باشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر لا تزال في بداياتها، وقد اظهرت مثلاً ان القتلى الثلاثة ليس لديهم رسمياً اي حركة الى خارج لبنان.
واعربت المصادر عن اعتقادها بأن هجوم الارهابيين على الجيش كان بسبب انكشاف امرهم وارتباكهم، ورجحت انهم كانوا يخططون ربما لاستهداف مواقع اخرى، خصوصاً وان سيارة الجيب التي كانت بحوزتهم عثر في داخلها بحسب بيان قيادة الجيش الذي اوضح ظروف العمليتين، على حزام ناسف معد للتفجير مؤلف من 6 قطع متفجرات محاطة بمجموعة من الكرات الحديدية وموصولة بفتيل صاعق وصاعق رمانة يدوية، بالاضافة الى ثلاث رمانات يدوية دفاعية و17 صاعقاً كهربائياً و6 صواعق رمانات يدوية ومفجرة صاعق كهربائي.
وفي بيان لافت، دانت السفارة الاميركية في بيروت الهجمات ضد الجيش اللبناني، ودعت جميع الفرقاء لممارسة ضبط النفس والابتعاد عن الاعمال الانتقامية، كما اشادت بدور الجيش للحفاظ على الامن والاستقرار، ودعت لتقديم الذين شاركوا في هذه الهجمات الى العدالة.
رأس الناقورة
في غضون ذلك، تجاوز لبنان قطوع حادث رأس الناقورة، بعد جلاء الملابسات بالنسبة لقيادتي الجيش اللبناني والقوات الاسرائيلية، اذ تبين ان اطلاق النار الذي حصل ليل امس الاول، كان «عمل فردي نفذه جندي لبناني» بحسب ما اكدت القوة الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفل».
وبحسب المعلومات فإن هذا الجندي الذي تبين انه من منطقة عكار، اطلق النار لدى رؤيته الية للقوات الاسرائيلية تمر قرب الحدود اللبنانية – الاسرائيلية وظل مختبئاً في المكان الى فجر اليوم الثاني حيث عاد الى مركزه الذي اوقفه وتم نقله الى وزارة الدفاع لليرزة، للتحقيق معه، بقصد معرفة ما اذا كان فعله مرتبطاً بما جرى في صيدا بهدف اشغال الجيش في صدام مع القوات الاسرائيلية.
ولوحظ ان رد الجيش الاسرائيلي على الحادث جاء بشكل محدود، اذ اكتفى ببيان روى فيه كيفية حصوله، فيما حمل وزير الدفاع الاسرائيلي موشي يعالون الحكومة اللبنانية والجيش مسؤولية ما يحصل من جهتهم، كما طالب بأن يوضح الجيش اللبناني ما حصل، واذا كان الجندي تصرف بمبادرته الشخصية، وماذا حدث معه، وكيف ينوي الجيش اللبناني منع تكرار ذلك.
ولاحقاً انعقد في مقر قيادة «اليونيفل» في الناقورة اجتماع ثلاثي مع ضباط لبنانيين واسرائيليين، اكد بعده قائد «اليونيفل» الجنرال باولو سيرا ان «الملابسات الدقيقة لهذه الحادثة لم تتضح بعد بالكامل، لكن نتائج التحقيق الاولي تشير الى انه عمل منفرد من قبل جندي خالف القواعد والاجراءات العملانية، مشدداً على ان هذه الحادثة الخطيرة ينبغي ان تبقى حادثاً منعزلاً.
ودان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون اطلاق النار على جندي اسرائيلي من طرف جندي لبناني، مؤكداً ان الطرفين «يتعاونان مع اليونيفل لتحديد الوقائع»، وذكّر القوات المسلحة اللبنانية بواجباتها على الحدود، مناشداً الطرفين ضبط النفس.
تجدر الاشارة الى ان المركز اللبناني في رأس الناقورة يقع على بعد 500 متر من خط الهدنة، وعلى مقربة من بلدة رأس الناقورة في اقصى الجنوب الغربي للبنان، وهو عبارة عن غرفة تضم اجهزة اتصال يتواجد فيها عادة ثلاثة جنود مهمتهم المراقبة للابلاغ عن كل ما يجري على «الخط الازرق».
***************************

النفس الانتحاري يزداد ظهوراً والدليل حوادث صيدا
استياء جنبلاط من استقالة غازي العريضي وبيان عن الاشتراكي اليوم
الجيش يرفض تحقيقاً مشتركاً مع اسرائيل بشأن عملية الناقورة والعمل فردي
بعد نجاح الجيش اللبناني في تطبيق الخطة الامنية في طرابلس وعودة الهدوء الى المدينة وسط ارتياح شعبي شامل، عاد التوتر الامني ليطل من عاصمة الجنوب عبر اعتداء ارهابي على حواجز للجيش اللبناني، وتر الاجواء لما لصيدا من اهمية نتيجة موقعها الجغرافي كونها ممرا لاهل الجنوب وللمقاومة ولقوات اليونيفيل الدولية مما يعطي للتوتير فيها ابعادا يريدها مثيرو الفتنة في صيدا والمناطق اللبنانية، لكن الالتفاف الشعبي الواسع حول الجيش في صيدا من كل القوى السياسية شكل ضربة للقوى الارهابية التكفيرية، كما ان اجتماعا فلسطينيا حصل في عين الحلوة دان ما جرى واعتبر ان اي اعتداء على الجيش هو اعتداء على الفلسطينيين.
وفيما بقيت الاجواء السياسية في البلاد والاتصالات على صعيد الحكومة مجمدة ولم تصل الى نتيجة او الى اي خرق، فاجأ الوزير غازي العريضي اللبنانيين بتقديم استقالته واخذ اجازة سياسية خارقا الجمود، فيما ردت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي عن استغرابها لموقف العريضي مؤكدة صدور بيان سياسي عن الحزب اليوم يوضح كل الحقائق.
