افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 19 كانون الأول 2013

 

الفراغ الزاحف هل يشعل المحرّكات السياسية؟ 14 آذار نحو تحرك خارجي لشرح مواقفها

مع أن نمط التأجيلات المتكررة للجلسات النيابية لم يعد يحرك ساكناً، ولا يثير أي ردة فعل سياسية تطبعاً مع الشلل المؤسساتي الذي يطبع الحياة النيابية كما الحكومية والسياسية عموما، فإن الترحيل الثامن للجلسة العامة امس حتى 28 كانون الثاني 2014 أعاد تظهير الخط البياني للفراغ الزاحف على مختلف المؤسسات والذي بدأ يثير مخاوف مبكرة من امكان انسحابه على استحقاق الانتخابات الرئاسية الربيع المقبل.

بيد ان هذا الواقع بدأ يضغط بقوة لاعادة تشغيل المحركات الخامدة على مستوى الجهود السياسية والازمة الحكومية. وقد أفادت أوساط رئيس الجمهورية ميشال سليمان امس “النهار” ان الرئيس يتواصل بشكل مستمر مع كل القوى السياسية وهو ليس في قطيعة ولا خصومة مع احد. وقالت ان كل القوى السياسية اطلعت على موقفه بمعناه اللبناني الصرف والبعيد عن اي خصومة مع اي مشروع سياسي في المنطقة او مع اي من القوى الداخلية. ولاحظت ان ثمة تأجيلا لكل الملفات السياسية العالقة الى ما بعد فترة الاعياد باستثناء الملف الامني الداهم الذي يلقى اهتماما واسعا. وأشارت الى ان اتصالا أجري امس بين الرئيس سليمان ورئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد للاطلاع على المعطيات المتعلقة بحادث صبوبا في البقاع الشمالي، وعلم ان ثمة اتفاقا على لقاء قريب في زيارة سيقوم بها رعد لقصر بعبدا، مع الاشارة الى ان التواصل بين الطرفين لم ينقطع مرة.

أما في الشأن الحكومي، فعلمت “النهار” من أوساط بعبدا ان ثمة رغبة لدى الرئيس المكلف تمّام سلام في تداول الصيغ الممكنة لتشكيل الحكومة الجديدة بعدما استجدت معطيات وتطورات اقليمية ودولية يمكن البناء عليها. وفهم من المصادر المواكبة لهذا الملف ان النائب وليد جنبلاط لا يزال عند موقفه من الموضوع الحكومي وهذا ما تأكد بعد لقائه الاخير الرئيس سليمان، كما ان الاتصال بين سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري لم ينقطع. وأشارت المصادر المواكبة الى ان بري منكب على دراسة الوضع القانوني والدستوري مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي وخصوصا من حيث عقد جلسة الانتخاب والوضع الحكومي في ظله من كل النواحي والاحتمالات. وقالت إن رئيس الجمهورية مصر على موقفه لجهة ان الحكومة التي تصرّف الاعمال لا يمكنها ان تدير الفراغ الرئاسي في حال حصوله، ولذا لا تزال الاولوية لديه لتشكيل حكومة أياً كانت المعوقات ويريدها ان تكون حكومة قادرة على نيل الثقة النيابية، وهذا الامر يشكل نقطة توافق تام بينه وبين الرئيس المكلّف.

14 آذار

وسط هذه الاجواء، علمت “النهار” ان قيادات 14 آذار تناقش منذ فترة في ما بينها امكان التحرك عبر خطوات عدة لشرح وجهة نظرها ورؤيتها وابراز موقفها من الاوضاع في لبنان والمنطقة في اتجاه الدول الغربية التي وقعت مع طهران الاتفاق، النووي، وفي اتجاه ايران نفسها بغية تبيان موقفها وثوابتها من تداعيات هذا الاتفاق وما تنتظره 14 آذار من ايران والدول الغربية من تصرفات حيال لبنان والعالم العربي وخطورة استمرار الاوضاع في لبنان على ما هي نتيجة استمرار تورط “حزب الله” في الحرب السورية.

وقد مهّد لهذا التوجه رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة برسالتين وجههما الى الرئيس الايراني حسن روحاني. وفي التفاصيل أن اجتماعا عقده الرئيس السنيورة مساء اول من امس في بيت الوسط مع رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل الذي عرض ما جرى من محادثات بينه وبين السفير الايراني في لبنان غضنفر ركن آبادي في لقائهما الاخير في السفارة الايرانية. ثم انتقل الرئيس السنيورة الى معراب حيث اجتمع طويلا مع رئيس حزب” القوات اللبنانية ” سمير جعجع الذي بحث معه أيضا في الاوضاع في لبنان من مختلف جوانبها وأفق المرحلة المقبلة ومنها الوضع الحكومي. ويأتي اللقاءان في سياق لقاءات متواصلة لاجراء مقاربة جديدة للمعطيات في لبنان والمنطقة تنتج خطوات تنفيذية تهدف الى معرفة ما ستكون عليه العلاقات الايرانية – الغربية والايرانية – العربية والايرانية – اللبنانية. أما الرسالتان اللتان وجههما السنيورة الى روحاني، فجاءت الاولى للتهنئة بانتخابه رئيساً، والثانية بعد توقيع طهران الاتفاق النووي مع الدول الغربية، لكن جوابا لم يأت بعد عن الرسالتين. وقد شرح السنيورة في الرسالة الاخيرة موقف “كتلة المستقبل” من الاتفاق الايراني مع الغرب ورؤيته لأفق العلاقات العربية – الايرانية، وما هو منتظر من ايران حيال لبنان على قاعدة الاحترام المتبادل بين البلدين والعلاقات الندية، وخطورة استمرار انخراط “حزب الله” في القتال في سوريا وهي المواقف التي تتابعها الكتلة في بياناتها ومواقفها الاسبوعية.

الصواريخ وصبوبا

في الملف الامني الذي يظل في صدارة الاولويات، استرعى الانتباه امس في موقف الامانة العامة لقوى 14 آذار حديثها عن “علاقة موضوعية بين الاعتداءات على الجيش في صيدا ثم في الهرمل وحادث الناقورة الحدودي الملتبس جدا “، معتبرة ان “هذه العلاقة ترمي الى ضرب هيبة الدولة”.

وفي سياق آخر، كشفت معلومات أمنية لـ”النهار” ان واحدا من الصواريخ الستة التي سقطت اول من امس في الهرمل كان أكثر تطورا من الصواريخ الاخرى ومختلفا عن تلك التي سقطت سابقا في بعلبك والهرمل والضاحية الجنوبية، علما ان الصاروخ المتطور تسبب باصابات بشرية وكان أشبه برسالة عن امكان اطلاق مزيد من هذه الصواريخ وتاليا تغيير قواعد الاشتباك المتصل بتداعيات الصراع السوري.

في غضون ذلك، لا تزال تفاصيل عملية استهداف “حزب الله” في بلدة صبوبا فجر الثلثاء حكراً على الحزب، فيما عملت القوى الامنية على التوسع في التحقيقات. وقالت مصادر مطلعة لـ”النهار” ان التفجير أوقع عددا من الجرحى حالهم مستقرة، مشيرة الى ان السيارة المفخخة من نوع “كيا سورنتو” كانت محملة بكمية أكبر مما تردد وفاق وزنها الـ200 كيلوغرام. واتخذت القوى الامنية امس اجراءات مشددة في المنطقة.

****************************

 

الجيش «يتيم» في مواجهة الحرب السورية

طريق الدم إلى «جنيف ـ 2» عبر.. لبنان!

كتب المحرر السياسي:

بإطلالة تلفزيونية واحدة لأمير جبهة النصرة أبو محمد الجولاني التي تقاتل في سوريا وتتمدّد بهداياها نحو لبنان.. «زغرد» رصاص الابتهاج في طرابلس ليل أمس، فكان أن أطلق المعسكر – الضد رصاص الاحتجاج، ليتطور الأمر الى «سجال ناري»، فرض على ابناء عاصمة الشمال ان يمضوا ليلة جديدة من القلق والخوف من الغد.. وعليه.

وكما هي العادة، وجد الجيش نفسه بين نارين، فلا هو مخوّل بالحسم ولا هو قادر على الانكفاء، علماً انه تُرك منذ فترة طويلة «يتيماً» في مواجهة تداعيات الحرب السورية، في ظل دولة مستقيلة من واجباتها ومن الإحساس بالمسؤولية، الى حد انتفاء أي حرج من عدم عقد جلسة طارئة لحكومة تصريف الأعمال او التسريع في تشكيل حكومة جديدة، للتعامل مع التحديات الداهمة.

وإذا كان اللبنانيون قد اعتادوا على تلاشي حضور الدولة في مجالات خدماتية كثيرة، بل تمكنوا حتى من إيجاد البدائل المناسبة ولو المكلفة، فهم لا يستطيعون احتمال هذا الغياب عندما يكون ثمنه حياتهم التي لا يمكن تعويضها، فيما يتمترس المسؤولون المفترضون عنهم في خنادقهم ومربعاتهم الأمنية، يمارسون ترف العناد ويرفضون تبادل التنازلات.. حتى لو كانت ستُجيّر لحساب الوطن، لا الخصم.

وسط هذه البيئة الحاضنة للفوضى والعنف، تعيش مناطق لبنانية عدة، بينها صيدا وبعلبك ــ الهرمل وبيروت والضاحية وطرابلس في مناخ من القلق، تحسباً لتفجيرات جديدة، ربما تتخذ منحى تصاعدياً في طريق الدم الى جنيف -2، والتي يبدو انها تمر في لبنان. ولا تخفي أوساط مطلعة خشيتها من أن تشهد الفترة الفاصلة عن انعقاد مؤتمر الحوار السوري تفاقماً في العنف، داخل سوريا ولبنان، في إطار محاولة تحسين شروط التفاوض.

وعليه.. أين سيضرب الارهاب في المرة المقبلة؟

هذا هو السؤال الذي يشغل بال اللبنانيين والاجهزة الامنية على حد سواء بعدما اصبح البلد، المحطمة أبوابه ونوافذه، مشرّعاً على رياح الحرب السورية بما تحمله من مجموعات تكفيرية ومتشددة، هاوية ومحترفة، وجدت في الساحة اللبنانية التي تسبح خارج «الجاذبية»، مساحة مستباحة، وصندوق بريد لتوجيه الرسائل المزنرة بالأحزمة الناسفة.

أين سيضرب الارهاب في المرة المقبلة؟

هذا هو السؤال الذي يلاحق اللبنانيين والاجهزة الامنية على حد سواء، بعدما أصبحت الجهات المكلفة بحماية الاستقرار الداخلي ومنح الطمأنينة للمواطنين هي المهددة والمستهدفة، قبل غيرها، حتى باتت بحاجة الى من يحميها أولاً.

وها هو الجيش اللبناني يعزز مواقعه في مناطق عدة بالدشم والمتاريس تحسباً لأي اعتداء بعد تكرار استهدافه، واستمرار التحريض المذهبي والسياسي عليه، وها هو وزير الداخلية نفسه يتعرّض لتهديدات صريحة بالاغتيال فرضت عليه اتخاذ إجراءات وقائية مشددة.

أين سيضرب الارهاب في المرة المقبلة؟

هذا هو السؤال الذي يؤرق اللبنانيين والاجهزة الامنية على حد سواء، في ظل غياب أي خطة متكاملة ومنظمة لمواجهة العنف المنهجي الآخذ في سلوك خط بياني تصاعدي، بينما يتواصل في المقابل تفكك الدولة وانهيارها، حيث لا مظلة سياسية للأمن، ولا مؤسسات تجتمع وتخطط وتقرر وتنفذ، بل فراغ مُعدٍ، تتنقل عوارضه بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية:

– مجلس النواب مقفل وممنوع من الانعقاد، وأمس تحديداً أرجأ الرئيس نبيه بري من جديد الجلسة التشريعية «الافتراضية» الى .. العام المقبل. (28 كانون الثاني 2014).

– رئيس الجمهورية منشغل بحسابات التمديد والتجديد مع اقتراب ولايته من نهايتها.

– رئيس الحكومة تعايش مع تصريف الأعمال بأضيق الحدود، بعدما تعذّر عقد ولو جلسة واحدة لمجلس الوزراء، بذرائع دستورية وسياسية، في حين أن الدستور والسياسة وُجدا أصلاً ليكونا في خدمة الناس، لا العكس.

– والرئيس المكلّف يكاد يصبح منسياً، وهو الذي سُمّي منذ أكثر من ثمانية اشهر لتأليف حكومة، من دون طائل حتى الآن.

اين سيضرب الارهاب في المرة المقبلة؟

هذا هو السؤال الذي يحاصر اللبنانيين والاجهزة الامنية على حد سواء، مع استمرار سيطرة المجموعات الارهابية على اجزاء واسعة من منطقة القلمون المحاذية للحدود اللبنانية، حيث يتم تحضير السيارات المفخخة التي تُرسل الى الداخل. وقد أكدت مصادر أمنية واسعة الاطلاع لـ«السفير» أن خطر هذه السيارات سيبقى محدقاً بلبنان ما لم يتم تجفيف أحد ابرز منابع التفخيخ في القلمون. واشارت المصادر الى ان المعركة التي يخوضها الجيش السوري في المنطقة تسير ببطء شديد، ما يعني أن كل الاحتمالات ستظل واردة، حتى إشعار آخر.

