
في الوقت الذي كان الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله يطلق موجة جديدة قديمة من المواقف التهويلية والتهديدية ضدّ 14 آذار ويطرح “شروطه” المبرمة الخاصة بكيفية إدارة شؤون البلد وتشكيل الحكومة وانتخاب رئيس للجمهورية وإدارة الصراع مع إسرائيل من جهة والانخراط في حرب بشار الأسد ضدّ الشعب السوري من جهة ثانية.. كانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تتابع وضع اللمسات الأخيرة على انطلاق جلساتها في السادس عشر من الشهر المقبل وتعلن أ،ها قرّرت محاكمة المتهم الخامس من “حزب الله” حسن مرعي غيابياً.
وفي موازاة ذلك، كانت حكومة تصريف الأعمال تدفع حصّة لبنان من موازنة المحكمة للعام الجاري، على ما علمت صحيفة “المستقبل” من مصادر رسمية.
وكشفت تلك المصادر أنّ لبنان سدّد حصته البالغة قيمتها 58 مليار ليرة، أي 49 في المئة من موازنة المحكمة وأنّ الأمر تمّ منذ نحو أسبوع من خلال مرسوم وقّعه رئيسا الجمهورية والحكومة ووزير المال الذي كان اقترح تقسيط المبلغ على ثلاث دفعات لكن قرّ الرأي في نهاية المطاف على دفعه كاملاً مرّة واحدة.
وأضافت المصادر أن المبلغ جرى تأمينه من احتياط الموازنة.
غيابياً
وأعلنت المحكمة في بيان لها، أن غرفة الدرجة الأولى فيها قررت أمس محاكمة حسن حبيب مرعي أحد المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط 2005 ورفاقه، في غيابه، مشيرة إلى أن “القضاة استندوا في إصدار هذا القرار بشأن المحاكمة الغيابية إلى التقارير الصادرة عن السلطات اللبنانية، التي تستعرض بالتفصيل الجهود التي بذلتها في سبيل اعتقال المتهم وإبلاغه التهم الموجّهة إليه، وإلى الجهود التي بذلتها المحكمة الخاصة بلبنان لإعلان قرار الاتهام الصادر بحق السيد مرعي، وإلى التغطية الواسعة لقرار الاتهام في وسائل الإعلام اللبنانية”.
وذكرت أن “قرار اتهام صادر بحق السيد مرعي في تموز 2013، صُدِّق وبُلِّغ إلى السلطات اللبنانية التي يقع عليها التزام متواصل بالبحث عن المتهم، وتوقيفه ونقله إلى عهدة المحكمة”.
وجاء في قرار الغرفة: “استنتجت غرفة الدرجة الأولى أن السيد مرعي قد توارى عن الأنظار أو تعذّر العثور عليه بطريقة أخرى، وأنّ جميع الخطوات المعقولة قد اتخذت لضمان مثوله أمام المحكمة الخاصة بلبنان وإبلاغه التهم المصدّقة من قاضي الإجراءات التمهيدية”.
وأوضح البيان أن “المحكمة الخاصة بلبنان هي المحكمة الدولية الوحيدة التي تسمح بعقد محاكمات غيابية، وهذا إجراء يجيزه القانون اللبناني. إلاّ أنّ المحاكمات الغيابية تدبير لا يُلجأ إليه إلاّ كملاذ أخير ووفقاً للشروط الصارمة الآتية: إذا تنازل المتهم عن حقه في الحضور، إذا فرّ المتهم أو تعذّر العثور عليه، إذا لم تسلم الدولة المعنية المتهم إلى المحكمة”، مشيرة إلى أنّ “الادّعاء أودع طلباً يلتمس فيه ضمّ قضية مرعي إلى المتهمين الأربعة في قضية عياش وآخرين، وإذا نال طلبه الموافقة توجّه عندئذٍ التهم إلى السيد مرعي مع هؤلاء ويحاكمون معاً في قضية عياش وآخرين”.
“وقضية عياش” هي إشارة إلى المتهم سامي عياش ورفاقه الثلاثة الآخرين مصطفى بدر الدين وأسد صبرا وحسين عنيسي، المنتمين في جملتهم إلى “حزب الله”.
والقرار المذكور، في أي حال، لن يتسبّب في إرجاء موعد انطلاق المحاكمة المقرّر في 16 كانون الثاني المقبل.
ويُشار إلى أنّ الادّعاء العام كان طلب ضمّ ملف مرعي إلى ملف المتهمين الأربعة الآخرين، لكن الملف لم يصبح جاهزاً للمحاكمة بعد حيث ينتظر أن يعيّن مكتب الدفاع محامياً له، كما يفترض أن يكشف له الادّعاء مستندات الاتهام السرّية، وأن يرفع قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين يده عن الملف. وطلب الادّعاء من دانيال فرانسين ذلك.
ووفق الناطق باسم المحكمة مارتن يوسف فإنّ كل السيناريوهات الممكنة “لن ترجئ الجلسة الافتتاحية المقررة في 16 كانون الثاني”، لأنّه في حال وصل ملف مرعي إلى محكمة الغرفة الأولى وجرى ضمّ الملف الجديد للأربعة الآخرين فإنّ ذلك يمكن أن يؤدي إلى إعطاء الدفاع مهلة تحضير قبل تحديد موعد الجلسة الاستجوابية الأولى.