اما على صعيد العملية الارهابية على حاجزي الجيش اللبناني في الاولي ومجدليون، كشفت مراجع عليا لـ«الديار» عن وجود معلومات كانت بحوزة القوى الامنية وابلغتها لقيادات عليا عن التحضير لسلسلة اعتداءات على الجيش من خلال سيارات مفخخة او عناصر مسلحة بأحزمة ناسفة على حواجز الجيش ومرافق اخرى في صيدا.
وكان وزير الداخلية مروان شربل قد حذر منذ 10 ايام من وجود مخطط لاستهداف حواجز الجيش في صيدا.
وتقول المراجع العليا ان التركيز على صيدا يعود لاعتبارات عديدة ومنها موقعها الجغرافي كونها بوابة الجنوب وممر المقاومة.
فيما كشفت مصادر عسكرية لـ«الديار» ان جهوزية الجيش والمعلومات التي كانت بحوزته عن التحضير لعمل ارهابي يستهدف مواقعه احبط عنصر المفاجأة ونجح الجيش في افشال هذه العملية، كما ان جهوزيته ادت الى الكشف السريع عن هوية المتورطين وهما اللبنانيان ابراهيم ابراهيم المير من صيدا وهو من انصار الشيخ احمد الاسير وقاتل معه في احداث عبرا، ومحمد جميل الظريف والفلسطينيان الشقيقان بهاء وحسام السيد من سكان مخيم عين الحلوة وهؤلاء من كتائب عبدالله عزام التابعة للقاعدة ويرتبطون مباشرة بأسامة الشهابي والشيخ بهاء الدين حجير المتهم بالضلوع بتفجير السفارة الايرانية حيث يتم التدقيق بصورة لهذه المجموعة على شاطئ البحر والذي يظهر فيها الانتحاري امام السفارة الايرانية معن ابو ضهر وما اذا كان في الصورة القتلى الاربعة.
وتضيف المصادر العسكرية، ما يثير التوقف عنده هو النفس الانتحاري الجديد في العملية والذي يستهدف الافراد، فيما العمليات الانتحارية تستهدف اسواقا شعبية او تجمعات وللمرة الاولى يتم استخدام هذا النوع من العمليات الانتحارية بحق افراد وبحق مجموعات ومقرات كما حدث امام السفارة الايرانية وهذا ما يكشف النفس الانتحاري المتصاعد للعمليات في لبنان.
وترجح المصادر العسكرية ان يكون استهداف الجيش يعود للنجاحات التي حققها في تثبيت الامن في طرابلس وكذلك في عرسال، حيث تم منذ ايام اعتقال 4 سوريين بينهم امرأة وتبين من التحقيقات انهم كانوا يتولون نقل السيارات المفخخة من يبرود السورية الى عرسال اللبنانية، وان هؤلاء اعتقلوا وهم كانوا في سيارة «كيا» بينهم المرأة التي كانت تقود رانج روفر محمل بالاجهزة والهواتف الخلوية والصواعق.
وتعتقد المصادر العسكرية ان الهدف من العمليات الاخيرة استهداف الاسلام المعتدل وتحديدا في صيدا وطرابلس بعد المواقف الداعمة للجيش من هذه القوى السياسية واكبر دليل على ذلك الموقف الذي صدر بعد اللقاء الوطني امس في مجدليون من دارة بهية الحريري وفيه موقف واضح وداعم للجيش واجراءاته.
علما ان المعلومات اشارت الى ان اجراءات الجيش اللبناني سيتم تعزيزها ليس في صيدا فقط بل في كل المناطق اللبنانية وخلال فترة الاعياد.
وكان الجيش اللبناني قد اصدر بيانا شاملا عن كيفية وقوع الحادث الارهابي واستشهاد الرقيب سامر يوسف رزق والمضبوطات التي وجدت في سيارة المسلحين في مجدليون، كما افادت مصادر امنية لـ«الديار» ان مخابرات الجيش في صيدا اوقفت عددا من المطلوبين للتحقيق معهم بالاضافة الى عدد من اقارب منفذي الاعتداء على الجيش، ولفتت المصادر الى ان احد المهاجمين كان يحمل حزاما ناسفا وان الهجوم على حاجز الجيش في مجدليون والاولي تقوده مجموعة واحدة والسيارة نفسها استخدمت في الهجومين.
وافيد من صيدا عن العثور على صاروخين لو وغراد وهما غير معدين للاطلاق وغير صالحين للاستخدام في احدى حاويات النفايات في المدينة.
حادث الناقورة
ومقتل الجندي الاسرائيلي
اما على صعيد حادث الناقورة ومقتل الجندي الاسرائيلي مساء امس الاول، فقد ساد التوتر مناطق الجنوب بعد مقتل الجندي الاسرائيلي على يد جندي من الجيش اللبناني هو حسان ابراهيم من عكار الذي عاد الى كتيبته صباح امس بعد ان فقد الاتصال به بعد الحادثة، وتبين انه كان مختبئا في منطقة حرجية، ويتم التحقيق مع الجندي ابراهيم من الامن العسكري في وزارة الدفاع، كما تم استجواب الجنود الذين كانوا على الحدود امس لمعرفة سبب اطلاق النار.
ويوم امس عقد اجتماع ثلاثي في الناقورة بين ضباط من الجيش اللبناني والاسرائيلي وبحضور اليونيفيل لمناقشة ما جرى على الحدود، حيث كان الاجتماع حاميا في البداية، وان الوفد الاسرائيلي طالب بتشكيل لجنة تحقيق فيما رفض الجانب اللبناني تشكيل اللجنة مؤكدا ان لا داعي للتحقيق فيما عملت اليونيفيل على منع التأزم ودعت الطرفين الى ضرورة الالتزام بمندرجات القرار 1701.
