#adsense

“الخارجية” تهمل اللبنانيين .. ولو في جوبا!

حجم الخط

.. وكأن لعنة الانقلابات والسلاح تلاحق اللبنانيين أينما كانوا، وكأن الدولة اللبنانية تستقصد إهمال مواطنيها ولو هربوا حتى.. الى جوبا. فالعاصمة الأولى لجنوب السودان تشهد منذ الأحد الماضي انقلاباً يقوده نائب رئيس جنوب السودان المُقال، والانقلاب أُحبط واللبنانيون بدورهم محبطون من إهمال الدولة اللبنانية لهم، وعدم اهتمامها بإنقاذهم. فالحكومة مستقيلة من أداء واجباتها لخدمة الشعب في الخارج كما في الداخل، وزير الخارجية يطمئن الى أن اللبنانيين في جوبا، والذي فاجأه عددهم، “بخير”، في حين أنهم “التمّوا” على المصيبة نفسها، وإن كانوا بخير، كما هم فعلاً اليوم، فالفضل بالتأكيد لا يعود الى الوزير!

سامر صقر، وهو شريك في إحدى شركات كهرباء وبترول في السودان، صادف وجوده في لبنان أثناء الأحداث في جوبا. من هنا، اتّصل صقر بوزير الخارجية أول من أمس الثلاثاء، وأخبره بأن شركته تعمل لتأمين الحاجات الغذائية للبنانيين في جوبا، وإن كان صقر موجوداً في لبنان، لكنّ شريكه هناك، وهو نائب رئيس جمهورية جنوب السودان الحالي، عمل على مساعدة اللبنانيين، كما أمّن صقر لبعض اللبنانيين حماية خاصة ونقل بعضهم الآخر الى قوات الأمم المتّحدة. كان صقر ينسّق من لبنان لتغطية مشكلات اللبنانيين ولكن المساعدة انحصرت بالأشخاص من دون أن تبلغ حدّ تحرّك الدولة.. الى أن قرر الاتصال بالنائب غازي يوسف.

ومن تحرّك على المستوى الرسمي إن كنتم أنتم كأشخاص من تحمّل مسؤولية اللبنانيين؟ يشير صقر الى أن “الدولة تحرّكت أول من أمس بعد اتّصالي. لقد اتّصلت بالنائب غازي يوسف، الذي بدوره اتّصل بالأمين العام لتيار “المستقبل” أحمد الحريري، والأخير اتّصل بي ونشرنا ما يجري في جوبا في الإعلام”.

بعد ذلك وجد صقر أنه لا بدّ من الاتصال بالمسؤول الرسمي في لبنان لتحمّل المسؤولية، طالما أن الدولة لم تحرّك ساكناً منذ يوم الأحد. لذا لم يتأخّر صقر بالمبادرة الى الاتصال بوزير الخارجية في الحكومة المستقيلة عدنان منصور. ويقول صقر إنه سأل الوزير “عمّا ينوي فعله”، فردّ الوزير قائلاً “ليس هناك من يمثّل لبنان هناك”، وهو يعني بأن ليس هناك تمثيل ديبلوماسي بين لبنان وجنوب السودان، “لا قنصلية ولا سفارة” يقول صقر. فاقترح صقر أن يعطيه رقم هاتف نائب رئيس الجمهورية لينسّق معه الوزير مباشرة.

ويعود صقر الى اللبنانيين في جوبا والذين ناشدوا الدولة اللبنانية نقلهم الى مناطق آمنة. يقول إن “علي مرعي وهو يملك فندقاً في جوبا منذ العام 2006، قد أوى حوالى 100 لبناني عنده، ولا أعلم إن كان هذا ما ساعده بالوصول الى وزير الخارجية، خصوصاً بعد رفع الصوت عالياً”.

ويؤكد صقر بأن “اللبنانيين اليوم تحديداً هم بخير مقارنة مع الخسائر في الأرواح لدى بعض الجنسيات الأخرى مثل كينيا، أما اللبنانيون فقد استقلّوا سيارة “فان” وتجمّعوا كلّهم في مكان واحد. فيوم الثلاثاء مثلاً كانوا قد استنفدوا الطعام ولم يكن بإمكانهم الخروج نظراً الى قرار حظر التجوّل، فمن خرج كاد يُقتل، وهذا ما حدث، وقررنا إرسال أحدهم من مكتب نائب الرئيس لنقل الطعام لهم”.

تابع صقر كل الأحداث من لبنان، وأجرى اتّصالاته مع المسؤولين في جوبا ليعلم أن اللبنانيين تركوا منازلهم وهربوا، وكلّهم اهتموا ببعضهم. ويلفت الى أن “القتلى في الشارع كانوا يفوقون الـ400، لذا فالخروج مخاطرة وهذا ما كان يقوم به البعض في مكتب نائب الرئيس أي المكتب الحكومي”.

وبالعودة الى ردّ فعل وزير الخارجية اللبناني حين اتّصل به صقر، يخبر الأخير أن “الوزير بدا مستغرباً حين قلتُ له أن عدد اللبنانيين 900، في حين كان يعتقد بأنهم 500″، وتابع صقر “قلتُ له إن كانوا 500 أو ألف فما هي المشكلة المهم أن يهتم بهم أحد المسؤولين”. وهل كان الوزير متعاوناً أم شعر بأنه مرغَم على ذلك؟ يجيب صقر “كنتُ “مغتاظاً” مما يجري من معاناة اللبنانيين فتحدثتُ متسائلاً عمّا يجب فعله، فجاء ردّ فعله على الشكل التالي “كم واحد هنّي؟”، وعندما شرحتُ له بأن علاقتي مباشرة مع نائب رئيس الجمهورية واقترحت أن أعطيه رقم هاتفه لينسّق معه، فكان ردّه “برجع بحكيك”، ومنذ الأمس (الثلاثاء) حتى اليوم لم يتصّل بي بعد!”.

وأبدى صقر استغرابه من لقاءات الوزير في ساحل العاج والطيران هناك كان معطّلاً، خصوصاً بعدما حضّ اللبنانيين من جوبا على إرسال رسائل نصيّة الى وسائل إعلام لبنانية ليخبروا عن معاناتهم. وعلّق صقر “كان علينا أن نُشعر العالم بمعاناتنا، فكان من المفترض أن تصحو الدولة منذ اليوم الأول وليس بعد 3 أيام، فإمكاناتي المحدودة، ليست المادية طبعاً إنما في ما يتعلّق بطلب الخدمات، ومعروف بأنه في إفريقيا لا أحد يقدّم خدمات “ببلاش”، على الرغم من ذلك عمل نائب الرئيس هناك على حماية اللبنانيين”. وختم صقر “نشكر الله أن لا خسائر في الأرواح، لكن اللبنانيين عاشوا أياماً من دون كهرباء أو طعام ولم يتمكنوا من الخروج”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل