#adsense

قراءات في خطاب نصر الله… “القبس”: سليمان وسلام داخل الحصار؟

حجم الخط

كتب نبيه البرجي في صحيفة “القبس” الكويتيّة:

بعيدا عن ردات الفعل الفورية على كلمة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله تركزت الاتصالات امس على قراءة اكثر دقة لما ورد في الكلمة من مواقف تشير الى ان المرحلة المقبلة ستكون اشد حساسية، وربما اشد خطورة مما في المراحل السابقة، وذلك كما استشفت القبس مع بعض اصحا الرؤوس الباردة في قوى 14 آذار. واذ كان يقال ان نصر الله يترك وراءه في كل خطاب له سحباً كثيفة من الدخان، فإن التعليق على خطاب الثلاثاء هو ان الرجل ترك وراءه ألسنة اللهب، ماذا يعد الرجل لاختراق الوضع الحالي، وما هي خلفيات قوله ان ما صدر عن قوى 14 آذار في لقائها في طرابلس هو بمنزلة «اعلان حرب»، ليصل الى حد القول «لا تلعبوا معنا».

لا انسحاب من سوريا

الاسئلة لا تكفي، اذ ان نصر الله ذهب الى ابعد من ذلك، حيث اتهم المملكة العربية السعودية بأنها تأخذ لبنان نحو التفجير، ليبدو ان الخطاب ذو ابعاد اقليمية وذو اغراض اقليمية ايضاً.

وما يراه اصحاب الرؤوس الباردة ان «حزب الله» لن ينسحب من سوريا طالما بقيت الازمة على حالها، اذ ان جنيف ـ 2 بكل اثقاله وتناقضاته وتشابكاته، لن يكون نهاية المطاف، بل في احسن الاحوال سيكون بداية لمسار تسوية، لكنه المسار الطويل جداً.

لبنان على صفيح ساخن

وهنا يسأل هؤلاء ما اذا كان لبنان سيبقى على صفيح ساخن الى ان تتبلور الاوضاع على الساحة السورية، ومع اعتبار مدى الهشاشة السياسية، وكذلك الهشاشة الامنية على الساحة اللبنانية.

نصرالله قال «ان معركتنا في سوريا هي معركة وجود»، ومن دون ان تكون المعركة منفصلة عن معارك اخرى بعضها مرئي وبعضها الآخر لا مرئي، فيما كان هناك من يقول ان الامين العام لحزب الله حاصر رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام، عندما نصح بعدم تشكيل حكومة امر واقع.

صحيح ان نصر الله لم يستخدم اصبعه وهو ينصح، لكن الذين يحترفون ترجمة كلماته «من لغة إلى لغة» يقولون ان النصيحة هنا تأخذ شكل التحذير بل وشكل التهديد، وإلى حد التساؤل بجدية، وليس من قبيل المزاح، ما إذا كان الرجل سيلقي القبض على الوزراء الشيعة، وبعدما تردد ان هناك شخصيات شيعية وافقت على المشاركة في الصيغة الحكومية، كونها بعيدة عن اللعبة السياسية بوجه عام وعن المسار السياسي للثنائي الشيعي.

المتاريس الإقليمية

لكن الحزب يفسر حتى هذا الابتعاد بأنه موقف سياسي. وعلى كل إذا كان سليمان وسلام يريدان تشكيل حكومة فهما سيأتيان بالوزراء من «محيط» القوى السياسية الفاعلة لا من معادين لها ولا حتى من محايدين، وإن كانت بعض الجهات السياسية تؤكد ان سليمان وسلام يتمنيان لو أتيا بحكومة حيادية لأن المتاريس الاقليمية، وحتى المتاريس الدولية، ستنتقل الى قاعة مجلس الوزراء في اي حكومة اخرى.

نصر الله حدد رؤية للحكومة ولانتخابات رئاسة الجمهورية. كان واضحا انه ضد التمديد لسليمان، ولكن ليشير الى ان مرشح قوى 8 اذار سيكون مرشحا قويا. الاسم واضح وهو النائب ميشال عون.

وفي اوساط 14 اذار ان نصر الله دفع بالأمور الى نقطة المواجهة، وربما نقطة الانفجار، لا حكومة ولا رئيس جمهورية، والبديل هو الفراغ الذي ترى فيه الاوساط السياسية المدخل الى ما هو أخطر بكثير، وان كان هناك من يعتبر ان فريقي النزاع وصلا الى الطريق المسدود، وانه لا بد من اجتراح طروحات يمكن ان تساعد على وقف القطيعة والالتفاف مجددا لبلورة لغة مشتركة. واللافت ان يقال داخل قوى 8 اذار ان الفريق الآخر يقف مع التمديد ليس فقط لأن سليمان انتقد بشدة تورط «حزب الله» في سوريا، وانما لأنه «لا يستطيع ان يختار ايا من الأحصنة»، الى قصر بعبدا، والا حصل الانقسام.

المصدر:
القبس الكويتية

خبر عاجل