#adsense

المنتصر والمهزوم في سوريا

حجم الخط

لخص مسؤول أوروبي بارز في جلسة خاصة في باريس الوضع في سوريا استناداً الى المعلومات والمعطيات التي يملكها المسؤولون الأميركيون والفرنسيون والغربيون عموماً ويتعاملون على أساسها مع الأزمة السورية فقال: “ان نظام الرئيس بشار الأسد خسر فعلاً المعركة لأنه لم يستطع أن يحسم المواجهة مع الثوار والمعارضين لمصلحته وأن ينتصر عليهم ويستعيد سيطرته على البلد، والثوار ربحوا على رغم انهم لم يتمكنوا حتى الآن من إسقاط النظام إذ انهم نجحوا، من طريق تضحياتهم الكبيرة وقدراتهم المحدودة، في إنهاكه وإضعافه الى أقصى حد وفي عزله على نطاق واسع عربياً وإقليمياً ودولياً، كما انهم فرضوا أنفسهم قوة أساسية في المعادلة الداخلية والخارجية فبات من غير الممكن وقف الحرب وحل الأزمة من غير التفاهم معهم وتنفيذ مطالبهم المشروعة التي يدعمها السوريون في غالبيتهم الواسعة. ويتصرف الأسد على أساس ان بقاءه في السلطة إنتصار له وللمجموعة المرتبطة به بقطع النظر عن الكوارث التي تواجهها سوريا والتي تجعل هذا الإنتصار شكلياً بل وهمياً إذ ان النظام عاجز عن ممارسة الحكم الحقيقي أي ضمان الأمن والإستقرار في مختلف المناطق وحل المشاكل الهائلة التي يعانيها البلد والشعب بكل فئاته. والحقيقة الأساسية ان أي نظام عربي آخر لم يفقد السيطرة على بلده وعلى مناطق واسعة فيه لمصلحة خصومه الثوار والمعارضين شأن نظام الأسد، على رغم امتلاكه قوة عسكرية – أمنية هائلة وامتناع الدول الأجنبية عن خوض حرب ضده أو عن غزو بلده. كما ان أي نظام عربي آخر في التاريخ الحديث لم يستخدم ضد المحتجين بل ضد المواطنين العاديين وطوال أكثر من سنتين ونصف سنة الطائرات والصواريخ والدبابات وكل أنواع الأسلحة التي يملكها من أجل محاولة إخضاعهم لسلطته من غير جدوى. ويمكن القول بأن الثورة السورية هي أعظم ثورة شعبية ضد نظام متسلط في التاريخ العربي الحديث، على رغم محاولة عناصر جهادية تحويل مسارها والإساءة الى أهدافها الحقيقية، إذ سقط فيها مئات الآلاف من القتلى والجرحى، من غير أن ينجح النظام في تحقيق أهدافه الأساسية”.

وأوضح المسؤول الأوروبي البارز ان هذا الواقع “يجعل المسؤولين في الدول البارزة يقولون إنه ليس ثمة حل دولي – إقليمي ويستند الى بيان جنيف المؤرخ 30 حزيران 2012 والذي يحدد خريطة طريق واضحة لإنهاء حكم الأسد وقيام نظام جديد في سور يا”. وأضاف ان أربعة عوامل مهمة أخرى تجعل حل الأزمة عسكرياً غير ممكن وهي:

أولاً – فشل النظام في إنهاء الثورة في بداياتها وهو يواجه الآن، استناداً الى معلومات واشنطن وباريس، ما بين 150 ألفاً و 200 ألف مقاتل مسلح أقل من عشرة في المئة منهم جهاديون.

ثانياً – أفلتت سوريا من قبضة النظام وباتت ساحة مواجهة واسعة، بل ان النظام لم يستطع ضمان الأمن في دمشق ذاتها وفي مطارها على رغم وجود مئات الحواجز العسكرية وفرض إجراءات أمنية إستثنائية.

ثالثاً – نجح الثوار والمقاتلون في إنهاك النظام وتقليص قدراته لأنهم يخوضون ضده حرباً تقليدية وحرب استنزاف وحرب عصابات وحرب مواقع من أجل السيطرة على مستودعات الأسلحة، كما إنهم ينفذون عمليات خاصة وهجمات انتحارية في مواقع حساسة ومهمة. ولم تعد لدى النظام أعداد كافية من العسكريين النظاميين والمقاتلين الموالين له لخوض المعارك في مختلف الجبهات وعلى هذا الأساس طلب مساعدة آلاف المقاتلين اللبنانيين والعراقيين الموالين لإيران من غير أن ينجح في إحكام سيطرته على البلد وضبط أوضاعها.

رابعاً – يملك النظام قدرات تسلحية ضخمة، لكن قواته تقاتل في ساحات عدة معادية شعبياً له ولسياساته وأعماله، وهذه نقطة ضعف أساسية لديه. في المقابل، يملك الثوار قواعد شعبية حقيقية مؤيدة لهم ولمطالبهم تمنحهم القدرة على مواجهة النظام بفاعلية، وهذه نقطة قوة لهم.

وخلص المسؤول الأوروبي الى القول: “بقاء النظام في بلد مدمر يتقاتل أبناؤه ليس انتصاراً له، خصوصاً انه يواجه عزلة إقليمية ودولية غير مسبوقة وأوضاعاً أمنية وعسكرية واقتصادية ومالية ومعيشية وسياسية بالغة الصعوبة والقسوة وهو ليس قادراً على معالجتها. بات نظام الأسد أسير حرب يعجز عن الانتصار فيها وعن وقفها بقرار منه وحده ويلحق تواصلها المزيد من الدمار والخراب بالبلد ويرفع أعداد الضحايا والمشردين والفقراء. ولن يتحقق الحل السياسي إذا لم تمارس الدول البارزة وعلى رأسها أميركا وروسيا ضغوطاً حقيقية كبيرة على نظام الأسد لإرغامه على قبول المعادلة الأساسية وهي ان إنقاذ سوريا يتطلب رحيله وقيام نظام جديد”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل