#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 24 كانون الأول 2013

حجم الخط

 فتح جسور المشاورات لكسر الأزمة الحكومية محاولة متقدّمة بين 15 و30 كانون الثاني

بدا كلام رئيس الجمهورية ميشال سليمان أمس الى “النهار”، والذي استتبعه بمواقف وإيضاحات اضافية أمس عبر “وكالة الانباء المركزية” بمثابة تحريك أولي للجمود السياسي السائد، وخصوصاً في ملفي تشكيل الحكومة والاستعدادات لملاقاة الاستحقاق الرئاسي بعد حلول السنة الجديدة. واذا كان اعلان الرئيس سليمان انه سيتحدث بصراحة كاملة عن كل مواضيع الساعة المطروحة وسيجيب عن كل الاسئلة أياً تكن طبيعتها، في لقاء مع مندوبي الصحافة والاعلام في 29 من كانون الأول الجاري، قد أثار تساؤلات عما يمكن ان يكشفه من معطيات جديدة حول الازمة الداخلية، فان المعلومات المتوافرة لدى “النهار” تشير الى ان الايام الاولى من الشهر المقبل ستشهد اندفاعاً قوياً على محور الازمة الحكومية سعياً الى هدف أساسي يبدو ان سليمان والرئيس المكلف تمام سلام قد اتفقا على ضرورة تحريك الجهود من اجله، وهو بذل محاولة متقدمة لتشكيل حكومة جديدة قبل الخامس عشر من كانون الثاني 2014 موعد انعقاد مؤتمر الدول المانحة والمنظمات الدولية المعنية بأزمة اللاجئين والنازحين السوريين الذي سينعقد في الكويت وفي الحد الاقصى قبل نهاية كانون الثاني، نظراً الى ضيق المهل الدستورية مع دخول البلاد في العد العكسي للاستحقاق الرئاسي.

وفي ظل هذه المعطيات، اكتسب لقاء الرئيس سليمان ورئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد أمس في قصر بعبدا دلالة بارزة، خصوصا انه جاء عقب المواقف التصعيدية التي اطلقها الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في كلمته الاخيرة، ولم تخل من تحذيرات في شأن تشكيل حكومة امر واقع اعتبرت موجهة ضد الرئيس سليمان والرئيس المكلف.

غير ان المصادر القريبة من الجانبين عكست أجواء مرنة حيال اللقاء أمس، وإن تكن لم تخف وجود تباينات في المواقف. وقالت أوساط قريبة من قصر بعبدا لـ”النهار”، ان اللقاء يندرج في اطار التواصل بين الجانبين في ما يدحض أي كلام عن وجود قطيعة بين بعبدا والحزب. وأوضحت ان التباين في وجهات النظر في عدد من المواضيع لا يعني ان هناك خلافاً أو ان التواصل غير قائم، مؤكدة أن ثمة توافقاً على ابقاء خطوط التشاور مفتوحة في شكل دائم. وكشفت أن الرئيس سليمان شدد على ضرورة البحث في تشكيل حكومة جديدة في القريب العاجل، علما انه سبق له ان توافق مع الرئيس سلام على هذا الامر كما أبلغ النائب وليد جنبلاط ذلك ووجه الى رئيس مجلس النواب نبيه بري رسالة بهذا المعنى بواسطة الوزير علي حسن خليل. ولفت الى ان المهل تضيق وتتآكل ويجب على الجميع ان يتحمّلوا المسؤولية لتشكيل حكومة تدير البلاد في الفترة الانتقالية، نظراً الى الضغوط الكبيرة الامنية والاقتصادية والاجتماعية التي تملي تشكيلها، كما انه لا يمكنه ان يسلم حكومة مشكوكاً في وضعها القانوني والدستوري صلاحيات الرئاسة اذا تعذر اجراء الانتخابات الرئاسية. وفهم ان النائب رعد نقل وجهة نظر الحزب المتمسك بتشكيل حكومة جامعة سياسياً على أساس صيغة 9-9-6. وقالت أوساط قريبة من الحزب لـ”النهار” ان اللقاء اتسم بالود والصراحة، خصوصاً ان الرئيس سليمان حريص على عدم مقاطعة أي طرف ويتفهم ان يكون لفريق سياسي رأي مخالف لتوجهاته. وأضافت ان رعد كرر موقف الحزب من رفض حكومة أمر واقع، وان رئيس الجمهورية أكد اقتناعه بحكومة جامعة وانه لا يمانع في صيغة 9-9-6 وفور تقديم الرئيس المكلف صيغته سيوقعها.

في غضون ذلك، حذّر الرئيس سلام من ان الازمة الداخلية “بلغت مبلغاً مقلقاً وباتت تشكل تهديداً حقيقياً لسلمنا واستقرارنا ولنسيجنا الاجتماعي”. وقال ان الاعمال الارهابية البشعة هي “صورة عن الهاوية الامنية التي يمكن ان تنزلق اليها البلاد اذا بقيت الحياة السياسية مشلولة وبقي الحوار الهادئ والمسؤول غائبا”.

كذلك دعا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الى “عقلنة الخطابات وتنظيم الخلافات السياسية، من خلال حكومة وطنية سياسية جامعة تضم جميع الافرقاء وتحظى بأكبر قدر ممكن من التوافق السياسي”.

على صعيد آخر، عقد اجتماع أمس في بيت الوسط خصص لمتابعة الجوانب التنفيذية من “اعلان طرابلس” الذي صدر قبل فترة. وأوضح الرئيس فؤاد السنيورة لـ”النهار” ان الاجتماع جاء في اطار متابعة مقررات “اعلان طرابلس”، مشيراً الى انه خصص للبحث في الجانب الاقتصادي من الاعلان وجرى عرض للآليات التي تتيح تحريك العجلة الاقتصادية في المدينة وتفعيل قانون انشاء المنطقة الاقتصادية الخالصة ومشاركة القطاع الخاص في هذه الآليات وملاحقة التنفيذ. كما كشف ان اجتماعا آخر سيدعو اليه الجمعة المقبل مبدئياً يخصص لمتابعة الجوانب السياسية بما فيها التوصية باعلان طرابلس مدينة منزوعة السلاح. ورداً على سؤال عن موضوع المصالحة والتحضير لها قال: “ان اليد الممدودة تتطلب يدا تقابلها، وهذا الامر سيكون موضوع متابعة وبحث في الاجتماع المقبل”.

*****************************

غارات عراقية على الحدود والمالكي يحذر من مؤامرة ضد بغداد وعمان وطهران

تحرك أميركي ضد «الإرهاب» العابر من سوريا

سجلت الغارات الجوية التي شنها الجيش العراقي امس قرب الحدود السورية، علامة الارتباط الابرز بين الساحتين العراقية والسورية منذ اندلاع الازمة السورية، وتفاقم ظاهرة «الجهاديين» العابرين للحدود. الا ان البارز في هذا المشهد العراقي، من خلال الضربات الجوية لمواقع المسلحين، انه ترافق مع بيان اميركي واضح يربط تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش)» بتنظيم «القاعدة» الذي وصفته واشنطن بانه «عدو مشترك للولايات المتحدة وجمهورية العراق، ويشكل تهديدا لمنطقة الشرق الأوسط الكبير»، مطالبة «قادة المنطقة باتخاذ التدابير الفعالة لمنع تمويل وتجنيد عناصر في هذه المجموعات، وإيقاف تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا».

ومن شأن هذه الغارات العراقية على قواعد لتنظيمي «القاعدة» و«داعش» قرب الحدود السورية، ان تعزز المطالب التي تطرحها روسيا وايران والعراق، بضرورة قيام تعاون اقليمي – دولي، وربما انشاء «تحالف»، يواجه الخطر المتصاعد لـ«الارهاب» الاقليمي عبر الساحة السورية. كما ان من شأنها تعزيز المخاوف المبطنة نسبيا التي يرددها الاوروبيون والاميركيون بين الحين والآخر، حول خطر «الجهاديين» في سوريا وضرورة مواجهتهم، وهو ما يتلاقى بوضوح مع التحذيرات التي ما فتئ السوريون يطلقونها وسط التقارير التي تشير الى خيوط تعاون امني يستعيده الغرب ولو بشكل سري، مع دمشق بهدف مواجهة هذه الظاهرة.

وأضفى رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي مشهدا اكثر اكتمالا لما جرى بالامس عندما هاجم دولا اقليمية، في اشارة مبطنة الى السعودية، التي قال انها «لا تملك أي لون من ألوان الديموقراطية والحريات، لكنها تتحدث عن سوريا والعراق ولبنان وتتحدث عن الحرية وعن الديموقراطية». وفيما كان الطيران العراقي يقصف مواقع للمسلحين قرب الحدود السورية، اعلن المالكي ان المخطط الذي يستهدف سوريا كان يفترض ان ينتقل لاحقا الى العراق وايران والاردن.

وتكمن اهمية المواقف العراقية والاميركية هذه، في كونها تتناغم مع نقطة التقاء اميركية ــ روسية سجلت في الاسبوع الماضي حول الازمة السورية. فبينما قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي دعا مرارا الى قيام تحالف دولي لمحاربة الارهاب في سوريا، إنه يتحتم خلال مؤتمر «جنيف 2» في 22 كانون الثاني المقبل، قيام «تحالف» ايضا بين النظام السوري والمعارضة لمحاربة المتطرفين، قال نظيره الأميركي جون كيري إن خطر «القاعدة» يتزايد في سوريا، وتتحتم مواجهته.

وقال الرئيس السوري بشار الأسد، خلال لقائه في دمشق وفدا استراليا، إن «ما يحدث في سوريا خصوصا، وفي المنطقة عموما، يتأثر به العالم برمته، لأن ما تواجهه البلاد من فكر تكفيري متطرف هو إرهاب لا حدود ولا وطن له. هو آفة دولية يمكن أن تضرب في أي زمان ومكان».

واشنطن و«القاعدة»

وأعلنت الولايات المتحدة إدانتها للهجمات «التي نفذتها الدولة الإسلامية في العراق والشام مستهدفة جنودا ومسؤولين منتخبين ومدنيين وقادة عسكريين عراقيين».

واعتبرت وزارة الخارجية، في بيان وزعته السفارة الأميركية في بغداد، إن «الدولة الإسلامية في العراق والشام فرع من تنظيم القاعدة الذي هو عدو مشترك للولايات المتحدة وجمهورية العراق، ويشكل تهديدا لمنطقة الشرق الأوسط الكبير». وأضافت: «نحن، وبموجب اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين بلدينا والتي توفر أساسا لتعاون امني طويل المدى، ما زلنا ملتزمين بالمساعدة في تعزيز القوات العراقية في معركتها المستمرة ضد الدولة الإسلامية».

ودعت «قادة المنطقة إلى اتخاذ التدابير الفعالة لمنع تمويل وتجنيد عناصر في هذه المجموعات، ومن بينها الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة، وإيقاف تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا، حيث يقوم الكثير منهم لاحقا بتنفيذ تفجيرات انتحارية ضد مدنيين أبرياء في العراق».

واتهم المالكي، في مؤتمر صحافي في كربلاء، دولا لا تملك «الحرية والديموقراطية»، في إشارة واضحة إلى دول الخليج، بالوقوف وراء النزاع في سوريا في إطار مخطط كان من المفترض أن يستهدف العراق وإيران والأردن.

وقال: «بعد أن كسرنا شوكة الإرهاب والطائفية، وعادت اللحمة إلى الشعب العراقي، اشتعلت القضية في سوريا فعادت الطائفية». وأضاف: «كانوا يتوقعون سقوط سوريا خلال شهرين، وقد قالوا إن العملية في سوريا هي نزهة، وقد أعماهم الغرور، ومن ثم يتحولون إلى العراق ثم إيران والأردن».

وتابع: «هذا المخطط تقف خلفه دولة لا تملك أي رحمة، ولا تعارض الظلم على شعبها، ولا تملك أي لون من ألوان الديموقراطية والحريات، لكنها تتحدث عن سوريا والعراق ولبنان وتتحدث عن الحرية وعن الديموقراطية». ووجه كلامه إلى هذه الدول «نقول لهم امنحوا الحريات لشعوبكم أولا».

وظهر أن النزاع السوري وكأنه المحرك الأكبر للتفجيرات والهجمات الدامية التي يشهدها العراق في الشهور الاخيرة. وقال المستشار الإعلامي لوزارة الدفاع الفريق الركن محمد العسكري إن «المعلومات والصور الجوية المتوفرة لدينا تفيد بوصول أسلحة ومعدات متطورة من سوريا إلى صحراء الانبار الغربية وحدود محافظة نينوى». وأضاف: «هذا الأمر شجع تنظيمات القاعدة وداعش على إحياء بعض معسكراتها التي قضت عليها القوات الأمنية بين العامين 2008 و2009».

وتابع العسكري: «هناك صور ومعلومات استخباراتية تشير إلى انه كلما حدث ضغط على الجماعات المسلحة في سوريا، انسحبت إلى العراق لتفعيل دورها وإعادة تنظيم صفوفها ومن ثم القيام بعمليات إرهابية في البلدين»، مشيرا إلى أن «صورا ملتقطة من قبل القوة الجوية العراقية رصدت 11 معسكرا للقاعدة قرب الحدود السورية».

وأعلن العسكري ان «القوات المسلحة العراقية تقوم بمطاردة وقصف معسكرات تنظيم داعش الإرهابي في قاطع عمليات الانبار والجزيرة». وأضاف: «هذه الضربات بدأت بعد أن تمكنت طائرات الرصد والاستطلاع من تحديد الأهداف بدقة متناهية، ثم توجيه ضربات موفقة إلى هذه الأهداف، والتي أدت إلى تدمير معسكرين في صحراء الانبار». وتابع: «ما زالت العمليات مستمرة لتحديد الأهداف ومعالجتها حسب متطلبات الموقف العملياتي».

ايران و«جنيف 2»

في هذا الوقت، لا تزال عدم دعوة إيران للمشاركة في المؤتمر الدولي تتفاعل. وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون انه سيرسل قبل نهاية كانون الأول الحالي الدعوات الرسمية لمؤتمر «جنيف 2»، مكررا دعوته لمشاركة إيران في المؤتمر. ورأى أن «إيران يمكن أن تقوم بدور مهم. إنها قوة إقليمية مهمة جدا، ومنطقيا، ومن وجهة نظر واقعية، يجب أن يشاركوا (الإيرانيون) في هذا الاجتماع»، لكنه اقر بوجود «خلافات في وجهات النظر بهذا الشأن»، مضيفا: «ما زلنا نحاول حل هذه المشكلة بأسرع ما يمكن». وجدد نداءه لأطراف النزاع «بالإفراج عن المساجين وإنهاء حالات الحصار والسماح بأوسع قدر من العمل الإنساني».

وأعلن رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي ألكسي بوشكوف أن «جنيف 2 سيكون ناقصا من دون مشاركة إيران، وذلك لدورها الكبير في تسوية الوضع في سوريا»، فيما رأى عضو الهيئة الرئاسية لمجلس خبراء القيادة في إيران آية الله خاتمي أن «عدم توجيه دعوة لإيران لحضور جنيف 2 سيؤدي إلى فشل المؤتمر». وأشار إلى «نفوذ إيران ودورها الإيجابي الكبير في سوريا وباقي الدول الإسلامية شاءت أميركا أم أبت».

وهدد «الائتلاف الوطني السوري» المعارض «بعدم المشاركة في جنيف 2 في حال تواصل القصف الجوي على حلب وريفها». وذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، في بيانات، إن الغارات الجوية تواصلت لليوم التاسع على التوالي، مضيفا: «قتل 30 شخصا في قصف جوي بالبراميل المتفجرة على أحياء السكري والمرجة والمعادي والنيرب في حلب». وأضاف: «قتل 300 شخص على الأقل، بينهم 87 طفلا و30 مقاتلا، في ثمانية أيام من القصف على حلب».

(«السفير»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

****************************

مصارحة بين سليمان ورعد: لا اتفاق على حكــومة

لقاء المصارحة الذي جمع رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب محمد رعد لا يبشر بالخير. سليمان ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام لن يتركا البلد من دون حكومة، وحزب الله لن يسكت عن حكومة غير متوازنة، فيما التشاؤم يصيب الرئيس نبيه بري أيضاً

اللقاء «الصريح» و«الواضح» الذي جمع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد أمس ليس إلّا شكلاً نافراً من أشكال الانقسام السياسي الحاد الذي يعصف بالبلاد. رئيس الجمهورية أبلغ رعد أنه لن يترك البلد للفراغ، ورعد أبلغه أن السير بحكومة غير متوازنة يعني فتنة كبيرة. هو التصعيد إذاً، الذي يشبه نفقاً من دون ضوء في آخره. والتشاؤم ليس على ضفة سليمان ـــ حزب الله فحسب، إذ نقل زوار الرئيس نبيه بري أمس عنه تشاؤمه بالنسبة إلى الوضع اللبناني، وإلى وضع المنطقة بشكلٍ عام. وأشارت مصادر الزوار لـ«الأخبار» إلى أن «الرئيس بري لا يرى خيراً في الآتي، لأن الأمور تغلي في العراق وسوريا ولبنان وكل المنطقة، من دون أن يظهر في الأفق أن أحداً سيتراجع، ويجب ألا تصل الأمور إلى حالة عداء مع السعودية، لأن هذا العداء يعني الحرب الطاحنة في كلّ المنطقة». وبحسب ما رشح عن اللقاء بين رعد وسليمان، فإن «الطرفين عرضا بشكل صريح ومباشر لمواقفهما من الاستحقاقات الداهمة على صعيدي تأليف الحكومة وانتخابات رئاسة الجمهورية». وقالت مصادر في حزب الله لـ«الأخبار» إن «سليمان كرر أمام رعد موقفه الداعي إلى تشكيل حكومة حيادية». ونقل عن سليمان أنه «لا يريد ترك البلاد في حال فراغ تام، حكومياً ورئاسياً، وهو يرى أن حكومة تصريف الأعمال ليست قادرة على إدارة البلاد وهي حكومة غير جامعة». وكرر سليمان ما سبق أن قاله إنه «اضطر إلى لعب دور من أجل تحقيق توازن مع الحكومة التي لا يوجد فيها ممثلون عن فريق 14 آذار».

وكذلك «سمع سليمان من رعد شرحاً مفصلاً لكلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في مقابلته الأخيرة على قناة «أو تي في»، وفي خطابه الأخير في تأبين الشهيد حسان اللقيس». وجدد رعد تأكيد أن «أي محاولة لتشكيل حكومة غير متوازنة سوف تقود البلاد إلى فتنة كبيرة، وأن حزب الله وكل قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر سوف يقفون في وجه هذه المغامرة». وقال رعد لسليمان إن «فريق 14 آذار لم يكن غائباً عن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. ومسيرة الحكومة وقراراتها والكثير من الخطوات بما في ذلك التوجه السياسي، لم تكن ضد مصالح فريق 14 آذار، وأن مصالح هذا الفريق لا تزال قائمة ونفوذه قوي داخل مؤسسات السلطة السياسية والاقتصادية والأمنية». وتتابع المصادر، «قال سليمان لرعد إنه لا يريد التمديد لنفسه»، فيما أكد له الأخير أن «البلاد تحتاج إلى إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها»، لكن «سليمان شدد على أنه لا مجال أمامه إلا تشكيل حكومة قبل نهاية عهده، وأنه في ظل الانقسام الداخلي والإقليمي سوف يدعم قيام حكومة تضم محايدين لكي تتولى إدارة البلاد».

وفي السياق ذاته، نقل زوار رئيس الحكومة المكلف تمام سلام عنه تفاهمه مع سليمان على ضرورة إعطائه فرصة إضافية لبضعة أسابيع أو لشهرين كحد أقصى، معلناً أنه «في حال تعذر التفاهم السياسي فهو سيقترح حكومة حيادية شاملة، وأن سليمان سوف يوقّع مراسيم تشكيلها».

ولفت سلام في رسالة إلى اللبنانيين لمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة، إلى أن «الأزمة بلغت مبلغاً مقلقاً، وباتت تشكل تهديداً حقيقياً لسلمنا واستقرارنا ولنسيجنا الاجتماعي».

وكان سليمان قد أكد في حديث إلى «المركزية» أنه «في الظروف الراهنة يرفض التمديد أو التجديد احتراماً للدستور ونصوصه»، وأنه «سيكون في 26 أيار في منزله في عمشيت وليس في بعبدا». وأعلن أنه سيجري في لقائه مع الإعلاميين المعتمدين في قصر بعبدا، الأحد المقبل، «جردة حساب» لما فات خلال عهده، ويضيء على المرحلة المقبلة، وفي مقدمها الانتخابات الرئاسية و«ضرورة احترام المهل الدستورية لانتخاب رئيس جديد يدير البلاد ويمنع الفراغ».

جنبلاط: حكومة الأمر الواقع تفاقم التعقيدات

من جهته، دعا النائب وليد جنبلاط إلى عقلنة الخطابات وتنظيم الخلافات السياسيّة من خلال تأليف حكومة وطنيّة سياسيّة جامعة تضم جميع الفرقاء وتحظى بأكبر قدر ممكن من التوافق السياسي.

وحذّر في موقفه الأسبوعي لجريدة الأنباء الإلكترونية من «أن حكومة الأمر الواقع تفاقم التعقيدات على المستويات السياسيّة والدستوريّة والأمنيّة».

قهوجي للصيداويين: سنحميكم

وبعيداً عن السياسة، تفقّد قائد الجيش العماد جان قهوجي قيادة لواء المشاة الثامن في الزهراني، وقيادة لواء المشاة الأول في ثكنة محمد زغيب ــ صيدا، مهنّئاً العسكريين بحلول الأعياد، ومثنياً على دورهم في حفظ الأمن والاستقرار في عاصمة الجنوب ومحيطها. وأكد أن «صيدا مدينتنا، وهي مدينة العيش المشترك والتآخي بين جميع أبنائها، ونحن نطمئن الصيداويين إلى أن الجيش لن يوفر جهداً لحمايتهم (…). ولن يسمح لأيادي الإرهاب بأن تضرب فيها».

من جهة أخرى، أكّد الاجتماع الثالث للقاء المسيحي ـــ بيت عنيا أن «المسيحيين المشرقيين متمسكون بخيار الدولة المدنية والمساواة التامة». وفي ردّ ضمني على رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، شدَّد اللقاء المسيحي على «أن مواجهة ظاهرة الإرهاب التكفيري لا تتم بتجهيل مصادر هذه الظاهرة ولا بتبريرها بظروف وأحداث طارئة، ولا تتم أيضاً بتجريم المسيحيين المشرقيين على خياراتهم».

*****************************

معلومات خطيرة لدى الأجهزة الأمنية عن تقاطع المصالح بين النظام السوري والمنظمة الإرهابية

داعش” الأسدية إلى لبنان

لا يكتفي نظام بشار الأسد بتصعيد فتكه بالشعب السوري واعتماد سياسة الأرض المحروقة والاستهداف الممنهج والهمجي للمدنيين، وإنّما لا يزال “متمسّكاً” بهاجس إحراق لبنان وإشعال الفتنة فيه وبأي طريقة ووسيلة إرهابية ممكنة.

وتكشّفت لـ”المستقبل” أمس معلومات بالغة الأهمية والخطورة عن تقاطع المصالح بين نظام الأسد وجماعة “الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) التي تسعى إلى تمدّد أعمالها الإرهابية إلى لبنان باعتباره “جزءاً من بلاد الشام”.

وبدأت جهات أمنية لبنانية ترصد أفراداً يُشتبه في انتمائهم إلى “داعش” خصوصاً بعد اكتشاف السيارة المفخّخة في المعمورة التي اعترف صاحبها حسان معرّاوي أثناء التحقيق معه أنّه باعها لأفراد منتمين إلى “داعش”.

هذا التطوّر الذي بدأت تتعامل معه الأجهزة الأمنية اللبنانية بجدّية ترافق مع معطيات توافرت لبعض الجهات عن “تقاطع مصالح” بين “داعش” والنظام السوري الذي سبق وأفرج عن مجموعة منها من سجونه إثر اندلاع الثورة السورية، كما يتجنّب استهداف مراكز “داعش” في المناطق التي تسيطر عليها في سوريا بخلاف مناطق أخرى محسوبة على “جبهة النصرة” مثلاً، خصوصاً أنّ المناطق التي تسيطر عليها “داعش” غنية بالنفط، وبذلك يفسح النظام المجال أمامها كي تموّل نفسها من الثروة النفطية وكي تبقى فزّاعة حيّة للمجتمع الدولي يضطر من خلالها إلى المفاضلة بين النظام السوري وبين الحركات التكفيرية بحيث تأتي هذه المفاضلة لمصلحة النظام.

وفيما تعلّق أوساط سياسية على هذه المعطيات معتبرة أنّه إذا كان “حزب الله” يعلم بها فهي مصيبة وإذا كان لا يعلم فهي مصيبة أكبر خصوصاً أنّ النظام الذي يدافع عنه تتقاطع مصالحه مع “داعش” التي تسعى إلى نقل عملياتها الإرهابية إلى لبنان، ذكّرت التقارير التي حصلت عليها “المستقبل” بمجموعة من المعطيات والتفجيرات التي وقعت في لبنان وكان مصدرها النظام السوري ومَن يدور في فلكه، وهي:

1 ـ انفجار بئر العبد الذي تبيّن أنّ سيارة الـ”كيا” التي استُخدمت فيه جاءت أصلاً من سوريا.

2 ـ السيارة التي انفجرت في الرويس أرسلها لبنانيون إلى منطقة يبرود في القلمون السورية قبل أن تعود وتنفجر في الرويس، وتبيّن أنّ مَن فجّر هذه السيارة هم سوريون على صلة بمتموّل سوري يدّعي أنّه في صفوف المعارضة السورية لكنّه لا يزال فعلاً في فلك النظام، وهو على صلة ببعض شخصيات قوى 8 آذار.

3 ـ تفجيرا طرابلس اللذان نُفِّذا بأمر من النقيب السوري محمد علي التابع لـ”فرع فلسطين” في سوريا حيث سجّلت اعترافات واضحة في هذا الخصوص، وتبيّن أنّ علي عيد ونجله رفعت عملا على تهريب المتورّطين المتبقّين في هذين التفجيرَين.

4 ـ سيارة الناعمة التي تمّ معرفة المتورّطين بتفخيخها وقد تمكّنت شعبة المعلومات من اعتقال متورّطين اثنين جديدين على صلة بمجموعة محمد أحمد الذي كان يخطّط لأعمال إرهابية في الضاحية الجنوبية.

المعطيات والمعلومات المذكورة هي التي دفعت وتدفع كبار المعنيين في الأجهزة الأمنية وقيادة الجيش إلى تكثيف الإجراءات في معظم المناطق اللبنانية وخصوصاً تلك المعرّضة أكثر من غيرها للاستهداف.

الأرض الخصبة

وعلى أي حال، فإنّ هاجس الأمن طغى ويطغى على ما عداه وخصوصاً في الشأن السياسي برغم أنّه ينمو وينتعش على الأرضية الخصبة التي يوفّرها التشنّج الضارب أطنابه في كل مجال والذي يدأب “حزب الله” على تغذيته ورفده بما يلزم من خلال مواقفه التخوينية والتهويلية والتهديدية إزاء قوى الرابع عشر من آذار وإزاء احتمال تشكيل حكومة جديدة.

وفي هذا السياق، لم يفلح استقبال رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لرئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد في القصر الجمهوري في تعديل صورة المشهد “بحيث بقي كل على موقفه” على ما أكدت لـ”المستقبل” مصادر بعبدا.

ولفتت المصادر الى أن “لقاء سليمان ـ رعد تطرق الى ثلاث نقاط، أولاها أن لا قطيعة بين الرئيس سليمان و”حزب الله”، وإن كان كل منهما لا يزال على اقتناع تام بموقفه، وبالتالي فهناك حرص على التواصل برغم الاختلاف، وثانيتها التشديد على أهمية حصول الاستحقاق الرئاسي في موعده، وثالثتها مناقشة الوضع في سوريا والمنطقة.

كما تم التطرق الى التطورات السياسية والحكومية الراهنة إضافة الى المواقف من القضايا المطروحة داخلياً وإقليمياً وأهمية الحفاظ على الاستقرار الداخلي لمواجهة الاستحقاقات المقبلة بتضامن وهدوء”.

وأشارت المصادر الى أن “الرئيس سليمان مصرّ على وجود حكومة قبل موعد 25 آذار المقبل، لأن هذا التاريخ يعني أن المجلس النيابي هو في حالة انعقاد لانتخاب رئيس الجمهورية وليس في حالة تشريع، وبالتالي يجب على كل الأطراف تحمّل مسؤولياتها”.

وتابع رئيس الجمهورية مع المسؤولين المعنيين الأوضاع في بلدة الصويري، مبدياً “أسفه لسقوط الضحايا واللجوء الى حرق المنازل بين المتخاصمين”، داعياً الى أن “تسود روح المحبة والوئام والنظر الى مصلحة البلدات والقرى وتالياً الى مصلحة الوطن والمواطنين”، معرباً عن “ارتياحه للتدابير التي اتخذها الجيش والقوى الأمنية لضبط الوضع وإعادة الهدوء”.

وفي حديث إلى “المركزية” جدد سليمان القول ان لا كلام في تمديد ولايته ولا اتجاه لتجديدها، فهو أعلن مراراً وتكراراً ولا ينفك يؤكد ويجزم “أنه ليس في هذا الوارد”، وقد تسنى لكل من زار بعبدا أخيراً الاستماع الى هذا الموقف الذي ضمنه في أكثر من خطاب انطلاقاً من احترامه الدستور ونصوصه، “وعلى رغم ذلك ما زال يحلو للبعض استخدامه في سوق البازار السياسي كورقة ابتزاز ستثبت الأيام مدى هشاشتها وعدم صلتها بالواقع”.

ولفت الرئيس سليمان الى أنه سيكشف النقاب عن المستور في إطلالة أمام الإعلاميين المعتمدين في القصر الجمهوري الأحد المقبل في 29 الجاري ليقول “ما له وما عليه” ويحدد خياراته ويجري جردة حساب للسنوات التي خلت ومخططه المرسوم للمتبقي من الأيام قبل انتقاله الى عمشيت في 26 أيار المقبل وفق ما يؤكد جازماً وناهياً في إشارة الى رفضه المطلق لتمديد أو تجديد ولايته، واحترامه الدستور وروحيته.

الصويري

وبقي الهدوء مسيطراً على بلدة الصويري في البقاع الغربي أمس بعد أن شيعت الضحيتين الشقيقين الرقيب أول في الجيش اللبناني خالد جانبين والمخلص الجمركي أحمد، اللذين سقطا على خلفية الإشكال الذي وقع بين أفراد من عائلتهما، وآخرين من آل شومان قبل يومين، وتطور الى تبادل لإطلاق النار بين الطرفين، ما أدى الى مصرع خمسة شبان من البلدة وجرح آخرين بينهم أكثر من إصابة في حالة الخطر الشديد، واحتراق عدد من المنازل والمحال التجارية، ونزوح بعض العائلات من آل شومان.

وتقدم المشيعين مفتي البقاع الشيخ خليل الميس، الذي أمّ المصلين على الضحيتين، الى جانب حشد من رؤساء البلديات والمخاتير والفعاليات من أبناء البقاع الغربي، وسط انتشار كثيف لمغاوير الجيش، والوحدات العسكرية المؤللة داخل البلدة وعند مداخلها وعلى التلال المشرفة عليها من جميع الجهات، في وقت ركزت فيه هذه الوحدات الحواجز العسكرية عند مختلف منافذ الصويري وأخضعت السيارات والعابرين من الأهالي للتفتيش الدقيق، قبل أن تسمح لهم بمتابعة طريقهم. وجابت دوريات للجيش والأمن الداخلي شوارع البلدة.

*****************************

النازحون يبتكرون مدافئ من« التنك» ضد عاصفة منتظرة

المرج (البقاع الغربي) – أمندا برادعي

لم تغير العاصفة «ألكسا» التي اجتاحت لبنان قبل أسبوعين اهتمام النازحين السوريين في بلدة المرج (البقاع الغربي) بتجهيز أنفسهم استعداداً لقسوة فصل الشتاء. ومع كل عاصفة، تكون خيمهم عرضة لمزيد من الأضرار، في جدران «الكرتون» وسقوف «النايلون» التي تدلف منها المياه إلى فرش الأطفال وأرض موحلة. هم اعتادوا هذا الفصل، بكل ما يحمله من صقيع ومطر وثلوج. ويكاد المرء يعجز عن وصف حال هؤلاء الإنسانية في مخيمات تفتقر إلى أدنى متطلبات العيش: قمامة، روائح نتنة، فقر، أمراض، بؤس، إهانة، إهمال، حرمان، صرخات أطفال دائمة، وأخيراً موت من البرد القارس.

هذه هي حال النازحين السوريين في مخيمات منصوبة من الكرتون، الأخشاب وملصقات الاعلانات. ويكاد المرء يعجز عن وصف حال هؤلاء، حتى إنه يشعر بالخزي أمام عزة نفوسهم وأمنياتهم التي لا تعدو كونها أدنى متطلبات العيش. فأن يصبح الحصول على الدواء والطعام والتعليم من الكماليات.. مأساة بحد ذاتها. وأن تتحول النظافة والقدرة على الاستحمام ولو بالماء البارد ترفاً هو معاناة لا قدرة لأي إنسان على تحملها.

والعاصفة «ألكسا» لم تكن أشدّ قسوة من عواصف السنين الماضية… لكن المعاناة نفسها. والنازح في هذه المنطقة، يتكفّل بتأمين مستلزمات دفئه وسلامته، بجمع تنكات الزيت ليحوّلها إلى مدافئ من دون مواد تشعلها، ذلك فقط لإيجاد الأمل.

العجوز فاطمة تعيش بمفردها في إحدى خيم مخيّم «رجب» في البلدة الذي يبعد عن مبنى البلدية بضعة كيلومترات في السيارة ويشكّل المخيّم الأكبر في البلدة. الوصول إلى ذلك المخيم يتطلّب السير على أرض موحلة جراء الأمطار. بعض النازحين يلبسون النايلون في أرجلهم والبعض الآخر لا شيء.

هنا في مخيم «رجب» ابتكرت فاطمة مدفأتها الخاصّة بها المؤلفة من تنكة زيت موصولة بقسطل حديد يخرج من نافذة خيمتها الكرتون.

فاطمة التي تجلس على حصيرتها طوال النهار تعاني مرض الربو وتقول: «يجمع لي حفيدي أكياس النايلون استعداداً للبرد القارس في الليل… نتجمع كلنا في خيمتي لأن خيمة ابنتي لا تحتوي على مدفأة». وتضيف: «أشعل في داخلها النايلون وأطفئها عند شروق الشمس لتوفير النايلون وتفادي تنشق رائحته». حال فاطمة لا تختلف عن غيرها. الكثير من النازحين مثلها يبتكرون مدافئ تحسباً للبرد.

يقيم النازحون في خيم أنشأوها بأنفسهم على قطعة أرض مستأجرة. يدفع النازح بدل ايجار الخيمة وفق مساحتها، الخيمة الصغيرة 900 ألف ليرة في السنة والكبيرة مليون ونصف مليون ليرة في السنة. وغالباً ما تسكن في الخيمة الواحدة عائلتان أو ثلاث من الأقارب والأسرة الواحدة، ليتجاوز عدد سكان الخيمة 15 شخصاً.

يجمع يوسف رب عائلة مؤلفة من 4 أولاد، الحديد من سلة المهملات مع حلول الظلام لابتكار مدفئته الخاصة به. ولا يزال يوسف، من القلمون، يعاني جراء احتراق خيمته خلال الشهر الحالي بمحتوياتها كافة. لم تمض 10 أيام على تشييد خيمته الجديدة من دون أن يعاد تزويده بالمساعدات الأساسية. تؤويه الخيمة مع زوجته تحت البرد وبناته الثلاث، وما ينقصه في الوقت الحالي تأمين المحروقات لتجاوز الصقيع، مبدياً خشيته من أن «تتداعى خيمته الجديدة لأنها غير مهيأة للعاصفة المقبلة». ويملك يوسف ورقة رسمية تثبت احتراق خيمته. أما راغب فيتحايل على البرد باستعمال «منقل» للتدفئة، لكن الأطفال يرتجفون من البرد والصقيع بلا حيلة ولا حل.

وتقف النازحة السورية أم محمود من حلب باكية أمام خيمتها بعد أن اجتاحها الوحل جراء مياه الأمطار في مخيم «رجب» الذي رزح من أسبوعين تحت وطأة عاصفة ثلجية وظروف مناخية قاسية. وتقول: «نستفيق في الصباح على مياه تغمر أرجلنا بعدما تتسلل ببطء تحتنا».

ويقول النازح سامر من القصير انه «أمضى أكثر من ليلتين ساهراً يجرف الثلوج المتساقطة على خيمته تلافياً لذوبانها وتسربها إلى داخل الخيمة».

ويشكو بعض النازحين من تقصير من جانب مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتقول آمنة: «لدي خمسة أولاد، نحن مسجلون في الامم المتحدة ولكن نحصل فقط على 41 ألف ليرة شهرياً فقط».

وبعد الحديث عن فصل المفوضية في الأشهر الأخيرة عائلات مسجلة لديها تحصل على مساعدات مادية وغذائية وأجهزة تدفئة، عبّر الأهالي عن استيائهم من طريقة فصل بعضهم، على حساب نازحين أكثر حاجة. ويؤكد مسؤول الدائرة القانونية في مفوضية اللاجئين دومينيك طعمة لـ «الحياة» أن «المسجلين في المفوضية لم يتم صرفهم ولكن هناك بعض أنواع المساعدات التي لم نعد نوزعها لهم مثل المواد الغذائية والأموال»، لافتاً إلى أن «المفوضيّة تساعد 70 في المئة من النازحين وتستعد للعاصفة المقبلة باتخاذ تدابير بالتعاون مع الجيش عبر توزيع وسائل لتمكين الخيم الهشة كألواح الخشب، البلاستيك ومواد التدفئة».

تتألّم الطفلة هناء من جروح خدّها المحترق جراء تطاير الشرر والرماد من «المنقل» أثناء اقترابها منه لتدفئة جسدها. ويقول والدها: «أفضّل المخاطرة بحياة أولادي على أن يموتوا من البرد وأنا لم أحاول أن أفعل شيئاً لتدفئتهم».

ولا تختلف معاناة خالد من القصير، عن سواه من النازحين السوريين المتروكين تحت رحمة الطبيعة. يسكن في خيمة مع 7 أولاد، ويقول: «نعيش من دون تدفئة واستدنت لشراء مدفأة تعمل على الحطب بـ150 ألف ليرة لبنانية ولم أستطع تأمين ثمنها حتى الآن، أحرق الكرتون لأجعل منها وسيلة للتدفئة»، «متمنياً ألا تشتد علينا العاصفة التي يحكى عنها». ويقول: «لم تأت أي لجنة لمساعدتنا منذ سنة ونصف السنة».

وفي «مخيم المرج لاستقبال النازحين السوريين» يقف عامر المقيم في مخيم «رجب» ويشرد في شاحنة مملوءة بالألبسة والبطانيات، ويقول هازئاً وهو يضع كفيه في جيبتيه: «أتت مثل تلك الشاحنة منذ يومين إلى مخيمنا ولكن لم نتسلم شيئاً… لماذا؟».

حال مخيم المرج لا تختلف كثيراً عن حال مخيم «رجب» حيث تحتوي الخيم على مدافئ ولكن يعاني قاطنوها من شح في المازوت. ويجد محمد الذي كان يعمل في ملحمة في سورية في النرجيلة وسيلة تسلية لتمضية وقته و «يتديّن» مدفأة من أحد محال البلدة لأنه لم يجد فرصة عمل لاعالة عائلته. تقاطعه ابنته لتقول: «برد كتير أكثر من سورية». ويعاود محمد الكلام، ويقول: «تعيش في هذه الخيمة 5 عائلات، يعمل ابني في سوبرماركت في البلدة».

وفيما يعاني النازحون السوريون من شح في أجهزة التدفئة وموادها، يقول أحد المصادر البقاعية رفض الكشف عن اسمه إن «النازحين أنفسهم يبيعون ما يحصلون عليه من أغذية ومدافئ لاستبدال المال بها الذي يعطيهم خيارات أوسع في عملية انتقاء ما يأكلون ويشربون، ويشكون من أنهم لم يتلقوا أي مدفأة أو مواد غذائية».

ويلفت رئيس بلدية المرج ناظم صالح الى أنه «تم نقل حالتين إلى مستشفى النبطية نتيجة حروق جراء تطاير الشرر من المدافئ، لأن مستشفيات المنطقة لم تستقبلهما». وقال: «المخيمات تتلقى المساعدات ولكن من لا يتلقاها هم النازحون المقيمون في الكاراجات وشقق على «العضم» التي هي شبه منسية»، مضيفاً أن «فكرة المساعدات تكون ناجحة أكثر في المخيمات إعلامياً». وأشار إلى أن «البلدية اتخذت تدابير للوقاية من الفيضانات والطوفان، ولكن من ناحية الحماية من الصقيع هذا الموضوع لا نقدر عليه وطلبنا مساعدات من الامم المتحدة ووصلتنا 500 بطانية و 500 حصيرة و 150 مدفأة لكن بعد عناء طويل».

وأكد مسؤول المعلوماتية في البلدية بلال العوطة أنه «سجل حوالى 1000 عائلة في البلدية ويشمل الإحصاء هوية النازح ومكان اقامته. والمرج تحتضن 1000 عائلة نازحة وحوالى 12 مخيّماً».

ويقول: «هناك نسبة كبيرة مسجلة ومرفوضة من الأمم المتحدة عشوائياً وهذا خطأ».

*****************************

الجيش لن يسكت عن إستهدافه و«حزب الله» يُبقي التواصل مع بعبدا رغم التبايُن

على مسافة ساعات من بدء زمن الميلاد، بلغت الإجراءات الأمنية ذروتها مواكبةً للأعياد، وترافقت مع موقف لافت لقائد الجيش العماد جان قهوجي، أعلن فيه أنّ الجيش لن يسكت عن أيّ استهداف. أمّا الحراك السياسي فتمحور حول الاستحقاق الرئاسي واستعجال تأليف حكومة جديدة قبل العام الجديد، والبارز في هذا السياق زيارة رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والتي تؤشّر إلى رغبة الحزب في إبقاء التواصل مع بعبدا، على رغم التباينات التي تظهر بين محطة وأخرى. وفي الملفّ السوري برزت في الساعات الماضية دعوة أميركية غير مسبوقة إلى قادة منطقة الشرق الأوسط لوقف تمويل وتجنيد عناصر لتنظيمَي الدول الإسلامية في العراق والشام «داعش» وجبهة «النصرة»، وأيضاً وقف تدفّق المقاتلين الأجانب إلى سوريا.

علمت “الجمهورية” أنّ رئيس الجمهورية الذي جدّد رفضه التمديد أو التجديد، وتأكيدَه بأنّه سيكون في عمشيت في 26 من أيار، بدأ بإجراء مروحة استشارات سياسية مع القيادات اللبنانية، وقد التقى لهذه الغاية بعض هذه القيادات، إذ إنّه يعتبر أنّ البلاد باتت تحتاج الى وجود حكومة مَطلع السنة المقبلة، باعتبار انّه إذا لم تتألف وانقضت الأيام الأولى من العام الجديد، فسيصبح تأليفها مُتعذّراً في شهر شباط المقبل، خصوصاً أنّ كلّ المؤشرات حول مؤتمر “جنيف 2” لا تُبشّر بأنّ نتائج إيجابية ستتمخّض عن المؤتمر، وبالتالي لا بدّ من استباق هذا المؤتمر بتأليف الحكومة.

وتشير المعلومات الى انّ سليمان غير متمسّك بتركيبة حكومية خاصة، وأنّ ما يهمّه هو قيام حكومة تمثّل مختلف الأطراف بشكل أو بآخر، ولا تكون لفريق واحد، على غرار الحكومة الحاليّة، ولا لفريق آخر في حال مقاطعة أطراف من 8 أو من 14 آذار، بل يريد حكومة تضمّ كلّ الأطراف بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر.

لكنّ الإتصالات الجارية لم تسفِر حتى الآن عن نتيجة عملية لأنّ صيغة 9+9+6 ترفضها قوى من 14 آذار، وتحديداً تيار “المستقبل” كونها تمنح الثلث المعطّل لقوى 8 آذار، كذلك فإنّ فريق 14 آذار يرفض صيغة 8+8+8 لرفضه الجلوس مع “حزب الله” في الحكومة.

في المقابل، فإنّ “حزب الله” يرفض أيّ حكومة حيادية ويُصرّ على حكومة سياسية، وأنّ يكون له فيها الثلث المعطّل حتى لو كان سيعطي 14 آذار ثلثاً معطّلاً آخر.

وعند هذه المحطة ـ المأزق، يتوقف قطار الحكومة، لكنّ المعطيات المتوافرة حتى الساعة تشير الى أمر إيجابي واحد يتمثّل بتصميم رئيس الجمهورية على تأليف حكومة، وإلى أمر آخر سلبيّ يتمثل باستمرار الفيتوات المتبادلة بين قوى 8 و14 آذار.

إضافة الى ذلك، يتبيّن انّ الرئيس المكلّف تمّام سلام لا يرفض فقط صيغة 9+9+6 بل يرفض كذلك صيغة 8+8+8، ويصرّ على حكومة حيادية.

مصادر «8 آذار»

وأكّدت مصادر في قوى 8 آذار لـ”الجمهورية” أنّه إذا شكّل رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف حكومةً لا تحظى بإجماع مختلف الأطراف، فإنّها بالتأكيد لن تنال الثقة، وسنشكّك في صدقيتها وميثاقيتها، وبالتالي فهي لن تستطيع أن تتسلّم زمام الحكم في حال شغور الرئاسة، ما يعني انّ رئيس الجمهورية سيقوم بخطوة غير مسبوقة وخطيرة جدّاً لأنّها ستُدخل البلاد في فراغين: فراغ رئاسيّ وفراغ حكومي، بالإضافة الى شلّ عمل المؤسّسة التشريعية.

خليل

وفي المواقف، قال وزير الصحة علي حسن خليل لـ”الجمهورية: “إنّنا لا زلنا عند موقفنا بأنّ البلاد بحاجة الى حكومة جامعة قادرة على تحمّل المسؤولية وتتمثّل فيها مختلف القوى ويكون باستطاعتها مواكبة التحدّيات، وتكون فاتحة لتسوية سياسية ولإعادة تنظيم العلاقات الداخلية، وليس لحكومة تكرّس الانقسام وتفتح البلاد على وضع أسوأ ممّا هو حاليّاً، مهما كانت تسميتها”.

جنبلاط

إلى ذلك، برز إصرار رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط على تأليف حكومة وطنيّة سياسيّة جامعة تضمّ جميع الفرقاء وتحظى بأكبر قدر ممكن من التوافق السياسي، ودعوته المتكرّرة الى الإبتعاد عن الإقدام على تأليف حكومة أمر واقع “لأنّها ستُفاقم التعقيدات على المستويات السياسيّة والدستوريّة والأمنيّة”. ورأى جنبلاط “جرس إنذار” قُرِع بقوّة في بلدة الصويري، ودعا إلى عقلنة الخطابات وتنظيم الخلافات السياسيّة، وإلى الإقلاع عن أيّ شكل من أشكال المراهنات على الحدث السوري.

رعد في بعبدا

وفي هذه الأجواء، زار رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد سليمان في قصر بعبدا، في زيارة علنية هي الأولى له بعد اتّهام الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله السعودية بالوقوف وراء التفجير المزدوج الذي استهدف السفارة الإيرانية وما أعقبها من ردود لرئيس الجمهورية عليه، وردّ على الردّ من رعد الذي قال إنّه “يحاول حتى اللحظة أن يغلّب الظنّ أنّ الرئيس قد تسرّع وقد خانه التعبير، لأنّ ما لدى السيّد نصرالله من معطيات هي أشبه بمضبطة اتّهام طويلة قدّمها خلال اللقاء الصحافي، ولديه المزيد ايضاً”.

واكتفى المكتب الإعلامي للرئاسة بالإشارة إلى أنّه جرى التشاور “في التطورات السياسية والحكومية الراهنة، إضافة الى المواقف من القضايا المطروحة داخليّاً وإقليمياً، وأهمّية الحفاظ على الاستقرار الداخلي لمواجهة الاستحقاقات المقبلة بتضامن وهدوء”.

وعلمت “الجمهورية” انّ رعد، شأنه شأن جنبلاط، لم ينصح سليمان بأيّ خطوة غير مدروسة وغير محسوبة النتائج، فالوضع الراهن متفجّر بما يكفي، ولا يتحمّل عنصراً تفجيرياً إضافياً.

ووصفت قناة “المنار” زيارة رعد بأنّها في إطار التواصل، وبحثت في ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وناقشت مسألة الحكومة، ونصح رعد أن لا تكون حكومة امر واقع لما تسبّبه من مخاطر على البلد.

ونقلت القناة عن مصادر القصر الجمهوري انّ اللقاء كان ودّياً وإيجابياً، وكانت 3 ملفّات موضع النقاش، الاوّل يتعلق بالاستحقاقات الدستورية لا سيّما الرئاسي، حيث شدّد رعد على اهمّية احترام المهل وعدم الوقوع في الفراغ، وأيّد سليمان النائب رعد بانتخاب رئيس بالموعد المحدّد.

والنقطة الثانية تناولت الشأن الحكومي، حيث شدّد رعد على خطورة الذهاب لحكومة أمر واقع وأكّد ضرورة تشكيل حكومة جامعة وفق صيغة 9-9-6. وأشار سليمان في هذا الاطار الى انّ هذا الملف بتصرّف رئيس الحكومة المكلف تمام سلام.

أمّا النقطة الثالثة التي تمّ بحثها فهي مؤتمر “جنيف 2”.

وكان رعد استبق زيارة بعبدا بموقف قال فيه إنّ “ما يجمعنا في هذا الوطن أكثر بكثير ممّا يفرِّقنا”، وأضاف: “لقد عشنا جميعاً تجربة أنّ عدوّنا واحد، فلماذا نستحضر ونستورد الأعداء، وإنّنا قد نصبح خصوماً في ما بيننا، لكنّنا لن نتحوّل إلى أعداء”.

سلام واستمرار الشلل

في غضون ذلك، رأى الرئيس المكلف تمام سلام أنّ الانكفاء على الذات والتمترس خلف العصبيات الفئوية والإستمرار في تعطيل المؤسّسات، مهما كانت عناوينها والذرائع، هي وصفة لاستمرار الشلل وخراب المجتمع وتحلّل الدولة. وشدّد في رسالة إلى اللبنانيين بمناسبة الأعياد على أنّ المخرج الذي لا يملك اللبنانيون غيره، يكمن في الانفتاح والتفهّم والحوار، وفي انعقاد الإرادات على الوصول الى حلول تنقذ الوطن.

وفي السياق، نقلت مصادر سلام تأييده دعوة السيّد حسن نصر الله الى عدم السماح للقوى الخارجية بالتدخّل في تأليف الحكومة، معتبراً أنّه من البديهيات اللجوء حصراً الى الدستور في هذا الاستحقاق، وعدم المراهنة على الخارج، لأنّه من المؤسف انتظار الخارج وعدم حلّ الأمور محلّياً.

ورأت المصادر أنّ مهمّة سلام لا تتطلّب المشاحنات والمزايدات، بل الالتزام بالأدبيات والأخلاقيات، وعدم الانزلاق في متاهات النزاع السياسي المستفحل في البلد، فتجربة تسعة أشهر لم تكن سهلة بل غنيّة بالصمود والتحدّيات، وحتى هذه اللحظة يلتزم سلام بعدم الدخول في أيّ اشتباك سياسي مع أيّ فريق، إذ بنظره يكفي البلد ما يعانيه من مشاكل أمنية وإقتصادية.

وقالت المصادر إنّ سلام “منذ اليوم الأوّل للتكليف يسعى الى تأليف حكومة المصلحة الوطنية، ولم يعتمد يوماً كلمة “حكومة أمر واقع”، كما يروّج البعض، بل حكومة تعود بالنفع والمصلحة على لبنان الذي يعاني الأمرّين”، لافتةً الى أنّه دفع أثماناً غالية في الكثير من المحطات السياسية لأنّه لم يحِد عن قضايا المصلحة، ونقلت عن سلام استياءَه الشديد من الوضع الراهن، وسألت الى متى سيظلّ المواطن مغلوباً على أمره ويدفع الثمن مقابل مكاسب القوى السياسية وأصحاب السلطة؟.

قهوجي: جاهزون ولن نخضع

وفي هذه الأجواء، وجّه قائد الجيش العماد جان قهوجي من الجنوب، خلال تفقّده الوحدات العسكرية وزيارته القوات الدولية في الناقورة، رسالة الى اسرائيل مفادُها أنّ الجيش “يتمتع بالجهوزية الكاملة للردّ على أيّ اعتداء إسرائيلي، ولن يخضع لأيّ تهديد، ولن يسكت عن أيّ استهداف، وكلّ عمل عدواني سيقابل بالمثل وسيكون التصدّي له فوريّاً”. وأكّد “التنسيق والعمل المشترك بين الجيش والقوات الدولية، والتزام لبنان الشرعية الدولية، مبدياً حرص الجيش على “سلامة جنود الوحدات الدولية في وجه أيّ تهديدات قد تطاولهم، وهذا الحرص يعادل تماماً حرص الجيش على حياة جنوده”.

وأكّد قائد الجيش عدم السكوت “عن أيّ استهداف يطاول الجيش”، وعن “أيّ نقطة دم تسيل من جنودنا”. وخاطب العسكريّين بالقول: “يُقبل البلد على استحقاقات داهمة، وتقع عليكم مهمة كبيرة في حفظ استقرار لبنان خلال فترة صعبة، تحاول جهات داخليّة وخارجية المَسّ بهذا الاستقرار، واستهدافكم عبر عمليات انتحارية وأمنية لإضعاف الجيش تمهيداً للنيل من وحدة لبنان، لكن سيعلم الجميع أنّكم دائماً على قدر المسؤولية والتحدّيات”.

وطمأن الصيداويّين إلى أنّ الجيش لن يوفّر جهداً لحمايتهم، ولن يتخلّى إطلاقاً عن دوره في المدينة، بل سيضاعف جهوده فيها وفي البلدات المجاورة والطريق الساحلية، لحمايتها من أيّ محاولة للعبث بأمنها وللتفريق بينها وبين الجوار، ولن يسمح لأيادي الإرهاب بأن تضرب فيها، وسيتعاون مع جميع أبنائها لتفويت الفرصة على الإرهابيين، والطارئين على المدينة وتاريخها العريق في التعايش”.

إعلان طرابلس

وفيما نعمَت مدينة طرابلس بالهدوء، ترأّس رئيس كتلة “المستقبل” النيابية النائب فؤاد السنيورة في “بيت الوسط” اجتماعاً خُصّص لمتابعة مقرّرات مؤتمر طرابلس الذي انعقد يوم الأحد في 15 الحالي في المدينة، ولا سيّما ما يتعلق بالمشاريع الإنمائية المقرّرة لمنطقة طرابلس والشمال وسُبل متابعة تنفيذها، وإمكانية إقامة مشاريع جديدة.

وتقرّر تأليف لجنة خاصة لمتابعة كلّ المشاريع التي ورد ذكرها في “إعلان طرابلس” والعمل على متابعة وضع المنطقة الاقتصادي، مع التأكيد أنّ المعالجة الأمنية هي الأساس لأيّ عملية تنموية.

الصويري

أمّا بقاعاً، فظلّت بلدة الصويري في البقاع الغربي تحت المجهر، في ضوء الاشتباكات المسلّحة التي شهدتها وأودت بحياة خمسة قتلى، وسط تخوّف من إمكان تفاعل الإشكال المسلّح، على رغم سيطرة الجيش على الوضع، وارتفاع منسوب مساعي التهدئة على أكثر من خطّ.

وشيّعت البلدة قتيلين من آل جانبين، في ظلّ تدابير أمنية مشدّدة، على أن يتمّ تشييع قتلى آل شومان في وقت لاحق.

***************************

 

سليمان لن يسلم البلد لفريق واحد .. وسلام يقترح التفهم والحوار للإنقاذ

حكومة «ملء الفراغ الرئاسي» مصغرة وتوافقية

الصفدي يعلن افتراقه عن ميقاتي .. والجيش يعزّز جهوزية الإجراءات الإستباقية

الهاجس الرئيسي الذي يفضُّ مضاجع كبار المعنيين من رسميين وسياسيين وروحيين يتركز على استدراك كيفية الحفاظ على سلطة شرعية في ما اذا وصلت البلاد الى 25 ايار من دون اجراء الانتخابات الرئاسية، في حين يتركز الاهتمام الامني على منع العبث بالاستقرار وتنفيذ ما بات يعرف باجراءات استباقية لمنع «الخلايا النائمة» من التحرك لوضع العبوات او نقل السيارات المفخخة، او تنفيذ اغتيالات، وتجري استعدادات لعقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في روما في آذار المقبل، بالتزامن مع اجراءات تأليف حكومة ملء الفراغ الرئاسي.

وكشفت مصادر الرئاسة الاولى لـ«اللواء» ان الرئيس ميشال سليمان بدأ اجراء مشاورات مع رؤساء الكتل والاطراف لوضعهم امام مسؤولياتهم من زاوية الثوابت الثلاث التالية:

1- انه سينهي عهده كما بدأه توافقياً ميثاقياً محافظاً عى قسمه الدستوري.

2- ان الرئيس لن يسلم البلد عندما يغادر بعبدا الى منزله في عمشيت الى حكومة من لون واحد، في اشارة الى بقاء الحكومة الحالية، وهي في مرحلة تصريف الاعمال.

3- الولاية تقترب من نهايتها، وعلى فريق 8 و14 آذار تحمل المسؤولية الوطنية والكف عن وضع الشروط والشروط المضادة، والتجاوب مع الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية في انجاز تأليف حكومة وطنية ممثلة شبيهة بالتوافق على «اعلان بعبدا» ولكن من دون الانقلاب عليها.

وعلمت «اللواء» من مصدر موثوق به ان الصيغ المقترحة في الكواليس، وفي الاتصالات البعيدة عن الاضواء، تتركز على حكومة ممثلة وتوافقية ومصغرة تتراوح ما بين ستة و12 وزيراً ما لم تحصل موافقة على صيغة 9-9-6.

ولاحظ المصدر ان كل الاطراف بدأت تدرك مخاطر عدم تشكيل حكومة في ظل الفراغ المقبل، الامر الذي يدفع الى توقع ان تبادر هذه الاطراف الى تليين مواقفها في مواقع وتدوير الزوايا في مواقع اخرى، من اجل تسهيل عملية تأليف الحكومة، خصوصاً وان البحث عاد الى مسألة الصيغ.

زيارة رعد

ولم تستبعد مصادر مطلعة، ان تكون زيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الى قصر بعبدا امس، في اطار المشاورات التي بدأها الرئيس سليمان، ويفترض ان يستكملها مع بداية السنة الجديدة، على انها الاولى للنائب رعد، بعد رد رئيس الجمهورية على خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، سواء بالنسبة الى قتاله في سوريا، او اتهامه للمملكة العربية السعودية بالوقوف وراء تفجيرات السفارة الايرانية، وهي جاءت نتيجة الاتصال الذي اجراه الرئيس سليمان برعد للاطمئنان منه على جرحى عملية صبوبا في سهل اللبوة في البقاع الشمالي، حيث اتفقا في هذا الاتصال على موعد اللقاء، الامر الذي يؤكد حرص الطرفين على عدم قطع «شعرة معاوية» بينهما، ودحض اي كلام عن وجود قطبة بين بعبدا والضاحية الجنوبية.

وقالت مصادر سياسية مطلعة ان التباين في وجهات النظر بين رئيس الجمهورية وحزب الله حول عدد من المواضيع لا يعني ان هناك خلافاً، او ان التواصل غير قائم، مؤكدة ان هناك توافقاً على ابقاء خطوط التشاور مفتوحة بشكل دائم.

ونفت المصادر ان يكون رعد قد حمل الى قصر بعبدا اي طرح محدد في ما خص الملف الحكومي، لكنه نقل موقف الحزب المتمسك بقيام حكومة وحدة وطنية وفق صيغة 9-9-6.

وفي المقابل، ذكّر الرئيس سليمان بأهمية قيام الحكومة قبل الدخول في المهلة الدستورية للانتخابات الرئاسية، وذلك انطلاقاً من حرصه على التقيد بالاصول الدستورية، ودعوته جميع الاطراف السياسية الى تحمل مسؤولياتها، لان ما يهمه عدم حصول اي فراغ.

وقالت المصادر إن البحث بين سليمان ورعد تناول أيضاً الاستحقاق الرئاسي، حيث أبلغ الأخير رئيس الجمهورية موقف الحزب القائم على وجوب إنجاز هذا الاستحقاق في موعده، مشيرة الى أن اللقاء تناول أيضاً التحضيرات لانعقاد مؤتمر جنيف-2 بعدما تبلغ قصر بعبدا تثبيت موعد هذا المؤتمر في 22 كانون  الثاني المقبل، بالإضافة الى الوضع في سوريا، وكان توافق على أهمية الحفاظ على الاستقرار الداخلي ومنع الانجرار نحو أي توتر وتمرير الاستحقاقات المقبلة بتضامن وهدوء.

أما مصادر «حزب الله» فقد كشفت أن لقاء سليمان ورعد بحث في ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وبحسب «المنار» فقد نصح رعد خلال اللقاء ألا تكون الحكومة الجديدة حكومة أمر واقع لما تسببه من مخاطر على البلد.

سلام لـ «العهد»

وتزامناً مع زيارة رعد لبعبدا، كان لافتاَ للانتباه حديث الرئيس المكلف تمام سلام لموقع «العهد» الاخباري، التابع لحزب الله، عشية العام الجديد، حيث أمل بظروف أفضل يحل فيها الوئام محل التنابذ وتنعقد فيها الإرادات على النهوض بلبنان، معتبراً أن هذا الأمر «يتطلّب منّا جميعاً تفهّم الآخر والترفع عن الحسابات الفئوية وتغليب المصلحة الوطنية على أي اعتبار آخر».

وقال موقع «العهد» إن الرئيس المكلف الذي يحرص على عدم الدخول في أي سجال مع القوى السياسية كافة، يؤيد دعوة السيّد نصر الله لعدم السماح للقوى الخارجية بالتدخل في تشكيل الحكومة، ونقل عن مصادر سلام أنه يعتبر أنه من البديهيات اللجوء حصراً الى  الدستور في هذا الاستحقاق وعدم المراهنة على الخارج.

ولفت الى أن سلام، ومنذ اليوم الأول للتكليف، يسعى الى تشكيل حكومة المصلحة الوطنية، وإلى أنه لم يعتمد يوماً كلمة «حكومة أمر واقع»، بل حكومة تعود بالنفع والمصلحة على لبنان الذي يعاني الأمرّين.

وكان الرئيس سلام وجّه الى اللبنانيين رسالة لمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة، منبهاً الى أن الأزمة باتت تشكل تهديداً حقيقياً للسلم الأهلي والاستقرار وللنسيج الاجتماعي، مشيراً الى أن «الانكفاء على الذات والتمترس خلف العصبيات الفئوية والاستمرار في تعطيل المؤسسات، هي وصفة لاستمرار الشلل والخراب وتحلل الدولة، وأن  المخرج الذي لا يملك اللبنانيون غيره، يكمن في الانفتاح والتفهم والحوار، والعودة الى آليات النظام الديموقراطي ونصوص الدستور المكرّسة دون أي مؤثرات أخرى».

جنبلاط

أما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط فقد انطلق من حادثة الصويري في البقاع الغربي، معتبراً إياها «جرس إنذار»، للدعوة الى ضرورة عقلنة الخطابات وتنظيم الخلافات السياسية من خلال تأليف حكومة وطنية سياسية جامعة تضم جميع الفرقاء وتحظى بأكبر قدر ممكن من التوافق السياسي، والاقلاع عن أي شكل من أشكال المراهنات على الحدث السوري، ناصحاً، في موقفه الاسبوعي لجريدة «الأنباء» الالكترونية، بالابتعاد عن الإقدام على تشكيل ما سمي حكومة «أمر واقع» لأنها ستفاقم التعقيدات على  المستويات السياسية والدستورية والأمنية، في الوقت الذي تتناسى معظم مكونات الطبقة السياسية ضرورة الاحتضان السياسي الواسع للجيش اللبناني والقوى الأمنية لكي تتمكن من القيام بالمهام الكبرى الملقاة على عاتقها.

جولة قهوجي

وفي سياق، ما وصف بالاجراءات الاستباقية للجيش، زار قائد الجيش العماد جان قهوجي امس، منطقة الجنوب، حيث تفقد اولاً الوحدات العسكرية المنتشرة في منطقة مرجعيون، كما زار مقر قيادة قوات الامم المتحدة المؤقتة «اليونيفل» في الناقورة، ثم تفقد قيادة لواء المشاة الثامن في الزهراني وقيادة لواء المشاة الاول في ثكنة محمد زغيب في صيدا، ووصف هذا الجزء من الجولة بانه رد من قهوجي على التهديدات التي تلقاها الجيش في صيدا، وكانت له من هناك مجموعة رسائل امنية، اكد من خلالها بأن الجيش لن يسكت عن اي استهداف يطاله وعن اي نقطة دم تسهيل من الجنود.

واضاف مخاطباً العسكريين: «يقبل البلد على استحقاقات داهمة، وتقع عليكم مهمة كبيرة في حفظ استقرار لبنان»، مشيراً الى ان جهات داخلية وخارجية تحاول المس بهذا الاستقرار، واستهدافكم عبر عمليات انتحارية وامنية لاضعاف الجيش تمهيداً للنيل من وحدة لبنان، لكن سيعلم الجميع انكم دائماً على قدر المسؤولية والتحديات.

وطمأن العماد قهوجي ابناء صيدا الى ان الجيش لن يوفر جهداً لحمايتهم، ولن يتخلى عن دوره في المدينة، بل سيضاعف جهوده فيها وفي البلدات المجاورة والطريق الساحلية لحمايتها من اي محاولة للعبث بأمنها والتفريق بينها وبين الجوار، ولن يسمح لايادي الارهاب بأن تضرب فيها.

الصفدي

من جهة ثانية، وعلى خلفية انفجار الخلاف بينهما حول تمويل حصة لبنان في المحكمة الدولية، فجر وزير المالية في حكومة تصريف الاعمال محمد الصفدي علاقته برئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي، واصفاً هذه العلاقة «بالصعبة»، لافتاً الى ان التواصل السياسي انقطع مع ميقاتي منذ الانتخابات النيابية في العام 2009 ما خلا المناسبات الاجتماعية، لكنه نفى عن نفسه بأن يكون شريكاً له بالطعن في ظهر الرئيس سعد الحريري، لافتاً النظر الى انه لم يستقل من الحكومة، الا ان الظروف حتمت على الرئيس الحريري الاستقالة، ومن ثم حتمت ظروف اخرى بأن يستقبل الرئيس ميقاتي قائلاً: «انا حتى الساعة لم اعرف لماذا قدم ميقاتي استقالته وتسبب بهذا الفراغ في البلد، وهو يعرف تماماً انه من المستحيل تأليف حكومة وحدة وطنية بسبب الانقسام العامودي في البلد.

ونفى الصفدي ايضاً ان يكون مكتبه يروج الشائعات ضد ميقاتي، مع انه اشاد باخلاقياته العامة وعروبته المعروفة، الا انه اتهم رئيس الحكومة، بانه حاول مراراً تشكيل لجنة في رئاسة الوزراء لادارة وزارة المالية، معتبراً ان مقاييس ميقاتي في ادارة المال فيها خطأ.

ولفت الى انه حاول ابداء كل تعاون مع ميقاتي، حتى جاءت مسألة سلسلة الرتب والرواتب التي لم اوافق عليها وسجلت احتجاجي في مجلس الوزراء على اقرارها، معتبراً ان السلسلة وبالشكل الذي حولت فيه من الحكومة الى مجلس النواب لم تكن صحيحة.

*************************

إجماع الهيئات الاقتصادية والنقابية على رياض سلامة الشخصية الاقتصادية المميزة للعام 2013

حاكم مصرف لبنان لـ «الديـار» : لا خوف على الليرة والمصارف باستطاعتها

تسليف 20 مليار دولار من دون خطة التحفيز التي أطلقناها لكان النمو صفراً في المئة

اجمع مختلف رؤساء الهيئات الاقتصادية والنقابية على ان الشخصية الاقتصادية المميزة والتي ادت دوراً مميزاً في الحياة المالية والاقتصادية للعام 2013 هو حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي تمكن من استمرارثبات القطاعين المالي والمصرفي والحفاظ على قدرات الاقتصاد الوطني، بدليل السلة التحفيزية التي اطلقها في هذا العام بقيمة 2200 مليار ليرة لبنانية ما ادى الى ن تكون نسبة النمو 2.25% ومن دونها لكانت نسبة النمو اقل من صفر في المئة.

رئىس احدى الجمعيات الاقتصادية اعتبر ان سلامة هو رجل العام الاقتصادي لانه اصبح عنوان ورمز الاقتصاد اللبناني في غياب وانكفاء المرجعيات الاقتصادية والمالية الاخرى، فالسياسة الاقتصادية تتكىء على مدماكين احدهما نقدي والثاني مالي ضريبي، وفي غياب المدماك الاخير فان الاقتصاد بات امانة في عهدة الحاكم سلامة وهو يتبع سياسة مكافحة التضخم وتحريك النمو وسياسات غير تقليدية في نمو القطاعات الناشئة مثل التكنولوجيا الرفيعة وهي ابرز محركات الاقتصاد اليوم.

واذا كان رياض سلامة حاكماً منذ 20 سنة فما زال رؤساء الهيئات الاقتصادية والنقابية يعتبرونه المثال في الحياة الاقتصادية فلأنه حافظ على ثبات القطاعين المالي والمصرفي وحقق لهما قفزات على هذا الصعيد رغم التجاذبات السياسية المؤثرة على الحياة الاقتصادية، وابقى لبنان معافى ومحصناً بسبب الهندسات المالية والاجراءات الوقائية التي اعتمدها مصرف لبنان حتى بات بامكان القطاع المصرفي الذي يتمتع بمعدل سيولات مرتفعة ان يسلف بقيمة 20 مليار دولار من دون ان تحالف تعاميم مصرف لبنان ان كان في السيولة او كفاية رأس المال.

«الديار» التقت حاكم مصرف لبنان رياض سلامة واجرت معه حديثاً فأكد ان لا خوف على الليرة اللبنانية وانها ستبقى مستقرة بسبب الهندسات المالية والاجراءات الوقائية التي اعتمدها مصرف لبنان، وسنعمل على المحافظة على الثقة ونسعى دائماً الى استباق الامور لتبقى الاسواق مرتاحة ولدينا الامكانات للمحافظة على الاستقرار وسنستمر في نفس النهج حتى ولو كان مكلفاً في بعض الاوقات.

واعتبر سلامة ان تخفيض التصنيف للبنان من قبل مؤسسة «ستاندر اند بورز» كنتيجة لاوضاع لبنان السياسية ولتأثير الازمة السورية على مالية الدولة اللبنانية. اما تخفيض تقييم بعض المصارف فهو ناتج عن النظرة الى المخاطر السياسية وليس نتيجة اعمال او وضعية هذه المصارف، لذلك لم يكن لهذا التخفيض اي نتائج سلبية في السوق المالية.

واعلن سلامة ان خطة التحفيز التي اطلقها مصرف لبنان في العام 2013 كان لها دور حيوي في نمو الاقتصاد اللبناني ومن دونها لكان النمو اقل من صفر في المئة «وقد وجدنا حاجة لتقديم المزيد من الدعم في العام 2014 بعد ان انفق اكثر من ثلاثة ارباع مجموع رزمة التحفيز المقررة للعام 2013 والتي شملت قروضاً اسكانية ومشاريع جديدة للطاقة المتجددة. كما ان الامكانات ستتوفر بـ400 مليون دولار موضوعة في تصرف المعرفة والابداع والابتكار.

واعلن سلامة ان القروض الموجهة الى القطاع الخاص تشكل اكثر من 47 مليار دولار ويشكل التسليف الى القطاع العام حوالى 36 مليار دولار وباستطاعة المصارف ان تسلف 20 مليار دولار من دون ان تخالف تعاميم مصرف لبنان.

ويؤكد سلامة اننا اسسنا لقطاع مصرفي سليم يجتذب الودائع ويتمتع بالسيولة الكافية لتمويل القطاعين العام والخاص، حيث ادركنا منذ زمن اهمية التسليف المصرفي للنمو عامة ولتوسع المؤسسات وزيادة فرص العمل.

واكد سلامة ان ثروة لبنان هي في عنصره البشري وطاقاته المنتجة، لذلك فان التحدي الكبير الذي نواجهه اليوم هو تأمين فرص عمل ملائمة للشباب وحثهم على البقاء في بلدهم والمساهمة في نمو اقتصاده.

واعتبر سلامة اننا تجاوزنا مرحلة الشك بالتزام مصارفنا تطبيق العقوبات التي اقرت في الامم المتحدة او في الجامعة العربية او افرادياً في دول نتعامل بعملاتها او مع مصارفها.

واكد سلامة ان السنوات التي قضاها (20 سنة) في الحاكمية مررنا باحداث كان يمكن ان تهدد الكيان اللبناني واستطعنا تخطيها، بالاضافة الى هجومات مالية على لبنان والحملات الدولية الشرسة لافلاسه مررنا بمراحل تعرضنا خلالها لضغوط ولا سيما اميركية لكننا صمدنا، لا بل خرجنا اقوياء واستطعنا المحافظة على الحد الادنى من القدرة على تحييد السلطات النقدية عن الخلافات السياسية ايماناً منا بان الاستقرار النقدي هو الطريق الى الاستقرار الاجتماعي والسياسي والامني في الظروف الصعبة التي عاشتها البلاد ولا تزال.

جاء ذلك في حديث سلامة الى «الديار» على النحو الآتي:

} ما هي توقعاتكم المالية والمصرفية للعام المقبل وما هي الانطباعات التي خرجتم بها عن العام 2013؟ هل ستبقى الليرة مستقرة في حال استمرت الأزمة السياسية الحالية؟

[ السنة التي انقضت انطوت على امتحانات مهمة لصلابة القطاع المصرفي وصلابة الوضع النقدي عامة. وهذه الامتحانات نتجت عن معطيات خارجة عن ارادتنا وحتى خارجة عن حدودنا مما عزز اهميتها.

شهدت سنة 2013 اضطرابات عدة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وهذه الأوضاع لم تكن سهلة لا سياسيا ولا أمنيا. لقد ترجمت هذه الصعوبات بنسب نمو أقل مما هو مطلوب لاقتصادنا الوطني نظرا لحاجة لبنان الى فرص عمل والمحافظة على ثبات نسبة الدين للناتج المحلي.

لكن لبنان اجتاز هذه المرحلة الصعبة التي شهدت افلاسات في دول تحيط بنا وذلك دون خضات اقتصادية أو نقدية أو مالية. لذا، اذا أخذنا بعين الاعتبار الأوضاع الداخلية الأمنية والسياسية، بالاضافة الى الوضع الحساس المحيط بنا، يمكننا القول ان النتائج مقبولة كون هنالك استحالة لعزل الاقتصاد أو الوضع المالي عن واقع البلد والمنطقة.

اما في ما خص 2014، فان مصرف لبنان لا يعمل على توقعات وتصورات، بل انطلاقا من الواقع الذي يتمثل بالاستقرار وكيفية المحافظة عليه في ظروف صعبة. هذا ما ساعدنا في اعتماد سياسات وقائية واحترازية وتدابير ضرورية لاوضاع صعبة يبقى لبنان معرضا لها باستمرار.

في هذا الاطار، سنعمل على المحافظة على الثقة ودائما نسعى الى استباق الأمور لنبقي الأسواق مرتاحة ولدينا الامكانات للمحافظة على الاستقرار وسنستمر في نفس النهج حتى لو كان مكلفا في بعض الأوقات، ونحن على يقين أنه في حال استقرار الأوضاع فان لبنان لديه القدرة على الانطلاق اقتصاديا.

كما أنه لا خوف على الليرة اللبنانية، نحن نعتبر أن لبنان معافى ومحصن على هذا الصعيد بسبب الهندسات المالية والإجراءات الوقائية التي يعتمدها المصرف. الليرة مستقرة وستبقى كذلك ، هذه السياسة واضحة ويتفق عليها اللبنانيون جميعاً مهما كانت سياساتهم، وذلك لمصلحة الإقتصاد وتحفيز الثقة بلبنان، مع الاشارة إلى أهمية إمكانات مصرف لبنان.

} تتحدثون عن نسبة نمو تتجاوز الـ2% بينما كل المؤسسات الدولية تحدثت عن نسبة نمو لا تتجاوز الـ1%. كيف يمكن توحيد المعايير التصنيفية لتحديد نسبة النمو؟

[ ان نسب النمو للعام 2013 التي تحدثت عنها المؤسسات الدولية هي نسب مبنية على توقعات هذه المؤسسات وبالطبع لا يمكن توحيد التوقعات كونها ترتكز على عدة عناصر تختلف ما بين مؤسسة وأخرى. نحن نرتكز في توقعاتنا على أرقام مديرية الاحصاءات في مصرف لبنان وعلى نتائج سياساتنا التي تستهدف نسب النمو. لذلك توقعنا نسب نمو للعام 2013 تتراوح بين 2 و25،2%، وهذه الأرقام تترجم الأثر الايجابي لرزمة التحفيز التسليفية التي كنا قد أطلقناها في بداية العام 2013 والتي أعطت مفعولها في تحريك العجلة الاقتصادية.

} التصنيف الائتماني من قبل وكالة ستاندرد أند بورز حول الدولة و3 مصارف لبنانية اعتبرته مصادر اقتصادية أنه موجه ضدكم من أجل الوقوف حجرة عثرة أمام مساركم السياسي فهل هذا صحيح؟

[ هذا غير صحيح فهناك مواضيع خارجة عن ارادتنا لكنها تؤثر على تصنيف لبنان، وحتى على تقييم القطاع المصرفي. هناك موضوع المالية العامة وهو خارج عن قدرة القطاعين المالي والمصرفي، وهناك المخاطر السياسية والامنية التي تؤثر أيضا في تحديد التصنيف.

وفي هذا الاطار، أتى تخفيض تقييم لبنان من قبل Standard & Poor’s كنتيجة لأوضاع لبنان السياسية ولتأثير الأزمة السورية على مالية الدولة اللبنانية.

أما التخفيض في تقييم بعض المصارف فهو ناتج عن النظرة إلى المخاطر السيادية وليس نتيجة أعمال أو وضعية هذه المصارف. وهذا ما تعرفه الأسواق، لذلك لم يكن لهذا التخفيض أي نتائج سلبية في السوق المالي.

لكن ذلك لا يعني أن لا نبادر لإلغاء أو تخفيض المخاطر السياسية الناجمة عن عدم تشكيل حكومة قادرة على القيام بإصلاحات تخفّض مجددا نسب الدين الى الناتج المحلي التي عادت وارتفعت مؤخرا من 135% إلى 140%.

الرزمة التحفيزية

} قدمتم رزمة تحفيزية وتستعدون لرزمة جديدة بقيمة 1400 مليار ليرة، ما هي النتائج التي توصلتم لها لتشجيعكم على المضي فيها؟

[ لقد كان لخطة التحفيز دور حيوي في نمو الاقتصاد اللبناني في العام 2013، ومن دونها لكان النمو اقل من صفر في المئة. ولقد وجدنا حاجة لتقديم المزيد من الدعم في العام 2014 بعد أن أنفق أكثر من ثلاثة أرباع مجموع رزمة التحفيز المقررة للعام 2013، والتي شملت قروضا اسكانية ومشاريع جديدة ومشاريع الطاقة المتجددة. وقد ترجمنا ذلك بتعميم أصدرناه مؤخرا يسمح للمصارف في العام 2014 الافادة من الأرصدة المتبقية من رزمة التحفيز السابقة والتي لم يتم الافادة منها في العام 2013 اضافة الى مبلغ 500 مليار ليرة لبنانية.

} سلطتم الضوء على اقتصاد المعرفة والتطور التكنولوجي بما يفيد أن القطاع المصرفي اللبناني يجب أن يتجه في هذا الاتجاه؟

[ بات الاقتصاد اليوم، يرتكز على المعرفة والطاقة البشرية. وهذا يلعب دورا مهما في دفع عجلة النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل وزيادة دخل الفرد وضمان النمو المستدام.

فللمرة الاولى في لبنان، واستنادا الى تعميم مصرف لبنان المخصص لاقتصاد المعرفة، تتوفر إمكانات تصل إلى 400 مليون دولار موضوعة في تصرّف المعرفة والإبداع والابتكار.

ان المصرف المركزي هدف من التعميم الى تحفيز آليات تأسيس شركات جديدة في لبنان، والتي قد تتحوّل في المستقبل الى شركات مساهمة قابلة لاغناء الثروة الوطنية، وتوفير فرص عمل جديدة وتعزيز عمل السوق المالية. وان موضوع التعميم هو عملية رسملة وليس قروضا، اذ عملنا على ايجاد آلية للمصارف اللبنانية كي تشارك في رأس مال تلك الشركات الناشئة. وهذه الآلية مخصصة لاقتصاد المعرفة الذي هو طاقة بشرية للبنان، بما يختلف عن القروض المدعومة التي قدمناها الى قطاعات السكن والتعليم والبيئة وسواها. فمن لديه فكرة ولا يمتلك رأس المال ليؤسس شركة، يحصل على خيار المشاركة مع المصرف. كما ان لا مخاطر في عمليات التمويل كون المصرف المركزي يغطي نسبة 75% من مخاطر المصرف، اي اننا لا نعرّض رأسمال المصارف لأي مخاطر.

تسليف الدولة

} القطاع المصرفي اللبناني سجل نسبة نمو لا بأس بها على الرغم من انعكاسات الأزمة في المنطقة. هل تعتبر ان استمراره في تسليف الدولة «الجامدة» قد يؤثر على هذا النمو؟

[ بالرغم من جميع الصعوبات، استطاع القطاع المصرفي اللبناني المحافظة على معدلات نمو مقبولة في الودائع والموجودات والتسليفات بين 7 و8 في المئة على أساس سنوي، وما زالت المصارف تحافظ على ربحية مقبولة مع نمو بسيط، ونسبة الملاءة استنادا لمعيار بازل 3 أصبحت تفوق الـ10 في المئة.

لقد أسسنا لقطاع مصرفي سليم يجتذب الودائع ويتمتّع بالسيولة الكافية لتمويل القطاعين العام والخاص، حيث أدركنا منذ زمن أهمية التسليف المصرفي للنمو عامة ولتوسّع المؤسسات وزيادة فرص العمل. ومن هذا المنطلق، أرسينا قواعد ثابتة وأدرنا السيولة بشكل سمح بالاستقرار التمويلي في القطاع المصرفي.

إنّ هذه السياسة جعلت المصارف تقدم على التسليف المتوسط الأجل وعلى تطوير المهنية اللازمة لتفعيل التسليف إلى القطاع الخاص. وابتداء من العام 2009، أصبح التسليف المصرفي للقطاع الخاص يفوق التسليف المصرفي إلى القطاع العام حيث غيرت المصارف بشكل مهم في طريقة توظيف اموالها اذ وجهتها بشكل أكبر نحو القطاع الخاص.

حاليا، تشكّل القروض الموجّهة الى القطاع الخاص أكثر من 47 مليار دولار، ويشكّل التسليف الى القطاع العام حوالي 36 مليار دولار. ويتمتع قطاعنا المصرفي بمعدلات سيولة عالية، إذ باستطاعة المصارف حاليا أن تسلّف 20 مليار دولار من دون أن تخالف تعاميم مصرف لبنان ان كان في السيولة أو كفاية رأس المال، لكن الطلب على التسليف غير متوافر من قبل القطاعات نتيجة الظروف في لبنان والمنطقة.

} همكم اليوم هو تأمين فرص عمل وتحفيز النمو وتحريك الاقتصاد، وكيف تعملون في هذا الاتجاه في ظل الهجرة المكثفة خصوصا لليد العاملة الماهرة وتراجع النمو وصرخة مختلف القطاعات الاقتصادية؟

[ نحن نؤمن بأن ثروة لبنان هي في عنصره البشري وطاقاته المنتجة، ومن أهم العناصر التي تدعم انطلاقة لبنان الاقتصادية هي ثروته البشرية. لذلك فان التحدي الأكبر الذي نواجهه اليوم هو تأمين فرص عمل ملائمة للشباب وحثهم على البقاء في بلدهم والمساهمة في نمو اقتصاده.

لم يتوان المصرف خلال السنوات الماضية عن بذل الجهود اللازمة بغية تشجيع الشباب اللبناني على التحصيل العلمي والابتكار وتوفير جميع السبل لتحقيق طموحاته ومشاريعه. فلقد اعتمد سياسة تسليفية تحفز المصارف لكي تمنح القروض بفوائد مقبولة وبالعملة الوطنية، في مجال التكنولوجيا والمعلومات والقطاعات الانتاجية الأخرى من تجارية، صناعية أو سياحية بالاضافة الى القروض التعليمية لتمكين الطلاب من متابعة الدراسة في مؤسسات التعليم العالي وذلك بالاضافة الى القروض ذات المردود الاجتماعي كالقروض السكنية والبيئية والزراعية وغيرها. ولقد شكلت حوافز مصرف لبنان فرصة للشباب اللبناني للانطلاق بمشاريع جديدة في مجالات عدة.

في ظل الأوضاع الراهنة التي أدت إلى تباطؤ في النشاط الاقتصادي، أطلق مصرف لبنان في بداية 2013 برنامجا لتحفيز التسليف المصرفي، حيث وضع بموجبه مبلغ 2210 مليار ليرة لبنانية بتصرف قطاعات الإسكان والتعليم والبيئة والطاقة البديلة وريادة الأعمال والمشاريع الإنتاجية والاستثمارية الجديدة. وبالفعل، كان لخطة التحفيز هذه نتائج ايجابية، ومن دونها لكان النمو أقل من صفر في المئة هذا العام.

كما اصدرنا مؤخرا تعميما يهدف الى اطلاق قطاع عجز عن ايجاد موارد الرسملة اللازمة، وهو قطاع اقتصاد المعرفة الذي نعول عليه لتوفير فرص للعمل وينعكس مردوده على الاقتصاد الوطني ككل.

على الرغم من كل الصعوبات التي تواجهنا، نحن مستمرون في تحفيزاتنا وسياساتنا لدعم اقتصادنا وتعزيز قدراتنا البشرية والمحافظة عليها ودفعها لتلعب دوراً ريادياً في بناء اقتصاد عصري وحديث.

الضغوط على القطاع المصرفي

} ما هو حجم تدخل مصرف لبنان في التسليفات للدولة اللبنانية؟ وهل الضغوط الخارجية مستمرة على القطاع المصرفي اللبناني؟

[ مصرف لبنان يكون موجودا في السوق عندما تكون هناك اصدارات للدولة اللبنانية وبما أن هذه الأخيرة لا تستطيع حاليا أن تقوم باصدارات بالعملة الاجنبية فالمصرف المركزي يبيع من محفظته سندات موجودة لديه على الدولة اللبنانية، أو يأخذ ودائع طويلة الأجل أو يصدر شهادات ايداع بالعملات الأجنبية ليبقى محافظا على ملاءة الدولة وفي الوقت نفسه على متانة ميزانيته. ونرى أنه يوجد اقبال من القطاع المصرفي لشراء السندات التي تصدرها الدولة اللبنانية وفي حال يوجد نقص فمصرف لبنان يقوم بهذا التمويل من دون أن يخلق تضخما.

سياسة مصرف لبنان تهدف الى الاستمرار في تأمين ملاءة الدولة اللبنانية، وواجبنا القانوني هو المحافظة على الاستقرار التسليفي. لا نستطيع أن نترك الدولة تتعثر، نظرا لآثار ذلك على القطاع المصرفي ويهمنا تأمين حماية سمعة لبنان المعروف عنه أنه يسدد كل الديون والفوائد في الوقت المطلوب. هذه السمعة مهمة وتلعب دورا وتؤثر على سعر صرف الليرة وعلى قاعدة الفوائد في لبنان. وهذا الموقف لمصرف لبنان يخفف من المخاطر على الوضع الائتماني ككل.

ليس هنالك من ضغوط جديدة على القطاع المصرفي اللبناني، فمصرف لبنان اتخذ كل التدابير اللازمة وأصدر التعاميم المطلوبة ليكون العمل المصرفي سليماً، وبما يحفظ سمعة لبنان ويمنع الأموال غير الشرعية من الدخول إلى السوق المحلية.

} هل تعتبر الاتفاق النووي الأميركي ـ الايراني يساعد على حلحلة الوضع المصرفي اللبناني الذي كان يشهد ضغوطا لعدم التعامل مع ايران؟

[ لقد عملنا خلال السنوات التي مرت على المحافظة على استقلالية المصرف المركزي وابعاده عن الشؤون السياسية الداخلية والخارجية. نحن كمصرف لبنان نلتزم تطبيق العقوبات الدولية وعدم مخالفتها. وكل تطور جديد يمكن أن يساهم في تحسين قطاعنا نحن نرحب به.

التدابير الخليجية

} هل تتخوفون من التدابير الخليجية ضد حزب الله أن تمتد الى القطاع المصرفي اللبناني من أجل ممارسة المزيد من الضغوط؟

[ لقد تجاوزنا مرحلة الشك بالتزام مصارفنا تطبيق العقوبات التي أقرت في الأمم المتحدة أو في الجامعة العربية أو افراديا في دول نتعامل بعملاتها أو مع مصارفها. كما أن التعاميم الصادرة واضحة بمنع جميع العاملين في القطاع المالي من التعامل مع دولة أو حزب أو أفراد مدرجين على لائحة العقوبات، وخصوصا عند التعاطي بعملة الدولة التي أدرجتهم أو مع أحد مصارف تلك الدولة.

لبنان يحترم القوانين الدولية، وتتفهم الدول قدراته. وطالما اننا قادرون على بناء تبادل صادق مع الخارج، وطالما اننا لم نقم على الصعيد الرسمي باي تحرك مخالف لرغبة المجتمع الدولي، وطالما ان لا نيات سيئة في الخارج الذي يتعامل بموضوعية مع لبنان، فالثقة قائمة. كذلك، فان لبنان لا يملك موارد، وقوته واقتصاده هي بانتشاره، لذا، تقتضي مصلحته الا يكون في وضع مخالف للمجتمع الدولي.

وسنتعايش مع قضية العقوبات لفترة طالما انها تفرض على دول واحزاب في المنطقة. لذا، سيكون القطاع حذرا وسيستمر في التزام القوانين واحترام القرارات الدولية، وخصوصا اذا تعامل بعملة تلك الدول او مصارفها.

20 سنة في الحاكمية

} بعد مرور 20 سنة على تسلمكم حاكمية مصرف لبنان أين حلاوتها ومرارتها؟

[ خلال هذه السنوات مررنا بأحداث كان يمكن أن تهدد الكيان اللبناني واستطعنا تخطيها. نذكر منها حروب اسرائيل علينا والمشاكل الداخلية واغتيال الرئيس رفيق الحريري والاغتيالات الأخرى التي تبعتها كما الفراغات الدستورية والتعطيل بالاضافة الى هجومات مالية على لبنان والحملات الدولية الشرسة لافلاسه. مررنا بمراحل تعرضنا خلالها لضغوط، ولاسيما أميركية كانت تهدد الثقة.

لكننا صمدنا لا بل خرجنا أقوياء وبإرادة صلبة من جميع المحن التي مررنا بها واستطعنا المحافظة على الحد الأدنى من القدرة على تحييد السلطات النقدية عن الخلافات السياسية، ايمانا منا بان الاستقرار النقدي هو الطريق الى الاستقرار الاجتماعي والسياسي والأمني في الظروف الصعبة التي عاشتها البلاد ولا تزال.

*****************************

اتصالات لمساندة الجيش بالتهدئة في الصويري

بدت بلدة الصويري في البقاع الغربي، اشبه بثكنة عسكرية امس، ونفذ الجيش انتشارا واسعا معززا بنحو ٢٠ الى ٣٠ آلية عدا تلك المنتشرة من المصنع وصولا الى المنطقة، فيما غادرت بعض العائلات من آل شومان البلدة.

على خط مواز، جرت اتصالات سياسية وروحية واسعة شارك فيها مفتي زحلة والبقاع الغربي الشيخ خليل الميس ونواب المنطقة بالتعاون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس فؤاد السنيورة، لتدارك الاشكال ومنع تطوره. في حين، أوقف الجيش 7 أشخاص ممن اطلقوا النار وقاموا باحراق منازل أمس الاول، ومنهم علي عباس شومان، فيما نجله شريف ما زال متواريا.

وقد شيعت البلدة امس ضحيتين من آل جانبين سقطا في اشتباكات امس الاول، وسط اتهامات الى سرايا المقاومة والى جهات سياسية بأنها تزود آل شومان بالسلاح لافتعال الاشكالات.

وافيد ان جثتي القتيلين من آل شومان لا تزالان في المستشفى لتعذر دفنهما بعد ان اجلى الجيش افراد العائلة من البلدة.

وذكر ان آل شومان تركوا الدفن الى اليوم، بسبب رفض آل جانبين دفن قتلى آل شومان في البلدة.

اجتماع ازهر البقاع

الى ذلك، عقد قبل ظهر امس، اجتماع في ازهر البقاع، في مجدل عنجر خصص للبحث في الاشكال، برئاسة الشيخ خليل الميس، ومشاركة الفاعليات السنية في البقاع الاوسط والغربي من رؤساء بلديات ومسؤولي تيار المستقبل، وذلك من أجل تطويق الحادث، من خلال زيارة البلدة والوقوف على خاطر اهلها، والقول ان الامر هنا بدأ وهنا انتهى، ويعود الى البلدة كل من اضطر الى مغادرتها.

وزار وفد العلماء ورؤساء البلديات منزل عائلة جانبين في الصويري التي اكدت انها تربأ بالانجرار الى التوتير الطائفي، مشددة على ان مسجدنا واحد وجبانتنا واحدة.

واكد مفتي البقاع الشيخ خليل الميس ان كل ابناء القرية اقرباء وأهل، مشيرا الى ان الاشكال انتهى في الصويري والاهالي لا يريدون الفتنة، وان البلدة تتعدد مذاهبها لكنها معروفة بالنخوة.وقال الاهالي يريدون عودة الجميع الى البلدة، وجبانة البلدة هي للجميع وكل الامور تتجه الى الحل، ونتمنى التوقف عن التضخيم الاعلامي لان الفتنة دفنت قبل ان تولد.

مواقف نيابية

وقد اعتبر عضو كتلة المستقبل النائب جمال الجراح أن مناخ انتشار السلاح والتحريض المذهبي دعم تطور الاشكالات الفردية إلى جريمة كبيرة يستعمل فيها السلاح من قبل ما يسمى ب سرايا المقاومة. ولفت الى محاولات لتهدئة الأوضاع كي يأخذ القضاء دوره ويتم تسليم القتلة، محملاً المسؤولية لمن يوزع السلاح في المنطقة ويحرض مذهبيا ويدعو إلى الفتنة نهارا وليلاً.

وقال آل شومان من سرايا المقاومة وهم مسلحون ومدربون ومدعمون من السرايا ويرفعون اعلام حزب الله على شرفات منازلهم بشكل واضح، معرباً عن أمله في أن يسلم الجميع القتلة من أجل تنفيس الاحتقان.

بدوره، أكد عضو كتلة المستقبل النائب زياد القادري، الوضع هادئ اليوم أمس، واتمنى ان نرسخ هذا الهدوء اكثر وأكثر وان نتخطى الفتنة بالشجاعة والقوة وليس بالتهديد او الصوت العالي بل بالموقف الذي يحمي البلد.

من جهته، وجه النائب روبير غانم نداء الى اهالي الصويري جاء فيه أناشد أهلي في بلدة الصويري في البقاع الغربي الحفاظ على وحدة عيشهم كما عهدتهم، ولمنع المتربصين بالبلدة شراً من تحقيق أهدافهم ونقل الفتنة المؤامرة الى هذه المنطقة العزيزة من لبنان.

**************************

 

سليمان:لا تمديد او تجديد وساكون في عمشيت في 26 ايار

مع ان سنوات عهده الست اتسمت كلها بالدعوات الى الحوار والتواصل ومد الجسور لبناء وترسيخ السلام بين اللبنانيين، الا ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سيجد نفسه مضطرا قبل انتهاء ولايته بأشهر لا تتعدى عدد اصابع اليد الواحدة الى تفجير قنبلة سياسية قد تضطر الكثير من القوى الى مراجعة حساباتها ومقاربة الملفات والاستحقاقات من زاوية مختلفة.

فرئيس الجمهورية الذي عض على الجرح طوال سنوات عهده التي حفلت بالكثير من المصاعب والخضات السياسية والازمات الامنية وتمكن من تجاوز اخطر الاستحقاقات مجنبا البلاد الانزلاق الى الهاوية بسياسته الحكيمة التي تغنى بها الشرق والغرب لا سيما في ما يتصل بالازمة السورية، سيكشف النقاب عن المستور في اطلالة امام الاعلاميين المعتمدين في القصر الجمهوري الاحد المقبل في 29 الجاري ليقول «ما له وما عليه» ويحدد خياراته ويجري جردة حساب للسنوات التي خلت ومخططه المرسوم للمتبقي من الايام قبل انتقاله الى عمشيت في 26 ايار المقبل وفق ما يؤكد جازما وناهيا في اشارة الى رفضه المطلق لتمديد او تجديد ولايته، واحترامه الدستور وروحيته.

سيقول كل شيء

وعشية اللقاء الاعلامي الموعود خص الرئيس سليمان «المركزية» بحديث مقتضب واعدا بأن يقول كل شيء ويرد على كل سؤال او تساؤل يخطر في البال في ما يتصل بمواضيع الساعة الاحد المقبل ليضع الرأي العام اللبناني امام الحقائق الثابتة، قبل ان يغادر الى الخارج لتمضية عطلة الأعياد مع عائلته.

بالنسبة الى الرئيس سليمان، لا كلام في تمديد ولايته ولا اتجاه لتجديدها، فهو اعلن مرارا وتكرارا ولا ينفك يؤكد ويجزم انه ليس في هذا الوارد، وقد تسنى لكل من زار بعبدا اخيرا الاستماع الى هذا الموقف الذي ضمنه في اكثر من خطاب انطلاقا من احترامه الدستور ونصوصه، وعلى رغم ذلك ما زال يحلو للبعض استخدامه في سوق البازار السياسي كورقة ابتزاز ستثبت الايام مدى هشاشتها وعدم صلتها بالواقع. ويستغرب رئيس الجمهورية اصرار بعض الاطراف على استغلال هذه الورقة وكأنهم لم يتعودوا على الكلام المباشر والصريح والمنطق الواضح. وتمنى لو ان هؤلاء الذين لا ينفكون يستهدفون موقع الرئاسة والرئيس ويصوبون نحوه من زاوية التمديد يعلمون مدى الجهود التي يبذلها لتوفير ظروف انتخاب رئيس جديد وما قاله للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في هذا الخصوص في اتصاله الاخير به، لكانوا سلموا للحقائق وثبت لهم اليقين ان لا رغبة لديه بالتمديد وكل ما يشاع ويسرب يوميا في هذا الخصوص لا يعدو كونه تلفيقات اعلامية.

جردة حساب

وقال الرئيس سليمان لـ»المركزية» ان اللقاء مع الاعلاميين سيتضمن جردة حساب لكل ما تمكن من تحقيقه خلال ولايته ويلقي الضوء على المرحلة المتبقية منها والتي يصفها بالمهمة جدا نسبة للتطورات في المنطقة والاستحقاقات المرتقبة، وفي مقدمها الانتخابات الرئاسية وضرورة احترام المهل الدستورية وانتخاب رئيس جديد منعاً للفراغ على ان يسبق الانتخاب تشكيل حكومة يشارك فيها الجميع ولتتحمل القوى السياسية كافة مسؤولياتها.

واكد انه سيفسح المجال امام مختلف القوى للتشاور وصولا الى التوافق. وشدد على ان هذه القوى بطروحاتها ومواقفها توفر المواد السياسية لخطاباته وتضطره في معظم الاحيان الى تضمينها الرد المناسب لتأكيد الثوابت لأن كل ما يقوله ويفكر فيه ينطلق فقط من المصلحة الوطنية العليا، وفي مطلق الاحوال فإن الانتقادات توجه الى من يعمل علما ان الكثيرين يعلنون شيئا ويفعلون عكسه.

وفي معرض الحديث عن تشكيل الحكومة،اكد الرئيس سليمان انه يضع كل جهد ممكن في سبيل دفع عجلة التشكيل وانه سيستعمل صلاحياته في هذا الخصوص حتى آخر يوم من ولايته وهو ما ابلغه بوضوح الى القوى والمرجعيات السياسية.

كل جهد لتشكيل الحكومة

ووصف ما جرى في مؤتمر نيويورك لدعم لبنان الذي انعقد في 25 ايلول الفائت بالبالغ الاهمية وان نسبة الخسائر التي اقر بها المجتمع الدولي للبنان جراء ازمة النزوح والبالغة 7 مليارات ونصف مليار دولار هي مثابة شيك في يد لبنان بعدما اعترفت الدول المشاركة بالاضرار وتبنى مجلس الامن رسميا الخلاصات الاربع المتمثلة بالدعم السياسي والاقتصادي والعسكري للبنان وتقديم المساعدات لتمكينه من مواجهة ازمة النزوح في 26 تشرين الثاني، وهي باتت وثيقة يمكن الاستناد اليها دوليا.

وختم رئيس الجمهورية بالتأكيد ان مؤتمر جنيف2 سيعقد في موعده في 22 كانون الثاني المقبل بمشاركة 37 دولة على ان يشارك لبنان بوفد انطلاقا من ثوابته المعلنة في ما خص ازمة سوريا والمتمثلة بتأييد الحل السياسي.

مؤتمر دعم الجيش

في مجال آخر، كشف الرئيس سليمان ان مؤتمر دعم الجيش الذي ستستضيفه ايطاليا سيعقد في شهر آذار المقبل وذلك في اطار تفعيل خلاصات مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان.

ومن جهة ثانية، تابع رئيس الجمهورية مع المسؤولين المعنيين الاوضاع في بلدة الصويري مبدياً اسفه لسقوط الضحايا واللجوء الى حرق المنازل بين المتخاصمين، داعياً الى أن تسود روح المحبة والوئام والنظر الى مصلحة البلدات والقرى وتالياً الى مصلحة الوطن والمواطنين، معرباً عن ارتياحه للتدابير التي اتخذها الجيش والقوى الامنية لضبط الوضع واعادة الهدوء.

وعرض الرئيس سليمان مع وزير الداخلية والبلديات مروان شربل للأوضاع الامنية وللتدابير التي اتخذتها وزارة الداخلية على الطرق وفي اماكن العبادة في فترة الاعياد.

وتناول مع وزير الدولة احمد كرامي الاوضاع العامة خصوصاً في مدينة طرابلس وتكثيف المساعي للحفاظ على الهدوء والاستقرار.

واستقبل الرئيس سليمان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد وتشاور معه في التطورات السياسية والحكومية الراهنة إضافة الى المواقف من القضايا المطروحة داخلياً واقليمياً وأهمية الحفاظ على الاستقرار الداخلي لمواجهة الاستحقاقات المقبلة بتضامن وهدوء.

واطلع رئيس الجمهورية من السفير اللبناني لدى الفاتيكان جورج خوري على العلاقات بين لبنان والكرسي الرسولي.

***************************

لبنان: لقاء بين سليمان والنائب رعد.. والانتخابات الرئاسية «الحاضر الأبرز»

مصادر: الاختلاف حيال بعض القضايا لم يتبدد لكنهما توافقا على رفض الفراغ

التقى أمس الرئيس اللبناني ميشال سليمان برئيس كتلة حزب الله النائب محمد رعد، بعد «شبه القطيعة» والـ«هجوم الكلامي المتبادل غير المباشر» بين الطرفين، على خلفية مشاركة الحزب في القتال في سوريا إلى جانب النظام، ومن ثم تأليف الحكومة، لا سيما بعد المعلومات التي أشارت إلى إمكانية إقدام سليمان على تشكيل حكومة بالاتفاق مع الرئيس المكلف تمام سلام بمعزل عن التفاهم مع الأفرقاء السياسيين بهدف عدم تسليم البلاد إلى الفراغ أو إلى الحكومة المستقيلة، إذا لم تحصل الانتخابات، خصوصا في ظل العجز عن تأليف حكومة بعد أكثر من ثمانية أشهر على استقالة الحكومة الحالية.

وفي حين أعلنت رئاسة الجمهورية في بيان لها، أن اللقاء ارتكز على التشاور في التطورات السياسية والحكومية الراهنة إضافة إلى المواقف من القضايا المطروحة داخليا وإقليميا وأهمية الحفاظ على الاستقرار الداخلي لمواجهة الاستحقاقات المقبلة بتضامن وهدوء، أكدت مصادر سليمان لـ«الشرق الأوسط» «أن اجتماع أمس يأتي ضمن اللقاءات الدورية بين الطرفين، وللتأكيد على أن العلاقة بينهما مستمرة، وإن كانت غير تحالفية»، مشيرة إلى أن الاختلاف في وجهات النظر حيال بعض القضايا المحلية والإقليمية لم يتبدد إنما هذا الأمر لا يعني القطيعة، بل التواصل مستمر وسيبقى كذلك.

وأوضحت المصادر، أنه تم التطرق خلال اللقاء إلى ثلاثة أمور أساسية، أهمها رفض الطرفين للفراغ في منصب رئاسة الجمهورية وضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، إضافة إلى مؤتمر «جنيف 2» المتعلق بسوريا والتحضيرات له، لافتة إلى أن حزب الله وكما سبق أن أعلن قبل ذلك، لا يزال متمسكا بموقفه في تأليف الحكومة، وبصيغة «9 – 9 – 6»، أي توزيع الحقائب الوزارية بالتساوي بين فريقي «8 آذار» و«14 آذار» فيما يحصل الوسطيون، أي سليمان وسلام والنائب وليد جنبلاط، على ست حقائب.

وكان حزب الله قد حذر الأسبوع الماضي، على لسان نائب أمينه العام نعيم قاسم، من تشكيل حكومة جديدة ترعى الانتخابات الرئاسية «حتى لو لم تحصل على الثقة»، وفق الدعوة التي وجهها سليمان، وعد قاسم، أن «هذا الأمر مخالف للدستور»، لأنها «منعدمة الوجود القانوني»، عادا أن «مثل هذا المسار يدخل البلد في النزاع والانقسام والفوضى».

كذلك، كان لرئيس الحكومة المكلف تمام سلام، موقف أمس، داعيا القوى السياسية إلى تفهم بعضها بعضا والترفع عن الحسابات الفئوية، ورأى في رسالة له إلى اللبنانيين بمناسبة الأعياد، أن الانكفاء على الذات والتمترس خلف العصبيات الفئوية والاستمرار في تعطيل المؤسسات، هي وصفة لاستمرار الشلل ولخراب المجتمع وتحلل الدولة، عادا أن المخرج الذي لا يملك اللبنانيون غيره، يكمن في الانفتاح والتفهم والحوار، وفي انعقاد الإرادات على الوصول إلى حلول تنقذ الوطن وتحفظ مستقبل أبنائه وحقهم في حياة حرة كريمة.

مع العلم، أن خلاف حزب الله – سليمان، كان قد بدأ يتفاعل إثر توجيه الأخير انتقاداته للحزب بسبب تورطه في القتال منذ أشهر عدة، عادا أن هذا التدخل يؤدي إلى توتر في لبنان ورفضه فيما بعد اتهامات أمينه العام حسن نصر الله، للمملكة العربية السعودية بالتورط في تفجير السفارة الإيرانية في بيروت، الشهر الماضي. وآخر «رسالة» وجهها سليمان إلى الحزب كانت في الذكرى الـ70 لاستقلال لبنان، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، منتقدا «استقلال أطراف لبنانية عن منطق الدولة»، وتخطى الحدود والانخراط في نزاع مسلح. وعد أنه لا يمكن أن تقوم دولة الاستقلال إذا ما قررت أطراف أو جماعات لبنانية بعينها الاستقلال عن منطق الدولة، أو إذا ما ارتضت الخروج عن التوافق الوطني، باتخاذ قرارات تسمح بتخطي الحدود والانخراط في نزاع مسلح على أرض دولة شقيقة، وتعريض الوحدة الوطنية والسلم الأهلي للخطر. وطالب بتحييد لبنان عن التداعيات السلبية للأزمات الإقليمية، والانسحاب فورا من الصراع الدائر في سوريا.

في المقابل، كان الحزب يواصل باستمرار توجيه تحذيراته الضمنية إلى الرئيس سليمان من خطورة تشكيل حكومة حيادية يصفها بحكومة الأمر الواقع التي لا تضم ممثلين للحزب فيها أو لا توفر لفريق «8 آذار» الثلث المعطل. وكان آخرها ما جاء على لسان نصر الله، في احتفال تأبين القيادي حسان اللقيس، الأسبوع المقبل، داعيا إلى تشكيل حكومة سياسية جامعة، وليس الهروب إلى حكومة حيادية تحت أي عنوان من العناوين، متوجها بالكلام إلى سليمان والرئيس المكلف تمام سلام، من دون أن يسميهما، بالقول «الشجاع الجريء، هو الذي يشكل حكومة وحدة وطنية، شاء من شاء وأبى من أبى».

كذلك، كان سليمان قد تعرض لانتقادات من عدد من حلفاء حزب الله، في شهر يونيو (حزيران) الماضي، بسبب إرساله مذكرة إلى الأمم المتحدة ضمنها، «الخروقات، والاعتداءات ضد الأراضي اللبنانية من كل الأطراف المتصارعة في سوريا».

*****************************

 

Sleiman : Le 26 mai, je serai de retour à Amchit

Pas de prorogation ou de renouvellement du mandat présidentiel, souligne le chef de l’État.

Le président de la République, Michel Sleiman, a affirmé hier de manière catégorique que, conformément à ses précédentes prises de position fondées sur le respect des textes et des usages constitutionnels, il ne compte pas œuvrer pour obtenir une prorogation ou un renouvellement de son mandat présidentiel.

Dans un entretien accordé hier à l’agence al-Markaziya, le chef de l’État souligne qu’il sera de retour chez lui, à Amchit, le 26 mai prochain, date de l’arrivée à terme de son mandat. Cela, le président Sleiman affirme le répéter devant tous ses hôtes au palais de Baabda, « ce qui n’empêche pas certains de continuer à répandre la rumeur dans un but d’exploitation politique, comme une sorte d’instrument de chantage dont les jours à venir révéleront le caractère vain et déconnecté de la réalité ».

Aussi exprime-t-il sa « stupeur » face à « la détermination de certaines parties à utiliser cette carte, comme s’ils n’étaient pas habitués aux propos francs et directs et à la logique claire ». « Si seulement ceux qui n’ont de cesse de prendre pour cibles la présidence et le président, notamment sur la question de la prorogation, savaient l’ampleur des efforts que je déploie pour assurer les conditions favorables à l’élection d’un nouveau président, a souligné le président Sleiman. S’ils savaient aussi ce que lui a affirmé à ce sujet le président français François Hollande, lors de leur dernier entretien téléphonique, a-t-il ajouté. Ils auraient eu la preuve, à ce moment-là, qu’il n’a aucun désir de proroger son mandat, et que toutes les rumeurs qui sont propagées au quotidien dans ce cadre ne sont que de l’intox médiatique. »

Le président Sleiman souligne qu’au cours de son entretien avec les journalistes accrédités au palais de Baabda, ce dimanche 29 décembre, il se livrera à un bilan général de son mandat et évoquera également les mois qui le séparent de la fin de ce dernier. Des mois « très importants », compte tenu des développements régionaux et des échéances à venir, « à commencer par l’élection présidentielle et la nécessité de respecter les délais constitutionnels et d’assurer l’élection d’un nouveau président, pour éviter le vide ». L’élection sera précédée par la formation d’un cabinet au sein duquel tout le monde sera représenté, et les forces politiques sont appelées à assumer l’ensemble de leurs responsabilités, souligne le chef de l’État.

Il affirme également qu’il ouvrira la voie à toutes les forces pour qu’elles se concertent, en vue de parvenir à un consensus. Michel Sleiman ajoute que ce sont ces forces qui, à travers leurs positions, lui donnent la matière politique qui donne naissance à ses discours et l’obligent, la plupart du temps, à leur répondre de la manière adéquate afin de mettre l’accent sur les constantes. Il insiste dans ce cadre sur le fait que tout ce qu’il dit et tout ce qu’il pense est fondé sur l’intérêt national supérieur. De toute manière, précise-t-il, il est normal que les critiques soient adressées à l’encontre de ceux qui travaillent. La plupart des parties, ajoute-t-il, disent la chose et font le contraire.

Concernant la formation du cabinet, Michel Sleiman assure qu’il déploie tous ses efforts pour donner un coup de fouet au processus, et qu’il emploiera ses prérogatives dans ce cadre jusqu’au dernier jour de son mandat, ce qu’il a clairement dit aux différentes forces et autorités politiques.

Le président de la République estime par ailleurs que la conférence de soutien au Liban, organisée le 25 septembre dernier, était très importante et que les pertes subies par le pays du Cèdre du fait de la crise des réfugiés syriens, évaluées par la communauté internationale à 7 milliards et demi de dollars, constituent un chèque aux mains du Liban. La reconnaissance par le Conseil de sécurité des résolutions du Congrès de New York, le 26 novembre dernier, constitue un document dont le Liban peut se prévaloir au niveau international.

Michel Sleiman affirme en outre que Genève 2 aura lieu le 22 janvier prochain, en présence des représentants de 37 pays. Le Liban y prendra part, sur base de ses constantes concernant la crise syrienne, en l’occurrence son soutien à une solution politique.

Le président de la République a enfin annoncé que la conférence de soutien à l’armée libanaise, qui se déroulera en Italie, aura lieu en mars prochain, dans la continuité des résolutions de la conférence de soutien au Liban, organisée à New York.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل