#adsense

“السفير”: الفوضى الأمنية بحماية “دولة الفراغ”

حجم الخط

كتبت صحيفة “السفير”:

لأن البلد أصبح هشّا الى أبعد الحدود، ولأن المؤسسات الدستورية باتت خاوية الى درجة الفراغ التام، ولأن محركات التحريض المذهبي تعمل بطاقتها القصوى، ولأن أهل السياسة يستسهلون العبث بمصير اللبنانيين تحت شعارات شتى، ولأن القلوب ملآنة والنفوس مشحونة… فإنه كان يكفي لخلاف على أفضلية المرور في بلدة الصويري المختلطة، والواقعة في البقاع الغربي، أن يتحول الى «مجزرة» ذهب ضحيتها خمسة قتلى، وعدد من الجرحى، أحدهم في حالة الخطر، تعبيرا عن فوضى أمنية متنقلة، تحظى بحماية «دولة الفراغ».

هو مجرد خلاف على أفضلية المرور، لكنه كاد يهدد بإشعال فتنة، بعدما تطور الأمر الى خلاف على «أفضلية المذهب»، بفعل الاحتقان المتراكم، والذي لا يجد متنفسا له إلا عبر فوهات البنادق الجاهزة للاستعمال.

مرة أخرى، كاد المحظور يقع، لولا التحرك السريع للجيش اللبناني المتروك وحيدا، على الارض، في مواجهة الفتن المتنقلة. وإذا كان الجيش قد نجح حتى الآن في احتواء التوترات الجوّالة، مستخدما الحزم حينا والحكمة حينا آخر، فإن الأكيد هو أن المعالجات الميدانية والموضعية لا تكفي وحدها لسحب فتائل التفجير من جذورها، ذلك أن الأمن سياسي بالدرجة الأولى، وبالتالي لا استقرار حقيقيا وثابتا، من دون حلول سياسية للوضع المهترئ الذي يعاني منه اللبنانيون منذ سنوات، بفعل الأزمة الداخلية الحادة.

وبدل أن تكون حوادث صيدا وطرابلس والصويري وغيرها حافزاً للإسراع في تشكيل حكومة إنقاذ، بدا أن أحدا لا يعطي آذانا صاغية لجرس الإنذار الذي لا يكف عن الرنين هذه الأيام، وهذا ما يؤكده الخطاب السياسي المستخدم بين أطراف النزاع، والآخذ في التصاعد والتفلت من الضوابط، الأمر الذي ينعكس تلقائيا على الشارع، كما حصل أمس، في البقاع الغربي.

فقد أمضت بلدة الصويري التي كانت نموذجا للعيش المشترك ساعات عصيبة، خلال نهاية الاسبوع، نتيجة مواجهات اندلعت بين أبنائها، بعد خلاف على أفضلية المرور، بين أفراد من عائلتي جانبين وشومان، سرعان ما تطور الى اطلاق نار فاشتباكات وعمليات انتقام واحراق بيوت، ما تسبب بسقوط خمسة قتلى وعدد من الجرحى، إضافة الى موجة من النزوح.

وقد تدخل الجيش بقوة للجم الاشتباكات، واستعان لهذه الغاية بتعزيزات من اللواء الثالث وفوج التدخل والفوج المجوقل، وقام بإطلاق النار على مصادر النيران من الطرفين، كما سيّر دوريات مؤللة ونفّذ مداهمات أسفرت عن توقيف ثمانية اشخاص من المتورطين في الاحداث.

وقال قائد الجيش العماد جان قهوجي لـ«السفير» إنه أعطى التعليمات الصريحة للوحدات العسكرية المنتشرة على الأرض بوجوب التعاطي بقسوة مع مطلقي النار من الطرفين، مؤكدا ان الجيش لن يتهاون في المحافظة على الأمن وضرب العابثين به بيد من حديد.

وأبلغ الرئيس نبيه بري «السفير» أن ما جرى في الصويري مرفوض ومدان، مشددا على ضرورة التعامل بحزم مع المتورطين في إراقة الدماء، أيا يكن انتماؤهم المذهبي والسياسي.

وعُلم أن بري تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس فؤاد السينورة، جرى خلاله التداول في كيفية تطويق ذيول أحداث الصويري، وحصرها في إطار ضيق. ومن بين الافكار التي طرحت أن تدفن عائلة جانبين ضحاياها غدا، على أن تدفن عائلة شومان ضحاياها بعد غد، منعا للتزامن، وما يمكن أن يثيره من ردود فعل.

وأجرى وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور اتصالات شملت بري والسنيورة والرئيس سعد الحريري، وقيادة الجيش، من أجل التدخل السريع لتلافي تفاقم الوضع الأمني في بلدة الصويري، والحؤول دون خروج الأمور عن السيطرة.

المصدر:
السفير

خبر عاجل