كتب علي البغدادي في صحيفة “المستقبل”:
خرقت فتوى مرجع شيعي عراقي بارز يقيم في ايران بشأن جواز القتال الى جانب نظام بشار الاسد جدار الصمت الذي يحيط بمواقف المرجعيات الشيعية في العراق حيال الصراع السوري، وهي تحاشت حتى الآن الانحياز الى أحد طرفي النزاع رغم خشيتها استهداف المتطرفين للمراقد الشيعية المقدسة في سوريا.
ولكن رفض مفتي الديار العراقية الشيخ رافع الرفاعي رفض تلك الدعوات، معتبراً أن “الدم العراقي ليس رخيصاً”، داعياً الى “عدم زجّ الشباب في الصراع السوري بأي شكل من الأشكال”.
ومع أن المشاركة العراقية في الحرب الدائرة بسوريا تغلفها السرية في ظل نفي بغداد المتواصل لأي دور لها في الصراع الدموي، إلا أن موقف المرجع العراقي الشيعي البارز آية الله كاظم الحائري كشف نهجاً جديداً في طريقة التعاطي مع الملف السوري يفصح عن رغبة رجال دين مقربين من المرشد الايراني علي الخامنئي في الانخراط بشكل أكبر وأوسع في حرب إقليمية، تحمل في طياتها مخاطر جمة على التوازنات المذهبية الهشة في دول المنطقة.
ويظهر تواطؤ حكومة نوري المالكي مع نظام بشار الأسد وتغاضيه عن التعامل بحياد حيال الفتاوى التي تهدف لتعبئة الأوساط الشعبية الشيعية وخاصة الشباب الفقراء انسجاماً مع توجه إيران لتعزيز دورها وهيمنتها الاقليمية من خلال امداد وتمويل “فرق موت” تضم متطوعين شيعة لمؤازرة النظام السوري ودعم حلفائها في المنطقة.
واعتبرت زعامات روحية وعشائرية عراقية فتوى المرجع الشيعي البارز كاظم الحائري بشأن دعم نظام الأسد “صباً للزيت على النار وتمهيداً لإشعال حرب طائفية”. وقال مفتي الديار العراقية الشيخ رافع الرفاعي إن “الدم العراقي ليس رخيصاً والتدخل بالأزمة السورية بهذا الشكل غير صحيح”، مطالباً بـ”منع افتتاح أي مكتب لتطوع المقاتلين ضد المعارضة مع نظام بشار الأسد”.
وسأل الرفاعي: “متى يكون القتال مع الأسد واجباً شرعياً وهو من دمّر البلاد وقتل العباد؟”، معتبراً أن “فتوى المرجع كاظم الحائري بشأن جواز القتال مع نظام الأسد هي دعوة للطائفية الصريحة في وقت يحاول الجميع إهمادها”، داعياً الى “عدم زج الشباب العراقي في الصراع السوري بأي شكل من الأشكال”.
وأكد الشيخ علي الحاتم امير قبيلة الدليم في الانبار (غرب العراق) والمحاذية لسوريا ان “العراق أصبح في المستنقع السوري شئنا أم أبينا لكن ما كنا نخافه من إيران حصل فعلاً”، لافتاً الى ان “الدم العراقي مقدس لكل الطوائف والأديان وتلك الفتوى وغيرها ستجر الشباب إلى محرقة في سوريا”.
وتابع الحاتم ان “تلك الفتاوى تمهد لاحتقان طائفي مخيف”، مطالباً جميع الطوائف بـ”عدم اتباع تلك الفتاوى غير الموزونة”.