ما حدث في صيدا ليل الأحد الماضي وعلى خطورته، هو في قراءتنا المباشرة ردّ فعل فوري وعاجل على ما جاء ومن طرابلس تحديداً عن دور الطائفة السُنيّة واعتدالها ورفضها أن تكون أداة تطرف، ما خرج من طرابلس وعلى لسان اللواء أشرف ريفي وبوضوح شديد، والكلام النهائي للرئيس فؤاد السنيورة،ولقاء قوى 14 آذار وسط محاولات مستميتة لطبع صورة طرابلس بالإرهاب، وذهاب كل هذه المحاولات أدراج الرياح، كلّ هذه تمّ الردّ عليها بقسوة على الجيش اللبناني في صيدا سواءً عند حاجز الأولي أو حاجز مجدليون، صيدا أيضاً ليست مدينة تطرف وإرهاب، ولا تتحمل الإرهابيين ولا المتطرفين، في لبنان تاريخ الطائفة السُنيّة هو الاعتدال والوسطية حتى في عزّ سنين الحرب الأهلية الطويلة.
لا خوف على الجيش اللبناني، ولا خوف على الطائفة السُنيّة ولا منها، ولكن؛ المطلوب الضرب بيد من حديد للقبض على كلّ المشبوهين بالتطرف، والمطلوب أن لا ينزلق بعض أبناء الطائفة بفعل ما يحاصرهم من استفزاز إلى تأييد بعض التطرف ولو قولاً، فالتطرف عدوّنا والأكبر، ونظرة على انزلاق الآخرين إلى التطرف سنكتشف أنهم ما لم يسارعوا للانخراط في مشروع الدولة سيجدون أنفسهم خارج الوطن ونسيجه!!
وبصدق نقول؛ ساهم الفرار المدبّر لـ»شاكر العبسي» في توليد مرارة حقيقية عند اللبنانيين، كما شكّل فرار «احمد الأسير وفضل شاكر» صدمة حقيقية بعدما أدّيا دوراً مريباً ومثيراً للشكوك لإدخالهما صيدا في أتون مخيف، والآن المطلوب بسيط وكأي دولة أن يظل هؤلاء قيد الملاحقة حتى سقوطهم في قبضة الدولة ومحاسبتهم على أفعالهم الجرميّة!!
نعم، ثمّة قلق حقيقي إزاء ظاهرة لم يعرفها لبنان إلا في العام 1983 وعلى يد الحرس الثوري الإيراني، وهي ظاهرات الانتحاريين وعبر السيارات المفخخة، في الواقع ثمة من يُصدّر هؤلاء للبنان في محاولة لتصويره على أنه تحوّل إلى أرض للقاعدة، وهي محاولة ستبوء بالفشل لأنها دخيلة ومدسوسة، ومن يروج لـ»داعش» أو «القاعدة» في سوريا للبقاء جاثماً على صدر سوريا وقلب شعبها، هو نفسه يسعى منذ العام 2007 لتكريس هذه الصورة من الشمال إلى الجنوب اللبناني، ولم ييأس بعد!!
لا خوف على الجيش اللبناني ولا خوف على طائفة اختارت دائماً أن تعيش في كنف الدولة والقانون ولا تملك مشروعاً سواهما، مهما حاول البعض أن يندس عبر الشقوق أو التسلل عبر الحفر!!