#adsense

“باركليز كابيتال”: المال لا تزال ضعيفة والمصارف تؤدّي دوراً أساسياً في دعم الاقتصاد

حجم الخط

كتب هيثم العجم في صحيفة “النهار”:

توقع المصرف الاستثماري العالمي “باركليز كابيتال” أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في لبنان نمواً بنسبة 1,2 % في 2013 و1,5 % في 2014 مقارنةً بـ 1,5 % في 2012. ماذا ينتظر الاقتصاد في ظل التجاذبات السياسية والصراعات الاقليمية؟ وهل ان سنة 2014 ستحمل انفراجات عشية استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية؟

أفاد “باركليز كابيتال” أن النشاط الاقتصادي يستمر في التأثر على نحو خطير بالصراع المستمر في سوريا، عبر الطلب المحلي الضعيف والتباطؤ في صادرات الخدمات، لافتا إلى “أن عدد السياح الوافدين إلى لبنان سجل في الاشهر التسعة الأولى من 2013 أدنى مستوى له منذ 2007، فيما استمر تراجع الاستثمار في العقارات السكنية”.

وأشار الى “أن تقدما قليلا، إذا وُجد، قد يكسر الجمود السياسي الحالي”، محذرا من “فراغ سياسي جديد وشلل مطول في المؤسسات العامة، نظراً إلى تلاشي فرص تأليف حكومة جديدة وانتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في ايار 2014”. هل ثمة امل في تحقيق ثغرة في الجدار السياسي المسدود؟ لفت الخبير المصرفي الدكتور جو سروع لـ “النهار” الى ان المناخ السياسي العام (داخليا وخارجيا) غير مشجع في ظل الخلافات السياسية الداخلية والصراعات الاقليمية خلال 2013، اذ ان نسبة النمو خلال هذه السنة لن تتجاوز الـ1,4%”.

وأشار الى ان وضع المالية العامة عاد الى الدائرة المفرغة (الدين والعجز) نظرا الى الاداء السلبي للدولة وارتباطه بالنمو، لكنه لاحظ انه “اذا نجمت نتائج ايجابية عن معالجة الملف النووي (اتفاق دولي ما) ومؤتمر جنيف 2، فان ذلك سيحقق ارتياحا في الداخل”.

ورأى ان في سنة 2014 “تنتظرنا استحقاقات انتخاب رئيس جديد للجمهورية، في ظل مجلس نواب ممدد له، وضرورة تأليف الحكومة، وان عبور تلك الاستحقاقات بنجاح سيؤدي الى نتائج ايجابية على المستوى الاقتصادي”، مشددا على “الاداء المصرفي السليم في كل المعايير، فضلا عن الاداء الاقتصادي الذي لا يزال يتحلى بالنشاط بعيدا عن الركود، في ظل مبادرات مصرف لبنان بقيادة الحاكم رياض سلامة الذي يضخ السوق بالسيولة مما يرفد النمو ويحميه من التراجع”.

وخلص سروع الى “الا تخوف من تدهور دراماتيكي على المدى المنظور في الوضع الاقتصادي، اقله في 2014، لكنه لاحظ ان ثمة اعادة تموضع جيوسياسي في المنطقة (مصر، سوريا، العراق)، لافتا الى ان تحقيق الاستقرار الامني سيحد من تراجع النمو ويعيد الانتعاش الى معظم القطاعات الاقتصادية وخصوصا السياحية منها”.

المالية في دائرة الضعف

ماذا عن اداء المالية العامة؟ ذكر “باركليز كابيتال” أن المالية العامة في لبنان “لا تزال تضعف في ظل تباطؤ النشاط الاقتصادي والجمود السياسي السائد في البلد”، متوقعا “أن يتّسع عجز الموازنة العامة من 8,9% من الناتج المحلي الإجمالي في 2012 إلى 10,1% من الناتج المحلي في 2013، و11,2% من الناتج في 2014، محذرا من أن اتساع عجز الموازنة العامة هو غير مستدام “على رغم أن وتيرته لا تزال تتماشى ومعدلاته التاريخية”، لافتا إلى أن الإيرادات العامة في اتجاه نزولي حتى الآن هذه السنة، فيما سجل الإنفاق العام ارتفاعاً ملحوظاً.

وعزا التدهور المرتقب في عجز الموازنة العامة العام المقبل إلى “ارتفاع الإنفاق المرتبط بازدياد عدد اللاجئين السوريين، والنفقات المستمرة من السنوات السابقة، والدعم المالي المحدود من المانحين”، متوقعا “ارتفاع العجز الأولي من 0,3% من الناتج العام الماضي إلى 1,7% من الناتج في 2013 و2,5% من الناتج في 2014”.

وأشار المصرف إلى أن اتساع العجز الأولي وعجز الموازنة سيزيدان اقتراض الدولة أكثر ويرفعان مستوى الدين العام من 139,5% من الناتج في 2012 إلى 146% من الناتج في 2013 وإلى 148,4% من الناتج في 2014، متوقعا أن تعلن الحكومة عن صفقة جديدة لتبادل سندات الاوروبوند التي ترمي إلى المساعدة في خفض اخطار تجديد الدين الذي يستحق في 2014. وتوقع ايضا أن تزيد السلطات من اعتمادها على المصادر المحلية لتمويل العجوزات المتزايدة، مما سيزيد من الضغوط التصاعدية على عوائد السندات المحلية.

في موازاة ذلك، أشار “باركليز كابيتال” إلى أن مصرف لبنان والمصارف التجارية المحلية “تؤدي دوراً مهماً في دعم الحاجات التمويلية للاقتصاد الوطني”. وافاد أن التسليف للقطاع الخاص المقيم “يستمر في الارتفاع ولكن بوتيرة أبطأ مقارنةً بالعام الماضي، لافتا إلى أن حزمة التحفيز التي اطلقها مصرف لبنان والتي تبلغ 1,46 مليار دولار قد منعت انخفاضاً أكبر في التسليف للقطاع الخاص.

وخلص الى أن المستوى الحالي من هذه الديون لا يزال مقبولاً، غير أنه حذر من “أن تدهوراً إضافياً في النشاط الاقتصادي وعجزا أكبر في الموازنة العامة ستضغط على المصارف لزيادة اكتتابها في الديون السيادية”.

في المحصلة، ان التفات المسؤولين في لبنان نحو معالجة مشكلات المواطنين الملحة، وعدم تلقي الاملاءات الخارجية على حساب مصلحة الوطن، هو العنصر الوحيد الذي ينقذ الاقتصاد من التدهور او وفق ما يقول البعض من “شفير الافلاس”، والا فان المراوحة لن يعد يجدي التحدث عنها، في حال انزلق الوطن نحو فراغ المؤسسات وغياب المعالجات المجدية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل