اعتبر اللواء أشرف ريفي في حديث لصحيفة “المستقبل”، أنه “منذ اليوم الأول على دخول “حزب الله” للدفاع عن النظام السوري، ارتكب خطأ تاريخياً، وزاد من ارتكاب الخطأ التاريخي اعتباره القتال في سوريا “قتالاً وجودياً”. ويسأل “ماذا لو انتصر الشعب السوري، وهو حتماً سينتصر، فهل يلغى وجودك؟ لا أحد يريد إلغاء وجودك”. ويقول: “أدعو الامين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله للاعتراف بالخطأ والتراجع عنه، لنحد من الخسائر، هذا ليس صراع وجود، صراع الوجود هو فقط مع عدونا التاريخي مع إسرائيل، أما مع الشعب العربي فليس صراع وجود، لن تستطيع الانتصار على الشعب السوري نهائياً، لا أنت ولا نظام الطاغي بشار الأسد”.
يأمل ريفي في “سحب هذا الطرح سريعاً لأنه خطأ تاريخي، ويجب العودة عنه، والخطأ التاريخي الأكبر لحظة الإعلان عنه”. ويتوجه الى نصرالله بالقول: “أنت والشعب السوري كنتم إخوة، اليوم هناك أزمة بينك وبينه، ولكن ستعودون إخوة، لأن ما تحدثت به إما أن تلغي الشعب السوري أو هو يلغيك! ولا أعتقد أن أحداً يريد سحق الآخر. علينا العودة الى لغة العقل والهدوء ونعيد تقويم الأوضاع، بعد أن فقدتم محبة اللبنانيين جميعاً، لديكم أزمة مع السنة، ومع الدروز، ومع المسيحيين ومع كل البلاد العربية، وبدأتم تشعرون بتراجع دعم النظام السوري، وحتى إيران في مسار تغييري كبير، لذلك أمام هذه المفاصل الكبرى الإنسان العاقل يعيد درس أوضاعه وخطواته بشكل متأنٍ، وبشكل عقلاني وليس غرائزياً، ليجنب نفسه والبلد تداعيات أزمات كبرى”.
وعن اعتبار نصرالله أن “إعلان طرابلس” هو “إعلان حرب”، يستغرب ريفي ذلك: “فوجئت صراحة بهذا الموقف، ولا أعرف على ماذا استند في توجيه التهمة باعتباره إعلان حرب، على العكس تماماً إلا إذا اعتبر أن طرابلس أسقطت وتسقط من خلال مواقفها السابقة، ومن خلال الموقف الوطني الجامع في مؤتمر يوم الأحد الماضي تسقط مجدداً المشروع الإيراني السوري، نعم طرابلس في الحقيقة أسقطت وتسقط كل محاولات هذا المشروع لاقتحام المدينة أو لجرها الى ما لا تريد، أو لهيمنة هذا المشروع على لبنان، نعم طرابلس هي قلعة صامدة لإسقاط أي مشروع غير وطني وغير لبناني وحتى غير عربي”.
ويضيف ريفي: “أجريت أمس قراءة جديدة لمضمون “إعلان طرابلس” ولم أجد فيه شيئاً مما قيل إنه إعلان حرب على اللبنانيين نهائياً، بالعكس نحن نمد يدنا لجميع اللبنانيين وسنبقى نمد أيدينا للجميع، إلا إذا اعتبر “السيد” أن مشروع الهيمنة يترنح وهو على حافة السقوط، وهنا أدعو الجميع حتى في حزب الله بأن يعيدوا النظر في واقعهم، وكيف تتجه الأمور؟ لم يحاول أحد في السابق الهيمنة على البلد ألا وسقط مشروعه، واليوم كل من يفكر في ذلك ولو امتلك قدرة عسكرية كبيرة يسعى من خلالها للهيمنة سيسقط مشروعه، وأمامنا تجربة “غزة” التي انهارت، واليوم لبنان في وضع أصعب من تجربة غزة، لأن فيه تنوعاً يجعل ممن يفكر في الإخلال بهذا التوازن بوضعه، أن يسقط أي مشروع يريد زعزعة هذا التوازن، هذه دعوتي للعقلنة ولإجراء قراءة متأنية، هذه دعوتي بالسؤال الى أين تجرون البلد نحو مشاريع ليست بطبيعية، وغير قابلة للحياة؟ لتكن هذه الدعوة لحظات للتأمل وللتفكير الى أين نحن ذاهبون؟”.
ويتابع اللواء ريفي: “ما بين بيان كتلة “الوفاء للمقاومة” وكلام السيد نصر الله أول من أمس استغربت الى أين يريدون جر البلد؟! وكأن هناك شخصاً يراهن وهو يمعن أكثر في خسارته. كل اللبنانيين قرارهم وخيارهم العيش المشترك لنبني الوطن سوياً، ولا أحد يستطيع بناءه بالقوة العسكرية، بل فقط البناء بشرعية الدولة اللبنانية فقط لا غير. وفي النهاية لا أحد يهول علينا، بكل أسف سمعنا بعض الأبواق “أمس” على بعض وسائل الإعلام تبشر بـ7 أيار جديدة، 7 أيار عار عليكم سوف تحملون نتائجه ووزره على مدى التاريخ، ولا أحد باستطاعته أن يفتعل ذلك مجدداً، ولا أحد يهول علينا، نحن نريد بناء الوطن معاً، ولن نكون إلا معاً، لا نريد إلغاء أحد، ولا أحد يفكر أو يحلم في إلغائنا أيضاً. الكلام الذي أطلق كلام غير واقعي، كلام موتور وكلام غير عاقل”.
ولا يفوت ريفي أن يتوجه بأسمى آيات التبريك لجميع اللبنانيين ويخص المسيحيين بمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة الجديدة، أملاً أن “يكون العام الجديد مختلفاً تماماً عما عشناه جراء المعاناة الكبرى التي يرزح تحتها كل الوطن وبخاصة في طرابلس والشمال”. ويتمنى أن “يكون العام الجديد فاتحة خير على الجميع. رغم كل الغيوم السوداء في الأفق، والظروف الصعبة، إني أرى بصيص نور في النفق يشع. طبعاً هناك محاولات إقليمية ودولية لنقل الصراع من عسكري الى سياسي عبر وضع آلية للحل في المنطقة. الأمور ليست سهلة وإنما نطمح للخروج من هذا النفق المكلف والمتعب معاً. نحن هنا ترعرنا في مدينة تحمل لواء العيش المشترك، وفي مدينة لا تعرف إلا التعايش بين كافة شرائح ومكونات العائلة اللبنانية”.
ويختم ريفي: “نقول لكل من يعمل على استهداف المدينة أمنياً وإعلامياً من أجل تشويه صورتها، إننا سوف نستمر في إظهار الصورة الحقيقية لطرابلس، المدينة اللبنانية والعربية المؤمنة بالعيش المشترك، وهي مدينة أصيلة وستبقى على هذا النهج محافظة على هويتها وتاريخها”.