كتب عمر الصلح في صحيفة “الجمهورية”:
لم تمنع المسافات الكبرى الفاصلة بين سوريا والسودان من وصول آلاف النازحين السوريين إلى الخرطوم، بعدما فتحت سلطاتها أبوابها أمامهم منذ بداية الأزمة السورية في آذار 2011.
إلتقت “الجمهورية” وزير الخارجية السوداني علي كرتي وحاورته في الأزمة السورية وأوضاع النازحين السوريين في بلاده.
لا يوجد إحصاء دقيق لعدد النازحين السوريين في السودان، لكنّ كرتي يؤكّد أنّهم بالآلاف، وعلى رغم ذلك يرى أنّ عددهم ضئيل بسبب عدم وجود روابط جغرافية مباشرة بين سوريا والسودان، إضافة الى عدم معرفة السوريّين بالسودان. ويشير الى انّ الحكومة السودانية اتّخذت سلسلة إجراءات لمساندتهم في هذه المحنة، ومنها فتح أبواب المدارس والجامعات الرسمية في كلّ المراحل التعليمية أمامهم مجاناً، وهناك كثيرون من الطلّاب قد باشروا تحصيلهم الدراسيّ منذ وصولهم، إضافةً إلى مساعدتهم على الاستقرار من خلال استقبال طلبات العمل في المؤسّسات السودانية وفي شتّى المجالات. ويؤكّد كرتي أنّ هذه الإجراءات ساعدت كثيراً النازحين السوريّين في التأقلم مع الواقع والحياة في السودان، وأنّ بلاده ستُبقي أبوابها مفتوحة لهم إلى أن تخرج سوريا من أزمتها، لكي يتمكّنوا من العودة إليها في سلام.
وفي ما يتعلق بالتحضيرات الجارية لعقد مؤتمر “جنيف ـ 2” ، يبدي كرتي تشاؤمه حيال هذا المؤتمر، إذ إنّه لا تُلحظ مؤشّرات جدّية وإيجابية من شأنها أن توصل الى حلّ نهائي للأزمة. ويرى “أنّ هناك شللاً في الإرادة العربية والدولية تجاه الحلّ في سوريا، علماً أنّ هذا الحلّ لا يكون إلّا سياسيّاً، ولا مكان للحلول الأُخرى في ظلّ المشهد الحالي”. ويقول: “إنّ تضارب المصالح الخارجية لدى كثير من الأطراف يمنع السير في الاتجاه الصحيح نحو الحلّ السلمي الذي يشكّل الخيار الوحيد للخروج من المأزق”. ويؤكّد “أنّ العوامل الخارجية تلعب الدور الأساسي وتتحكّم بتفاصيل الأزمة السورية، وهذا ما يزيد الأمور تعقيداً، وإنّ ذلك سيؤدّي إلى إطالة عمر هذه الأزمة، وبالتالي إلى مزيد من الدم والدمار”.
ويعتبر كرتي “أنّ الحلّ هو في جلوس جميع أطراف الأزمة على طاولة التفاوض، بمعزل عن أيّ طرف خارجي نهائيّاً، وعلى جميع الأطراف الداخلية للأزمة إدراك أنّ الحلّ يتطلّب تنازلات متبادلة”. ويضيف: “إنّ السودان مرَّ بتجربة الحرب منذ العام 1955 ولم تنتهِ إلّا في عام 2005 باتّفاقية سلام، ولو أنّنا تمكّنا من التفاوض مباشرة منذ 50 عاماً لما كان السودان على ما هو عليه الآن”.
ويقول كرتي: “بما أنّ هناك حرباً فلن يكون هناك سلام ولا يمكن البحث عن حلول. لذلك يجب وقف الحرب والبدء بالمفاوضات المباشرة بين طرفي الأزمة بلا إملاءات خارجية، وبلا مراعاة للمصالح الخارجية، وهذا يستلزم من الأطراف كافة أيضاً التعامل بواقعية مع الأزمة وليس بطريقة الإقصاء، إذ إنّ من غير المعقول مطالبة رئيس البلاد بالتنحّي وتسليم السلطة، علماً أنّ لديه ما يكفي من الشرعية وما يخوّله أن يكون الآمر الناهي، لذلك فإنّ الرئيس السوري بشّار الأسد يجب أن يكون جزءاً من الحلّ، والقول إنّ القيادة السورية ليست جزءاً من الحلّ يعني أن لا رغبة في الحلّ أساسا”.
وعن تداعيات الأزمة السورية على دول الجوار يتخوّف كرتي من وصول شرارة النيران السوريّة إلى هذه الدول “لأنّ الجوار معرّض للتأثّر بالأزمة، خصوصاً أنّ هناك من يشارك في القتال من خارج الحدود السورية”. ويرى “أنّ الذين يشاركون في الحرب من غير السوريّين، ومن أيّ طرف كانوا، سيكونون جميعاً وقوداً للحرب في بلادهم لاحقاً مثلما جرى في أفغانستان ودول أُخرى”.