#adsense

“تهديد” على أول السطر!

حجم الخط

كانت “النصيحة بجَمَل” وصارت اليوم “النصيحة بسلاح” مع تهديد. فَرَشت كتلة “الوفاء للمقاومة” أول من أمس سجاد الحقد والشوك وتركت مهمة رمي الأشواك عليه الى الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله. فتشكيك “المنتصر” بلغ حدّ الاتهام ونصرالله لم يتوجّه يوماً الى اللبنانيين بلهجة حوارية تحتمل الأخذ والردّ، لأنه لا يحسب حساباً إلا لحماسة جمهوره ومهما حملت لهجته المهدِّدة من تحذيرات وتخوين واتّهامات، فكيف إذاً “يبقى مكان للصلح”.. وهل ترك الحزب “للصلح مطرح”؟.

فخطاب نصرالله بدا مفصلياً، قبل انعقاد جنيف 2. القصة إذاً تتعلّق برسائل يريد كل من النظام السوري وإيران توجيهها الى لبنان والعالم بالتزامن مع إعلان نظام الأسد أن الأخير مرشّح الى انتخابات الرئاسة. ففي سوريا حيث الحرب قائمة، لا يمانع الممانعون من إجراء الانتخابات في موعدها، أما في لبنان فيضربون بالتكافل والتضامن كل المواعيد الدستورية بهدف ضرب دستور لبنان، وإظهار عدم تلبيته الحاجات المرحلية لاستمرار الحكم بهدف تهيئة الشعب لمؤتمر تأسيسي.

تشهد التصريحات الصحافية الأخيرة على أن قوى 14 آذار لم تتهجّم على “حزب الله”، وما قاله كل من رئيس حزب “القوات اللبنانية” والنائب نهاد المشنوق ممثلاً الرئيس سعد الحريري في معراب عن أن “تكفيريّتين لا تبنيان وطناً” وأن “الشراكة لا تتم إلا وفقاً لإعلان بعبدا” أشعل غضب الحزب وربّما اعتبر هذا أن في هذا الكلام تصعيداً للهجة. فضلاً عن ذلك، فإن نصرالله المأخوذ بحربه في سوريا، بات يترجم الحوار الى حرب، ولغة التسامح والحوار الى لغة تقاتل وانتقام. هكذا يرى إعلان طرابلس الذي يؤكد أنها مدينة الاعتدال والدولة والعيش المشترك، فهل أن العيش المشترك بات حرباً، أم هناك من يفضّل الحرب على العيش المشترك؟!.

في طرابلس أضيئت ثلاث شجرات ميلاد هذا العام، ما يؤكّد أنها مدينة الانفتاح التي لا تريد إغلاق حدودها إلا خوفاً من الإرهابيين والتكفيريين، ممن يفجّرون مساجدها ومهرّبي المجرمين وممن أنقذهم “حزب الله” من حكم القضاء البريطاني واللبناني وزرعهم أداة تخويف لأبناء طرابلس. واضح بأن الحوار لا يحمل أي قيمة لـ”حزب الله” ما دام قائد الحرب في سوريا قد رسم منعطفاً، بإيحاء من حلفائه في الخارج، لتهديد اللبنانيين عموماً وقوى 14 آذار خصوصاً، بالحرب “إلا إذا وصلنا إلى مكان اقتنعنا فيه أن لا إمكانية للعيش المشترك السلمي”.

فالحوار الذي أداره رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على طاولة بعبدا وكانت خلاصته “إعلان بعبدا” الذي وقّع عليه “حزب الله” لم يعد يجاري مزاج الحزب، بعدما اعتقد بأنه يحقق الانتصارات في سوريا وبأنه قادر على فرض حواره في لبنان ودستوره وحكومته. جلست قوى 14 آذار الى طاولة حوار واحدة مع “حزب الله” فماذا كانت النتيجة؟ تهجّم الأخير على “إعلان بعبدا” ووصفه بأنه “حبر على ورق”، وتهجّم على “إعلان طرابلس” الذي لم يشارك فيه ووصفه بإعلان حرب. فمتى يكون للحوار قيمة؟ هل عندما يُسمّى “إعلان الضاحية”؟ أم “إعلان إيران”؟.

الحوار هو حرب أما الإنقلاب فهو ليوم “مجيد”! واحترام الشهداء يكون بتقديم البقلاوة! و”الصلح” يكون بإطلاق النار على هاشم السلمان! أما الدفاع عن المؤسسة العسكرية فيكون بقتل الطيار سامر حنا! فماذا عن الحكومة وانتخابات رئاسة الجمهورية؟ “الحياد” يساوي “الخداع”، تماماً كما أن “النأي بالنفس” ترجمته حكومة “حزب الله” الى حكومة التضحية بالنفس وبالشعب اللبناني.

يكن “حزب الله” كل الاحترام لرئيس الجمهورية وهو قائد سابق لمؤسسة الجيش، بدليل أنّه حذّره من تشكيل حكومة “أمر واقع ونقطة على السطر”. استبق نصرالله موقف رئيس الجمهورية ليضع النقطة على السطر ملمّحاً الى أنه يفضّل أن يختار رئيس الجمهورية تشكيل حكومة وحدة وطنية “هذه هي الرجولة والمواقف الوطنية”، وقد جاءت عبارة “نقطة على السطر” لتحلّ محلّ عبارة “وإلا..”، ولا بدّ أيضاً من أن “حزب الله” مستاء من الجمهور الملتفّ حول الرئيس الذي يتّخذ مواقف وطنية. إنها رسالة مقتضبة من إيران الى ميشال سليمان، فإما أن يشكّل حكومة على قاعدة 9-9-6، وإلا!

أما الواقع فهو ليس بهذه البساطة التي يتحدث فيها نصرالله. فالتحذير الموجّه الى رئيس الجمهورية يُنبئ بأن “حزب الله” لا يريد أن يضيّع الفرصة الأخيرة له بفرض الحكومة التي يريدها، وهو يولي تلك الأهمية للتشكيل وليس للثقة، لأنه يعتبر أنه متى تمّ تشكيل الحكومة فهذا يعني أنها ستنال الثقة، أما التحدي فهو أن يخرج لبنان من قاعدة الديموقراطية، والتحدي الآخر هو أنه يصعُب على نصرالله قبول أحكام الدستور. يتفاءل نصرالله بكون انتخاب رئيس الجمهورية يصادف في 25 أيار مع عيد “المقاومة والتحرير”، فهل يريد للرئيس أن يكون رئيساً لكل لبنان أم مرؤوساً من “المقاومة والتحرير”؟.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل