كتبت ناتالي إقليموس في صحيفة “الجمهورية”:
وكأنّ جامعة الأنطونية لم يكن ينقصها إلّا إلغاء الانتخابات المقرّرة اليوم، حتى «يكتمل النقل بالزعرور»، وتزداد نفوس الطلّاب احتقاناً. فبعدما كان «الأنطونيّون» على موعد مع انتخاب هيئتهم الطالبية وسط مقاطعة «قواتية» ودعوة كتائبية لتنفيذ تحرّك أمام الجامعة، تراجعت الإدارة بعد ظهر أمس عن إجراء الانتخابات في بيان أشبه بقنبلة، فجَّر ردود فعل طالبية.
“بدل ما تكحِّلها عمِتها”. عبارة تختصر ردود فعل مختلف الأطراف السياسية التي لم يرُق لها موقف الإدارة الأخير.
التيار الوطني الحر
“طريقة الإدارة جاءت تعسّفية، وغير واقعية”. بنبرةٍ غاضبة يتحدَّث رئيس قطاع الشباب في “التيار الوطني الحرّ” انطون سعيد، واصفاً بيان الجامعة الاخير “بمثابة ضرب لما تبقّى من ديموقراطية في هذا الصرح، وقد بدأت الادارة كسرَ أجواء الديموقراطية بمنعها العملَ السياسي”. وينتقد في حديث لـ”الجمهورية”، أسلوب الادارة، قائلاً: “لا يمكن بناء مجتمع سليم وطلّابُه بعيدون عن السياسة، كذلك لا يمكن إيقاف الانتخابات في الساعات الاخيرة، من دون حصول أيّ إشكال أو صدام”. ويلفت إلى انّ “التيار لم يصدر بياناً ضدّ أحد، وكان متَّجهاً نحو الانتخابات بكلّ هدوء وبروح ديموقراطية”.
ويرى سعيد في تراجع الإدارة عن إجراء الانتخابات، “رضوخاً مبطّناً لبيان “القوات”، الذي حمل تحدّياً في وجه الإدارة، وتحديداً في حديثه عن تريُّثه لمعرفة إجراءات الادارة المرتقبة في تعاملها مع الفريق الرابح”. ويضيف: “ليس من مصلحة أيّ فريق سياسيّ الرضوخ لهذا الإلغاء”.
وفي هذا الإطار يجتمع كوادر طلّاب “التيار” ظهر اليوم في سنتر “ميرنا الشالوحي”، على أن يُصدروا بياناً في ظلّ التطورات الحاصلة.
«حزب الله»
ما موقف طلّاب “حزب الله” من إلغاء الانتخابات؟ يجيب مندوبهم في الجامعة محمد خفاجا لـ”الجمهورية”: “نؤيّد موقف “التيار الوطني الحر”، أيّاً كان، فهُم المعنيّون في الدرجة الأولى، ونحن وإيّاهم في تحالف واحد. لذا سنسير في أيّ خيار يقترحونه”.
«القوات اللبنانية»
على رغم مقاطعة “القوات اللبنانية” الانتخابات في الأساس، ينتقد رئيس مصلحة الطلاب نديم يزبك عبر “الجمهورية” موقف الادارة الاخير، قائلاً: “تراجعُها عن هذا الاستحقاق ليس بالخطوة السليمة، فنحن لسنا ضدّ مبدأ الانتخابات، ومقاطعتُنا جاءت بناءً لإعتراضنا على القانون، فمقاطعتُنا بحدّ ذاتها موقف ديموقراطيّ، مخالف تماماً لإلغاء الانتخابات، خصوصاً أنّنا نعيش في بلد ديموقراطي، وهذا ما يجب اكتسابه من المدرسة والجامعة”. ويتابع موضحاً: “منذ نحو 4 سنوات نعترض على قانون الانتخابات، وكذلك على إجراء الاستحقاق يوم السبت. سبق أن طالبنا بقانون النسبية، على رغم أنّ قوى “8 آذار” ستفوز على أساسه. لسنا ضد فوز هذه القوى، خصوصاً أنّ طلّاب “حزب الله” يشكّلون نسبة 40 في المئة في الجامعة”.
وردّاً على اتّهام “القوات” بالاحتفال نتيجة إلغاء الاستحقاق، يقول: “هذا ليس صحيحاً، والادارة لم ترضخ لبياناتنا، والدليل أنّنا منذ أربع سنوات نقاطع الانتخابات، ولم تأخذ قراراً بإلغاء الاستحقاق”. ويتابع متأسّفاً: “فوجئنا بموقف الإدارة، وتوقّعنا أن تُعدِّل في قانونها الانتخابي، إلّا أنّها زادت الطين بلّة، خصوصاً أنّ كلامها عن السياسة يوحي بأنّ هذه الأخيرة جرثومة”.
حزب الوطنيّين الأحرار
في المقابل، يصف رئيس منظمة الطلّاب في حزب “الوطنيين الاحرار” سيمون درغام، قرار إلغاء الانتخابات الطالبية بـ”الخطوة المتقدّمة”، معتبراً “أنّه جاء ليحلّ الهيئة المنتخبة العام المنصرم، ويلغي معه محاولة هيمنة طلّاب “حزب الله” على العمل الطلّابي”.
ويعتبر درغام في حديث لـ”الجمهورية”، أنّ قرار الإلغاء جاء “نتيجة إدراك إدارة الجامعة مقاطعة معظم طلّاب قوى “14 آذار” الانتخابات، وبالتالي ستكون نسبة الاقتراع متدنّية، ما ينعكس سلباً على الأجواء، بحيث تكون “انتخابات شيعية”. انطلاقاً من هذا الواقع جاء قرار الإلغاء، خصوصاً أنّ شريحة من الرأي العام المسيحيّ كانت ستتصدّى في وجه الـ”لا شرعية”، في ما لو تمّت الانتخابات في هذه الأجواء”. ويناشد درغام إدارة الجامعة السعيَ “إلى إنتاج قانون انتخابات عصريّ يلحظ النسبية ويراعي التمثيل الصحيح لكلّ المكوّنات السياسية”.
ومَن المستفيد الأوّل من إلغاء الانتخابات؟ يجيب: “طبعاً فريق “8 آذار” الذي كان سينكشف بعد المقاطعة الكبيرة، وتحديداً من المسيحيّين. كذلك تبدو الادارة المستفيدة الثانية بمحافظتها على هوية الجامعة، والتي لم تكن ستتمكّن من تغطية عدم شرعية الانتخابات إلّا عبر هذا الخيار”. وينهي قائلاً: “أمّا المستفيد الثالث، فهم طلّاب “14 آذار”كونُهم أمام فرصة لتغيير القانون غير المنصف بحقّهم”.
وكانت قد أصدرت منظّمة الطلاب في حزب الوطنيّين الأحرار أمس بياناً، أكّدت فيه “أنّه في حال عادت وقرّرت الإدارة إجراء الانتخابات لاحقاً، وفي ظلّ القانون عينه، فإنّ المنظمة وحلفاءَها سيقاطعونها احتجاجاً على القانون غير المنصف”، متمنّية في الوقت عينه “ألّا يمتدّ قرار إلغاء الانتخابات الى السنوات المقبلة”.
«الكتائب»
يضمّ رئيس مصلحة الطلّاب في حزب الكتائب يوسف عبد النور موقفَه إلى رأي درغام، قائلاً: “سبق أن طالبنا الإدارة بتأجيل الانتخابات إلى مطلع العام الجديد، إلّا أنّها أصرّت على تنفيذها يوم السبت، لذا وجدنا في الدعوة إلى التحرّك الخيارَ الأنسب، وعلى ما يبدو تلمّست الإدارة ضغط طلّاب “14 آذار” وتمَلمُلَهم، فلجأت إلى التأجيل”.
ويؤكّد عبد النور لـ”الجمهورية”، أنّ “التأجيل خطوة ميمونة، ولكن في الواقع لم تحلّ الادارة المشكلة. فقد ألغت الانتخابات من دون الدعوة إلى مناقشة قانون إنتخابي جديد، كذلك حلّت الهيئة الطالبية، ورفضت أيّ عمل سياسيّ وإنتخابي”. ويضيف: “في تحرّكنا الاوّل، نجحنا في الضغط على الادارة في فرملة الانتخابات، ولكن هذا ليس إلّا البداية، مع مطلع العام الجديد سنمضي قدُماً في تحرّكاتنا، فمن غير الجائز إلغاء الحياة الديموقراطية، ولا بدّ من تنظيم العمل السياسي في الجامعة، وهذا سيشكّل جوهر مؤتمرنا الصحافي الذي سنعقده ظهر اليوم في بيت الكتائب المركزي في الصيفي”.
الإدارة
وكانت قد ألغت “الانطونية” الانتخابات الطالبية في بيان، جاء فيه: “بعدما أصدرت رئاسة الجامعة الأنطونية في 10 كانون الأوّل الجاري بياناً ذكّرت فيه بروحية العملية الإنتخابية الطالبية وأهدافها استناداً الى قوانينها الداخلية التي تقضي بالفصل التام بين الانتماءات السياسية لطلّابها وعملية انتخاب ممثلين عنهم، فوجئت بتصاريح من جهات سياسية مختلفة تنتقد فيها بيان إدارة الجامعة بالتزامنِ مع حملات انتخابية ذات طابع سياسيّ يقودها طلّابها داخل حرمها”.
أضاف البيان: “بما أنّ الغاية الأساس للعملية الانتخابية لن تحقّق المرجوّ منها على مستوى هيئة طالبية تمثّل الطلّاب دراسيّاً وأكاديمياً في ظلّ إصرار الجهات السياسية المشار إليها أعلاه على زجّ الجامعة بمواقف ومبادئ ترفضها، ترى الجامعة نفسَها مضطرّة لأن تعلن، وبكلّ أسف، قرارها بإلغاء الانتخابات الطالبية للعام الجامعي 2013 – 2014، على ان تصدر قراراتها للأعوام المقبلة تبعاً لخلفية الحملات وأهدافها”.
وختم: “تلفت رئاسة الجامعة الى أنّ الهيئة الطالبية المنتخبة للعام 2012 – 2013 لم يعد لديها اعتباراً من تاريخ صدور البيان الراهن، أيُّ صفة تمثيلية للطلّاب إزاء الإدارة بحكم انقضاء فترة تسلّمها مهمّتها الرسمية”.