أين سيضرب الارهاب في المرة المقبلة؟

هذا هو السؤال الذي يقلق اللبنانيين والاجهزة الامنية على حد سواء، مع تخلي السلطة عن مسؤولياتها، ورمي الحمل كله على ظهر الجيش اللبناني الذي يقاتل منذ سنوات على كل الجبهات، من الجنوب الى الشمال والبقاع مروراً ببيروت، من دون أن يحظى بتغطية داخلية قابلة للصرف، أو بمساعدات عسكرية نوعية من الخارج.

ولعل وضع طرابلس هو أبلغ مثال على العبء الذي يتحمله الجيش الساعي الى فرض الامن بالحكمة قبل القوة، لافتقاره الى المظلة المتينة التي تتيح له الضرب بيد من حديد، من دون أن تُبتر أصابعُه، في ظل خطاب مزدوج يجاهر بشيء ويضمر شيئاً آخر.

وما يزيد الطين بلة، ان تعاون الاجهزة المختصة يبدو متواضعاً جداً قياساً الى حجم التحديات الامنية المتفاقمة، بل هناك من يقول إن صراعاً يدور بين تلك الاجهزة التي يرتبط كل منها بأجندة سياسية مغايرة للأخرى.

أين سيضرب الارهاب في المرة المقبلة؟

هذا هو السؤال الذي يشد الخناق على اللبنانيين والاجهزة الامنية على حد سواء، مع اتساع رقعة التمزق في النسيج الوطني، بفعل الانقسام الحاد بين فريقي 8 و14 آذار حول الازمة السورية، وبالتالي حول توصيف أسباب الارهاب الوافد وصولاً الى تبادل الاتهامات بتغذيته وتأمين البيئة الحاضنة له. وأخطر ما في هذا الانقسام، انه بلغ حداً جعل البعض لا يتردد في إيجاد أعذار او تبريرات لأعمال العنف.

..ألا تكفي السيارات المفخخة التي انفجرت، والعمليات الانتحارية التي نفذت، والدماء التي سالت، والحالة الاقتصادية التي تداعت، والأعياد التي فقدت بريقها، والمؤسسات الدستورية التي تعطلت.. لإحداث صحوة وطنية تستدرك الانهيار قبل فوات الأوان، أم أن أقصى المستطاع هو أن نرثي حالنا ونخاطب أنفسنا، من دون ان نجد من نشكو له ونحتكم إليه، مع غياب الدولة – المرجعية؟!

*************************

من عدي إلى شهد: موت الاطــفال يعري فساد الإغاثة  

خمسة أطفال ماتوا من الصقيع، او على الاقل، هذا ما عرفنا به حتى الآن، وهذا أول فصل من حكايا المساعدات والإغاثات التي عرتها عاصفة «ألكسا» الفاسدة. بعد حين، ستأتي عواصف أخرى، ستكبر لائحة الأموات، وغالبيتهم من الأطفال، فيما المسؤولون عن الموت يقفون متفرجين، بلا اعتراف بجريمة ارتكبوها هم: الدولة اللبنانية النائية بنفسها أبداً بحجة أن «لا مسؤولية تقع على عاتقها في ملف النزوح لا قانوناً ولا إمكانات» ووكالات الأمم المتحدة التي صرفت بحدود المليار دولار في عامٍ واحد، في وقت يُقتل فيه الأطفال بسبب نقص «الدفء»

راجانا حمية

* عدي محمد غازي. ثلاثة أشهر. نازح سوري إلى مخيم «البابين» في عرسال.

 * محمود رعد. ثلاثة أشهر. نازح سوري إلى بيوت الخشب في أكروم العكارية.

 * عبدالله شازلي. تسعة أشهر. نازح سوري إلى حي الحريرية في دير زنون البقاعية.

 * محمد الصغير. عشرة أشهر. نازح سوري إلى خيمة في ارض زراعية في البقاع الغربي.

 * شهد الشريد. سنة وتسعة أشهر. نازحة سورية إلى غرفة في مبنى قيد الإنشاء في سهل بر الياس.

خمسة أطفالٍ لن يكبروا. سيبقون ملائكة. هؤلاء، الذين كان لهم حقّ بالعيش، أجبروا على الموت في أشهرهم القليلة. ماتوا قبل ان تتكون لديهم الارادة، لأنهم ببساطة مفرطة، لم يعطهم احد غطاء يقيهم البرد القارس في البلاد التي لجأوا إليها. تجمدوا كلوح زجاج. كقطعة جليد. لا فرق. تخيلوا هذا الموت الفظ. تخيلوا عدي الذي مات لأن والديه لم يجدا ما يستر جسده الصغير، بعدما استعاد الجيران «حراماتهم» في إحدى ليالي عرسال القاتلة ببردها، والتي كانوا قد أعاروهم إياها. تخيلوا شهد، تخيّلوا كيف دسّت رأسها في صدر أمها، وبقيت هناك. ومحمود الذي مات في حضن والدته البارد في الغرفة الخشبية التي تحمل شعار المفوضية العليا لشؤون اللاجئبن. ومحمد قنبر، ابن الثلاث سنوات، الموصول إلى الآن بقارورة أوكسيجين في احد مستشفيات بر الياس، لأن والدته لم تجد ما تضعه في المدفأة إلا أكياس النايلون.

كل هؤلاء ماتوا. قتلهم البرد، وليس المرض. قتلتهم «بروباغندا» الإمدادات بـ«الحرامات» ومازوت التدفئة. قتلهم تقاعس الدولة المضيفة التي نأت بنفسها عن آلامهم، متذرعة بعدم استجابة المجتمع الدولي لمطالباته بالمال من أجل معالجة ملف النزوح السوري. لكنهم، لن يكونوا آخر القتلى. سيلحق بهم آخرون. فالعواصف الآتية ستعرّي الباقين. هؤلاء، الذين لا يعترف أحد بموتهم من شدة البرد، هم برسم الدولة اللبنانية ومفوضية اللاجئين وكل القيمين على موضوع إغاثة النازحين السوريين ومن يجمعون الأموال باسمهم، من «المجتمع الدولي» الى «المجتمع المدني».

فلنبدأ من الدولة اللبنانية، ومعها حكاية شهد موفق الشريد. لماذا ماتت شهد؟ قبل أيام من موتها، أصيبت الصغيرة بعارض «الإنفلونزا». هذا العارض الذي اشتد مع الصقيع، ليصيب الصغيرة بآلام لا طاقة لها على تحملها. حملها والدها إلى احد المستشفيات في بر الياس، التي لم تستقبلها بسبب عدم تأمين المال اللازم. عادا بها إلى المنزل، ولكن في الليل، اشتدت الآلام على شهد، فحملاها مرة أخرى إلى مستشفى آخر، فكان الجواب نفسه. عاد الوالدان بطفلتهما إلى المنزل. دثّراها بالغطاء الوحيد «السميك» الذي ظنا أنه سيحميها من البرد، فبقيت نائمة الى الابد.

ماتت شهد، فيما وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل يصرف عن كاهل وزارته المسؤولية عن ذلك الموت. فهو، لم يصدق موتها من شدة البرد «لأنه لم يصلنا تقرير عن هذا الأمر»، يقول بأنه «كوزارة ليست مسؤوليتنا تأمين الطبابة للنازحين السوريين لا بالقانون ولا بالإمكانات». هكذا، يزيح الخليل الثقل، رامياً إياه «على عاتق وكالات الأمم المتحدة والجهات المانحة الدولية التي لم تحوّل لنا ولا ليرة لإسعاف النازحين، وهذه أول جريمة ترتكب بحقهم». مع ذلك، لا ينفي الخليل الدور الذي يقوم به «على عاتقه»، مشيراً إلى أنه يقوم ببعض الأدوار في مساعدة «الحالات الاستثنائية مثل مرضى غسيل الكلى والسرطان». ففي مثل هذه الحالات، يقوم الوزير بـ«توقيعات استثنائية» على مسؤوليته. كما أنه يقوم «بتوفير بعض الحصص في الموازنة من أجل تلك الحالات الاستثنائية، هذه أيضاً آخذها على عاتقي لأسباب إنسانية». ولكن، ماذا عن شهد؟ ألم تكن هذه حالة استثنائية تستوجب أن يأخذها الوزير على عاتقه مثلاً؟ كان يمكن ربما، ولكن «ما فيّ اتحمّل أكثر من الطاقة».

هذه هي الحال في وزارة الصحة العامة. نأي بالنفس في القانون والإمكانات. وهو الحال نفسه الذي ينطبق على وزارة الشؤون الاجتماعية. ففي الأحوال العادية، والبديهية، يفترض بهذا الجهاز أن يكون هو «المصفاة والرقيب» على كل ما يجري في الأمور الإغاثية وخطط الطوارئ. أما في القانون اللبناني والإمكانات، «فنحن في المقعد الخلفي في الإغاثة في معالجة ملف النازحين السوريين إلى لبنان»، يقول الوزير وائل أبو فاعور. لا يجد الوزير حرجاً في القول بأنه هو «وزير الدولة مجرّد طالب مساعدة عند موظف بالأمم المتحدة». أما السبب؟ دولته في المكان الأول «إذ انه وبرغم هذا التضخم في أعداد النازحين تظل عاجزة عن اتخاذ قرار بإنشاء مخيمات مؤقتة لهؤلاء». هذا أولاً، أما في المقام الثاني، فيستدرك أبو فاعور الموقف قائلاً «ليس كل الحق على الدولة، فهناك الموقف السياسي الخارجي من لبنان، فكل الدول لا تريد إيصال مساعدات عبر الدولة، حيث صار لبنان كبش محرقة في ملف النزوح، يعني المصاري تعطى للمنظمات الدولية وتصرفها كيفما تشاء وفي حالة التقصير تشتم الدولة». مع ذلك «عم نحاول نعمل آلية تنسيق بين الجمعيات ولكن كيف يمكن أن ننجح في ظل عمل معظم الجمعيات على الملف كأنه للتجارة؟». أما التجربة من الدول المانحة، فيمكن أن تكون الإمارات العربية المتحدة نموذجاً في هذا الإطار، وهي التي أطلت وسط همروجة إعلامية بحملة «المساعدة الأكبر» التي تبلغ قيمتها 20 مليون دولار مساعدات غذائية لـ150 ألف عائلة نازحة، وذابت كقطعة جليد. وهذا الحال بالنسبة لكثيرين.

الدولة تنأى بنفسها، ليس ترفاً إنما «عجزاً»، هذا ما يقوله وزراؤها. لكن، العجز لا يمكن أن يبرر هذا الموت، وكأنها غير موجودة، فماذا لو أخذت قراراً بإنشاء مخيمات رسمية مؤقتة بدلاً من انتشار 470 مخيماً عشوائياً بلا مواصفات لائقة للعيش على مجمل أراضيها؟ كان يمكن أن تحمي هؤلاء من الصقيع. لا أكثر ولا أقل. وهو ما كانت ستفعله وكالات الأمم المتحدة ومنظماتها بطبيعة الحال «لو أنها تعاونت معنا»، يقول أبو فاعور. فهذه الأخيرة ليست معفية من المسؤولية عن هذا الموت. هي، ببساطة شريكة في الجرم. فلنأخذ مثالاً المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ــ كجهة مانحة لمنظمات أخرى تعمل على تنفيذ برامجها ــ وما وصل إلى موازنتها حتى الثالث عشر من الجاري. فمع بداية العام الحالي وحتى هذا التاريخ، وصل إلى المفوضية 842 مليوناً و185 ألفاً و588 دولاراً أميركياً من أصل مليار و700 مليون و189 ألفاً و393 دولاراً أميركياً. أي ما نسبته 51%. أما لو اختزلنا من المبلغ ــ النداء قيمة الأموال التي طلبتها الدولة اللبنانية وتقدر بما قيمته 450 مليون دولار، فتصبح النسبة على هذا الأساس الواصلة إلى المفوضية هي حوالى 71%.

وبحسابات بسيطة لما وصل إليها مقارنة بعدد النازحين المسجلين لديها والذين بلغت أعدادهم حتى التاريخ نفسه 842 ألفاً و482 نازحاً سورياً، يفترض أن يحصل كل مسجل ــ بالحسابات البديهية ــ على 999.6 دولاراً أميركياً للشخص. أما إذا ما احتسبنا المبالغ بالمقارنة مع عدد الاسر النازحة، والمقدّر بنحو 179 ألفاً و612 عائلة، مسجّلة لدى المفوضية، فكل عائلة منها يفترض أن تحصل على أربعة آلاف و688 دولاراً أميركياً، او يعادل 391 دولاراً للعائلة شهريا. هذا إذا ما احتسبنا المسجلين فقط. أما لو احتسبنا على أساس أعداد النازحين ككل وفق حسابات الدولة اللبنانية والبالغة تقريباً مليوناً ونصف مليون نازح (او 326 الف اسرة)، والذين يفترض أن تشملهم المفوضية ببرامجها، فيمكن أن تحصل كل عائلة على 217 دولارا في الشهر. ألم تكن هذه القيمة «الضئيلة» لتجنّب الرضّع الموت من البرد على الأقل؟

 ترفض المفوضية هذا المنطق الحسابي، فالأموال التي تصل إلى حساباتها لا تصرف بهذه البساطة، كما أنها لا تأتي دفعة واحدة، «وهي تخضع تالياً لشروط الدول المانحة ومشيئتها في الصرف، فضلا عن وجود معوقات لوجستية تستدعي الاستعانة بمؤسسات وجمعيات، منها من لا يمتلك الكادر البشري المؤهل»، تقول الناطقة الاعلامية باسم المفوضية، دانا سليمان. وهذا المبلغ، وإن كان يبدو كافياً، إلا أنه بالنسبة للمفوضية «تحد كبير، ولذلك نعمل وفق سلم أولويات وتخصيص بعض البرامج لاستهداف الأضعف وتنفيذ برامج أخرى نعرف بأنها ستطال الكل». وفي هذا الإطار، تشير سليمان إلى أن «العمل في المفوضية يسير وفق برامج، فنحن بمثابة جهة مانحة تعمل بالتنسيق مع جمعيات ومنظمات مدنية ودولية، نصرف لها أموالاً على برامجنا التي ننفذها للنازحين، هذه عدا البرامج الشهرية المخصصة، كبرامج القسائم الغذائية وبونات المازوت للتدفئة لمن يعيشون على ارتفاع يفوق 500 متر، إضافة إلى المساعدات الإغاثية الطارئة كالأغطية والثياب الشتوية، وهناك أيضاً برامج الطبابة (…)». هذه عينة من البرامج التي تقوم بها المفوضية إما مباشرة مع مجتمع النازحين أو عبر المنظمات والجمعيات غير الحكومية. ولكن، السؤال هنا: من يضمن الرقابة على تلك المنظمات؟ ومن يضمن وصول المساعدات إلى النازحين خصوصاً مع شكوى النازحين من المفوضية والمنظمات والتي فضحتها العاصفة مؤخراً؟ تقول سليمان أن «هذا تحدٍ كبير، فنحن نفعل ما بوسعنا ونراقب ولكن لا يخلو الأمر من بعض المعوقات والمخالفات في عمل البعض، وتصل شكاوى من النازحين إلى أرفع مستوى في المفوضية». وإن كانت سليمان لا تعرف بمثل هذه المخالفات، إلا أن آخرين في المفوضية أقدر على إيراد الأمثلة التي حصلت «منها طرد موظفين بسبب تبدية نازح على آخر أو إيقاف التعامل ببعض العقود مع المؤسسات التجارية التي كانت تتلاعب في قيمة البونات الغذائية والأهم من ذلك كله الوجبات الغذائية التي يؤخذ تمويلها على أساس أن يصل للنازح وجبة بقيمة 12 دولاراً فتصل إليه بقيمة 4 دولارات مثلاً». وقس على ذلك. وهنا، يمكن للاجئين أن يقولوا في المفوضية ما لم تقله هي. ولعل المثل «الفاقع»، هو موظفو المفوضية الذين بلغ عددهم في مركز القبيات وحده 200 موظف لتسجيل النازحين. ويسأل هؤلاء: ماذا لو استغلت رواتب هؤلاء لإغاثتنا؟ فضلا عن ان المفوضية تموّل مثلا برنامجا لحماية «الطفل» عبر 21 جمعية تقتطع ما هبّ ودب من الاموال لها وتصرف الفتات على ما يفترض انه «حماية». هل يجب التذكير مجددا بأن رضّعاً يموتون من البرد لأن «الحماية» لهم ليست مؤمنة. وهناك 27 جمعية تنال اموالا لتنفيذ برنامج خدمات الايواء. هل يجب التذكير ايضا بعدي ومحمد وشهد ومحمود وسواهم كثر الذين قضوا بسبب عدم ايوائهم.

تجارة رائجة

أمثلة كثيرة ستفتح الباب واسعاً أمام التجار الذين تنطّحوا للعمل على إغاثة اللاجئين. هذا الباب الذي فتح على مصراعيه في قضية «الفتيات اللواتي يزوجن لأمراء وأثرياء، مقابل مساعدة العائلات بقيمة إيجار البيت»، حسب ما يقول أحد النازحين في طرابلس. ويسرد هذا الأخير جملة أسماء ممن عملوا على الإغاثة كتجارة، منهم مثلاً جمعية «طيبة» التي جمع صاحبها محمد فارس ملايين الدولارات من الكويتيين وعبد الغفور علم الدين وغيرهم من المشايخ المعروفون في أوساط النازحين الذين استغلوا الأزمة لأشياء أخرى. وقس على هؤلاء في أزمة مستمرة. كل ذلك كان سيوصل إلى هذه النتيجة: موت خمسة أطفالٍ من البرد وتشرد 3700 آخرين هربوا من بلادهم بلا والدين و70 ألفاً يتعرضون لكافة أنواع الاستغلال لأن معظمهم مجبر على إعالة والدته في بلد اللجوء بعدما مات والده في سوريا.

لافا وجاكلين: الموت تحت سقف مهترئ

اسامة القادري

 ماتت جاكلين محمودو (6 سنوات)، وشقيقتها لافا (3 سنوات). تهاوى سقف الغرفة فوق عائلتهما الهاربة من الموت في سوريا. تهشّم رأس والدهما رياض وتكسّرت اضلاع والدتهما.

منذ 6 اشهر هربت العائلة من الحرب في عفرين في ريف حلب الى ما اعتقدته ملاذا آمنا في حزرتا في البقاع. استأجر الوالد غرفة في منزل يفتقد ادنى مقومات السلامة العامة، وظن ان العائلة ستكون بأمان، ولكن سقف الغرفة هوى وماتت الطفلتان.

يرفض الوالد تحميل المسؤولية لاحد. ردد ان «الشكوى لغير الله مذلة»، ويتابع وهو يمسح الدمعة «هربنا من الموت لحقنا لهون»، ويروي كيف شاهد ابنتاه تحت السقف، مضرجتان بالدماء، بعدما استيقظ على دوي صوت قوي وصراخ زوجته، قال «ما بعرف شو اللي صار طلعت لبرا، مو شايف اشي من الغبار، ورجعت لقيت بناتي ميتين تحت السقف».

يشرح احمد محمود ان ابنه رياض وعائلته اتوا من عفرين الى حزرتا منذ ستة اشهر، التي يقطن فيها منذ عام 1975، رافضاً ان يحمل المسؤولية لصاحب المنزل، بل تتحملها المنظمات الدولية والانسانية التي لم تكلف نفسها ولو بزيارة قصيرة للاطلاع «على اوضاع ابنائنا النازحين المأساوية، وعدم استقبالهم لنا في مكاتبهم، التي يقولون انها مخصصة لدراسة اوضاع النازحين».

تفتقد الغرفة التي سكنتها العائلة لمقومات السلامة العامة، وذلك كون سقف الغرفة، لم يكن مدعما بشبكة حديد تربط السقف، «السقف كله اسمنت فقط»، يقول مصدر مطلع، وما زاد الطين بلة، ان صاحب المنزل المدعو ح. ع. ا. أقدم على ترميم المنزل بطريقة عشوائية، صب سطحا فوق السطح غير المؤهل، وبنا طابقا فوقه، ما ادى الى سقوط السقف الاساسي لانه ضعيف. هذا هو سبب سقوط السقف، بحسب المصدر.

رئيس بلدية حزرتا احمد ابو حمدان اعتبر ان الحادثة جاءت قضاء وقدراً، وانها ناتجة من تصدعات في المنزل كون بنائه قديماً جداً، ومؤلفاً من طبقتين، وتم ترميمه من الداخل في فترات سابقة من دون تطبيق مواصفات السلامة العامة المطلوبة، رغم «اننا عممنا على كل اصحاب المنازل القديمة، العمل من اجل تأهيل هذه الابنية تجنباً لحصول كوارث كنا قد اعتدنا عليها في بلدتنا نتيجة كثافة الثلوج التي تتساقط»، كما لام المنظمات والجمعيات الانسانية ومفوضية الامم المتحدة «لعدم اطلاعها على اوضاع النازحين في بلدتنا».

*********************

 

سليمان يدعو الى محاربة “الإرهاب المتنقل” .. والحريري تؤكد ثوابت صيدا وتمسّكها بالدولة

استنفار واسع لمواجهة التدهور الأمني  

عاد الاستنفار الأمني إلى أوجّه بعد التفجيرات الإرهابية المتنقّلة من صيدا إلى الناقورة إلى اللبوة، وتسارعت وتيرة التحركات مراقبة ورصداً استناداً لمعلومات ومعطيات تكتّمت عنها الأجهزة المعنية، علماً أن وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل كرّر الإشارة إلى أنّ الأشهر الثلاثة المقبلة ستكون “شديدة الحساسية والصعوبة بفعل المعطيات المتحركة في سوريا والمنطقة”.

وكان شربل تفقّد برفقة وزير العدل في الحكومة المستقيلة شكيب قرطباوي سجن رومية المركزي وقال بعد الزيارة إن “هناك تظهيراً في بعض وسائل الاعلام أن المبنى “ب” الذي يضم الاسلاميين أصحاب الخصوصية الأمنية يحوي أيضا سيارات ملغومة”.

الحريري

وفيما طغى الهمّ الأمني على اجتماعات واتصالات رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، كانت النائب بهية الحريري تجمع في مجدليون هيئات المجتمع المدني والأهلي الصيداوي وتؤكد أمامهم أن صيدا “تؤمن بالدولة وتؤمن بهويتها وعروبتها وفي الوقت نفسه بالسلم الأهلي والتعددية الموجودة كيفما تحركت في المدينة وفي عائلات هذه المدينة”.

وقالت إن “الأحداث التي نراها تتحرك على مستوى الوطن كله هي دليل على محاولة تفكيك الدولة اكثر مما هي منهارة .. وهي امتحانات يمر بها الجيش اللبناني الذي دائما يقوم بدوره”.

وشدّدت الحريري على أن “كل محاولات التفكيك لا تنطبق على مدينتنا ولكن لا بد أن نكرّر دائماً ونؤكد على علاقتنا بثوابتنا وبالدولة وعلاقتنا بمؤسساتها الشرعية وفي مقدمها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والقضاء في الوقت نفسه”، مؤكّدة أن “صيدا ضد كل انواع العنف أو أي صراع يقوم، وفي الوقت نفسه نحن ندعم الجيش وقوانا الأمنية والتي هي دليل على الشرعية وعلى وجود الدولة ، وفي الوقت نفسه طلبنا إجراء تحقيق من قبل القضاء في ما حصل وهذا امر طبيعي”.

وإذ أكّدت أن “الجميع يهمه الأمن والاستقرار والسلام وأن تأخذ الدولة دورها ووظيفتها”، أشارت إلى أن “الدولة من دون دعم الناس لا يمكن أن تقوم بدورها”.

سليمان

وفي السياق ذاته، لفت المقربون من الرئيس سليمان إلى أن “البلاد لا تعيش أجواء تصادم، بل أجواء بحث وحوار للخروج من دائرة المراوحة المفرغة”، لكن أكثر ما يشغل بال رئيس الجمهورية هو “التطورات السلبية في الوضع الامني، والتي تستلزم البحث عن تدابير جديدة من قبل الجيش والقوى الامنية، لناحية الاستقصاء والمواجهة والوعي والحيطة من المواطنين، فتفجيرات اليومين الاخيرين أظهرت أن هناك عنصر عنف وإرهاب جديد دخل الى الساحة اللبنانية، ويستلزم دراسة ومعالجة وبحثاً للتصدي له”.

ويسلّم المقربون بمقولة إن “أي تطور داخلي إيجابي لا يتحقق إلا من خلال إرساء قواعد الحل في سوريا، من دون أن يعني ذلك أن يتوقف اللبنانيون عن السعي إلى تشكيل حكومة أو مواجهة التطورات والعنف، لكن لا إستقرار للبنان إلا بعد نجاح الحل السياسي للأزمة السورية ومؤتمر جنيف2، عندها تبدأ تداعيات الازمة السورية بالانحسار عن لبنان. أما الكلام عن إمكانية إنعقاد نسخة ثانية لمؤتمر سان كلو الفرنسي، فهو كلام غير دقيق، لأن عدم إنعقاد هيئة الحوار ليس بسبب خلاف هذا الطرف أو ذاك مع رئيس الجمهورية، فبعبدا هي مرجعية للجميع، بل إن الاختلاف يقع حول ملفات متعددة منها الازمة السورية”.

“14 آذار”

بالتزامن، اعتبرت الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار أن “هناك علاقة موضوعية ما بين الإعتداء على الجيش اللبناني عند حاجز الأولي ثم في مجدليون ثم في الهرمل وبين حادثة الناقورة الملتبسة جداً. هذه العلاقة ترمي إلى ضرب هيبة الدولة المعرّضة منذ مدة طويلة لضربات متوالية في مصداقيتها وحضورها”.

