لم تَحُل خلافاتهم السياسيّة، على تنوّعها، دون إجماعهم على ضرورة أن يشكّل عيدا الميلاد ورأس السنة محطَّة أساسية تؤسِّس لعودة الوفاق والاستقرار والسلام إلى لبنان، الذي يواجه «عارياً» تداعيات المنطقة المشتعلة.
عيد الميلاد وما يحمله من معانٍ مقدّسة وتصالُحيّة، يُفرح قلوب السياسيّين في لبنان، شأنهم شأن سائر المسيحيّين، فلا يفوّتون الفرصة كلّ عام للاحتفال به مع العائلة في أجواء من المحبّة والسلام والصدق، بعيداً من مشاكل السياسة وضوضائها وكذبها، مُعرِبين عن أملهم في أن تمرّ الأشهر الستة الأولى من العام الجديد على خير وسلامة.
في هذه المناسبة، يؤكّد عضو حزب “الكتائب اللبنانية” النائب إيلي ماروني أنّ “الميلاد هو عيد المحبّة والعطاء. ونحن ككُلّ عام نتَّبع المراسم التقليدية والعادات التي أُحبّ كثيراً الحفاظ عليها، فنَسهر هذه الليلة مع العائلة للاجتماع حول لقمة المحبّة، قبل أن نتشارك الصلاة عند منتصف الليل، ونتبادل الهدايا”. ويقول: “ليس أمامنا في هذا اليوم إلّا أن نتمنّى ونصلّي ليبقى هذا الوطن وطننا، لأنّ المسار الذي تسلكه الأمور لا يُبشّر بالخير، بل يدعو الى التشاؤم، وكأنّنا مقبلون على سنة 2014 ونحن على يقين أن لا حكومة ولا مجلس نيابيّاً يجتمع، وأنّنا متّجهون نحو الفراغ في رئاسة الجمهورية”. ويُضيف: “حفاظاً على هذا الوطن الذي نحبّ والذي استشهد في سبيل بقائه آلاف اللبنانيين، علينا جميعاً الصلاة لكي نتخلَّص من الوصايات المفروضة علينا من كلّ الجهات، فتولد هذه الحكومة بأعجوبة وينزل الوحي على المسؤولين ليدركوا أنَّ انتخاب رئيس جديد للجمهورية واجب مقدّس”، مشيراً إلى أنّ “الأمنيات الوطنية عديدة والأمنيات الشخصية كثيرة أيضاً، لأنّنا قد نُحقِّق أموراً كثيرة إلّا أنّ الظروف التي يمرّ فيها لبنان قد تحرمنا من تحقيق أبسط أحلامنا”.
من جهته، يتمنّى عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب أنطوان زهرا “الخير والاطمئنان لجميع اللبنانيين”، ويأمل عبر “الجمهورية”، “أن يعود الاستقرار الى لبنان، فيشعر اللبنانيّون أنَّ لدَيهم دولة، بكلّ ما للكلمة من معنى، قادرة على رعايتهم وحمايتهم”. وإذ يستبعد “تطوّرات إيجابية مطلع العام المقبل”، لا يخفي أمله الدائم في “حصول عجائب تحمل كلّ الخير لوطننا لبنان ولجميع اللبنانيين”.
بدوره، يُعرب عضو تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ألان عون لـ”الجمهورية”، عن تفاؤله بـ”أنّنا سنصل بلا أدنى شكّ، بعد الأزمة التي يمرّ بها لبنان، الى مرحلة الانفراج، التي قد تكون نتيجة تسوية تفتتح انطلاقة جديدة ومرحلة استقرار للبلد”، ويضيف: “لكن وحتى ذلك الحين، لا تزال أمامنا مرحلة صعبة يتوجّب علينا اجتيازها، وذلك يبقى رهناً “بشطارة” اللبنانيين للتخفيف من وطأة تداعياتها من خلال تدوير الزوايا وخرق التوتّر الذي يسود علاقاتنا بعضنا مع بعض، الأمر الذي يتطلَّب ما يكفي من الحكمة للنضال والصمود على كلّ المستويات، في سبيل ضبط الأوضاع ومنع انجرارها الى المزيد من التوتّرات الأمنية تجنّباً لأيّ صدامات لا تُحمَد عقباها”.