وحمل وزير الدفاع الاسرائيلي موشي يعالون الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني مسؤولية ما حصل مؤكدا ان اسرائيل لن تتسامح وان اسرائيل تقوم بالتحقيقات وما الذي كان يفعله الجندي الاسرائيلي في آليته على الحدود، علما ان الاليات لا تتحرك الا بدوريات على الخط الازرق، ورجحت المعلومات الاسرائيلية ان تلاسنا ربما يكون قد حصل بين الجنديين الاسرائيلي واللبناني، وقال الجيش الاسرائيلي بأنه ليس من مصلحتنا التصعيد، وكشفت الاذاعة الاسرائيلية عن اسم الجندي ويدعى شلومي كوهين، واستبعدت صحيفة يديعوت احرونوت اي تصعيد على الحدود واكدت ان الجندي اللبناني اطلق 7 رصاصات على الجندي الاسرائيلي ومن مسافة قريبة.
فيما اصدرت قيادة الجيش اللبناني بيانا توضيحيا لما جرى في رأس الناقورة الحدودية والناجم عن سلوك فردي قام به احد الجنود واكد البيان مجددا التزام الجيش مندرجات القرار 1701.
وعلم ان الجندي الذي اطلق النار لن تتم محاكمته لانه لم يرتكب اي جرم، وان اطلاق النار على العدو ليس جرما وان التحقيق لمعرفة خلفيات ما جرى او اذا كان مخططا له لاحداث توتر ما في البلاد بالتزامن مع حوادث صيدا.
استقالة العريضي
على صعيد آخر، فاجأ وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي البلاد امس بتقديم استقالته من حكومة تصريف الاعمال والدخول في اجازة سياسية بعد الادلاء بإفادته امام المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم في ما اثاره اخيرا حول فيضان نفق المطار وغرق الجامعة اللبنانية في الحدت بالمياه مؤكدا انه تعرض لضغوط مختلفة الاشكال، واشار الى ان كل ما انجز في الفترة الاخيرة مخالف للتراخيص، سائلا جميع المسؤولين الذين يعرفون الحقيقة فردا فردا لماذا يسكتون عنها، وختم قائلا: «كفى ما شاهدت وكفى ما سمعت وكفى ما عملت وربما حملت»، يشار الى انه بناء على المرسوم رقم 5817 القاضي بتشكيل الحكومة يصبح وزير الدولة احمد كرامي وزيرا للاشغال العامة.
وذكرت معلومات لـ«الديار» ان النائب وليد جنبلاط ابدى استياءه الشديد امام زواره من استقالة العريضي حيث تابع مؤتمره الصحافي على شاشة التلفزة، ويقول جنبلاط انه لم يكن على علم باستقالة العريضي مطلقا، ولا يجوز ان يقدم استقالته دون استشارتي واستشارة الحزب، هو وزير حزبي ويمثل الحزب التقدمي الاشتراكي والطائفة الدرزية. على كل حال، سأدرس الموضوع بهدوء واليوم سنصدر بيانا هادئا عن الموضوع.
وتقول المعلومات «ان العلاقة بين جنبلاط والعريضي انقطعت الاسبوع الماضي بعد السجال بين العريضي ومحمد الصفدي، وهناك من سرب بأن جنبلاط اتصل بالوزير محمد الصفدي مؤكدا له ان لا علاقة له وللحزب الاشتراكي بالسجال وانه يكن كل الاحترام للصفدي، وهذا ما اثار انزعاج العريضي وقرر عندها الاستقالة واخذ اجازة سياسية، وانه اخذ قراره دون مراجعة احد، حتى ان العريضي لم يضع رئيس الجمهورية ميشال سليمان في أجواء استقالته عندما زاره الاسبوع الماضي.
وتقول المعلومات ان ما اثار انزعاج العريضي ايضا هو الكلام الذي قاله جنبلاط بحق العريضي امام الوفود الشعبية في المختارة، وهذا ما يؤكد الى وجود قرار لدى جنبلاط بالاستغناء عن العريضي في الحزب التقدمي الاشتراكي، وان هذا الخلاف بين الرجلين بدأ منذ فترة وتوج باستبعاد العريضي عن الترشيح للمقعد النيابي في بيروت، وهناك من يقول بأن اسباب الخلاف تعود لمشاريع في وزارة الاشغال وهناك من يقول بأنها تعود للخلاف ربما بين العريضي وتيمور جنبلاط.
***************************

قيادات صيدا تستنكر الاعتداء على الجيش
اتخذ الجيش اجراءات مشددة في صيدا ومحيطها امس، في وقت شهدت فيه المنطقة الحدودية تحركات لافتة للقوات الاسرائيلية وتحليقا مكثفا للطيران. وفيما قوبل الاعتداءان على الجيش باستنكار لبناني شامل، أصدرت القيادة بيانا أوضحت فيه ما حصل في الاولي وصيدا، وأعلنت ان ما جرى في رأس الناقورة ناجم عن سلوك فردي لأحد الجنود وان لجنة عسكرية تولت التحقيق.
وقد كشفت مصادر امنية ان الهجوم على حاجزي الجيش ليل امس الاول في الاولي ومجدليون نفذته مجموعة واحدة، والسيارة نفسها استخدمت في الهجومين.
بيان الجيش
وقد أوردت قيادة الجيش امس تفاصيل الاعتداءين وقالت في بيان:
عند الساعة 21.00 من مساء أمس الاول، مر ثلاثة أشخاص أمام حاجز الجيش في الأولي سيرا على الأقدام، ولدى اشتباه الخفير بهم، طلب منهم إبراز أوراقهم الثبوتية، فما كان من أحدهم لا يزال مجهول الهوية، إلا أن اندفع باتجاه الخفير شاهرا قنبلة يدوية، فبادره الأخير على الفور بإطلاق النار، ما أدى إلى انفجار القنبلة ومقتل الشخص على الفور، وجرح عسكريين اثنين من عناصر الحاجز. وبنتيجة تفتيش الشخص القتيل عثر في جيبه على قنبلة أخرى، جرى تعطيلها لاحقا من قبل الخبير العسكري المختص، وقد تمكن الشخصان الآخران من الفرار إلى جهة مجهولة، ويجري التأكد من احتمال علاقتهما باعتداء مجدليون لاحقا.
وعند الساعة 21.45 من مساء أمس الاول، وإثر إقامة حاجز ظرفي تابع للجيش عند تقاطع مجدليون – بقسطا من جراء الاعتداء الأول، ومحاولة تفتيش سيارة جيب نوع إنفوي رمادية اللون بداخلها ثلاثة أشخاص، أقدم أحدهم وهو المدعو بهاء الدين محمد السيد من التابعية الفلسطينية على الترجل من السيارة، والاقتراب من أحد عناصر الحاجز وهو الرقيب سامر رزق، حيث احتضنه وفجر نفسه بواسطة قنبلة يدوية، ما أدى إلى مقتله واستشهاد الرقيب المذكور، اضافة إلى جرح أحد العسكريين، فيما قتل الشخصان الآخران من جراء إطلاق النار من قبل عناصر الحاجز، وهما اللبنانيان محمد جميل الظريف وابراهيم ابراهيم المير.
وبنتيجة تفتيش عناصر الجيش السيارة المذكورة، تم العثور على الآتي:
– حزام ناسف معد للتفجير مؤلف من 6 قطع متفجرات، محاطة بمجموعة من الكرات الحديدية، وموصولة بفتيل صاعق وصاعق رمانة يدوية.
– ثلاث رمانات يدوية دفاعية.
– 17 صاعقا كهربائيا، و6 صواعق رمانات يدوية، ومفجرة صاعق كهربائي.
استنكار الاعتداءان
وقد قوبل الاعتداءان باستنكار شامل ودعا اللقاء التشاوري الصيداوي الذي اجتمع استثنائيا بدعوة من النائبة بهية الحريري، الى وقفة تضامنة مع الجيش وصيدا لأنهما بخندق واحد في مواجهة هذا العمل الارهابي.
وأكد اللقاء ادانته واستنكاره الشديد لهذا الاعتداء الإرهابي اللبناني واعتبر انه اعتداء على صيدا وأهلها وثوابتها الوطنية وعلى السلم الأهلي في لبنان. وقال ان صيدا تؤكد تمسكها بالدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية وفي مقدمها الجيش اللبناني حاميا لسلمها الأهلي وللأمن والاستقرار فيها وفي كل لبنان.
حادث الناقورة
وعلى صعيد حادث الناقورة، أذاعت قيادة الجيش امس بيانا قالت فيه: توضيحا لحادث إطلاق النار الذي حصل ليل أمس الاول في منطقة رأس الناقورة الحدودية، تشير قيادة الجيش الى ان ما جرى ناجم عن سلوك فردي قام به أحد الجنود، وقد تولت لجنة عسكرية التحقيق بالموضوع. كما تلفت إلى أن التنسيق جار مع قوات الامم المتحدة الموقتة في لبنان لمعالجة تداعيات الحادث، وتؤكد هذه القيادة مجددا التزام الجيش مندرجات قرار مجلس الامن رقم 1701 بصورة كاملة، لا سيما الحفاظ على استقرار المناطق الحدودية بالتعاون والتنسيق مع القوات الدولية.
الاجتماع الثلاثي
هذا وترأس القائد العام لليونيفيل الجنرال باولو سيرا اجتماعا ثلاثيا استثنائيا حضره كبار ضباط القوات المسلحة اللبنانية والجيش الإسرائيلي في موقع للأمم المتحدة على معبر رأس الناقورة، وادلى سيرا بتصريح بعد الإجتماع جاء فيه: حادث اطلاق النار عبر الخط الأزرق كان خطيرا وأدى إلى خسائر في الأرواح، وقد شددت في الاجتماع على أن يبقى ما حصل حادثا معزولا.جميع ملابسات هذا الحادث ليست واضحة في هذا الوقت، ولكن النتائج الأولية تشير إلى أنه كان عملا فرديا على يد جندي في مخالفة للقواعد والإجراءات العملياتية القائمة. وفي هذه المرحلة، من الضروري أن يخلص التحقيق الذي تجريه اليونيفيل بالتعاون مع الأطراف، وعلى وجه الخصوص مع القوات المسلحة اللبنانية، إلى نتائج في أقرب وقت ممكن.
اضاف كما ناقشنا خطوات ملموسة لتعزيز الترتيبات الأمنية القائمة على طول الخط الأزرق لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.وقد إرتحت للمناقشة في الاجتماع الثلاثي، حيث تطرق الأطراف على هامش الإجتماع إلى القضايا المطروحة. وقد أكدوا التزامهم الكامل بوقف الأعمال العدائية. وفي هذا السياق، أكد الأطراف اهتمامهم في الحفاظ على الهدوء والاستقرار على طول الخط الأزرق و تعهدوا بالعمل مع اليونيفيل لتعزيز الترتيبات الأمنية لتحقيق هذه الغاية.
وتابع سيرا لقد تطرقت مع نظرائي على كلا الجانبين إلى جميع التطورات التي تلت الحادث، وقد سعدت بالتعاون الكامل الذي أبدوه لي لناحية استعادة الهدوء في المنطقة.لقد أثبتت ترتيبات الإرتباط والتنسيق مرة أخرى حيويتها في مثل هذه الحالات الخطيرة، وهي آلية أساسية للجم الوضع بعد أي حادث.