وأضافت الأمانة العامة في بيان بعد اجتماعها الدوري في مقرها في الأشرفية أن “أخطر ما في ذلك أن يتعامل المجرمون مع الجيش باعتباره هدفاً مفضّلاً لمحاولاتهم تعميم الفوضى والتسيُّب، فيما يُجمع اللبنانيون والمجتمع الدولي على حماية هذه المؤسسة الوطنية باعتبارها معقد رجاء لسيادة الدولة وتعميم الاستقرار. إن استنكارنا لهذه المحاولات اللئيمة لا يعادله إلا تصميمنا على حماية الجيش والدولة، ودعوتهما إلى أن يكونا عند الآمال المعقودة عليهما”.

وطالبت رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف “أمام هذا الإنكشاف الخطر، الإقدام بكل شجاعة وطنية، على تشكيل حكومة قادرة على إدارة شؤون البلاد وتفويت الفرصة على المخرّبين وأنصار الفراغ”.

الحجيري

وتعليقاً على قول قوى “8 آذار” إن “طريق الموت باتت تمر في عرسال” وعلى ترداد بعض وسائل الاعلام المحسوبة على تلك القوى القول إنّ السيارة التي انفجرت في صبوبا مرّت عبر عرسال، قال رئيس بلدية المدينة علي الحجيري لوكالة “المركزية” إن “هناك 9 نقاط للجيش في عرسال، أي أن الجيش يطوقها بالكامل، ونحن نطالبه دائماً بالانتشار على الحدود، فما المطلوب منا أكثر من ذلك؟ لا أدري لماذا يحاولون دائماً زجّ اسم عرسال في جميع الحوادث الامنية التي تحصل، وهذا الامر غير صحيح”.

أضاف “نحن نؤكد أن كل فرد يخلّ بالامن وموجود في المدينة، نرفع الغطاء عنه، كائناً من يكن. وإذا كان لديهم إثبات يدلّ على تورّط أي شخص من عرسال، لتأت الدولة وتأخذه. نحن نحاول دائماً تهدئة الوضع في المدينة، لكن لا تكاد تمر فترة من الهدوء حتى يكيلوا الاتهامات مجدداً للمدينة، وغالباً من دون إثباتات أو وثائق، فليحلّوا عن عرسال”.

*************************

سليمان «يطمئن» من «حزب الله» إلى جرحاه و14 آذار تعد لتحرك باتجاه إيران والدول الكبرى  

طغى القلق من الأحداث الأمنية التي شهدها لبنان خلال الأيام الثلاثة الماضية على المشهد السياسي المحلي، سواء بالهجومين الانتحاريين على الجيش في صيدا ليل الأحد – الاثنين، أو بانفجار السيارة المفخخة في جرود بلد صبوبا في منطقة اللبوة في البقاع الشمالي والتي استهدفت مركز تبديل لقوات «حزب الله» المقاتلة في سورية فجر أول من أمس.

لكن الأحداث الأمنية فرضت أيضاً بعض الخطوات الانفتاحية، فأجرى رئيس الجمهورية ميشال سليمان اتصالاً هاتفياً أمس برئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية محمد رعد «للاطمئنان الى صحة جرحى الاعتداء الإرهابي الذي حصل في صبوبا أول من أمس»، كما قالت محطة «المنار» التابعة للحزب.

ورجحت مصادر مطلعة لـ «الحياة» أن يتبع هذا الاتصال مزيد من التواصل بين الجانبين وأن تعقد لقاءات في القصر الجمهوري بين رعد والرئيس اللبناني.

ومن جهة ثانية، قالت مصادر قيادية في قوى 14 آذار إن مشاورات جرت خلال الساعات الماضية بين أقطابها. وعُقد اجتماع، أول من أمس، بين رئيس حزب «الكتائب»، الرئيس السابق أمين الجميل ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، الذي اجتمع بدوره الى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لتنسيق الموقف من الوضعين السياسي والأمني في البلاد.

وعلمت «الحياة» أن هذه القيادات تبحث خطة تحرك محلية وخارجية في ما يخص المأزق السياسي الذي بلغته الأزمة الداخلية، واستمرار الخلاف على معالجة الاستحقاق الحكومي والاستحقاق الرئاسي بين اللبنانيين، وفي ضوء التطورات الخارجية، لا سيما الاتفاق بين إيران والدول الغربية.

وأوضحت مصادر قوى 14 آذار أن بين الأمور التي يناقشها قادة هذه القوى الانفتاح على إيران في ضوء مقاربة جديدة تفرضها التطورات الخارجية، لا سيما التقدم في المفاوضات حول ملفها النووي. وأشارت المصادر لـ «الحياة» الى أن السنيورة كان بعث الى الرئيس الإيراني حسن روحاني برسالة خطية إثر انتخابه في حزيران (يونيو) الماضي، تضمنت أفكاراً سياسية محددة. وزار السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي السنيورة لشكره على تهنئة روحاني.

وعاد السنيورة فبعث برسالة ثانية الى الرئيس روحاني إثر الاتفاق بين طهران ودول 5+1 في جنيف في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، حيث طرح السنيورة مجموعة أفكار حيال هذا الاتفاق وموقف كتلة «المستقبل» النيابية ورؤية السنيورة للعلاقات الإيرانية – العربية والإيرانية – اللبنانية وتصوره للوضع الإقليمي وموقع إيران فيه، لا سيما إزاء الأزمة السورية وسلوكها حيالها، وانعكاسات هذه الأزمة على لبنان، لا سيما بعد تورط فرقاء لبنانيين، خصوصاً «حزب الله» فيها.

وذكرت المصادر أن الرئيس أمين الجميل، عند زيارته السفارة الإيرانية إثر التفجير الذي تعرضت له، ناقش الوضع اللبناني مع السفير الإيراني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية، وتلقى دعوة لزيارة إيران.

وأوضحت المصادر أن هذه الوقائع فرضت مشاورات بين قيادات 14 آذار حيث اتفق على توحيد الموقف والرؤية من التعامل مع الجانب الإيراني، ستستكمل خطواته في الأيام المقبلة، ولم تستبعد المصادر أن تشمل خطة تحرك 14 آذار الخارجية، إضافة الى إيران الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن.

وأطلقت التطورات الأمنية مواقف تضامن مع الجيش اللبناني، من الاتجاهات كافة، فيما شارك عدد من سفراء الدول الكبرى المسؤولين اللبنانيين مخاوفهم من مزيد من انزلاق الحرب السورية الى لبنان، فأكد السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل، في لقائه مع رئيس البرلمان نبيه بري حرص بلاده على حفظ الاستقرار في لبنان ودعمها الجيش اللبناني، في مواجهة الأعمال الإرهابية، كما قالت مصادر مطلعة على نتائج اللقاء، فيما اعتبر السفير الروسي ألكسندر زاسبكين بعد لقائه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أن المجتمع الدولي مهتم بالحفاظ على لبنان الآمن وهذا الأمر من أولويات روسيا.

وفيما حطت في مطار رفيق الحريري الدولي أمس طائرة روسية تحمل 45 طناً من المساعدات للنازحين السوريين، كما أوضحت مصادر مطلعة أن السفير الأميركي نصح بحصول تعاون بين الفرقاء اللبنانيين من أجل حفظ الاستقرار فيه ومواجهة ضغط الأزمة السورية عليه، إن على الصعيد الأمني أو على صعيد قضية النازحين، وتمنى اتفاق هؤلاء الفرقاء على تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة لأن لبنان لا يتحمّل المزيد من الخضات والمشاكل، بعد أن استفسر عما آلت إليه الجهود لمعالجة الخلافات حول الاستحقاق الحكومي.

وكان رئيس الجمهورية ميشال سليمان تابع التحقيقات في الأحداث الأمنية التي شهدها لبنان خلال الأيام الماضية وشدد في لقاءين له مع وزير الداخلية مروان شربل وقائد الجيش العماد جان قهوجي على «التصدي بحزم للاعتداءات الإرهابية واعتقال القائمين بها»، فيما رأى الرئيس بري أن استهداف الجيش (في صيدا) «يشكل تتويجاً لاستهداف مؤسسات الدولة وهو أمر خطير للغاية ينذر بإغراق البلد في الفوضى». وقال: «عندما يكون الوطن في خطر علينا ألا نسكت عما يحصل وأن نسمي الأشياء بأسمائها».

وفي واشنطن، أدرجت الخارجية الأميركية القيادي في تنظيم «فتح الاسلام» أسامة أمين الشهابي على لائحة الارهاب، مشيرة الى ارتباطاته بـ «جبهة النصرة» في سورية. وقالت، في بيان، ان جماعة «فتح الاسلام» التي تأسست في ٢٠٠٦، «تهدف الى فرض الشريعة في المخيمات الفلسطينية وتدمير اسرائيل» وأن الشهابي «يلعب دورا محوريا في المنظمة». وأضافت أن الشهابي «تم تعيينه أخيرا رئيسا للجناح الفلسطيني لجبهة النصرة السورية في لبنان»، والتي وضعتها واشنطن على لائحة الارهاب في كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١٢.

**************************

«القوات» و«المستقبل» شدّدا على إجراء الإنتخابات الرئاسية والجميّل: واشنطن تعمل جدّياً لحصولها

المجلس النيابي معطّل، الحكومة متعذّرة، الانتخابات الرئاسية تتقدّم، المؤسّسات الأمنية مستنفرة، الجيش مستهدَف، التفجيرات الإرهابية تتوالى، الشَرخ السياسي يتعمّق. تختصر هذه العناوين المشهد السياسي في البلد، وهي إنّ دلّت على شيء فعلى أنّ مؤسّسات الدولة تنهار في ظلّ عجز تامّ عن وقف انهيارها، وذلك قبل الكلام عن إعادة الاعتبار لهذه المؤسّسات ودورها، الأمر الذي بات يتطلّب اليوم قبل الغد حكومة قادرة من أجل إنشاء مرجعية سياسية للبلد.

فيما يبقى لبنان في ثلّاجة الانتظار الإقليمي والدولي، يستمرّ الانقسام السياسي الحاد في البلاد والمراوحة في عملية تأليف الحكومة، بموازاة ارتفاع منسوب القلق الأمني جرّاء انكشاف البلاد الواسع، والتفجيرات الإرهابية المستمرّة، في وقت تتوالى التحذيرات المتكررة من خطر المجموعات الإرهابية والتنبيهات من مغبّة استهداف الجيش، في ظلّ المخاوف التي بدأت تنتاب الجميع من أن يكون ما يحصل مقدّمة لانفجار واسع.

وأمس، كرّر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مجدّداً وجوب التصدّي بشدّة وحزم لهذه الاعتداءات وملاحقة القائمين بها والمخطّطين لها واعتقالهم. وكشفَ النقاب مساء أمس عن اتصال أجراه سليمان مع رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد للاطمئنان الى صحّة جرحى التفجير في صبوبا.

بدوره، حذّر رئيس مجلس النواب نبيه برّي من “استمرار الوضع الامني الخطير” ومن “خطر المجموعات الإرهابية التي تسعى لتحويل لبنان الى ساحة جهاد”، معتبراً انّ استهداف الجيش” يشكّل تتويجاً لاستهداف مؤسّسات الدولة، وهو أمر خطير للغاية يهدّد الاستقرار وينذر بإغراق البلد في الفوضى”.

كنعان

وأكّد أمين سر تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ابراهيم كنعان لـ”الجمهورية” أنّ الإعتداء على الجيش هو اعتداء على المقدّسات والكيان والهوية اللبنانية، معتبراً أنّ دعمه يكون من خلال الإلتزام فوراً بعمل مؤسّساتي جدّي وبالعودة الى الحكومة والمجلس النيابي واتّخاذ القرارات التشريعية والتنفيذية التي تدعم المؤسّسة العسكرية، وبالتالي استقرار لبنان. وشدّد على أنّ التاريخ سيحاسب المسؤولين في هذه الحقبة لتخلّفهم عن القيام بواجباتهم.

وطمأنَ كنعان الى انّ مبادرة التكتل مستمرّة وأنّ اللقاء مع كتلة “الوفاء للمقاومة” قريب، واعتبر أنّ الكرة باتت في ملعب “القوات اللبنانية” بعدما رفضت تحديد موعد للتكتّل، قائلاً: “إذا كانت المبادرة اللبنانية النابعة من إرادة لبنانية عملاً استعراضيّاً فنحن مع هذا الإستعراض”.

وأكّد كنعان من جهة ثانية انّ “التكتل” أثبت في كلّ الاستحقاقات النيابية والعسكرية أنّه ضد التمديد، كما سيثبت ذلك في الإستحقاق الرئاسي، ورأى أنّ الفراغ والتمديد هما استكمال للمؤامرة على لبنان، مؤكّداً أنّ كلّ من يتخلّف عن تطوير فرصة اللقاء والتفاهم قبل الوصول الى هذا الإستحقاق يساهم في الوصول الى كارثة التمديد والفراغ وسيتحمّل هو عندئذ مسؤولية تفكيك الدولة.

الحكومة

في غضون ذلك تخوّفت مصادر مُطّلعة من إقدام رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف تمّام سلام على تأليف حكومة قبل دخول البلاد في فترة الستّين يوماً لانتخاب رئيس جمهورية جديد، بدءاً من 25 آذار المقبل.

لكنّ هذه المصادر أكّدت انّ هذه الحكومة لا يمكنها المثول امام مجلس النواب لنيل ثقته في حال وجّه رئيس مجلس النواب دعوة للمجلس الى انتخاب رئيس جمهورية جديد، وأنّها اذا لم تنل الثقة لن يكون في إمكانها ممارسة ايّ صلاحيات، او صلاحيات رئيس الجمهورية في حال تعذّر إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده وحصول فراغ في سدّة الرئاسة الاولى.

وكانت معلومات تحدّثت عن اتّجاه لدى سليمان الى تأليف حكومة وفق صيغة 9 + 9 + 6 ترضي بالمضمون فريق 14 آذار وبالشكل 8 آذار، وليست حيادية إنّما تمثّل كلّ شرائح القوى السياسية بالطريقة التي يراها مناسبة هو والرئيس المكلّف، وإنّه إذا ظلت الظروف كما هي والتوازنات السياسية كذلك فمن المنتظر ان يُقدِم سليمان وسلام على هذه الخطوة قبل شهر من بدء المهلة الدستورية أي قبل 20 شباط، مع الاخذ في الإعتبار انّ الحكومة تحتاج الى شهر كمهلة دستورية كي تمثل أمام المجلس النيابي، علماً أنّه من 25 آذار وحتى 25 أيّار يصبح مجلس النوّاب بحكم انعقاد دائم حتى انتخاب الرئيس، وبالتالي لا يمكن لأيّ حكومة ان تمثل أمامه في هذه المدّة.

الجلسة إلى 28

وحمل المشهد السياسي أمس موعداً جديداً للجلسة التشريعية في الثامن والعشرين من الشهر المقبل، بعدما تكرّر السيناريو نفسه في ساحة النجمة وقاطعَ نواب قوى 14 آذار ونوّاب التيار الوطني الحر الجلسة، فطار النصاب وسُجّل قبيل لقاء الاربعاء النيابي اجتماع بين رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي والنائب أنطوان زهرا الذي رفض الإفصاح عمّا دار خلاله.

ملفّ النازحين في بعبدا

وأمس حضر ملفّ النازحين السوريين بقوّة في الإجتماع الوزاري الموسّع الذي عُقد في بعبدا برئاسة سليمان وحضور الرئيس نجيب ميقاتي ووزيري الصحة العامة والشؤون الاجتماعية علي حسن خليل ووائل أبو فاعور، عرضت في خلاله الإجراءات التي اتُّخذت في موضوع اللاجئين السوريين، خصوصاً في خلال العاصفة الأخيرة. وقالت مصادر المجتمعين لـ”الجمهورية ” إنّ قراراً اتُّخذ بتعزيز الإتصالات مع الهيئات الدولية والمؤسّسات المانحة التي أعربت عن إستعدادها لتوفير الدعم الذي يحتاجه لبنان في ضوء التقرير الذي أعدّه البنك الدولي وحدّد خسائر لبنان بحوالى 7 مليارات ونصف المليار دولار، وتلك التي أقرّت في إجتماع “المجموعة الدولية من أجل لبنان” الذي عُقد في نيويورك في 25 أيلول الماضي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي حين استنفرت الهيئات المدنية في لبنان لإعانة اللاجئين ومساعدتهم، خصوصاً بعد موجة الثلج والصقيع، انضمّت الطفلتان السوريتان جاكلين ولافا إلى ضحايا اللاجئين السوريّين، حيث قضتا بعد أن هربتا من الخيمة إلى غرفةٍ سرعان ما انهار سقفها عليهما.

«14 آذار»

وفي سياق الحركة المكّوكية بين مكوّنات قوى 14 آذار، وبعد اللقاء الذي جمع رئيس حزب الكتائب اللبنانية الرئيس امين الجميّل ورئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة في بيت الوسط، التقى رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع في معراب الرئيس السنيورة بحضور الوزير السابق محمد شطح والسيّد نادر الحريري.

وفي معلومات لـ”الجمهورية” أنّ اللقاء شكّل مناسبة لإجراء جولة أفق عامة ونقاش مستفيض في ملفّي الحكومة ورئاسة الجمهورية، حيث جدّد كلّ من “القوات” والمستقبل” دعمهما لحكومة حيادية، كما دعوتهما رئيس الجمهورية إلى تأليف حكومة قبل نهاية عهده. وفي الملفّ الرئاسي شدّدا على ضرورة إتمام الانتخابات في وقتها وانتقال السلطة عبر انتخاب رئيس جديد، وأكّدا على ضرورة مواجهة الفراغ، كما اعتبرا أنّ التمديد يحتاج إلى حكومة وتعديل دستوري، فيما انتخاب رئيس جديد لا يحتاج إلى حكومة ولا لأيّ تعديل، وبالتالي من الضروري عقد جلسة لانتخاب رئيس جديد والحصول على دعم عربي ودولي لهذا الاستحقاق، فضلاً عن مظلّة محلّية وطنية.

الجميّل

وأكّد الرئيس امين الجميّل في حديث تلفزيوني أنّ “الهمّ الأساسي اليوم هو حصول الانتخابات الرئاسية في موعدها، وأن تبقى الجمهورية قائمة وأن يبقى اللبناني مطمئناً لوطنه، خصوصاً إذا كانت المؤسسات الدستورية مستقرّة”، مشيراً الى أنّ “الانتخابات الرئاسية باتت تتقاطع فيها مصالح داخلية وخارجية وأممية والكثير من الاطراف اللبنانية ارتبطت بشكل كامل بمحاور إقليمية”.

وأشار الجميّل الى أنّ “الولايات المتحدة الاميركية يهمّها حصول انتخابات رئاسية، وهي تعمل بجدّ لحصول هذا الاستحقاق في موعده”، لافتاً الى انّ “هذا هو توجّه الادارة الاميركية والفرنسيّين، وهناك دول عربية عدّة في هذا الاتّجاه”.

وأعرب الجميّل عن تخوّفه على الانتخابات الرئاسية لأنّها “لم تعد مرتبطة بتوافق مسيحيّ”، مشيراً إلى أنّ “حزب الله” يعرقلها، لأنّ هناك مشروعاً إقليمياً وصراعاً، والدليل على ذلك ما يحصل في سوريا”، معتبراً أنّ “الاختراقات على الصعيد الديبلوماسي قد تحلحل الوضع اللبناني، وهذا ما نحاول العمل عليه”.

وأكّد أنّ “رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ورغم الصلاحيات المنقوصة، لديه سلاح الموقف ويبقى رمز البلد”، موضحاً أنّ “الرئيس سليمان يعمل على تعديل الدستور لتعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية”.

وعن إمكانية ترشّحه للإنتخابات الرئاسية، أشار الجميّل الى أنّه “مازال هناك وقت لاتّخاذ القرار أو لا”، لافتاً الى أنّ “الموضوع ليس مطروحاً على جدول اعمال المكتب السياسي”. واعتبر الجميّل أنّه “ليس من السهل ان يتّفق المسيحيّون على اسم رئيس للجمهورية”، مشيراً إلى أنّ “الامور ليست مرتبطة بإرادة بكركي بل مرتبطة بتقاطع مصالح داخلية”. وقال: “هناك اشخاص “يهودسون” ويحلمون بالرئاسة ويعتبرون أنفسهم الاكثر حظّاً وفق حسابات يقومون بها على قياساتهم”. وردّاً على سؤال عمّا إذا كان سيختار رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أو رئيس تكتّل “التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية إذا حُصر الخيار بينهما، قال: “لم نصل الى هذه المرحلة، لكن من الطبيعي ان أختار حليفي.

تحذير صناعي

على الصعيد الاقتصادي، لا يبدو المشهد أقلّ سوداوية من المشهد السياسي الرتيب. وقد حذّر رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين نعمت افرام من أنّ “أوضاع المالية العامة للدولة ستقضي على الاقتصاد”.

وأعرب افرام لـ”الجمهورية” عن قلقه إزاء وضع المالية العامة، لافتاً إلى أنّ الخوف ليس على القطاع الخاص، بل على عجز الماليّة المتفاقم ونسبة نموّ الدين العام التي بلغت 3 أضعاف نسبة نموّ الناتج المحلّي الإجمالي، معتبراً أنّ هذا الوضع مخيف ومُرعب.

وشبّه وضع المالية العامّة بالمرض الخبيث الذي ينمو ليقضي على كامل الجسد. ورأى أنّه يجب في اسرع وقت، اتّخاذ القرارات المناسبة لمعالجة مشكلة العجز المتنامي والذي سيشكّل قريباً، نسبة 50 في المئة من حجم الموازنة. (راجع ص 11)

الشأن السوري

إقليميّاً، تبقى الآمال معلّقة على مؤتمر “جنيف 2″ الموعود الذي سيعقد في”مونترو” السويسرية. وعشية اللقاء الروسي ـ الأميركي الأممي المقرّر عقده غداً الجمعة في جنيف للبحث في تحضيرات المؤتمر، توقّعت موسكو بلسان وزير الخارجية سيرغي لافروف أن يصبح موضوع مكافحة الإرهاب في سوريا وفي الشرق الأوسط ككُلّ من المسائل الأساسية التي سيبحثها المؤتمر “. ودعا الحكومة السورية والمعارضة إلى توحيد الجهود من أجل مكافحة الخطر الإرهابي باعتباره العقبة الرئيسية التي تعرقل تسوية الوضع في سوريا.

في هذا الوقت، بحث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف تطوّرات الأزمة السورية والاستعدادات لمؤتمر “جنيف 2”.

وفي وقت كشف “الإئتلاف السوري المعارض” عن تبلّغه خلال اجتماع مجموعة “أصدقاء سوريا” في لندن الأسبوع الماضي، أنّ مؤتمر “جنيف 2 ” قد لا يؤدّي إلى تنحّي الرئيس السوري بشّار الأسد، وفق ما ذكرت وكالة “رويترز”، نُقل عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية نفيَه القاطع هذه الرواية، مؤكّداً أنّها “ليست صحيحة على الإطلاق”. وذكّر بأنّ موقف الولايات المتحدة الأميركية شديد الوضوح، وهو أن لا دورَ للأسد في مستقبل سوريا.

فورد

وكشف السفير الأميركي في سوريا روبرت فورد أنّ “الجبهة الإسلامية” التي تشكّلت أخيراً في سوريا رفضت الاجتماع مع مسؤولين أميركيّين.

وقال فورد إنّه غداة إعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنّ اللقاء مع الجبهة الإسلامية “ممكن”، لفتَ إلى أنّ هذه الجبهة “رفضت الجلوس معنا” من دون ذِكر الأسباب.

وأضاف: “نحن مستعدّون للجلوس معهم لأنّنا نتحدّث مع جميع الأطراف والمجموعات السياسية في سوريا”.

وكانت عدّة مجموعات إسلامية، غير مرتبطة بالقاعدة، اتّحدت لتشكيل “الجبهة الإسلامية” التي باتت أكبر فصيل معارض للنظام في سوريا مع عشرات الآلاف من المقاتلين.

وكانت أعلنت الولايات المتحدة سابقاً أنّها لا ترفض إجراء لقاءات مع “الجبهة الإسلامية”.

**************************

سليمان وسلام: لا حكومة سياسية في شباط.. وإلاّ فحيادية

إجراءات غير مسبوقة للجيش لمواجهة محاولات إستهدافه .. وعرسال ترفض إتهامات 8 آذار

مع بدء العد العكسي لنهاية عام 2013، تشهد المواقع الرئاسية مشاورات بعيدة عن الاضواء لتحديد «ساعة الصفر»، واتخاذ الاجراءات التي تلزم للحؤول دون الوقوع في الفراغ في حال حل موعد الخامس والعشرين من شهر ايار في العام 2014 ولم تتفق القوى السياسية على «رزمة» انجاز الاستحقاقات، ان كانت المتصلة بجلسات مجلس النواب او تشكيل حكومة تتمثل فيها كل الاطراف، بالاتفاق والتوافق، او الاتفاق على رئيس جديد للجمهورية على شاكلة ما تم في الدوحة.

وتأتي هذه المشاورات، في ظل مخاض لبناني عسير ومرير، في ضوء مؤشرات ثلاثة تؤشر الى استمرار المأزق:

1- تواصل الحملات المتبادلة بين الكتل والمكونات من فريقي 8 و14 آذار، والعجز عن عقد الجلسة النيابية امس، دليل على استمرار المأزق.

2- انتقال المواجهة بين «حزب الله» وخصومه الى الساحة الميدانية في لبنان وخارجه، واستهداف موقعه في وادي موسى دليل على ذلك.

3- اشغال الجيش في اكثر من منطقة بهدف اتعابه وانهاكه، ربما لقيام «جزر مغلقة» في اكثر من منطقة لبنانية.

واذا كان الرئيس ميشال سليمان يحرص على الحفاظ على «شعرة معاوية» مع حزب الله باعتباره الفريق الاقوى في تحالف 8 آذار، فإن كلمة السيد حسن نصر الله بعد ظهر غد الجمعة، من شأنها ان تجيب على بعض الاسئلة الماثلة على الساحة، لا سيما في ما يتعلق بالافكار الجارية في الكواليس حول ملء الفراغ الرئاسي في حال حصوله، بحكومة ممثلة لتجنب الفراغ الكبير، ليس في الرئاسة الاولى، بل في النظام العام في لبنان.