ويرى النائب سيمون أبي رميا في هذا الإطار، أنّ “الأشهر الستة الأولى من سنة 2014 ستكون مهمّة جداً، ليس فقط على صعيد الاستحقاق الرئاسي، بل على صعيد المنطقة ككُل، انطلاقاً من التفاهم الايراني- الأميركي، ومؤتمر “جنيف 2″، فضلاً عن استحقاق رئاسة الجمهورية، واستحقاق الرئاسة في سوريا، علماً أنّنا نتأثّر جدّاً بكلّ ما يدور في فلكنا الإقليمي، فإمّا أن يكون العام المقبل عام انفجار وإمّا أن يكون عام انفراج”، متمنّياً أن يكون “الانفراج” عنوان المرحلة المقبلة، وتحديداً بعد منتصف العام الجديد، أي مع بداية شهر حزيران، فتكون تداعيات تطوّرات المنطقة إيجابية على لبنان، على مختلف الأصعدة”.
وفي السياق عينه، يتمنّى النائب ميشال فرعون، عبر “الجمهورية”، “أن يحمل عيد الميلاد المحبّة والسلام والوئام لجميع اللبنانيين، ولو أنَّ ذلك يترافق مع الصعوبات والهواجس التي يعيشها اللبنانيون”. وإذ يذكّر بأنّ “عدداً كبيراً من جوانب مشاكلنا، للأسف، مرتبط بالأزمة السورية، أكان في ما يتعلّق بأزمة النازحين السوريّين، أو بالشقّ الأمني والشلل السياسي، إلى جانب الفساد المستشري والأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة والاستقرار الهش”، يدعو فرعون اللبنانيّين إلى “التسلّح بما يكفي من الإيمان والشجاعة لمواجهة الصعوبات التي قد تعترضهم في الأيّام المقبلة بحكمة وبرودة، على أمل أن يشكّل هذا العيد للجميع، مسيحيّين ومسلمين، محطّة تجمعهم وتوحّد أهدافهم، في سبيل اجتياز هذه المرحلة الصعبة نحو مرحلة الاستقرار”.
إلى ذلك، يقول عضو كتلة “المستقبل” النائب عاطف مجدلاني لـ”الجمهورية”، إنّ “كلّ ما نتمنّاه في هذا العيد الذي يرمز للمخلّص وبالتالي للسلام والأمان، أن تكون السنة المقبلة سنة أمان واطمئنان لجميع اللبنانيّين، وأن تحمل الأمل للّبنانيّين ببداية مسيرة الحلّ للمشاكل والصعوبات التي تعترضنا والتي تنكّد حياتنا من دون استثناء”.
أمّا عضو حركة “التنمية والتحرير” النائب ميشال موسى، فيؤكّد لـ”الجمهورية” ضرورة “عودة الأمن والأمان الى كنف جميع اللبنانيّين، لأنَّ القلق الدائم الذي يرافقهم في أيامهم ولياليهم سيّئ جداً، وأتمنّى أن تحمل السنة الجديدة كلّ الخير للّبنانيين، وأن تفرج الأمور المعيشية الضيّقة في البلد فتعود مؤسّسات الدولة الى دورانها في شكل طبيعي، ونتخطى المراحل الصعبة التي نمرّ بها أمنيّاً وسياسياً”. ويستطرد: “صحيح أنّنا جزء من منطقة تغلي، إلّا أنّ هناك حدّاً أدنى يجب أن يسود بين اللبنانيين لتخفيف المأساة والمعاناة في سبيل الحفاظ على هياكل هذا الوطن، في انتظار الانفراج في المنطقة”، معتبراً أنّ “أزمة النازحين السوريّين مأساوية وأكبر من حجم لبنان، وكان يفترض أن يكون للمجتمع الدولي حركة أكثر فاعلية لمساعدة هؤلاء اللاجئين ومساعدة لبنان، لأنَّ كرامات الناس، كلّ الناس، مهمّة جدّاً”، متمنّياً “أن تنتهي الأزمة السورية سريعاً، ما يضع حدّاً لمأساة شعب هُجّر وذاق الأمرّين، ويُخفِّف في الوقت نفسه الكثير من أعباء لبنان”.