وزير خارجية جنوب السودان لـ”المستقبل”: لم أتلقّ أي اتصال من منصور
امتعاض أوروبي من كلام نصرالله
لم تقتصر ردود الفعل الشاجبة لكلام الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أوّل من أمس على القوى السياسية المحلية وحسب، وإنّما تعدّتها إلى الخارج، فجاء أوّل تعليق أجنبي على هذا الموقف من البرلمان الأوروبي بلسان رئيس لجنته للشؤون الخارجية إيلمار بروك الذي أعلن من بيروت “عدم سروره على الاطلاق أن أحد الأفرقاء في هذا البلد غير مستعد للتعاون وتوفير الشروط المناسبة للحفاظ على الاستقرار، وهو ناشط في سوريا وغير مستعد ليكون جزءاً من حلّ مستقل”.
جاء ذلك بعد لقاء بروك مع رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي في السرايا حيث قال “سمعت بالأمس أنّ الأمين العام لحزب الله أعلن أنّه غير مستعد لمناقشة قيام حكومة حيادية، هذا الأمر ضروري لاحراز تقدّم في البلد”، مؤكداً أنّ هذه “مسؤولية كبرى تقع على عاتق حزب الله في ما يخصّ مستقبل هذا البلد، وأنا آسف فعلاً لذلك”.
وبعد لقاء مع رئيس حزب “القوّات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع لفت بروك إلى أهمية “إيجاد حلول مشتركة لمشاكل جميع الأفرقاء في لبنان ولا سيّما حزب الله الذي يجب أن يؤدي دوراً في إيجاد مثل هذه الحلول السلمية الممكنة، ليعيش الجميع وفق إيمانه ومعتقداته بسلام، باعتبار أنّ هذا الوقت ليس ملائماً للتطرّف بل حان الوقت لتعيش الشعوب سويّة”.
ردود محلية
سبقت ذلك ردود فعل محلية من نوّاب ووزراء أجمعوا على انتقاد كلام نصرالله، فردّ وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال ناظم الخوري على اعتبار نصرالله تدخّل “حزب الله” في سوريا “قضية وجودية”، فقال: “أنا أحترم رأيه ولكن بكل موضوعية أتوجّه إليه بالسؤال: هل المقاومة منفصلة عن وجودية لبنان؟ فإذا كانت كذلك سيكون لدينا شرخ وإعادة نظر في مشروع لبنان”. وأضاف: “المقاومة كانت مدعومة من كل اللبنانيين ولكن لقتال حزب الله في سوريا ارتدادات، وبكل صراحة الطائفة السنّية في لبنان تعتبر تدخّل حزب الله في سوريا تدخّلاً ضدّ السنّة”.
وبدوره أكد عضو كتلة “القوّات اللبنانية” النائب انطوان زهرا “ليضعوا بقدر ما يريدون نقاطاً على السطور فليسوا هم مَن يرسم مصير الشعب اللبناني وقد كان غيرهم أكبر وأقوى وأشرس ويدير امبراطوريات ولكنه بالنهاية ترك اسمه على صخور نهر الكلب ورحل وبقي شعب لبنان شعب الحرية والكرامة”، مؤكداً رفض “أية مشاركة بالسلطة مع حزب الله وعدم الذهاب معه إلى حكومة واحدة وهذا أمر محسوم”.
أمّا عضو كتلة “المستقبل” النائب عمّار حوري فردّ على انتقاد نصرالله لمؤتمر 14 آذار في طرابلس وقال: “هذا المشهد تضمّن سنّة وشيعة ودروزاً ومسيحيين وعلويين، اي أنّه جمع كل أطياف المجتمع اللبناني، بالتالي إذا اعتبر نصرالله أنّ هذا المشهد هو إعلان حرب فنحن لا خيار أمامنا إلاّ هذا المشهد الوطني الجامع، إذ إننا لا نؤمن بالتقوقع ولا بالحروب الداخلية”.
ومن جهته أكد النائب محمد كبارة ان إعلان طرابلس هو “إعلان صدق وحقيقة وتقوى وسلام” وليس إعلان حرب، مؤكداً ان نصرالله “لم يفاجئنا لأنّ جديده قديمه، حتى في غطرسته ما زال نصرالله هو هو”، مشدداً على “عدم مشاركة حزب الله في الحكومة وفي مهزلة التوافق على رئيس الجمهورية لأننا نرفض أن نكون شركاء في قتل اللبنانيين والسوريين والعرب”.