في غضون ذلك، كشفت معلومات خاصة بـ«اللواء» لمصادر واسعة الاطلاع، عن توجه رسمي شبه محسوم بانه في حال لم يتم تشكيل حكومة سياسية في مدى زمني اقصاه شهر شباط المقبل، فإن هناك اتجاها لتأليف حكومة حيادية تكون جاهزة لتسلم السلطة في حالة حصول فراغ في رئاسة الجمهورية.

وقالت هذه المصادر ان البحث يتركز في كيف يمكن ن تحظى مثل هذه الحكومة بتوافق سياسي ينقذ النظام السياسي والدولي في البلد من السقوط في الفراغ الكامل.

ولفتت الى ان الاتصال الذي اجراه الرئيس ميشال سليمان امس برئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد للاطمئنان منه الى جرحى انفجار صبوبا في البقاع يأتي في هذا السياق، وابقاء «شعرة» العلاقات بين الرئيس سليمان و«حزب الله» قائمة بالرغم من الانتقادات التي يوجهها اليه الحزب من قبل حلفائه في 8 آذار.

وفي المعلومات ايضاً، ان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام يعقد اجتماعات مع ممثلي الكتل النيابية بعيداً عن الاعلام، بقصد البحث عن توافق سياسي يؤمن المناخ الملائم لولادة الحكومة، ايا كانت صفتها.

ويتوقع ان يقوم نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري بزيارة الى الرياض في خلال اليومين المقبلين للتشاور مع الرئيس سعد الحريري حول الملف الحكومي.

تزامناً، سجلت خلال الساعات الماضية، حركة مشاورات لافتة بين اقطاب 14 آذار، تناولت الى جانب الهاجس الامني، الملفات السياسية العالقة، بدءاً من تشكيل الحكومة الى الاستحقاق الرئاسي، فبعد الاجتماع المسائي في «بيت الوسط» بين الرئيس امين الجميل ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، زار الاخير معراب وتناول العشاء مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وتركز البحث على القضايا الساخنة سياسياً وامنياً والتحضيرات لمواجهة التحديات المرتقبة مع بداية العام الجديد.

ولم تشأ مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» الكشف عن تفاصيل، واكتفت بالقول بأن هذه الجولة من المشاورات شملت «كل شيء» مشيرة الى ان هذه الحركة هي «دائمة».

غير ان مصادر اخرى، اعادت الى الاذهان زيارة الرئيس السنيورة الى بكركي قبل اسبوعين، والذي تركز البحث فيها على الاستحقاق الرئاسي، في ضوء رغبة البطريرك الماروني بشارة الراعي تأمين نصاب نيابي لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، يمكن ان توفرها كتلة «المستقبل» انطلاقاً من حرص المرجعية الروحية المسيحية على ضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، ومنع حصول فراغ، ويومذاك لم يعط الرئيس السنيورة جواباً حاسماً للراعي، باستثناء تأكيده بأن الكتلة هي ايضاً مع انتخاب رئيس في موعده الدستوري.

وكشفت هذه المصادر، انه في اعقاب ذلك، جرت مشاورات عاجلة داخل الكتلة ولا سيما بين الرئيسين الحريري والسنيورة في باريس، انتهت الى اتخاذ قرار مفاده ان الكتلة على استعداد لتوفير النصاب للجلسة الاولى اذا توافق المسيحيون على مرشح توافقي.

الجميل

 الا ان الرئيس الجميل لا يعتقد انه من السهل ان يتفق القادة الموارنة على مرشح، معتبراً بأن الانتخابات الرئاسية ليست مرتبطة باتفاق بين القادة المسيحيين، مذكراً في حديث مع محطة تلفزيون NBN بأنه طلب من بكركي مرتين اختيار لائحتين للمرشحين، وفي المرتين اختاروا اسماً من خارج اللائحة، لافتاً إلى انه لا يكفي أن يتفق الموارنة مع بعضهم لانتهاء المشكلة، على اعتبار أن الانتخابات الرئاسية في لبنان معقدة وباتت تقاطع مصالح داخلية وخارجية وأممية.

ورأى الجميل أن الإرادة اللبنانية مسلوبة، مشيراً إلى انه عندما يتخذ «حزب الله» قراراً وبما يمثل باقحام لبنان في أزمة أكبر منه، فهذا الأمر خلق أزمة كبيرة في الساحة اللبنانية، موضحاً بأن الحزب يخلق سيادة له على حساب السيادة اللبنانية، ووصلنا إلى ان «حزب الله» بات ممسكاً بخيوط اللعبة اللبنانية، وبالتالي فهو قادر في أي لحظة على عرقلة أو اعاقة الانتخابات الرئاسية، معرباً عن خوفه على هذه الانتخابات.

استهداف الجيش

 إلى ذلك، كشفت مصادر سياسية لـ «اللواء» أن الاجتماعات التي عقدها الرئيس سليمان أمس مع وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل وقائد الجيش العماد جان قهوجي، خلصت إلى أهمية التنبه إلى ما يحاك ضد الجيش اللبناني، بعد ورود معلومات عن استهداف له في نقاط محددة، مشيرة إلى أن الرئيس سليمان ذكّر بأن الجيش يملك الضوء الاخضر للتصرف بحزم ضد المخلين بالأمن.

وشددت على أن المجتمعين توقفوا عند دقة المرحلة، وكيفية مواجهة التطورات المحتملة مع بروز ظاهرة العمليات الانتحارية، مشيرة إلى انه جرى التأكيد على استمرار التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والتحقق من أي أمر مشبوه وإعطاء الأوامر سريعاً لمعالجة أي طارئ أمني.

وعُلم أن الوزير شربل أبلغ الرئيس سليمان نيته بتفعيل الحراسة في سجن رومية، ومضاعفة عمليات التفتيش بعدما ترددت معلومات بأن التحضيرات لتفجيرات تتم من داخل السجن.

ومن جهته، أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي ارجأ الجلسة التشريعية التي لم تعقد على غرار الجلسات السبع السابقة إلى 28 كانون الثاني المقبل بجدول الأعمال ذاته، نواب الأربعاء بأن استهداف الجيش بوصفه المؤسسة الجامعة يُشكّل تتويجاً لاستهداف مؤسسات الدولة، وهو امر خطير للغاية يُهدّد الاستقرار وينذر باغراق البلد في الفوضى، لافتاً النظر إلى خطر ما وصفه «بالمجموعات الارهابية» التي تسعى لتحويل لبنان إلى «ساحة جهاد».

يُشار في هذا السياق، إلى أن رئيس بلدية عرسال علي الحجيري رفض الاتهامات التي سيقت ضد عرسال اثر استهداف مركز التبديل التابع لحزب الله في صبوبا، مشيراً إلى أن هناك 9 نقاط للجيش في البلدة، وأن الجيش يطوقها بالكامل، مطالباً الجيش للانتشار على الحدود، لدحض ما يقال بأن السيّارات المفخخة تأتي من عرسال، إلى حد وصفها من قبل فريق 8 آذار بأن طريقها أصبح طريق الموت.

إغاثة النازحين

 من جهة ثانية، أوضحت مصادر مطلعة على الاجتماع الذي ترأسه الرئيس سليمان عصر امس، وشارك فيه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والوزيرين وائل أبو فاعور وعلي حسن خليل، بأنه خصص للبحث في الإجراءات المتخذة لاغاثة النازحين السوريين في ضوء ما تكشف عن تقاعس من قبل المنظمات الدولية العاملة في مجال الاغاثة عن القيام بواجباتها، وبرز تشديد على ضرورة حض هذه المنظمات على مساعدة هؤلاء اللاجئين، بعدما اظهرت الوقائع أن ما يتلقاه النازحون في لبنان من  مساعدات قليلة في حين أن المطلوب رفع وتيرتها والاقدام على خطوات فعّالة من شأنها تخفيف الاعباء عليهم وعلى المواطنين اللبنانيين على حدّ سواء.

وعُلم أن الوزير أبو فاعور طرح خلال الاجتماع ضرورة إقامة وحدات سكنية سريعة البناء، بهدف حماية النازحين وتحصينهم من البرد والحرارة، مع العلم ان هذه الفكرة تحتاج إلى وقت لترجمتها على الأرض، وقد يستغرق هذا الأمر أشهراً.

وكشف أبو فاعور في مقابلة تلفزيونية أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين طرحت استقدام خيم محصنة وليس بيوتاً جاهزة، موضحاً بأنه حصل نقاش في هذا الموضوع وتأخرنا في إعطاء الموافقة لأننا لم نكن نريد أن نعطي موافقة على اي أمر قد يأخذ طابع الديمومة، مشيراً إلى أن هناك أماكن تم فيها بناء بيوت من حجر وباطون في اراض خاصة وعامة تابعة لأوقاف دينية للنازحين.

****************************

سليمان اتصل برعد مستنكراً تفجير اللبوة ومتمنياً الشفاء لجرحى حزب الله

الحكومة ستكون دستورية وميثاقية وفق مصادر قصر بعبدا والمصيطبة

بري: 14 آذار لا تعرف إلا كلمة «لا» واستهداف الجيش خطر جداً

العارفي مهدداً: السنّة عائدون ودماء محمد الظريف لن تذهب هدراً

 

موضوع تشكيل الحكومة الجديدة ما زال على ناا حامية وفق معلومات تؤكد ان الولادة ربما كانت بعد الاعياد. وتقول مصادر مقربة من الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام ان الاعتراضات على تشكيل الحكومة الجديدة ليست في محلها، وان اعلان التشكيلة الحكومية لا يناقض الدستور، ذلك ان هناك رئيس مكلف حصل على ثقة 124 نائبا، وبالتالي تم تكليفه تشكيل الحكومة وصدور مرسوم موقّع من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مما يجعلها دستورية 100%، اما لجهة ميثاقيتها فهي ستراعي الميثاق الوطني في تشكيلتها وستتمثل بها كل الطوائف وكل الاطياف السياسية. كما شكلت كل الحكومات ما بعد الطائف باستثناء حكومة ميقاتي الاخيرة فإنها تألفت من 7 وزراء سنة و5 شيعة، فإن الحكومة الجديدة ستكون ممثلةبالموارنة والسنة والشيعة بشكل متوازن، كما سيتمثل بها الدروز والارمن والارثوذكس وغيرهم حسب الاعراف الدستورية المتبعة في تشكيل الحكومات.

ولذلك تعتبر مصادر قصر بعبدا والمصيطبة ان الشرطين لتشكيل الحكومة هما موجودان لناحية دستوريتها وميثاقيتها، وهي ستكون مستوفية لكل الشروط الدستورية من ناحية توقيع المراسيم وتمثيل الطوائف بشكل سليم طبقا للميثاق الوطني الذي أقره دستور الطائف.

بري غير مرتاح

اما بالنسبة الى الرئيس نبيه بري، فقد لمس النواب خلال لقاء الاربعاء النيابي معه عدم ارتياحه للاوضاع للمرة الاولى بهذا الشكل، وبأن الامور «مسكرة ومكربجة» خصوصا مع استهداف الجيش اللبناني بطريقة مركزة وعن سابق تصور وتصميم ضمن خطة ممنهجة لضرب كل المؤسسات. ونقلوا عنه «لا يكفينا شل الحكومة وكذلك شل المجلس النيابي واليوم يحاولون شل الجيش من اجل اغراق البلاد في الفوضى وبالتالي تحويل الارهابيين البلد الى ساحة جهاد».

كما نقل النواب عن بري قوله «لا افهم لغة 14 اذار، لا يعرفون الا كلمة لا – لا – لا وليس هناك نعم، ما هذه اللغة كيف سنتعاطى معهم، ويبدو ان لا سياسة في البلد».

اتصال سليمان برعد

على صعيد آخر، اتصل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان برئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد مطمئنا الى جرحى حزب الله الذين سقطوا بالتفجير الارهابي في اللبوة، مع التمني بنقل استنكاره لما جرى للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والتمني للجرحى بالشفاء. وكان الرئيس سليمان دعا الى وجوب التصدي بشدة وحزم لهذه الاعتداءات وملاحقة القائمين والمخططين لها واعتقالهم بعد اجتماعه بوزير الداخلية مروان شربل وقائد الجيش جان قهوجي واطلاعه على المعلومات والتفاصيل المتوافرة عن الحادثة التي حصلت على الحدود والاعتداءات الارهابية التي طاولت الجيش في مجدليون وجسر الاولي، وكذلك الانفجار في منطقة اللبوة والصواريخ التي طاولت منطقة الهرمل وثكنة الجيش فيها.

الوضع الأمني وتشييع الظريف والتفجيرات

وفي صيدا، تم تشييع القتيل محمد الظريف الذي قتل في الاعتداء الارهابي على حاجزي الجيش في مجدليون والاولي، وألقى ابو العطاء العارفي كلمة في التأبين اكد فيها «ان السنّة في لبنان عائدون وان دم الظريف لن يذهب هدراً» داعيا الى الكشف عن حقيقة ما جرى لان محمد قتل مظلوما ودمه لن يذهب هدرا، وثم تمت الصلاة وسط هتافات اسلامية مؤيدة للاسير، وقد حضر ممثل عن الجماعة الاسلامية.

وبدوره نفى رئيس بلدية عرسال علي الحجيري ان تكون السيارة المفخخة التي انفجرت في اللبوة قد خرجت من عرسال مؤكدا ان هناك 9 نقاط للجيش في عرسال ويطوقها بالكامل، فما المطلوب اكثر من ذلك، ولماذا يحاولون دائما زج اسم عرسال في الحوادث الامنية، ومن لديه اثباتات فليبرزها «وليحلوا عن عرسال».

اما على صعيد التفجيرات الاخيرة فقد كشفت المعلومات الامنية ان «التنوع» في العمليات واستخدام عدة طرق في عمليات التفجير من السيارات المفخخة الى التفجير الانتحاري كما حصل امام السفارة الايرانية الى الكمائن كما حصل في اللبوة، تؤشر الى وجود مجموعات منظمة مدربة تجيد الرصد والتخطيط والمراقبة وتملك امكانيات كبيرة لان هكذا عمليات تحتاج الى جهد ومثابرة.

وتؤكد المعلومات ان الاجهزة الامنية تؤكد وتجزم ان القاعدة وراء مثل هذه الحوادث، وان المخطط واحد حيث بصمات القياديين في القاعدة توفيق طه وهو الشخص الاخطر، وماجد الماجد وزهران علوش وهؤلاء موجودون في القلمون، واضحة في هذه العمليات. حتى ان معلومات فلسطينية تجزم ان توفيق طه الذي كان متواجدا في مخيم عين الحلوة هو المخطط، فيما عملية اغتيال الشهيد حسان اللقيس مختلفة كليا وتبدو البصمات الاسرائيلية واضحة عليها لجهة طريقة التنفيذ عبر فرقة اسرائيلية تتركز التحقيقات على نزولها ما بين خلده والجية، وان سيارة اجرة نقلت المنفذين وسلكت طريق خلده وطريق صيدا القديمة الى مكان تنفيذ العملية. وان التحقيقات تشير الى ان فرقة الرصد كانت في المنطقة، وتعطي التعليمات للمنفذين حيث تم تعطيل كاميرات التصوير عبر اجهزة تشويش اسرائيلية. اما اسلوب السيارات المفخخة فهو اسلوب القاعدة.

وتكشف المعلومات عن وجود خلايا نائمة في معظم المناطق اللبنانية تتألف من عناصر محدودة ومرتبطة بشخص معين وان الشبكات لا تعرف بعضها بعضا.

وتضيف المعلومات ان الاجهزة الامنية ستتخذ احتياطات كاملة خلال فترة الاعياد، علما ان كل الدلائل تشير الى اكتشاف سيارات مفخخة تم ابطالها ولم يعلن عنها كيلا يتم توتير الاجواء عشية موسم الاعياد.

وتضيف المعلومات ان سيطرة الجيش السوري على مناطق عديدة في القلمون ادى الى تعطيل مناطق كان يتم فيها اعداد السيارات المفخخة، وهناك خطان رئيسيان ما زالا في القلمون ويتم منهما تمرير السيارات المفخخة، وهما يبرود ورنكوس فيما البلدات الاخرى كرأس العين وعسال الورد وفليطا ستسقط بمجرد خروج المسلحين من يبرود ورنكوس وجزء من مزارع ريما، بعد ان سيطر الجيش على اجزاء منها وستضطر عندئذ القوى التكفيرية الى التفكير في مناطق اخرى، وعند سقوط القلمون يتم اقفال كل الطرق التي كان يسلكها المسلحون الى لبنان.

وباعتقاد المراجع المعنية، انه نتيجة لذلك تراجع حجم العمليات الارهابية وسيقفل اهم مكان لتفخيخ السيارات، لكنها لا تجزم بإمكانية توقف العمليات الارهابية كليا في ظل وجود الاصوليين في المخيمات الفلسطينية.

وكشفت المعلومات عن عمليات رصد دقيقة تتم حاليا لمجموعات وعناصر، كما ان حزب الله يرصد تحركات لعناصر سلفية يسعون الى ضرب الاستقرار.

اجراءات لـ8 اذار

وتقول المعلومات ان قوى 8 اذار اتخذت بعد الحوادث الاخيرة اجراءات امنية استثنائية، حيث رفعت حواجز الباطون المسلح امام مراكز الاحزاب ومنازل قيادات 8 اذار، حتى ان الدراجات النارية لا يمكن ان تدخل منها، خصوصا ان معلومات تحدثت عن دخول مسلحين متطرفين الى لبنان في الفترة الاخيرة.

 

*******************************

مصرع طفلتين سوريتين بانهيار منزلهما قرب زحلة

قضت فجر امس في بلدة حزرتا في البقاع الاوسط، الفتاتان النازحتان جاكلين ابنة الست سنوات، واختها لافا ثلاث سنوات، بانهيار سقف غرفة تقيمان فيها في حزرتا قرب زحلة. وقد اصيبت والدتهما بكسر في الكتف، كما اصيب والدهما رياض محمودو في وجهه.

وقال جد الفتاتين احمد ان ابنه وعائلته اتوا من عفرين بمنطقة حلب منذ ستة اشهر الى البلدة التي يقطن هو فيها منذ 1975، رافضاً تحميل المسؤولية لصاحب المنزل، بل الى المنظمات الدولية والانسانية التي لم تكلف نفسها ولو بزيارة قصيرة للاطلاع على اوضاعنا المأساوية. وعدم استقبالهم لنا في مكاتبهم المخصصة لدراسة اوضاع النازحين.

وفي موضوع النازحين وبعد الكوارث التي حلت بهم، طرح موضوع اقامة وحدات سكنية سريعة البناء كما تسميها مفوضية اللاجئين، او خيم محصنة كما يسميها الوزير وائل ابو فاعور، لتحل مكان خيم النازحين الحالية.

وقال ابو فاعور ان المفوضية العليا للاجئين طرحت استقدام خيم محصنة ضد المياه والطقس. وحصل نقاش حولها وتأخرنا في اعطاء الموافقة عليها لانه لم نرد ان نعطي موافقة على اي امر قد يأخذ طابع الديمومة. تشاورت مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ولا اعتقد ان هناك مسؤولا لبنانيا يستطيع التأخر عن اتخاذ هكذا قرار يؤدي الى حماية اطفال وافراد من الموت من البرد.

واكدت مصادر في رئاسة مجلس الوزراء قبول دخول ٦ عينات فقط من هذه البيوت. وتؤكد ان ذلك لاختبارها حتى اشعار آخر وقد تتأخر هذه العينات في الوصول.

*************************

اسرائيل تحضر لحرب حاسمة مع “حزب الله” 

ذكرت صحيفة «وورلد تريبيون» الأميركية في تقرير لها، أن «الجيش الاسرائيلي يستعد لحرب قصيرة وحاسمة ضد «حزب الله».

وأكد مركز بيغن- السادات للدراسات الاستراتيجية، أن «الجيش الاسرائيلي قد استثمر بشكل كبير في قدرات جديدة لضمان حرب قصيرة ضد «حزب الله» في لبنان».

وكشف المحلل الاسرائيلي ياكوف لابين في التقرير، أن «إسرائيل تستعد للعمليات الجوية والبرية التي من شأنها أن تدمر قدرات حزب الله الاستراتيجية وبنيته التحتية».

وذكر التقرير الذي يحمل عنوان «اسرائيل في مواجهة محور ايران وحزب الله»، أن «الجيش الاسرائيلي أعد عملية عسكرية مشتركة جوية وبرية واسعة النطاق، تقودها أجهزة استخباراتية جديدة، مستخدمةً الدقة في اسلحة دقيقة لتوجيه ضربة حاسمة والقضاء على حزب الله كقوة مقاتلة للسنوات المقبلة».

ووفق التقرير، فإن «حزب الله» واسرائيل على حد سواء يعملان على تعزيز قدراتهما العسكرية في المدى الطويل».

وأكدت صحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية، في هذا السياق، أن «التعزيزات العسكرية تشير الى التحضير لحرب وشيكة تشمل ضربات صاروخية يوجهها «حزب الله» ضد اسرائيل».

وأشارت في تقريرها الى أن «المعلومات الشائعة تكشف أن «حزب الله» وبمساعدة  فيلق «الحرس الثوري الإيراني» قد أنشأ ترسانة مؤلفة من أكثر من 80.000 صاروخ وقذيفة.

وأكدت «جيروزاليم بوست» أن «حزب الله عزز قدراته العسكرية رغم تدخله في الحرب الاهلية السورية، فكل منزل من 10 منازل في لبنان يتم استخدامه كمنصة لاطلاق الصواريخ أو مستودع لتخزين السلاح. وقد أخفى حزب الله وايران الاسلحة وسط المدنيين وبالتالي فهو يعرض سلامتهم للخطر في أي حرب في المستقبل».

وفي الوقت ذاته وبهدف مواجهة حزب الله، تستعد اسرائيل وتعزز قدراتها الجوية بطريقة لم يسبق لها مثيل كي تتمكن من تدمير مئات الاهداف في اليوم الواحد.

ويعتمد الجيش الاسرائيلي على شبكة تكنولوجية للتنسيق بين القوات الجوية والقوات البرية والقوات البحرية والارتباط مع المخابرات العسكرية في الوقت ذاته.

ومع ذلك، قد تتعرقل الخطط الاسرائيلية بسبب الصراعات الداخلية الاسرائيلية والقيود على الميزانية وتعليق انتاج ناقلة الجند المدرعة «نامير» المعدة لمقاومة الالغام والصواريخ المضادة للدبابات، بحسب صحيفة «جيروزاليم بوست».

أكدت مصادر مطلعة لـ»الإذاعة الإسرائيلية» أن أجهزة تقنية مختلفة يتم استخدامها على الحدود بين الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة وبإمكانها رصد جهات معادية أسوة بما يتم في الحدود الشمالية لا سيما في رأس الناقورة.

وقال قائد سلاح البحرية الإسرائيلية السابق الميجر جنرال احتياط اليعزر ماروم، إن إسرائيل تستخدم وسائل متنوعة ومتطورة دفاعاً عن حدودها البحرية.

وجاءت أقوال ماروم عقب حادث قتل الجندي شلومي كوهين من قبل جندي لبناني، والذي كان يعمل في نطاق الفرق الفنية التابعة للسلاح على حماية حدود الكيان البحرية.

وأضاف ماروم: «أن الجنود في الفرق التقنية يتولون تشغيل اجهزة بإمكانها رصد جهات معادية على حدود إسرائيل البحرية بما في ذلك في عمق البحر».

وقالت المصادر إن هذه الأجهزة قادرة أيضًا على رصد جهات معادية وأجسام في عمق البحر إضافة إلى كونها قادرة على إطلاق النار لدى اقتراب هذه الجهات أو العناصر إلى مياه الكيان الإقليمية.

وفي السياق، نقلت الإذاعة الاسرائيلية عن خبراء إسرائيليين قولهم إن هذه الاجهزة هي في طور التطوير بشكل دائم ما يجعلها أكثر تطورًا وذكاءً. وأكدوا أنه «تم احباط العديد من العمليات العدائية التي تم التخطيط لها عبر البحر بفضل أجهزة الانذار المبكر وقدرتها على إطلاق النار على الجهات المعادية»، وفق تعبيرهم.

تدريبات إسرائيلية وسط السكان الفلسطينيين

وتأتي هذه المعلومات في وقت نفذت قوات كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ ساعات الصباح الباكر تدريبات عسكرية وسط السكان المدنيين شرق مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، مما أدى إلى ترويع الأطفال وحال دون خروج المواطنين من منازلهم.

وأكد شهود عيان وسكان محليون للجزيرة نت انتشار آلاف الجنود الإسرائيليين في منطقة عرب الرشايدة البدوية (نحو 20 كيلومترا جنوب شرق بيت لحم) وسماع أصوات إطلاق نار كثيف وقذائف مدفعية.

وبينما تجاهلت وسائل الإعلام الإسرائيلية الحدث، قال رئيس مجلس محلي لعرب الرشايدة فواز الرشايدة إن آلاف الجنود انتشروا منذ ساعات الصباح داخل القرية وفي محيطها، واقتحموا عددا من المنازل وأقاموا حواجز في شوارع البلدة وعلى مداخلها ومنعوا الخروج منها والدخول إليها.

********************************

قادة الأحزاب المسيحية مرشحون «بديهيون» لرئاسة الجمهورية في لبنان

توقعات بعدم القدرة على انتخاب رئيس جديد في مايو والذهاب إلى الفراغ

تتسابق القوى السياسية اللبنانية في إعلان حرصها على إجراء انتخابات رئاسة الجمهورية في موعدها، مع انتهاء ولاية الرئيس اللبناني الحالي ميشال سليمان خلال شهر مايو (أيار) المقبل، بينما ينصرف كل مرشح محتمل لرئاسة الجمهورية إلى تحديد مواصفات وشروط الرئيس العتيد والمعايير التي ستحسم إمكانية ترشحه للانتخابات.

وفي موازاة إعلان سليمان مرارا رفض تمديد ولايته، انطلاقا من رفضه تمديد ولاية البرلمان اللبناني، في شهر مايو الماضي، يخشى اللبنانيون من انتهاء ولاية سليمان من دون إمكانية التوافق على رئيس جديد، خصوصا أن الجميع يترقب ما سيؤول إليه المشهد السوري بعد عقد مؤتمر «جنيف2» المنتظر في الشهر المقبل. وللمفارقة، فإن ولاية سليمان تنتهي في الشهر ذاته (مايو) الذي تنتهي فيه ولاية الرئيس السوري بشار الأسد، ما يؤكد الارتباط بين الاستحقاقين والظروف الحاضنة لهما.

وإذا كانت مواقف سليمان الأخيرة، لا سيما تلك التي تضمنت انتقادات لاذعة لحزب الله وسلاحه وتدخله بسوريا، جعلت من إمكانية دعم قوى «8 آذار» لخيار تمديد ولايته أمرا صعبا، يبدو لافتا الحرص الدبلوماسي الغربي والعربي على حفظ سدة الرئاسة بمنأى عن دوامة الفراغ ولو اقتضى الأمر تمديد ولاية سليمان.

وتظهر مراجعة المواقف الصادرة عن أبرز قادة الأحزاب المسيحية، المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية، استعدادهم لخوض الاستحقاق الانتخابي، رغم أن أيا منهم لا يتمتع بصفة «الحيادي» أو «التوافقي»، التي تمتع بها الرئيس سليمان، الذي وصل إلى سدة الرئاسة من باب قيادة الجيش اللبناني، علما بأن غالبية القوى السياسية لا تتردد في إبداء رفضها وصول عسكري مجددا إلى رئاسة الجمهورية، في إشارة إلى قائد الجيش اللبناني الحالي العماد جان قهوجي.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي أمين قمورية في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «كل ماروني في لبنان وليس قادة الأحزاب المسيحية فقط، مرشح للانتخابات الرئاسية»، التي يجزم «بعدم إمكانية حصولها في موعدها، بانتظار تحقيق توافقات إقليمية». ويؤكد أن «التوافقات الداخلية لم تصنع يوما رئيسا للجمهورية»، ويوضح أنه في «الفترات العادية لم نتمكن من التفاهم على شخص رئيس الجمهورية، فكيف سيكون الحال في ظل الوضع الراهن؟».

ويتوقع قمورية «الوصول إلى الفراغ في رئاسة الجمهورية»، مرجحا أن تنحصر صلاحيات إدارة البلد إلى حكومة تصريف الأعمال برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي الذي سيدير البلد، بانتظار ما سيؤول إليه المشهد السوري. ويشدد على أنه «لا يمكن عزل لبنان عما يحصل في سوريا وتجنيب الاستحقاق الرئاسي تداعيات الأزمة»، لافتا في الوقت ذاته إلى أن «ذلك كان ممكنا لو أن لدينا في لبنان قادة حقيقيين، لكنْ لدينا تابعون».

وخلص قمورية إلى التأكيد على أن «نتيجة التغيير في سوريا سيكون لها تداعياتها على الوضع في لبنان، بمعنى أنه إذا بقي الأسد قوة ضاغطة في سوريا فسيكون لذلك تأثير كبير على هوية الرئيس اللبناني المقبل».

وفي إطار أبرز المرشحين داخل فريق «8 آذار»، حسم رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، الشخصية المسيحية الأكثر قربا من الأسد، هوية مرشحي فريقه السياسي بقوله نهاية الشهر الماضي إنه «إذا كان الظرف مع الإتيان (رئيس تكتل التغيير والإصلاح) بميشال عون فأنا معه»، لافتا إلى أن «المنافسة الوحيدة هي بيني وبين الجنرال عون في خطنا، وإذا كان الظرف مع (قائد الجيش اللبناني) الجنرال جان قهوجي فأنا معه».

من ناحيته، يكرر النائب ميشال عون تعداد المواصفات التي ينبغي توفرها في الرئيس المقبل، بينما يعتبر نوابه الذين يعقدون سلسلة لقاءات مع باقي الكتل السياسية، الحليفة والخصمة، أن ترشيحه للرئاسة «أمر طبيعي»، بوصفه من أكثر المرشحين أهلية وتمتعا بالمواصفات المطلوبة. وقال النائب آلان عون قبل يومين إن حزب الله لم يصدر بعد أي قرار بشأن دعمه ترشيح عون للرئاسة.

في الجانب الآخر، يؤكد كل من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب، الرئيس اللبناني الأسبق، أمين الجميل أنهما لم يتخذا قرارهما النهائي بشأن ترشحهما. وفي حين أوضح جعجع في تصريح صحافي، قبل أيام، أن ترشيحه رهن قرار حزبه الداخلي ومن ثم إجماع فريق «14 آذار» على ترشيحه، يكرر الجميل ومستشاروه القول إنه ليس «مهووسا بالرئاسة» لكنه لن يتردد في الترشح إذا وجد الفرصة سانحة. وذهبت أوساط مراقبة إلى الربط بين مضمون خطاب الجميل في ذكرى تأسيس حزبه واغتيال نجله الوزير السابق بيار الجميل في 24 نوفمبر وزيارته إلى واشنطن الأسبوع الماضي، وبين نيته الترشح لرئاسة الجمهورية.

*******************************

 

Basma Kodmani à « L’OLJ » : De l’importance du soutien des chrétiens du 14 Mars à la révolution syrienne

La sixième édition de la « World Policy Conference » qui s’est tenue le week-end dernier à Monaco a été marquée cette année par la participation, entre autres, d’un pôle de l’opposition syrienne, Mme Basma Kodmani, qui figurait parmi les 300 prestigieuses personnalités politiques, diplomatiques et académiques, et du monde des affaires et du journalisme qui étaient présentes à ce forum international ayant pour thème la « Gouvernance mondiale » (voir L’Orient-Le Jour des vendredi 13, lundi 16, mardi 17 et mercredi 18 décembre).

Directrice de l’Initiative arabe de réforme, implantée à Paris et dans plusieurs capitales arabes, Basma Kodmani a été porte-parole et responsable des relations extérieures du Conseil national syrien. L’association qu’elle préside a des partenaires institutionnels (notamment des centres d’études) dans 17 pays, dont 13 pays arabes. Parfaitement francophone, elle fait partie de l’opposition démocrate libérale et a suivi de près la genèse du mouvement de contestation en Syrie dès ses débuts. « Les signes précurseurs de l’opposition au régime en place à Damas sont apparus avec la Déclaration Damas-Beyrouth (2006), souligne-t-elle d’emblée. Le dossier du Liban a en effet constitué l’un des principaux thèmes de la contestation en Syrie, parallèlement aux problèmes des droits de l’homme, de la répression, des débordements du système sécuritaire et de la corruption. Dès la fin des années 70, les opposants ont dénoncé l’attitude hégémonique et le comportement mafieux du régime syrien au Liban. »

Mme Kodmani a relevé dans ce cadre que le pouvoir a pratiquement conditionné la population syrienne en présentant le Liban comme « un pays vulnérable » qui menace la sécurité de la Syrie face à Israël. « Mais les opposants, affirme-telle, étaient conscients du fait que le pouvoir exploitait en réalité la carte d’Israël pour couvrir les opérations mafieuses dans lesquelles l’establishment était impliqué. »

Le rôle du Hezbollah

Abordant le contexte actuel dans lequel évolue la révolution syrienne, Mme Kodmani souligne que l’implication des milices chiites, plus particulièrement du Hezbollah, dans les combats aux côtés des forces d’Assad a largement contribué à donner au conflit une tournure confessionnelle et sectaire. « Aux yeux de la population syrienne, indique Mme Kodmani, ce sont les milices chiites venues de l’extérieur qui permettent au régime criminel de tenir le coup. »

« C’est le Hezbollah, par sa participation aux combats, qui a donné un caractère confessionnel au conflit, affirme Basma Kodmani. Il a été le véritable catalyseur de la tournure sectaire prise par la guerre, alors qu’au départ, l’enjeu du soulèvement était la lutte contre un régime oppresseur, sans distinction d’appartenance communautaire. Cette implication va susciter un ressentiment au sein de la population syrienne, ce qui risque de se répercuter sur la situation des chiites syriens. »

Le soutien du 14 Mars

Par contre, Mme Kodmani met l’accent sur l’importance du soutien apporté par le 14 Mars, et plus particulièrement par la composante chrétienne, à la révolution syrienne. « Les Syriens démocrates ont accueilli avec satisfaction l’émergence du mouvement du 14 Mars du fait qu’il s’agit d’un courant civil et non confessionnel. L’appui des chrétiens du 14 Mars à notre soulèvement a été très important pour nous car cela a permis d’ébranler le jeu confessionnel et sectaire joué par le régime. Le fait que les chrétiens du 14 Mars aient compris la nature de la révolution syrienne est vital. D’une manière générale, le courant du 14 Mars représente pour nous l’expression de ce que nous voulons pour la Syrie car le 14 Mars est un mouvement citoyen, civil, pacifique, fondé sur la citoyenneté plurielle. Or, telle est notre aspiration pour la Syrie. »

Mais la Syrie paraît s’éloigner d’un tel schéma avec le renforcement croissant des organisations fondamentalistes et jihadistes. Interrogée à ce propos, Mme Kodmani souligne que les forces sur le terrain peuvent être classées en trois catégories :

–    les groupes démocratiques qui luttent pour une Syrie libérale. L’Armée syrienne libre pourrait être classée dans cette catégorie ;

–    les factions islamistes qui regroupent les organisations fondamentalistes non jihadistes. C’est le cas notamment des Frères musulmans modérés et des salafistes. « Force est de relever, indique Mme Kodmani à ce sujet, qu’à mesure que la guerre gagne en intensité et en férocité, les combattants sur le terrain se radicalisent et adoptent un discours religieux. »

–    la troisième catégorie comprend enfin les jihadistes de l’extérieur dont les chefs, liés à la Qaëda, sont venus de l’étranger.

« Le rapport de force entre ces trois composantes est totalement déséquilibré », souligne Mme Kodmani qui précise que le courant démocratique ne reçoit pas d’aide substantielle alors que les islamistes bénéficient d’une aide fournie par certains pays du Golfe, ainsi que par des réseaux privés et occultes. « Il en résulte que les courants islamistes se sont renforcés et ont pris le dessus sur le terrain au détriment des opposants démocrates,

indique-t-elle. Quant aux forces proches d’el-Qaëda, ajoute Mme Kodmani, elles sont soutenues par des réseaux en Irak et dans le Golfe, sans compter qu’elles ont pris le contrôle des ressources pétrolières au nord-est du pays, surtout à Deir ez-Zor, ce qui leur assure un financement important en vendant le pétrole. Et il faudrait préciser sur ce plan que les organisations jihadistes vendent plus particulièrement le pétrole au régime. »

La conférence de Montreux

Dans un tel contexte de rapport de force, quelles sont les perspectives offertes par la conférence de Montreux (ou Genève 2) ? Pour Mme Kodmani, cette conférence de Montreux représente une occasion importante, « même si les résultats ne seront pas spectaculaires à court et moyen terme ». « Le fait que la communauté internationale parraine un processus politique va remettre sur le devant de la scène la mouvance démocratique et va engager aussi dans ce processus politique les groupes armés qui acceptent le principe d’un accord, souligne-t-elle. Ce processus va ainsi induire un tri au niveau de la révolution syrienne. Sur ce plan, les chefs religieux peuvent jouer un rôle important dans le dialogue avec certains groupes armés pour les amener à accepter le processus politique. »

Mme Kodmani souligne dans ce contexte la nécessité d’un « engagement en force de la communauté internationale » au niveau du processus politique préconisé « car cela permettra de marginaliser les extrémistes ». « L’absence d’une action ferme et déterminée de la part de la communauté internationale permet aux radicaux de se renforcer sur le terrain et d’être maîtres du jeu dans certaines zones, affirme Mme Kodmani. Le Russie a un rôle crucial à jouer sur ce plan, à l’instar de l’Iran dans un second temps, au cas où ce pays se repositionnerait sous l’effet de facteurs internes. Le courant représenté par le président Rohani est pragmatique et il pourrait comprendre la nécessité de mener à bien le processus politique. Il faudra aussi que le Hezbollah prenne conscience du fait que son attitude est suicidaire. »

Mme Kodmani précise toutefois que la conférence de Montreux ne saurait se tenir que sur base de Genève 1 qui ne prévoit aucun rôle à Bachar el-Assad durant la période transitoire.

Quant au drame vécu par les centaines de milliers de réfugiés syriens, Mme Kodmani souligne qu’elle comprend parfaitement « l’angoisse des Libanais » à cet égard. Qualifiant de « scandaleux » le manque d’aide de la communauté internationale, elle rend par contre un hommage marqué aux Libanais pour « l’élan de solidarité » qu’ils ont manifesté à l’égard des réfugiés, « tant au niveau du gouvernement qu’au sein de la population », tient-elle à souligner.

Pour conclure son propos, Mme Kodmani met l’accent, dans une perspective d’avenir, sur la nécessité d’une alliance entre les différentes forces démocratiques dans les pays arabes. De quoi couper l’herbe sous les pieds de ceux qui se plaisent à affirmer que le printemps arabe n’est qu’une chimère.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل