كفى

حجم الخط

لم يترك الرئيس ميشال سليمان طوال مدة ولايته التي لم يبق منها اكثر من خمسة اشهر تنازلاً الا وقدمه لحزب الله وحلفائه قوى الثامن من آذار والنائب ميشال عون الذي يمثل خط ونهج المقاومة داخل الصف المسيحي ليرضي هذا الفريق ويقربه من الانخراط في الدولة، وذلك بدءاً بموافقته في بداية ولايته على اعطاء الثلث المعطل في اول حكومة تشكل في عهده الى ما كان يسمى حينئذ بقوى المعارضة التي ينطوي تحت جناحيها حزب الله وتحالف 8 آذار والتيار الوطني الحر بزعامة العماد عون الذي لا يكن اي ود للعماد سليمان ويتمنى ان يفشل ومعه عهده، لتبقى انظار المسيحيين متجهة الى الرابية مروراً بانتظاره اكثر من تسعة اشهر للاتفاق على البيان الوزاري للحكومة وتضمينه المثلث الذهبي الذي يعني الشعب والجيش والمقاومة الى الوقت الذي ضيعه الحزب من عهده على طاولة الحوار بالنقاش البيزنطي حول الاستراتيجية الدفاعية الى الازمة الحكومية التي نشبت واستغرقت اكثر من اربعة اشهر من عمر العهد عندما كلف الرئيس سعد الحريري بتشكيل حكومة العهد الثانية وسرقة كل هذا الوقت وربما اكثر لقبول فريق 14 آذار بادراج المثلث الذهبي في متن البيان الوزاري رغم تحفظ حزب الكتائب وحزب القوات اللبنانية عليه، فضلاً عن الوقت الذي هدره حزب الله حتى تشكلت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وهي الثالثة في عمر العهد رغم انها كانت من لون واحد، وانتهاء بمماحكات حزب الله وحليفه النائب عون واستطراداً قوى الثامن من آذار داخل مجلس الوزراء في الحكومات الثلاث الماضية عندما كان يفتح ملف التعيينات الادارية بطلب او برغبة من رئيس الجمهورية ما ادى الى انتهاء معظم الولاية ولم يتبق منها اكثر من خمسة اشهر من دون ان يحقق رئيس الجمهورية اي انجاز في عهده بما في ذلك التعيينات الادارية التي تشكل عادة عنوان كل العهود التي مرت على لبنان بما فيها التي مرت في عهد الوصاية، حتى الانجاز الوحيد الذي تحقق في كل ولاية عهد الرئيس سليمان وهو اعلان بعبدا نسفه حزب الله وحوله الى حبر على ورق بإرسال قواته الى سوريا للقتال الى جانب النظام السوري الذي كان يترنح تحت ضربات المعارضة بصرف النظر عن تعدد اشكالها والوانها.

وعندما استقالت حكومة اللون الواحد وعزم العهد على تشكيل حكومة جديدة تتولى ادارة شؤون البلاد طوال المرحلة الانتقالية الفاصلة عن انتخابات مجلس النواب ورئاسة الجمهورية ادار حزب الله لعبة ذكية لعرقلة قيام حكومة تحقق ولو انجازاً واحداً للعهد قبل انتهائه ولجأت الى التهويل على رئيس الجمهورية وعلى الرئيس المكلف بقلب الطاولة فوق رؤوسهم وافتعال 7 ايار جديد في حال اقدموا على تشكيل حكومة حيادية لمرحلة انتقالية ناسية تماماً الخدمة التي قدمها الرئيس سليمان لحزب الله وحلفائه عندما ارجأ الاستشارات النيابية بعد استقالة حكومة سعد الحريري لكي يضمن الحزب الاتيان بالرئيس ميقاتي على رأسها وكان من نتيجة هذا التأجيل ونزول القمصان السود الى الشوارع ان تخلى النائب وليد جنبلاط عن حلفائه في قوى 14 آذار ووقف الى جانب حزب الله بحجة الحفاظ على السلم الاهلي.

الا يكفي ما قدمه وضحى به الرئيس ميشال سليمان من اجل ضمان مصالح حزب الله الاستراتيجية والتكتيكية، وما زال يلاحقه لانه اراد ان يسجل مواقف وطنية لمصلحة لبنان وشعبه وكل شعبه بما فيهم مؤيدي حزب الله في الشارع اللبناني واراد ان ينهي عهده بحكومة توقف النزف الاقتصادي والاجتماعي الحاصل وتدير البلاد في المرحلة الانتقالية، ومن ثم يحاولون تأليب الرأي العام بحجة التمديد او التجديد والرئيس ليس في هذا الوارد بل ان كل همه هو ان يخرج من بعبدا، وقد حافظ على هذا البلد وعلى الحد الادنى من وحدة الصف والخيارات الوطنية لا الفئوية والفقهية.. لقدحان الوقت ليقول اللبنانيون كفى تهويلاً وتهديداً، فنحن خرجنا من عقدة الخوف، كفى، كفى.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل