#adsense

عكار تكابد للمحافظة على قطاع المواشي وإنتاج الحليب

حجم الخط

كتب زياد منصور في صحيفة “المستقبل”:

تشير التقديرات إلى أن أعداد رؤوس الأبقار الحلوب في عكار تناهز الخمسة عشر ألفاً، فيما يبلغ حجم حليب البقر والماعز الذي تنتجه عكار نحو 40 طناً، علماً أن معظم الذين يربون هذه المواشي هم من صغار المزارعين، ويملكون حيازات صغيرة، إضافة الى بعض الرعاة المنتشرين في أجزاء من الجرد وعكار العتيقة وجبل أكروم وسهل عكار ووادي خالد وجوار القبيات.

كما يوجد في عكار مزارع الأبقار المتوسطة الحجم وتتركز في وسط وسهل عكار وتضم كل مزرعة من 20 إلى 50 رأساً من البقر البلدي والهولندي، وتستهلك الكميات المنتجة معامل الحلوى والألبان والاجبان في الشمال وكل لبنان.

يتضح من كل ذلك ان عكار رائدة في مضمار الثروة الحيوانية والدواجن والانتاج الحيواني، ومصدراً مهماً للحوم والألبان والأجبان، على الرغم مما يعانيه القطاع من نكسات تسببت بتقلّص عدد المربين وأعداد الحيوانات.

أما العقبات الأساس التي تمنع تطور القطاع بشكل مضطرد،فهي الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف، وتحكم تجار الحليب وأصحاب معامل الألبان والأجبان بسعر الحليب، واضطرار صغار المنتجين لتسليم وتوزيع إنتاجهم من الحليب للتجار وأصحاب المعامل، فور استخراجه من الأبقار بسبب غياب أمكنة الحفظ لهذه المادة التي تتعرض للتلف السريع، بالاضافة الى بيعها بالمفرق على البيوت وربات المنازل، وتحويل قسم منها الى منتجات المونة كالقريش والكشك وغيرها من المواد التي تعتاش عليها عائلات الريف العكاري وتحافظ بذلك على تقليد متوارث.

ورغم الهالة الكبرى التي أحاطت بمشروع مساعدة مربي الأبقار الذي حاول وزارة الزراعة تحت مسميات شتى دعم ما يسمى المربية بالحلابات وأدوات العناية، إلا أن ذلك لم يؤتي أؤكله لأسباب شتى، منها الظروف العامة التي تحيط بتطور القطاع وعدم كسر الحواجز المعيقة لنموه المضطرد ومنها التهريب، ارتفاع كلفة العناية البيطرية، غياب المخترات والعيادات المتخصصة التي تقضي على الأمراض المعدية والوبائية التي تفتك بالأبقار وتقتلها كالصفيرة وغيرها.

الإنعاش تظاهرة إعلامية!

يؤكد العشرات من المربين أن مشروعي حماية القطاع وتعزيزه، اللذين مرّا في عكار بتظاهرات اعلامية كبيرة كان الأمل معقود عليهما وترافقا مع زيارات متكررة لوزير الزراعة، وصلا الى طريق مسدود، علماً أنهما تما بإشراف وزارة الزراعة، وهما “مشروع إنعاش وتأهيل قطاع الحليب في سهل البقاع وجرود الهرمل وعكار”، و”مراكز تجميع الحليب في العبدة ووادي خالد”.

وتم تشييده أحدهما في المنطقة بالقرب من مصلحة البحوث الزراعية في العبدة قبل سنوات ليبقى هيكلاً لا حاجة له، بكلفة مرتفعة، اضافة الى توزيع صهاريج على بعض المنتجين الكبار لنقل وتخزين وتبريد الحليب والذي طاول المقتدرين على حساب الفقراء .

في هذا السياق، يؤكد المربي خالد ديب الذي قرر سلوك طريق تربية المواشي وانتاج الحليب أن العقبات كثيرة والأزمة أزمة عامة، ولكن المشكلة الأهم أننا نجد أنفسنا وحيدين في مواجهة قطاع يعتبر مهما لدى الدول المجاورة وخاسرا لدينا، بل عبئاً لدينا لأسباب متعددة ومنها عدم دعم المربي كشخصية معنوية، وتحويل الدعم لما يسمى التعاونيات التي تؤسس وهمياً وبأسماء لا علاقة لها بشيء،فيما نشاطها ينتهي بعد الحصول على التراخيص ذلك بسبب غياب الرقابة والمتابعة وسقوط الحكومات والحال العامة في البلاد .