ومن طرابلس أيضاً ردّ اللواء اشرف ريفي على كلام نصرالله داعياً إياه إلى “الاعتراف بالخطأ والتراجع عنه لنحدّ من الخسائر، هذا ليس صراع وجود، صراع الوجود هو فقط مع عدوّنا التاريخي إسرائيل، أمّا مع الشعب العربي فليس صراع وجود”، وقال: “لن تستطيع الانتصار على الشعب السوري نهائياً، لا أنت ولا نظام الطاغية بشار الأسد”.
وحول “صراع الوجود” دعا الأمين العام لـ”تيّار المستقبل” أحمد الحريري إلى ضرورة “أن ننتهي من كذبة الممانعة”، قائلاً: “فليخبرنا نصرالله أين هي الممانعة في المفاوضات السرّية التي حصلت في سلطنة عُمان بين الإيرانيين والأميركيين؟”. وأضاف ان “حزب الله” أمام مأزقين كبيرين: “انغماسه في الحرب في سوريا، وانطلاق جلسات المحاكمة في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مع بداية العام بعد أن فشل الحزب في تعطيل مسارها”، مؤكداً ثقته “بما سيصدر عن المحكمة”.
منصور لم يتّصل
على صعيد آخر، ما زالت قضية المخاطر التي تحيط باللبنانيين المقيمين في جوبا جنوب السودان تتفاعل في ظلّ غياب أي اهتمام حكومي بوضعهم، خصوصاً أنّ عدداً منهم أبلغ “المستقبل” أمس أنّ عدداً من اللبنانيين بات في المطار لمدة يومين بسبب عدم وجود طائرات تقلّهم إلى عواصم أخرى. وقال أحدهم ان شركة واحدة ما زالت تسيّر رحلات من وإلى مطار جوبا هي شركة الطيران المصرية، لذلك يضطر اللبنانيون وغيرهم إلى انتظار وقت طويل للتمكّن من مغادرة المدينة، مستغرباً عدم قيام وزارة الخارجية اللبنانية بأي دور في هذا الصدد.
وهذا ما أكده وزير خارجية جنوب السودان برنابا مريال بنجامين في اتصال أجرته معه “المستقبل” مساء أمس حيث أكد “انني لم أتلق أي اتصال من الوزير عدنان منصور منذ بداية الأزمة”. أضاف: “اتصل بي السفير اللبناني هنا مرّة واحدة عندما انطلقت الأحداث ومن ثم لم أتلق أي اتصال من أحد”. لكنه طمأن بأن اللبنانيين بخير وأنّ السلطات هناك تقوم بما يجب لحماية اللبنانيين وغير اللبنانيين.
وكان الوزير منصور أصدر عشرات البيانات التي تتحدث عن “متابعته” لأوضاع اللبنانيين في جوبا عبر القنوات الديبلوماسية والاتصالات مع السلطات هناك.
برلماني أوروبي يأمل انتخاب رئيس جديد وينتقد رفض نصر الله الحكومة الحيادية
اعتبر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي ألمار بروك، أن هناك «مسؤولية كبرى تقع على عاتق حزب الله في ما يخص مستقبل لبنان»، معرباً عن أسفه لـ «عدم استعداد حزب الله لمناقشة تشكيل حكومة حيادية».
نقل بروك، إلى رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان، الذي استقبله في قصر بعبدا قبل ظهر أمس، استعداد البرلمان الأوروبي «لدعم لبنان ومساعدته في تجاوز الأزمة التي يمر بها راهناً».
وتناول اللقاء وفق بيان المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري الأوضاع في المنطقة عموماً وسورية خصوصاً، والاستعدادات الجارية لعقد مؤتمر جنيف2، إضافة إلى التعاون القائم بين لبنان والبرلمان الأوروبي في مجالات عدة.
وأشار بروك بعد لقائه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في السراي الكبيرة في حضور سفيرة الاتحاد الأوروبي أنجيلينا إيخهورست وعضوي البرلمان الألماني فرانك هاينريش وتوبياس زيخ، إلى أننا «أجرينا بالأمس محادثات جيدة مع قادة سياسيين ومع رئيس المجلس النيابي ونحن مهتمون باستقرار هذا البلد لأسباب سياسية. ونأمل أن يستمر الوضع كذلك وأن يتمكن لبنان من تخطي الاستحقاق الرئاسي، وفق ما ينص عليه الدستور، وأن يتم تشكيل حكومة بهدف إجراء الانتخابات النيابية في نهاية العام المقبل». وقال: «أعتقد، وهذا واضح للغاية، أن على الأفرقاء كافة في البلد المساهمة في هذا التطور، وقد صدر تصريح عن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع دعوا فيه الأطراف كافة، بمن فيهم حزب الله، إلى الالتزام التام بسياسة النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان تجاه النزاع الدائر في سورية ودعم جهود الرئيس ميشال سليمان لتطبيق بنود إعلان بعبدا من قبل الأفرقاء السياسيين كافة».
وأمل أن «يشكل هذا الأمر أساساً لتجاوز هذا المأزق والتوصل إلى حل في هذا البلد، وهو أمر ضروري جداً». وقال: «من المهم أيضاً أن تتعاون مختلف الأطياف الدينية بعضها مع بعض، وأن يكون لبنان مثالاً للتعايش الديني في المنطقة كلها. أعتقد أنه أمر مهم جداً، ليس فقط لأننا نؤمن بحرية المعتقد، بل لأن لبنان سيشكل مثالاً للمنطقة على رغم الاختلافات، ونحن ندعم هذا الأمر بقوة، وهذا موقف واضح من قبل الاتحاد الأوروبي، سواء على مستوى مجلس الاتحاد الأوروبي أو المفوضية، وهذا نادراً ما يحصل، لكن الموقف هنا واضح في هذا الاتجاه».
وإذ أمل أن «تحظى مفاوضات جنيف 2 التي ستعقد في 22 كانون الثاني (يناير) المقبل بالنجاح»، قال: «ندرك بالطبع أن الفرص ضئيلة ومحدودة ولن تأتي بالحلول الجذرية لسورية، لكن في ظل انعقاد المفاوضات، هناك فرصة أمام لبنان وسورية اللذين يعانيان من النزاع بين المملكة السعودية وإيران على الصعيد السياسي، وبناء عليه نأمل أن تكون الأوضاع أفضل من ذلك».
ولفت إلى أن «الاتحاد الأوروبي شريك في هذه المفاوضات، خصوصاً وأن حكومات دول الاتحاد الأوروبي قررت خلال اجتماعها بالأمس في بروكسل المشاركة في الاجتماع الذي سيعقد في الكويت في 15 كانون الثاني المقبل، وسيحرّك مجلس الاتحاد الأوروبي مبلغ مليوني يورو في إطار المساعدات الدولية». مبدياً اعتقاده أن «من المهم الدفع في اتجاه المساعدة في سورية. وقد أكد مجلس الاتحاد الأوروبي التزامه الاستمرار في تقديم المساعدة داخل سورية ووضع سياسة تمويل واستراتيجية دعم شاملة لمساعدة من هم بحاجة».
أضاف بروك: «سمعت بالأمس أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أعلن أنه غير مستعد لمناقشة قيام حكومة حيادية، هذا الأمر الضروري لإحراز تقدم في البلد. أنا غير مسرور على الإطلاق أن أحد الأفرقاء في هذا البلد غير مستعد للتعاون وتوفير الشروط المناسبة للحفاظ على الاستقرار، وهو ناشط في سورية وغير مستعد ليكون جزءاً من حل مستقل، وهذه مسؤولية كبرى تقع على عاتق حزب الله في ما يخص مستقبل هذا البلد».
بدوره أشار النائب هاينريش إلى أنه «بصفتي عضواً في البرلمان الألماني ولجنة الشؤون الإنسانية وحماية حقوق الإنسان، أدرك التحديات التي يواجهها لبنان جراء الأزمة السورية. وقد سمعت بعض التقارير التي تشير إلى أنكم تقومون بعمل جيد في مجالات عدة. نحن مهتمون بالمحادثات التي سنجريها مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي وكيفية ترجمة هذا العمل في لبنان ونحاول نقل هذه الانطباعات بأفضل شكل ممكن».
والتقى الوفد الأوروبي أيضاً رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة في منزله في بلس في حضور النائب باسم الشاب والوزير السابق محمد شطح. وتركز البحث على الأوضاع في لبنان والمنطقة.
كما التقى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في معراب. وأمل بروك «أن يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الوقت المحدد وفقاً للدستور اللبناني ليقوم هذا الرئيس في ما بعد بتشكيل حكومة جديدة تنال ثقة المجلس النيابي وتكون لديها القدرة على الطلب من كل المنظمات الإرهابية تسليم سلاحها».
وعن الأزمة السورية، أكد «أن من واجبنا الأوروبي الاهتمام بالوضع في سورية، فهذا البلد يعاني، ولاسيما بسبب نزوح الكثيرين منه، وانطلاقاً من هنا على الاتحاد الأوروبي تقديم المساعدة للبنان لمعالجة أزمة النازحين، مع العلم أنها ستكون معالجة للعوارض وليس معالجة المشكلة الأساسية، على أمل أن نجد الحل السلمي لهذا البلد المجاور للبنان في أقرب فرصة، ليصبح لدينا تطور سياسي في المنطقة بأكملها».
