برزت في اليومين الاخيرين ملامح تصاعد المخاوف من ان يكون لبنان ساحة رديفة ملازمة تماماً للتطورات الميدانية السورية في الفترة الفاصلة عن انعقاد مؤتمر «جنيف – 2»، بما يعرّضه تالياً لمعادلة وضْعه على صفيح ساخن في حاليْ الاحتمال الضئيل لنجاح المؤتمر او الاحتمال الأكبر لإخفاق هذا المؤتمر. وهي معادلة يقول عنها بعض المصادر الواسعة الاطلاع لـ« الراي» انها قد تشكل التطور الأشدّ خطورة الذي سيستقبل عبره لبنان السنة 2014 في حال عدم التمكن من اقامة هامش ولو نسبي في عزْل أوضاعه عن الأزمة السورية، الأمر الذي يحتاج بالدرجة الاولى الى دفْع دولي واقليمي استثنائي يضغط على الافرقاء اللبنانيين لحملهم على تسهيل تشكيل حكومة انتقالية في الشهرين الاولين من السنة المقبلة تنحصر مهمتها بمواكبة اجراء الانتخابات الرئاسية، وفي حال العجز عن ذلك تتولى صلاحيات رئاسة الجمهورية اذا تمدد الفراغ الى سدة الرئاسة في 25 مايو المقبل موعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان.
وفي هذا السياق، بدت هذه المصادر وكأنها تسخر من الحملات المتجددة التي تتركز على اتهام سليمان بالسعي الى تمديد ولايته والتي تدرجها في اطار انكشاف المخاوف التي تنتاب جهات معروفة في فريق 8 آذار من عدم سقوط احتمال التمديد وخدمة طموحات احد المرشحين البارزين للرئاسة أكثر من اي عامل آخر.
وتعتقد هذه المصادر ان مطلع السنة المقبلة سيكون بمثابة إشارة الانطلاق لمناخ محتدم سياسياً على خلفية الاقتراب من الاستحقاق الرئاسي في وقت سيكتشف معه المراهنون على محاولة توفير ظروف لايصال مرشحين او مرشح معين عقم اي محاولة داخلية لحملة التسويق هذه ما لم ينفتح الاهتمام الدولي والاقليمي بالواقع اللبناني الذي يبدو في مرتبة الصفر الآن خارجياً.
وتشير الى انه في اللقاءات والمداولات التي تعقد مع السفراء الغربيين في لبنان يظهر تماماً ان الاهتمام الخارجي بلبنان لا يزال قابعاً عند نقطتين حصريتين هما الوضع الأمني والخشية المتنامية من زعزعة الاستقرار الداخلي ومسألة النازحين السوريين ولا شيء غيرهما.
