#adsense

دلالات للقاء سليمان ورعد.. الرئيس “ضميره مرتاح” ويستعجل التشكيل و”حزب الله” لا يطرح جديداً

حجم الخط

اكتسب لقاء الرئيس ميشال سليمان ورئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد في قصر بعبدا دلالة بارزة، خصوصا انه جاء عقب المواقف التصعيدية التي اطلقها الامين العام لـ”حزب الله حسن نصرالله في كلمته الاخيرة، ولم تخل من تحذيرات في شأن تشكيل حكومة امر واقع اعتبرت موجهة ضد الرئيس سليمان والرئيس المكلف.

غير ان المصادر القريبة من الجانبين عكست أجواء مرنة حيال اللقاء وإن تكن لم تخف وجود تباينات في المواقف. وقالت أوساط قريبة من قصر بعبدا لـ”النهار”، ان اللقاء يندرج في اطار التواصل بين الجانبين في ما يدحض أي كلام عن وجود قطيعة بين بعبدا والحزب. وأوضحت ان التباين في وجهات النظر في عدد من المواضيع لا يعني ان هناك خلافاً أو ان التواصل غير قائم، مؤكدة أن ثمة توافقاً على ابقاء خطوط التشاور مفتوحة في شكل دائم.

وكشفت أن الرئيس سليمان شدد على ضرورة البحث في تشكيل حكومة جديدة في القريب العاجل، علما انه سبق له ان توافق مع الرئيس سلام على هذا الامر كما أبلغ النائب وليد جنبلاط ذلك ووجه الى رئيس مجلس النواب نبيه بري رسالة بهذا المعنى بواسطة الوزير علي حسن خليل.

ولفت الى ان المهل تضيق وتتآكل ويجب على الجميع ان يتحمّلوا المسؤولية لتشكيل حكومة تدير البلاد في الفترة الانتقالية، نظراً الى الضغوط الكبيرة الامنية والاقتصادية والاجتماعية التي تملي تشكيلها، كما انه لا يمكنه ان يسلم حكومة مشكوكاً في وضعها القانوني والدستوري صلاحيات الرئاسة اذا تعذر اجراء الانتخابات الرئاسية. وفهم ان النائب رعد نقل وجهة نظر الحزب المتمسك بتشكيل حكومة جامعة سياسياً على أساس صيغة 9-9-6.

وقالت أوساط قريبة من الحزب لـ”النهار” ان اللقاء اتسم بالود والصراحة، خصوصاً ان الرئيس سليمان حريص على عدم مقاطعة أي طرف ويتفهم ان يكون لفريق سياسي رأي مخالف لتوجهاته. وأضافت ان رعد كرر موقف الحزب من رفض حكومة أمر واقع، وان رئيس الجمهورية أكد اقتناعه بحكومة جامعة وانه لا يمانع في صيغة 9-9-6 وفور تقديم الرئيس المكلف صيغته سيوقعها.

كما علمت “الجمهورية” انّ رعد لم ينصح سليمان بأيّ خطوة “غير مدروسة وغير محسوبة النتائج”، فالوضع الراهن متفجّر بما يكفي، ولا يتحمّل عنصراً تفجيرياً إضافياً.

وقالت صحيفة “المستقبل” ان استقبال سليمان لرعد لم يفلح في تعديل صورة المشهد “بحيث بقي كل على موقفه” على ما أكدت مصادر بعبدا.

ولفتت المصادر الى أن “لقاء سليمان ـ رعد تطرق الى ثلاث نقاط، أولاها أن لا قطيعة بين الرئيس سليمان و”حزب الله”، وإن كان كل منهما لا يزال على اقتناع تام بموقفه، وبالتالي فهناك حرص على التواصل برغم الاختلاف، وثانيتها التشديد على أهمية حصول الاستحقاق الرئاسي في موعده، وثالثتها مناقشة الوضع في سوريا والمنطقة.

كما تم التطرق الى التطورات السياسية والحكومية الراهنة إضافة الى المواقف من القضايا المطروحة داخلياً وإقليمياً وأهمية الحفاظ على الاستقرار الداخلي لمواجهة الاستحقاقات المقبلة بتضامن وهدوء”.

وأشارت المصادر الى أن “الرئيس سليمان مصرّ على وجود حكومة قبل موعد 25 آذار المقبل، لأن هذا التاريخ يعني أن المجلس النيابي هو في حالة انعقاد لانتخاب رئيس الجمهورية وليس في حالة تشريع، وبالتالي يجب على كل الأطراف تحمّل مسؤولياتها”.

وقال مصدر في بعبدا لـ”السفير” ان “لا طرح محددا حمله النائب رعد، انما طرح وجهة نظره من القضايا المطروحة واستمع الى وجهة نظر الرئيس سليمان، مع التأكيد ان العلاقة ليست مقطوعة بين رئاسة الجمهورية وحزب الله رغم التباين حول المواضيع المطروحة”.

وأشار المصدر الى ان البحث تركز على “الوضع الحكومي، حيث كرر رعد موقف الحزب لجهة تأليف حكومة وحدة وطنية وفق صيغة 9-9-6، في حين شدد سليمان على وجوب تأليف الحكومة قبل الدخول في المهلة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية. كما جرى التطرق الى التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر «جنيف 2» والمشاركة اللبنانية في المؤتمر، اضافة الى الوضع في سوريا والمنطقة، وكان تركيز على الاستحقاق الرئاسي، اذ شدد رعد على وجوب اجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري ورفض الفراغ”. واذ لفت المصدر الى ان “كلا الجانبين ما زال على موقفه من القضايا المطروحة”، الا انه كان تشديد على استمرار التواصل بينهما.

ونقلت صحيفة “الحياة” عن مصادر رسمية إن نقاشاً هادئاً حصل بينهما عكس رغبتهما، وخصوصاً من جانب «حزب الله» بالحفاظ على الصلة وإبقاء التواصل قائماً. وأشارت المصادر الى ان الجانبين عرضا وجهتي نظريهما في جو «ودي وصريح وهادئ» ومن دون تشنج، فكرر كل منهما ما سبق أن تبلغه من الجانب الآخر عبر الرسائل المباشرة وغير المباشرة. وشرح سليمان مبررات قيام حكومة في أسرع وقت لأن المهل استنفدت والرئيس سلام يتعرض لضغوط من أجل التأليف، والبلد لا يحتمل المزيد من التأجيل مع الاستحقاقات المقبلة عليه مطلع السنة، إلا بتأليف حكومة جديدة. ودعا رعد الى التروي في التأليف، معتبراً أنه من الأفضل أن تكون الحكومة «جامعة»، فرد سليمان مؤكداً أنه لو أراد فرض حكومة، كما يقال، لفعل ذلك منذ الأسبوعين الأولين لتكليف سلام «لكني لم أرِد ذلك من دون الأخذ في الاعتبار كل المكونات السياسية في البلد». وأضاف: «إذا استحال تأليف الحكومة الجامعة نتيجة المواقف والشروط المتقابلة ماذا نفعل؟». ورأى رعد ان البلد يمر بمخاطر ويحتاج الى حكومة وحدة وطنية وهذا أفضل فنمرر الأمر بسلاسة ونصل الى انتخابات الرئاسة بهدوء».

وأوضحت المصادر الرسمية أن النقاش تطرق الى الحملات على رئيس الجمهورية من قوى 8 آذار واتهامه بالانحياز الى وجهة نظر قوى 14 آذار فرد سليمان: «أنا أقوم باللازم وضميري مرتاح. أين انحزت؟ ألم أحمِ المقاومة خلال السنوات الخمس الماضية؟ ألم يحصل اختلاف بيني وبين 14 آذار في محطات عدة تعرفونها أنتم؟ ألم يأخذوا علي ويغضبوا لأني أجّلت الاستشارات النيابية بعد اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري؟ ولو كنت منحازاً لكنا ركّبنا حكومة جديدة منذ البداية. والموضوع بالنسبة إليّ ليس موضوع موازين قوى بل سعي لاستيعاب الجميع».

وأضاف: «الخلاف على الأزمة السورية طرأ بفعل تغيير موقفكم، أنا لم أغير بقيت أردد رفض التدخل والنأي بالنفس. وأطالب بالحل السياسي فيها. أنتم غيرتم وذهبتم تقاتلون هناك. وعندها شرحت لكم مخاطر التدخل الكبيرة». وشرح رعد وجهة نظر الحزب بأنه اضطر الى الخطوة لمنع التكفيريين من الانتقال الى لبنان ولو لم نفعل لكانت السيارات المفخخة عندنا أكثر مما نشهده.

وشرح سليمان موقفه بالرد على الحملة التي شنها الحزب ضد المملكة العربية السعودية مؤكداً أنه يحمي بذلك مصالح لبنان، وقال: «اتهام السعودية بأنها تتدخل في تشكيل الحكومة أستطيع أن أجزم حياله أن البحث لم يتناول هذا الموضوع مع المسؤولين السعوديين، لا هم طرحوه ولا أنا طرحته». وانتهى اللقاء بالتأكيد على استمرار التواصل، فيما قال رعد للرئيس اللبناني: «نحن نتفهم موقعك وموقفك».

كما أكدت مصادر سليمان لـ”الشرق الأوسط” ان الاجتماع مع رعد يأتي ضمن اللقاءات الدورية بين الطرفين، وللتأكيد على أن العلاقة بينهما مستمرة، وإن كانت غير تحالفية، مشيرة إلى أن الاختلاف في وجهات النظر حيال بعض القضايا المحلية والإقليمية لم يتبدد إنما هذا الأمر لا يعني القطيعة، بل التواصل مستمر وسيبقى كذلك.

هذا وافادت معلومات صحيفة “السياسة” الكويتية ان النائب رعد أكد على مواقف حزبه من الأزمة الداخلية وما يتعلق بالملف السوري من دون أن يقدم للرئيس سليمان أي اقتراحات جديدة من شأنها تسهيل مهمة الرئيس المكلف تمام سلام في تشكيل الحكومة.

المصدر:
الحياة, السياسة الكويتية, الشرق الأوسط, النهار

خبر عاجل