وكان الجيش الاسرائيلي قال في بيان ان قناصا من القوات المسلحة اللبنانية أطلق النار على مركبة اسرائيلية قرب معبر رأس الناقورة الحدودي.
وقال المتحدث بيتر ليرنر ان اسرائيل قدمت شكوى لقوة الامم المتحدة في جنوب لبنان ورفعت حالة الاستعداد على الحدود. واردف قائلا لن نتغاضى عن الاعتداء على دولة اسرائيل ونحتفظ بحق ممارسة الدفاع عن النفس ضد مرتكبي الهجمات على اسرائيل ومواطنيها المدنيين.
وقال وزير الدفاع الاسرائيلي موشي يعلون ان ضباطا من اسرائيل ولبنان وقوات الامم المتحدة اجتمعوا أمس لتهدئة التوتر. وذكر في بيان ان اسرائيل تعتبر الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني مسؤولين عما حدث في جانبهم من الحدود.
وتابع سنطلب من الجيش اللبناني أولا تفسيرا لما حدث وما اذا كان في الحقيقة جنديا مارقا وماذا فعلوا معه وما الذي يعتزم الجيش اللبناني فعله لمنع حوادث من هذا النوع.
وفي باريس، دعت فرنسا اليوم إلى التهدئة وضبط النفس على الحدود بين لبنان وإسرائيل، وأصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بيانا دعت فيه إلى الهدوء وضبط النفس واحترام قرار مجلس الأمن الرقم 1701 وتطبيقه.
**************************

الجيش يروي تفاصيل الاعتداء
لم تكد مدينة طرابلس ومعها الشمال، يستعيدان هدوءا ولو هشّا، حتى توترت الاوضاع جنوبا، وتحديدا في صيدا، حيث استهدفت المؤسسة العسكرية مجددا في المدينة وقدمت شهيدا، بعد تعرضها لاعتداءين ليل أول أمس، الاول عند جسر الاولي حيث القى مجهول قنبلة على حاجز للجيش. والثاني في مجدليون، حيث فجر انتحاري نفسه بحاجز عسكري ما ادى الى استشهاد الرقيب الاول سامر رزق وسقوط عدد من الجرحى في صفوف الجنود، ومقتل ثلاثة من المعتدين الذين كانوا مع الانتحاري، برصاص الجيش، ليبلغ عدد الارهابيين القتلى اربعة، هم: محمد الظريف من صيدا وهو مقرب من الشيخ أحمد الاسير، بهاء الدين السيد (فلسطيني الجنسية من مخيم عين الحلوة ويقال انه من جماعة بلال بدر التابعة لجند الشام) وابراهيم المير (ويقال انه مقرب من كتائب عبدالله عزام)، والرابع مجهول الهوية. وافادت المعلومات أن السيارة التي نقلت الارهابيين، مسجلة باسم احد مناصري الشيخ المتواري احمد الاسير.
حذر وترقب
وصباح امس، سيطرت حال من الحذر والترقب على مدينة صيدا، وسير الجيش دوريات مؤللة وأقام حواجز ثابتة حيث عمل على تفتيش السيارات حفاظا على الامن. كما نفّذ حملة اعتقالات لعدد من المطلوبين والمشتبه بهم في حادثة الاولي، واعتقل عند دوار ايليا في صيدا شخصا من جماعة الاسير. كما عثر في سيارة «الانفوي» التي استخدمها الارهابيون الثلاثة خلال الاعتداء على حاجز الجيش في مجدليون، على حزام ناسف وعلى قنابل يدوية كانوا استخدموا احداها والقوها على الحاجز ما ادى الى استشهاد الرقيب رزق .
الى ذلك، أفادت مصادر امنية أن الهجوم على حاجزيّ الجيش مساء أول امس في الاولي ومجدليون، نفذته مجموعة واحدة والسيارة نفسها استخدمت في الهجومين المذكورين.
التحقيقات القضائية
قضائيا، كلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، الشرطة العسكرية ومخابرات الجيش والادلة الجنائية اجراء التحقيقات الاولية في حادثتي صيدا وبإشرافه.
تفاصيل الإعتداءين
بدورها، أصدرت قيادة الجيش – مديرية التوجيه بيانا جاء فيه «توضيحاً لما جرى تداوله حول ظروف العملين الانتحاريين اللذين تعرض لهما حاجزا الجيش عند جسر الأولي وفي محلة مجدليون – صيدا، يهم قيادة الجيش أن تعرض تفاصيل الاعتداءين وفقاً للآتي:
عند الساعة 21.00 من مساء أمس (أول أمس)، مرّ ثلاثة أشخاص أمام حاجز الجيش في الأولي سيراً على الأقدام، ولدى اشتباه الخفير بهم، طلب منهم إبراز أوراقهم الثبوتية، فما كان من أحدهم لا يزال مجهول الهوية، إلا أن اندفع باتجاه الخفير شاهراً قنبلة يدوية، فبادره الأخير على الفور بإطلاق النار، ما أدى إلى انفجار القنبلة ومقتل الشخص على الفور، وجرح عسكريين اثنين من عناصر الحاجز. وبنتيجة تفتيش الشخص القتيل عثر في جيبه على قنبلة أخرى، جرى تعطيلها لاحقاً من قبل الخبير العسكري المختص، وقد تمكّن الشخصان الآخران من الفرار إلى جهة مجهولة، ويجري التأكد من احتمال علاقتهما باعتداء مجدليون لاحقاً.