ولفت إلى أهمية «إيجاد حلول مشتركة لمشاكل جميع الأفرقاء في لبنان، ولاسيما حزب الله، الذي يجب أن يؤدي دوراً في إيجاد مثل هذه الحلول السلمية الممكنة، ليعيش الجميع وفق إيمانه ومعتقداته بسلام، باعتبار أن هذا الوقت ليس ملائماً للتطرف، بل حان الوقت لتعيش الشعوب سوية».
وعما إذا كان قلقاً على الوجود المسيحي في الشرق وما يمكن أن يقوم به البرلمان الأوروبي لمساعدتهم على البقاء في بلدانهم، قال بروك: «من المهم أن تصل الأزمة في سورية إلى حل سلمي، الأمر الذي سيساهم في بقاء المسيحيين في بلادهم، ولكن تجب الإشارة إلى أننا كبرلمان أوروبي لا ندعم المسيحيين فقط بل ندعم كل الفئات والطوائف».
والتقى الوفد الأوروبي مساء رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» ميشال عون.
من جهة أخرى، استقبل سليمان الرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام وعرض معه المراحل التي بلغتها المشاورات والاتصالات لتشكيل حكومة جديدة.
قوى 14 آذار ترد بالجملة على مواقف نصر الله التهديدية
رئيس لجنة الخارجية بالبرلمان الأوروبي ينتقد رفض حزب الله النقاش حول حكومة حيادية
لاقت مواقف الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، لناحية رفضه تشكيل حكومة حيادية واصفا إياها بأنها «خداعية»، سلسلة مواقف لبنانية مستنكرة من جانب فريق «14 آذار» تحديدا. فيما برز موقف دبلوماسي لافت على لسان رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي ألمار بروك الذي أعرب عن أسفه لـ«عدم استعداد حزب الله لمناقشة تشكيل حكومة حيادية»، وفق ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام.
وشدد بروك، الذي عقد سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين اللبنانيين شملت الرئيس اللبناني ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس البرلمان نبيه بري، على ضرورة «تشكيل حكومة بهدف إجراء الانتخابات النيابية في نهاية العام المقبل، وتخطي البلد الاستحقاق الرئاسي، وفق ما ينص عليه الدستور».
وعلق بروك بعد لقائه ميقاتي على مواقف نصر الله بالقول: «سمعت أنه غير مستعد لمناقشة قيام حكومة حيادية، وهذا الأمر ضروري لإحراز تقدم في البلد». وقال إنه «غير مسرور على الإطلاق لأن أحد الأفرقاء في هذا البلد غير مستعد للتعاون وتوفير الشروط المناسبة للحفاظ على الاستقرار، وهو ناشط في سوريا وغير مستعد ليكون جزءا من حل مستقل، وأنا آسف فعلا لذلك».
وأكد بروك اهتمام الاتحاد الأوروبي باستقرار لبنان، مذكرا بالدعوة التي أطلقها وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي «لكل الأطراف، بمن فيهم حزب الله، إلى الالتزام التام بسياسة النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان تجاه النزاع الدائر في سوريا ودعم جهود الرئيس سليمان لتطبيق بنود إعلان بعبدا».
وكان نصر الله أكد خلال خطاب ألقاه أول من أمس خلال تشييع أحد كوادر حزبه حسان اللقيس الذي اغتيل في بيروت قبل أسبوعين، أنه «ما زلنا نعتقد بلزوم حكومة سياسية جامعة، حكومة وحدة وطنية، وحكومة الحياد برأينا هي حكومة خداع، لأن في لبنان ليس هناك حياد، واليوم ممنوع على أحد أن يحب أحدا أو أن يحترمه»، مؤكدا أنه لا ينصح أحدا بـ«تشكيل حكومة أمر واقع» و«نقطة على السطر».
ورأى نصر الله أن «بديل الفراغ هو تشكيل حكومة مصلحة وطنية لا تقصي أحدا»، منتقدا «الاتهامات المتبادلة بالفراغ بموضوع الاستحقاق الرئاسي». وأكد أن «بديله الوحيد انتخاب رئيس بالموعد المحدد»، موضحا أنه «من الطبيعي أن يكون لفريقنا السياسي مرشح قوي ومناسب وملائم لهذه المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان والمنطقة والعالم».
ولاقت انتقادات نصر الله لفريق 14 آذار سلسلة ردود، جاء أبرزها على لسان أمين عام تيار «المستقبل» أحمد الحريري الذي أشار إلى أن «حزب الله أمام مأزقين، الأول انغماسه في الحرب بسوريا، والثاني متابعة المحاكمات في المحكمة الدولية»، متهما الحزب بأن «لديه مشروعا أحاديا لأخذ البلد إلى حيث يريد، إلا أن هناك عراقيل كبيرة في طريقه». وقال الحريري، في حديث إذاعي أمس، إنه «بلحظة من اللحظات عندما يتواضع حزب الله ويضع قدميه على الأرض سيكون هناك نقاش حول كل المواضيع».
ورأى النائب في «كتلة المستقبل» عمار حوري أن نصر الله «يأخذ دور المرشد للجمهورية أي أنه فوق الدستور، وهذا الدستور يعطي الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام الحق في إصدار مرسوم تشكيل الحكومة»، مشيرا إلى أن عبارة «نقطة على السطر»، التي استخدمها نصر الله، هي «عبارة تهديدية والكل يعرف ماذا تعني في أدبيات حزب الله، وهو لجأ إلى التهديد باستعمال السلاح».
وذكر حوري أن «حكومة الرئيس سعد الحريري كانت حكومة وحدة وطنية، فلماذا أسقطوها إذا كانت هذه التجربة هي الناجحة؟»، متسائلا: «في حال لم يكونوا حقيقة سعاة لحكومة ومناصب حكومية، لماذا هم مستشرسون في موضوع 6-9-9 وموضوع الثلث المعطل؟»، في إشارة إلى صيغة حكومية لا تعطي لأي فريق القدرة على تعطيل قرارات مجلس الوزراء.
من ناحيته، أكد المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء المتقاعد أشرف ريفي، في تغريدة عبر موقع «تويتر» أن «لغة القرون الوسطى من تهديد وتكفير وتخوين لا تخيفنا، فلبنان لن يسقطه أصبع مرفوع، ولا سلاح ارتد من إسرائيل ليقاتل الشعبين اللبناني والسوري».
وفي السياق ذاته، شدد النائب في كتلة «القوات اللبنانية» أنطوان زهرا على «رفض أي مشاركة بالسلطة مع حزب الله وعدم الذهاب معهم إلى حكومة واحدة وهذا أمر محسوم»، معتبرا أن «العيش المشترك المقدس في لبنان هو الانفتاح والحضارة وتحصين لبنان عن كل ما يجري حوله وليس توريطه بالحرب في سوريا بحجج واهية واستجلاب سلاح مقابل السلاح وتخوين مقابل التخوين وتكفير مقابل التكفير وإرهاب مقابل الإرهاب».
وتعليقا على الانتقادات الحادة التي وجهها نصر الله إلى توصيات مؤتمر عقدته قوى 14 آذار قبل أسبوع في مدينة طرابلس، أكدت فيه أن حزب الله تحول إلى «قوة احتلال» في سوريا، وطالبته بالعودة إلى لبنان على المستويات الأمنية والسياسية، قال النائب في كتلة المستقبل محمد كبارة إن «إعلان طرابلس هو إعلان صدق وحقيقة وتقوى وسلام»، مشددا على «عدم مشاركة حزب الله وسيده نصر الله في الحكومة ولا في مهزلة التوافق على رئيس الجمهورية، لأننا نرفض أن نكون شركاء في قتل اللبنانيين والسوريين والعرب أجمعين».
وكان نصر الله أكد في خطابه أول من أمس أن خلفية موقف «14 آذار» هي «إقصائية إلغائية»، وقال: «هذا الكلام مقصود منه فرضيتان، الأولى: لا يمكن بيوم من الأيام أن نجلس على طاولة واحدة أو أن نشكل حكومة واحدة»، متابعا: «قولوا لنا ذلك حتى لا نتعب بعضنا البعض لأن في هذا الخطاب إقصاء فريق كبير من لبنان، وبالتالي إذا هناك إعلان حرب فقولوا لنا، ونحن لا نريد أن نعلن حربا معكم: (مش فاضيلكم)، ونحن معركتنا مع الإسرائيلي ولكن ما حدا يلعب معنا». وأشار إلى أن الفرضية الثانية هي «الهجوم على حزب الله لإضعافه، والأخذ منه ما يريد».
وفي هذا الإطار، قال كبارة: «مسألة لا تلعبوا معنا هذه سخيفة إلى درجة إثارة الضحك. فلا أحد يلعب معك يا سيد حسن. ولا أحد يريد أن يلعب معك، وهذا ما يزعجك فعلا، كوننا لا نريد أن نلعب معك في حكومة مشتركة، ولا نريد أن نلعب معك لعبة التوافق على رئيس جديد للجمهورية».