#adsense

رسالة غريغوريوس الثالث بمناسبة الميلاد: بدوننا نحن المسيحيين لا عروبة وعلى المسلمين محاربة التكفير والتطرف

حجم الخط

وجه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث رسالة بمناسبة عيد الميلاد المجيد، أشار فيها إلى أن هناك علمانية تريد أو تحاول أن تجعل الإيمان في المخدع، داخل جدار الكنيسة بدون حضور أو تأثير في المجتمع. هذه العلمانية مرفوضة. هذا مخالف لتعليم السيد المسيح الذي يقول لنا: “لا يوقد سراج ويوضع تحت المكيال، بل على المنارة ليضيء لمن في البيت” (متى 15:5)، ويقول يسوع: “هكذا فليضئ نوركم قدام الناس” (متى 16:5). وهذا هو عنوان رسالة قداسة البابا فرنسيس الأول التي هي متابعة خط ورسالة البابا بندكتوس: “نور الإيمان”. ظهور المسيح مهدد اليوم بسبب العلمانية التي أصبحت ديانة اليوم، ويقول بولس الرسول: “الخليقة تئن منتظرة تجلي أبناء الله”.(رو 8: 19)

وتابع: “هذه الخليقة هو عالمنا المشرقي. والمسيح يتجلى ويظهر فيه من خلالنا ووجودنا وحياتنا المسيحية ومسلكنا المسيحي وأخلاقنا المسيحية وأعيادنا وعاداتنا وتقاليدنا ومزاراتنا، وظهور الله المحبة، يعني ظهور محبة الله للبشر، ومحبة البشر لبعضهم البعض، كيف يظهر تباع المسيح الإله المحب البشر، الله المحبة؟ إنهم يظهرونه بالمحبة”.

وراى أن الكنيسة الخادمة تظهر من خلال المحبة وأعمال الرحمة والمحبة والمشاريع الخيرية والتربوية، لافتا: “هكذا كان حال الجماعة المسيحية الأولى: كان كل شيء مشتركا بينهم، وكانوا روحا واحدا وقلبا واحدا، وهذا كان شعار السينودس لأجل الكنيسة في الشرق الأوسط. وكان عنوانه الملفت الجميل: شركة وشهادة. كم هو جميل أن يكون شعار الإرشاد الرسولي هذه الآيات من أعمال الرسل التي تصف حياة الجماعة المسيحية الأولى. اليوم نحتاج إلى فهم دور الكنيسة ودور أبناء وبنات الكنيسة من خلال هذه الرؤية اللاهوتية الإنسانية والآلهية. وكيف ظهرت الكنيسة في مجتمعنا العربي؟ ظهرت من خلال محبتها وخدمتها ومؤسساتها ومشاريعها”.

واعتبر أن التحدي للمسيحي أن تؤمن له فرصة الدرس والعمل والوظيفة ولقمة العيش مثل أخيه المسلم. وألا يشعر أنه مواطن من الدرجة الثانية لأنه ليس مسلما. التحدي للمسيحي هو أنه يحب أن يسمع آيات الإنجيل المقدس في وسائل الإعلام كما يسمع باحترام وتقدير آيات القرآن الكريم. التحدي للمسيحي هو أن تعكس مناهج التعليم في كل درجاته روح الحرية الدينية والمساواة وقبول الآخر واحترام دينه ومعتقده. وأن يؤمن التعليم الديني لجميع الطلاب بدون تمييز وكل حسب دينه ومعتقده. التحدي للمسيحي أن يكتشف دوره في مجتمعه العربي، ويشعر أنه شريك في وطنه بكل صفات الشراكة. التحدي للمسيحي أن يعمل المسيحيون والمسلمون معا لأجل تطوير مجتمعاتهم التي هي الحاضن الحقيقي للقيم المذكورة أعلاه والتي تؤمن العيش المشترك الحقيقي. التحدي للمسيحي أن يشعر بأن المسلم أخاه هو ضمانته وضمانة أمنه واستقراره. التحدي للمسيحي هو انقسام العالم العربي الذي هو سبب آفات مجتمعنا بمسيحييه ومسلميه. أعطوني عالما عربيا إسلاميا متحدا، أضمن لكم بقاء كل أولادي المسيحيين، وعدم هجرتهم. التحدي للمسيحي هو أنه يشعر أنه مستثنى، مهمش، وهذا يحمله على أن يقع في تجربة القوقعة، والانزواء، وعدم الدخول في الأحزاب، وعدم المشاركة في الحياة السياسية والهجرة”.

وقال: “أعطوا المسيحي دورا، فرصة، مكانا، حصة، مشاركة، أضمن لكم حل الكم الأكبر من مشاكل المسيحيين والتحديات التي تواجههم. التحدي للمسيحي هو أن ينجح بأن يشعر المسلم أنه شريك له في الوطن وفي كل مرافق الحياة. ولا يسمع فقط الشعار: الإسلام هو الحل، بل فلنقل المسيحية والإسلام، هذا هو الحل. التحدي للمسيحي هو أن يشارك في نهضة الأمة العربية والإسلامية. ولا سيما وأن لديه طاقات جبارة ليكون شريكا لأخيه المسلم في تطور مجتمعه ووطنه وبلدته وقريته وحيه. المسيحي لديه طاقات جبارة، وعلى المسلم أخيه وجاره وشريكه في الوطن والمواطنة أن يستفيد من هذه الطاقات، وهي متوفرة في مدارسنا المسيحية ومؤسساتنا الخيرية والاجتماعية والطبية والثقافية والتربوية والفنية والتقنية، وهي مفتوحة للجميع، ويستفيد منها عدديا المسلم أكثر من المسيحي”.

وتابع: “التحدي للمسيحي اليوم في العالم العربي أن يشعر بأن العالم العربي والإسلامي بحاجة إليه، يقدر حضوره، نشاطه وخدماته، التحدي للمسيحي اليوم في العالم العربي أن يشعر بأن الكنيسة في المشرق العربي ذي الأغلبية المسلمة، هي كنيسة العرب وكنيسة الإسلام. هي كنيسة مع هذا العالم العربي ولأجل هذا العالم العربي، لأجل ازدهاره وتقدمه وتعمل لأجل إبراز صورة الإسلام من خلال واقع الحياة في الداخل والخارج. التحدي أن يشعر المسيحي أن أمنه من أمن أخيه المسلم. وأن يشعر المسلم أن أمنه من أمن أخيه المسيحي. التحدي للمسيحي في العالم العربي، وفيما يسمى الربيع العربي، أن يكون له دور في تطور الأوضاع في العالم العربي، وفي حل الأزمة في كل بلد عربي. فلا يجوز أن يهمش أو يستثنى أو ينسى أو تداس حقوقه وهويته.

وشدد على أن المسيحي جزء لا يتجزأ من العالم العربي ومن أزماته ومشاكله وتحدياته، كما هو جزء من حلها وبناء المستقبل الأفضل للأجيال الطالعة.

وأضاف: “من كبريات التحديات أمام المسيحي في المجتمع العربي ذي الأغلبية المسلمة، هو انقسام العالم العربي. والأكثر خطرا انقسام العالم الإسلامي ونمو الحركات التكفيرية الإسلامية، والحركات الإسلامية التي لا مجال فيها للآخر، للفكر الآخر، للرأي الآخر، ومن كبريات التحديات للمسيحي في مجتمعه العربي هو دمج الدين والدولة والمجتمع في واحد. مما يمهد الطريق لتجاوزات تسيء إلى المواطنين وإلى المساواة وإلى الحريات على أنواعها. وهناك تحد آخر مرتبط بالتحدي السابق هو مفهوم الأمة. هذا المفهوم يمكن أن يلغي فكرة الوطن والمواطنة وتعدد فئات المواطنين والنسيج التعددي والمجتمع التعددي. وما يريح المسيحي هو أن يصير حوار مسلم مسلم حول هذه التحديات التي تواجه المسيحي. وهذا هو غاية هذا المؤتمر”.

وتابع: “هذه التحديات على أنواعها، والتعامل معها، والأجوبة عليها مسؤولية مشتركة مسيحية إسلامية، المسيحيون يخافون من نمو وانتشار الحركات التكفيرية المتطرفة. والمسلمون أيضا يخافون منها. وكلنا مسيحييون ومسلمون سنذهب ضحيتها. وهذا ما خبرناه في هاتين السنتين في سوريا ومصر والعراق. ولهذا فإنني كمسيحي عربي جذوري عربية (من الغساسنة) قبل الإسلام، إذا لم أكن أنا عربيا فالمسلم أيضا ليس عربيا. لأننا كلنا مسيحيين ومسلمين من أصل واحد. ولا ننسى أن أصل كثيرين من المسلمين هو المسيحية، أقله في سوريا. إذن كمسيحي عربي أحذر إخوتي المسلمين من مؤامرات تحاك على الإسلام، ومن قبل المسلمين أنفسهم. ومن مصلحة المسلمين أن يحاربوا التكفير والتطرف. ولنقف صفا واحدا مسيحيين ومسلمين أمام هذا التطرف. وإلا فإننا كمسيحيين سنهاجر، ويكون المسلمون سبب هجرتنا، أو بالحري الإسلام المتطرف أو المسلم المتطرف التكفيري”.

وقال مخاطبا الإخوة المسلمين: “إذا كنتم تريدون أن يبقى المسيحيون معكم في بلدهم وأرضهم وتراثهم، فهناك أمران هامان: حل القضية الفلسطينية والعمل بجد على تطوير قيم الإسلام الحنيف الحقيقي، بعيدا عن الإسلام السياسي والتكفيري والسلفي وعن كل الأوصاف السلبية التي تلصق بلإلاسلام. وعلى الإسلام والمسلمين أن يحموا إسلامهم من هذه التيارات التي تسيئ أولا إلى الإسلام عربيا وعالميا، كما تتسبب بقسط كبير بهجرة المسيحيين العرب، وتحرم العالم العربي والشرق المسيحي مهد المسيحية، من حضورهم ودورهم ورسالتهم الرائعة التي قاموا بها خدمة للعالم العربي والإسلامي على مدى العصور كلها، ومنذ نشأة المسيحيين قبل أكثر من ألفي سنة”.

وتابع: “لهذا ندعو مؤمنينا إلى الصبر في الضيقات، لاسيما في خضم الأزمات الخانقة المدمرة الدامية المأساوية في عالمنا العربي، ولاسيما في سوريا، وأيضا في العراق ومصر ولبنان بدرجات متفاوتة”، داعيا إلى عدم الهجرة والثبات في الأرض والقرية والحي بالرغم من الصعوبة التي كلنا نعرفها، ونشعر بها، ونتألم لأجل ألم ومعاناة إخوتنا وأخواتنا، ونترحم على شهدائنا، ونتوجع مع أوجاع وجراحات وإعاقات وآلام جرحانا في المشافي والبيوت، ونبذل أقصى الجهود لنخفف معاناة الملايين من مواطنينا النازحين في الداخل أو إلى الخارج ولأجل إعتاق سراح المخطوفين مطارنة وكهنة ومؤمنين”.

وأكد الحفاظ على هذا الوجود المسيحي القوي، المؤمن، المقتنع، الصامد، العميق، المنفتح المتفاعل المتحاور، الفاعل المؤثر، الهادئ الشاهد، القادر على حمل الشهادة والراية والقيم والرؤية المسيحية الحقيقية، في مجتمعه ذي الأغلبية المسلمة لكي يكون مع هذا المجتمع ولأجل هذا المجتمع لكي يظهر فيه المسيح الرب المحب البشر الإله الكثير المراحم، الذي تجسد وأتى إلى عالمنا لكي يحمل إلى الناس الإنجيل المقدس، أي بشرى الخير والإيمان والرجاء والمحبة. وأتى إلى أرضنا لكي يجمع أبناء الله، أبناء البشر المتفرقين إلى واحد، ويهدم حائط العداوة بين البشر، وينشر راية السلام والمحبة والغفران والعدل والأخوة الشاملة. لأن الجميع مخلوقون على صورة الله ومثاله، لكي تكون لهم جميعا الحياة وتكون لهم بوفرة”.

وأردف: “أصلي لكي يعود الحب والرجاء والأمل والأمن والأمان والسلام والتضامن والتراحم والمودة إلى ربوع بلدنا الحبيب سوريا وإلى باقي بلداننا العربية”.

وختم غريغوريوس الثالث: “في اجتماع مجلس الكنائس العالمي في جنيف في 18 أيلول دعوت إلى ما يلي: حملة كنسية عالمية محلية، عالمية إقليمية، بالجملة وبكل الطرق ودعوت إلى: لا سلاح، لا عنف، لا حرب، سلام ومصالحة وحوار، الذهاب إلى جنيف، العمل على متابعة العيش المشترك المسيحي الإسلامي في المشرق العربي. هذا هو المستقبل الواعد. هذا هو التوجه الذي يجعل شعلة الأمل دائما مشتعلة في قلوبنا، في سوريا، في المشرق، في العالم كما دعا إليه البابا فرنسيس، وإلى هذا أدعوكم. كما أتى فرنسيس ليحمل معنا في سوريا صليب آلامنا ومعاناتنا، ندعوكم أيها الأصدقاء لتحملوا معنا الصليب وتساعدونا لكي نبلغ إلى فجر القيامة. وأتمنى لكم ميلادا سعيدا وسنة سلام وأمان واستقرار ونجاح. وشكرا لكم ولكل من وقف إلى جانبنا لتخفيف معاناة الناس حولنا. وكل عام وأنتم بخير”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل