.jpg)
تقدّم في الأيام القليلة الماضية الهمّ الأمني على ما عداه من هموم الوطن والمواطنين الكثيرة، ولا سيما حادثي عاصمة الجنوب اللذين استهدفا حاجزين للجيش اللبناني وبعد حادث اللبوة الذي استهدف مركز تبديل لمقاتلي «حزب الله» الذين يذهبون إلى سوريا للقتال إلى جانب النظام.
ومع تقدّم الهمّ الأمني بهذه السرعة غير المحسوبة عند معظم السياسيين تزايدت هواجس المواطنين من أن تكون الحرب الدائرة في سوريا منذ حوالى ثلاث سنوات قد امتدت عملياً إلى لبنان بعد العمليات الحربية التي استهدفت «حزب الله» في الضاحية ومن ثم في منطقة الهرمل وأعلنت القاعدة مسؤوليتها عن تلك الأحداث الأخيرة، واستعدادها لتوجيه مزيد من الضربات إلى «حزب الله» ومقاتليه في سوريا، وفي لبنان.
مع تقدّم الهمّ تراجعت الهموم السياسية المتراكمة، من همّ تأليف حكومة جديدة إلى همّ المخاوف على استحقاق رئاسة الجمهورية في ظل استمرار الانقسام بين قوى الرابع عشر من آذار وقوى الثامن منه، وبدا أن التواصل بين الرئيس المكلف تمام سلام وقوى الثامن من آذار مقطوعاً بعدما وصل الحوار بينهما إلى طريق مسدود نتيجة تمسك قوى الثامن من آذار بإشراك «حزب الله» في حكومة وفق معادلة 9-9-6، والتمسك بتضمين البيان الوزاري معادلة الشعب والجيش والمقاومة ورفض المداورة في الحقائب الوزارية، وبسبب رفض الرئيس المكلف لهذه الشروط وتمسكه بالمعايير التي وضعها لحكومته، وفي مقدمتها المداورة وعدم إشراك الحزبيين.
وفي الأيام الأخيرة، اضافت قوى الثامن من آذار إلى الأسباب المزمنة والمعروفة التي أدت إلى تعثر تشكيل الحكومة رغم مرور قرابة الثمانية أشهر على التكليف سبباً اضافياً وهو رفض التمديد لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بسبب مواقفه الأخيرة التي أطلقها في عدّة مناسبات وتضمنت انتقادات لاذعة لتدخل «حزب الله» في سوريا وزج لبنان في هذا الاتون خروجاً على سياسة الحكومة المعتمدة بالنأي بالنفس تطبيقاً لاعلان بعبدا الذي ينص على تحييد لبنان عن النزاعات والصراعات العربية، ومن ثم رداً على اشادة قوى الرابع عشر من آذار بهذه المواقف ودعمها لرئيس الجمهورية، من خلال الرد على حملات قوى الثامن من آذار التي يقودها «حزب الله» ويتناغم معه التيار الوطني الحر بقيادة العماد ميشال عون الذي افتتح معركته لانتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة بزيارة الى الكاردينال الماروني مار بشارة الراعي، ورددت المعلومات انه حث المرجع الديني للموارنة للعمل من اجل توحيد جهود المسيحيين للوقوف خلف مرشّح واحد لرئاسة الجمهورية.
ونسب إلى مرجع قيادي في قوى الثامن من آذار أن تحرك العماد عون جاء بعد سلسلة اجتماعات عقدها مسؤولون في هذه القوى بحثت فيها احتمالات معركة رئاسة الجمهورية وتم في ضوئها الاتجاه نحو ترشيح العماد عون لانتخابات رئاسة الجمهورية بعد التأكيد على ضرورة إجرائها في موعدها الدستوري أي قبل الخامس والعشرين من شهر أيّار المقبل، وذلك من باب تأكيد رفضها التمديد للرئيس الحالي ميشال سليمان الذي يعمل تحت ستار رفض التمديد من أجل تهيئة الأجواء الدولية والاقليمية والداخلية الملائمة للتمديد له مدة سنتين أو ثلاث سنوات بحجة عدم قدرة اللبنانيين على التوافق على انتخاب رئيس جديد بعد انتهاء ولايته في الخامس والعشرين من شهر حزيران المقبل.
وكشفت مصادر في قوى الثامن من آذار عن مشاورات تجري حالياً على غير صعيد من أجل التحضير لمعركة رئاسة الجمهورية المقبلة، انطلاقاً من رفض أي محاولة تبذل لتشكيل حكومة جديدة تحل محل حكومة تصريف الاعمال وتتولى صلاحيات رئيس الجمهورية في حال تعذر الانتخابات لأي سبب كان.
وأشير في هذا المجال إلى أن احتمال حصول اجتماع قريب بين العماد عون والنائب سليمان فرنجية المرشح المحتمل للرئاسة الأولى في حال انعدام حظوظ العماد عون للتفاهم بينهما على خطة إدارة معركة انتخابات الرئاسة الأولى.
غير أن سرعة تحرك قوى الثامن من آذار لا يعني عند المراقبين انها استعادت المبادرة في الملفات الداخلية، وتحديداً في الملف الحكومي، ذلك لأن المعلومات المتوافرة حتى الآن، تؤكد بأن الرئيسين سليمان وسلام متفاهمان على ضرورة إخراج الملف الحكومي من عنق زجاجة «حزب الله» وحلفائه والإقدام على تشكيل حكومة واقعية قبل حلول الخامس والعشرين من شهر آذار المقبل، وهو موعد بدء مهلة الشهرين التي حددها الدستور لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
لكن كل هذه السيناريوهات مرتبطة بالتطورات الأمنية على الساحة الداخلية وبالتطورات الجارية على صعيد مؤتمر جنيف -2 السوري والمحادثات الإيرانية ومجموعة الدول 5+1.