ويضيف: لقد حصل بعض المربين وفق لوائح أعدت من مصادر مجهولة وحسابات معينة على بعض البراميل لتخزين الحليب، بقيمة 40 دولارا أميركيا للبرميل الواحد، والبعض منهم حصل على حلابة وتم توزيعها وهي تحتاج الى صيانة وغيرها من الاجراءات والترتيبات والآن قلما تستعمل الا لدى من يملك 10 بقرات وأكثر.

بدوره احمد ياسين مربي أبقار من بلدة البرج في عكار يلفت الىان المشكلة الأبرز تنحصر في اعتماد مربي المواشي في عكار على شراء الأعلاف من الخارج بدل زراعتها وتجميعها محلياً، إذ لا يوجد تشجيع من قبل أحد لبناء معامل أعلاف على الطراز الحديث وبأسعار معقولة.

ويرى ان المنتجات المصنّعة تفقد قيمتها الغذائية بسبب إدخال بعض المواد والملوّنات الكيميائية مما يؤكد عدم وجود رقابة فعلية.

ويؤكد محمود عباس الناشط في مجال العمل التعاوني الزراعي التربية الحيوانية في ببنين “إن المشكلة الأبرز هو انعدام الرقابة الفعلية على حركة الاستيراد والتصدير كما في الزراعة كذلك على مستوى الثروة الحيوانية، لذلك نرى الكثيرين مما لا يتشجعون على اعتماد هذا القطاع على الرغم من أهميته كمصدر للرزق حيث تراجع القطاع لأسباب عديدة”.

ومن هذه الأسباب، كما يقول، تفشي الأمراض الوبائية والمعدية بين الحيوانات وغياب الدراسات الدقيقة في هذا الموضوع، ضعف الخدمات البيطرية الرسمية والخاصة، ضعف التجهيزات المخبرية والحجر الصحي، استحالة التشخيص المخبري للأمراض الحيوانية، توقف التلقيح الدوري إلا على حساب المنتج وغياب الرقابة، وعدم تشجيع الدولة لهذا القطاع”.

الحليب المغشوش ومشتقاته

أمام واقع أن القطاع يتدهور للاعتبارات المذكورة، يجري الحديث، علناً وهمساً بين المستهلكين، عن مسألة مستجدة، وهي لجوء التجار الى تشويه صورة المنتج المحلي والعمل على غش المواد وبالتالي ضرب القطاع وسمعته ليس فقط في عكار بل في مناطق عدة والتي تستدعي أهمية حصر معامل انتاج مشتقات الحليب والأجبان والألبان ومراقبتها ومراقبة تراخيصها.

وليس سراً أن شكوى المواطنين ترتفع من نوعية اللبنة والجبنة وفقدان طعم اللبن وغيرها من المشاكل بسبب أعمال الغش التي تتم بأساليب شتى، ومنها خلط الحليب الطبيعي مع حليب البودرة، تقليل نسبة الدهن عبر إضافة الماء أو نزع القشدة أو باتباع الاسلوبين معاً، إضافة مواد تزيد من الكثافة مثل النشاء وبياض البيض وصفاره والدقيق والجيلاتين، وإضافة مواد حافظة مثل بيكربونات الصوديوم، ومضادات حيوية.

أمام هذا الواقع، فإن الموضوع يحتاج أولاً وأخيراً الى الاختبارات الدقيقة لكشف الغش، سواء بإضافة الماء أو حليب البودرة لتقدير نسبة الدهن والحليب وكثافته وهذا يحتاج اختبارات مخبرية. وهي غير متوافرة، ما يستدعي آلية عمل وتفعيل أدوار مصلحة حماية المستهلك بعد تزايد الشكوى من سوء الطعم وغير ذلك الشكاوى لحماية القطاع وصغار المنتجين وسمعة الحليب العكاري ومشتقاته الذي يعتبر الأفضل في لبنان على أحد قول عشرات المربين.

خبر عاجل