وعند الساعة 21.45 من مساء أمس، وإثر إقامة حاجز ظرفي تابع للجيش عند تقاطع مجدليون ? بقسطا من جراء الاعتداء الأول، ومحاول تفتيش سيارة جيب نوع إنفوي رمادية اللون بداخلها ثلاثة أشخاص، اقدم أحدهم وهو المدعو بهاء الدين محمد السيد من التابعية الفلسطينية على الترجل من السيارة، والاقتراب من أحد عناصر الحاجز وهو الرقيب سامر رزق، حيث احتضنه وفجر نفسه بواسطة قنبلة يدوية، ما أدى إلى مقتله واستشهاد الرقيب المذكور، بالإضافة إلى جرح أحد العسكريين، فيما قتل الشخصان الآخران من جراء إطلاق النار من قبل عناصر الحاجز، وهما اللبنانيان محمد جميل الظريف وابراهيم ابراهيم المير.
وبنتيجة تفتيش عناصر الجيش السيارة المذكورة، عثر على:
حزام ناسف معد للتفجير مؤلف من 6 قطع متفجرات، محاطة بمجموعة من الكرات الحديدية، وموصولة بفتيل صاعق وصاعق رمانة يدوية. وثلاث رمانات يدوية دفاعية. و17 صاعقاً كهربائياً، و6 صواعق رمانات يدوية، ومفجرة صاعق كهربائي. وتولت الشرطة العسكرية التحقيق في الاعتداءين بإشراف القضاء المختص».
نعي الرقيب
كما نعت قيادة الجيش، الرقيب سامر يوسف رزق الذي استشهد بتاريخ 15-12-2013 أثناء قيامه بتنفيذ مهمة حفظ أمن واستقرار في محلة مجدليون- صيدا، وفي ما يلي نبذة عن حياته:
– من مواليد 19-5-1985 ? بلدة: القاع- قضاء بعلبك.
– تطوع في الجيش بتاريخ 12-9-2005.
– حائز وسام مكافحة الإرهاب، وتنويه قائد الجيش وتهنئته مرات عدة.
– متأهل وله ولد واحد.
الامن الفرعي
في هذه الاثناء، رأس محافظ لبنان الجنوبي نقولا ابو ضاهر امس، اجتماعا استثنائيا لمجلس الامن الفرعي في مكتبه في مبنى السراي الحكومي، للبحث في حادثة الاعتداء على الجيش والتطورات الامنية المستجدة في صيدا والجنوب. وحضر الاجتماع المدعي العام الاستئنافي القاضي سميح الحاج وقائد سرية درك الجنوب الاقليمية لقوى الامن الداخلي العقيد سمير شحادة، ممثل قيادة المنطقة العسكرية في الجنوب العقيد طوني فارس، قائد سرية صيدا المقدم عصام عبد الصمد، رئيس دائرة الامن في محافظة الجنوب المقدم محمد طليس، امر مفرزة صيدا القضائية العقيد حسين صالح رئيس فرع المعلومات في صيدا العقيد عبد الله سليم، رئيس شعبة المعلومات في الجنوب في الامن العام المقدم فوزي شمعون، ورئيس مكتب مكافحة المخدرات في الجنوب المقدم هنري منصور، قائد سرية درك صور الاقليمية المقدم عبدو خليل ومسؤول القوى السيارة المقدم محمد حمود.
لقاء في دار الفتوى- صيدا
الى ذلك، عقد لقاء روحي في دار الفتوى في صيدا، رأسه مفتي صيدا والجنوب الشيخ سليم سوسان، دعا الى عدم الانجرار وراء الفتنة والاحتدام والتصعيد، وتفادي الصدام المذهبي، مطالبا بتحقيقات شفافة لمعرفة حقيقة تفاصيل الاعتداءين.
الفصائل الفلسطينية
الى ذلك، عقدت القيادة السياسية للقوى والفصائل الفلسطينية في عين الحلوة إجتماعا طارئا في مقر «لجنة المتابعة الفلسطينية» في منطقة بستان «القدس»، دانت فيه الاعتداء على الجيش اللبناني في صيدا والناقورة، معتبرة ان الفلسطيني الذي يسيء الى السلم الاهلي في لبنان لا يمثل كل الفلسطينيين».
شربل
من جهته، كشف وزير الداخلية مروان شربل عن «معلومات منذ عشرة أيام بأن حواجز الجيش ستتعرض لإعتداء في الجنوب». وعن إرتباط الإعتداء بتمرير سيارات مفخخة لتفجيرها في فترة الاعياد، قال: «هذه فقط معلومات ولم تكشف التحقيقات بعد أي نتائج». وعن مخطط إستهداف الكنائس في الاعياد قال»ان الأجهزة الامنية تراقب الوضع وتلاحق كل الأمور ولا يوجد اي سيارة اجتازت الأولي مشتبه بها في اقليم الخروب»، مشيرا الى ان «المسلح الذي قتل في مجدليون كانت بحوزته قنبلة وإنفجرت ولم يكن هناك أي حزام ناسف».
*****************************

الجيش اللبناني يصف مقتل جندي إسرائيلي على الحدود بـ«سلوك فردي»
الناطق باسم الـ«يونيفيل» لـ «الشرق الأوسط»: بيروت وتل أبيب ملتزمتان بالتهدئة
نجحت الاتصالات السياسية بين المسؤولين اللبنانيين ومسؤولي الأمم المتحدة في لبنان، أمس، بتهدئة الوضع الأمني على حدود لبنان الجنوبية مع إسرائيل، إثر إطلاق جندي لبناني، مساء أول من أمس، النار باتجاه دورية إسرائيلية على الجانب الآخر من الحدود المقابلة لمنطقة الناقورة، أسفر عن مقتل جندي إسرائيلي.
وأبلغ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، أن ما حصل على الحدود «هو عمل فردي محصور في نطاقه الضيق»، معربا عن أمنيته الحفاظ على الهدوء على الحدود التزاما للقرار الدولي الرقم 1701.
وتقاطع ذلك، مع ما أكده مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»، قائلا، إن «الحادث فردي»، مشيرا إلى أن الجندي «يجري التحقيق معه في وزارة الدفاع اللبنانية لمعرفة ملابسات إطلاقه النار»، لافتا إلى أن الدورية الإسرائيلية «لم تتخط الحدود اللبنانية، وكانت داخل الحدود الإسرائيلية». وبعد تحفظ طويل أصدرت قيادة الجيش بيانا قالت فيه، إن «ما جرى ناجم عن سلوك فردي قام به أحد الجنود، وقد تولت لجنة عسكرية التحقيق بالموضوع». ولفتت إلى أن «التنسيق جار مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان لمعالجة تداعيات الحادث»، مؤكدة «مجددا التزام الجيش مندرجات قرار مجلس الأمن رقم 1701 بصورة كاملة، لا سيما الحفاظ على استقرار المناطق الحدودية بالتعاون والتنسيق مع القوات الدولية».
وفيما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الميجور أري شاليكار أن «قواته أطلقت النار على شخصين مشتبه بهما على الجانب اللبناني من الحدود وأصابت أحدهما»، نفى المصدر العسكري لـ«الشرق الأوسط» ذلك، مؤكدا أن القوات الإسرائيلية «نفذت عملية تمشيط واسعة للمنطقة التي أصيب فيها العسكري الإسرائيلي، خشية أن تكون هناك عملية ضدهم».
وأكد الناطق الرسمي باسم الـ«يونيفيل» أندريا تننتي لـ«الشرق الأوسط» أن «الهدوء ساد المنطقة الجنوبية بعد الحادث»، مشيرا إلى التزام الطرفين، اللبناني والإسرائيلي، بالحفاظ على الهدوء في منطقة عمل الـ«يونيفيل».
وقال مصدر أمني لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الجنود المولجين نقطة المراقبة الحدودية مع إسرائيل التي أطلقت النار من محيطها في اتجاه الأراضي الإسرائيلية، موجودون في مركزهم»، مشيرا إلى أن «التحقيق جار في ظروف الحادث». وقال المصدر الأمني في جنوب لبنان «الجنود الذين كانوا في المركز الحدودي الذي ذكر أن إطلاق النار صدر من محيطه، موجودون اليوم في النقطة نفسها».
ويقع مركز الجيش اللبناني على بعد نحو 500 متر من خط الهدنة بين لبنان وإسرائيل، على مقربة من بلدة رأس الناقورة الواقعة في أقصى الجنوب الغربي للبنان. وهو عبارة عن غرفة تضم أجهزة اتصال، يوجد فيها عادة ثلاثة جنود مهمتهم المراقبة للإبلاغ عن كل ما يجري على الحدود.
وأعلنت القوات الإسرائيلية، في بيان، أن جنديا إسرائيليا تعرض لإطلاق نار، فيما كان يقود آلية قرب روش هانيكرا، على مقربة من الحدود مع لبنان. وذكر الجيش الإسرائيلي أن الجندي تلقى العلاج في الموقع، ثم تم إجلاؤه إلى مستشفى وتوفي بعد ذلك متأثرا بجروحه. وعلى الفور، شهدت منطقة الحدود في الناقورة استنفارا متبادلا. وذكرت تقارير إعلامية لبنانية أن الجيش الإسرائيلي أطلق قنابل مضيئة، ونفذ سلاح الجو الإسرائيلي تحليقا للطيران الحربي والمروحي واستنفارا عالي الجهوزية، كما نفذ عملية تمشيط واسعة للأحراج الواقعة في المنطقة، وأصابت رصاصاته مركز الأمن العام اللبناني في الناقورة.
وأشارت الوكالة الوطنية للإعلام إلى أن أصوات إطلاق النار من أسلحة متوسطة وثقيلة كانت تسمع حتى بلدة الناقورة في الوقت الذي تعمل فيه قوات الـ«يونيفيل» على تهدئة الأجواء بين الطرفين.
وقال المتحدث باسم جيش إسرائيل الكولونيل بيتر ليرنر، إن «الجيش الإسرائيلي رفع مستوى جهوزيته على طول الحدود اللبنانية»، مضيفا: «لن نتساهل مع أي اعتداء على دولة إسرائيل ونحتفظ بحق الدفاع المشروع عن النفس ضد الذين يهاجمون إسرائيل ومدنيها».
ويعد هذا التطور، الأول من نوعه منذ مواجهات الجيش اللبناني مع القوات الإسرائيلية في منطقة العديسة المحاذية للحدود مع إسرائيل، في يونيو (حزيران) 2010. وفي السابع من أغسطس (آب) الماضي، أعلن الجيش اللبناني عن إصابة جنود إسرائيليين في انفجارين بعد توغلهم بعمق 400 متر في الأراضي اللبنانية. وتبنى العملية في وقت لاحق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.
وعلى الجانب اللبناني، اطلع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، من قيادة الجيش، على ملابسات الحادث الذي وقع في منطقة رأس الناقورة الحدودية، داعيا إلى استكمال التحقيقات لمعرفة ملابسات ما جرى. كما التقى بلامبلي، وأكد له أن الحادث «فردي».
واستكمالا لجهود التهدئة، عقد الاجتماع الثلاثي الأمني الاستثنائي في منطقة الـ«يونيفيل» في رأس الناقورة برئاسة القائد العام لليونيفيل وحضور بلامبلي، وشارك فيه ضباط من الجيش اللبناني وآخرين من الجيش الإسرائيلي. وأوضح قائد قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان، الجنرال باولو سيرا، أن «ظروف الحادث لم تتضح بعد، لكن نتائج التحقيق الأولية تشير إلى أن الحادث كان فرديا».
وأكد سيرا في بيان وصلت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن المجتمعين في الناقورة ناقشوا خطوات تعزيز الإجراءات الأمنية الموجودة على الخط الأزرق، لمنع تكرار حوادث مماثلة. وقال إن «الطرفين اللبناني والإسرائيلي أكدا التزامها الكامل بوقف الأعمال العدائية»، مشيرا إلى أنهما شددا على الاهتمام بتوفير الهدوء والاستقرار على طول الحدود، وتعهدا للعمل مع الـ«يونيفيل» لتعزيز الإجراءات الأمنية على الحدود.
من جانبه، حمل وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون الحكومة اللبنانية مسؤولية مقتل الجندي الإسرائيلي، قائلا، إن «إسرائيل لن تتسامح حيال خرق سيادتها». ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن يعلون قوله إننا «نعتبر الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني مسؤولين عما يحدث في جانبهم من الحدود ولن نتسامح حيال خرق سيادتنا على طول أي حدود وبالتأكيد ليس عند الحدود مع لبنان».
ولفت يعالون إلى الاجتماع الثلاثي الاستثنائي الذي عقد في الناقورة، قبل انعقاده، مشيرا إلى أن «تل أبيب ستطالب الجيش اللبناني بأن يقدم تفسيرا عما حدث بالضبط وما إذا كان الحديث عن جندي لم يطع التعليمات وأي إجراءات اتخذت ضده وماذا ينوي الجيش اللبناني أن يفعل من أجل عدم تكرار أحداث من هذا النوع».
****************************

Les deux attaques contre les barrages de l’armée à Saïda sont inquiétants à plus d’un niveau
Liban Les responsables de l’opération seraient liés à la brigade Abdallah Azzam ainsi qu’à l’auteur de l’attentat-suicide contre l’ambassade d’Iran à Beyrouth.
Deux attentats-suicide visant des barrages de l’armée à Saïda qui auraient été exécutés par le même groupuscule se sont soldés par la mort d’un soldat de 29 ans et des quatre islamistes qui ont pris part à l’agression, deux d’entre eux en se faisant exploser aux barrages, et deux autres par les tirs de l’armée. Trois autres soldats ont été blessés au cours de l’opération.Selon la chaîne NTV, les responsables de l’opération sont liés à la brigade Abdallah Azzam ainsi qu’à l’auteur de l’attentat-suicide contre l’ambassade d’Iran à Beyrouth.Dans les faits, trois individus on abordé, à 21 heures, à pied, un barrage de l’armée au niveau du pont du fleuve Awali. L’un des soldats a trouvé leur comportement suspect et les a sommés de présenter leurs papiers d’identité. À ce moment, l’un d’entre eux – dont l’identité est encore inconnue – a rapidement avancé en direction du soldat tout en brandissant une grenade. Le soldat a tiré dans sa direction, déclenchant l’explosion de la grenade qui a tué son porteur sur le coup, blessant deux militaires. Les deux autres individus qui l’accompagnaient ont réussi à prendre la fuite.Les soldats ont retrouvé sur le corps du jihadiste une seconde grenade qui a aussitôt été désamorcée. Selon la NTV, des billets de banque syriens et américains ont été retrouvés également sur lui.Quelques minutes plus tard, soit à 21 h 45 précises, et à l’occasion de l’installation d’un autre barrage militaire après le premier incident, un second attentat-suicide du même genre s’est produit au carrefour de Majdelyoun-Bkessta.Alors que les soldats venaient d’arrêter une voiture de type Envoy à bord de laquelle se trouvaient trois passagers pour la fouiller, l’un des passagers, Bahaëddine Mohammad Sayyed, un ressortissant palestinien, est sorti du véhicule et s’est rapproché de l’un des soldats, le sergent Samer Rizk, qu’il a embrassé en se faisant exploser avec lui, à l’aide d’une grenade. Les deux hommes ont trouvé la mort sur-le-champ. Un des soldats a été blessé.Les soldats ont immédiatement tiré sur les deux autres passagers, Mohammad Jamil Zarif et Ibrahim Ibrahim el-Mir, des Libanais, les tuant sur le coup. L’armée a retrouvé dans leur voiture une ceinture d’explosifs, des détonateurs électriques et des goupilles.L’armée poursuit son enquête pour essayer d’établir un lien entre les deux attaques, a précisé un communiqué publié par la troupe.Dans une version plus touffue, la NTV a établi, sur base de certaines informations, le lien entre les deux opérations, précisant que Bahaëddine Mohammad Sayyed et Ibrahim el-Mir (Abou Abbas) auraient fui le premier lieu du crime avant d’être rejoints par Mohammad Jamil Zarif qui les a retrouvés à bord de l’Envoy pour les aider à fuir. Les trois passagers ont été surpris par le barrage que venait d’installer la troupe au niveau de Majdelyoun-Bkessta.Toujours selon la NTV, Bahaëddine Mohammad Sayyed, alias Abi Hourayra, est marié à la nièce d’un membre influent de Fateh el-Islam, Oussam Chahabi, l’un des hommes forts sur lequel comptent militairement les brigades Abdallah Azzam, plus particulièrement l’émir de ce groupe, Abou Mohammad Toufic Taha, qui avait pris part aux batailles de Abra, contre l’armée libanaise.Quant à Mohammad Zarif (Abou Obeyda), un proche d’Ahmad el-Assir, et le beau-frère de Bahaëddine Sayyed, il est soupçonné d’avoir également participé aux batailles contre l’armée à Abra. Les sources citées par cette chaîne ont assuré que Zarif est en relation avec Mouïn Abou Zaher, qui a commis l’opération-suicide contre l’ambassade d’Iran.Sur les lieux, l’armée a fait circuler des patrouilles, renforçant un peu plus les mesures de sécurité déjà prises à la veille des fêtes. Des informations publiées par l’agence al-Markaziya ont précisé que la troupe a effectué une série d’arrestations dans le cadre de l’agression contre ses troupes, dont un partisan d’Ahmad el-Assir.