
إذا كانت عطلة الأعياد ترخي بظلالها على المشهد السياسي، فإن سلسلة من المواقف في العيد تقذف بملفات الى الواجهة وتضعها في سلم الاولويات، وأبرزها الاستحقاق الرئاسي، قبل الحكومي، نظراً الى ما يعكسه الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية من تدهور الأوضاع وانحلال في الدولة. واسترعى الانتباه أمس كلام البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي استبق عظة العيد اليوم وزيارات السياسيين لبكركي، بأن شدد في رسالة الميلاد على ان “السلام على أرضنا في لبنان يفرض على النواب الحضور الإلزامي الى مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في موعده الدستوري، رئيس يكون على مستوى المرحلة التاريخية المميزة”، معتبراً أن برناجه هو “سد الثغرات في صلاحيات رئيس الجمهورية التي ظهرت من التجربة في ممارسة الحكم في اطار الجمهورية الثانية، والعمل الدؤوب على بناء الوحدة الوطنية بالمصالحة بين الفريقين السياسيين المتنازعين وبصون العيش المشترك الميثاقي بين المسيحيين والمسلمين عبر المساواة، وإحياء الولاء المطلق للبنان وحياده وتحديده وإعادته الى موقعه الفاعل وسط الأسرتين العربية والدولية”.
وقالت مصادر في بكركي لـ”النهار” “إن البطريرك الراعي يرى ان افراغ الرئاسة الأولى خط أحمر لا يجوز تجاوزه، ومن الضروري الاتفاق عليه منذ اليوم وعدم انتظار 25 آذار 2014، لان الوقت يدهمنا، ولا نريد أن نجد أنفسنا أمام واقع مفروض علينا”.
واذ ينتظر اللبنانيون ما سيقوله رئيس الجمهورية ميشال سليمان في لقائه الاعلاميين في 29 كانون الأول الجاري، وخصوصا قوله ان ” حدثا ما سيحصل خلال السنة الجديدة نتيجة المساعي التي تبذلها المجموعة الدولية لدعم لبنان التي ولدت في نيويورك”، تتجه الانظار مجدداً الى الخارج في ظل استحقاقات بارزة أهمها مؤتمر “جنيف 2″، ومؤتمر المانحين للاجئين السوريين، وزيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للمملكة العربية السعودية.
وعن امكان انعكاس اللقاء الفرنسي – السعودي على لبنان، أبلغ مصدر ديبلوماسي في العاصمة الفرنسية “النهار” أن باريس تتابع الشأن اللبناني باهتمام كبير وهي حريصة على الاستقرار في لبنان، وتدعم “اعلان بعبدا” الذي دعا الى تحييد لبنان عن ازمات المنطقة ولا سيما منها الصراع السوري. ونقل عن مصادر في الرئاسة الفرنسية ان المخاوف تزداد من الفراغ المؤسساتي في لبنان في ظل غياب حكومة تتمتع بكامل الصلاحيات والعجز عن تأليف حكومة جديدة، كما من الفراغ الذي يمكن ان يصيب موقع رئاسة الجمهورية في حال عدم انتخاب رئيس جديد في الموعد المحدد، لان ذلك يدخل لبنان في دائرة الخطر، وخصوصا اذا ما طالت الازمة السورية ولم يتمكن مؤتمر “جنيف 2” من تحقيق الخطوات المرجوة منه، مما يعني اطالة عمر الازمة بتداعياتها السيئة على لبنان.
وعن خلية الازمة الفرنسية الخاصة بلبنان، والحراك الفرنسي على خط الاستحقاق الرئاسي الذي سينطلق عمليا مع زيارة الرئيس هولاند للسعودية في 29 و30 كانون الثاني، كما أوردت وكالة “المركزية”، قال المصدر الديبلوماسي “ان فرنسا تواصل اتصالها بكل الاطراف اللبنانيين، وتبدي استعدادها للمساهمة في حل داخلي، أو استضافة الافرقاء اللبنانيين الى طاولة حوار، شرط ان يتفقوا هم على ذلك، لئلا تتحول باريس طرفا في الانقسام الداخلي”. واضاف ان “لبنان سيكون احد الموضوعات التي سيطرحها الرئيس هولاند مع القيادة السعودية وسيدعوها لبذل الجهود والتعاون لدفع التأليف الحكومي. لكن الحقيقة ان عنوان الزيارة اقتصادي، أكثر مما هو سياسي لكن السياسة ستكون حاضرة بقوة، وثمة ملفات كثيرة على طاولة البحث أبرزها الملف السوري وكيفية التعامل معه في ظل الانقسام الحاصل والتباعد في الرؤية، وكذلك التعامل مع ايران”.
وفي رأي المصدر الديبلوماسي ان الزيارة الفرنسية للمملكة لا يؤمل منها الكثير للبنان الا اذا كانت ضمن سلة من الاتفاقات الاقليمية وبالتنسيق مع الادارة الاميركية، وهذه امور لم تتضح حتى تاريخه، ولا معلومات من قصر الاليزيه في هذا الاطار. واشار الى ان الاجواء الايجابية حيال لبنان أو عدمها، ستظهر قبل موعد الزيارة خلال مؤتمر الدول المانحة والمنظمات المعنية بأزمة اللاجئين السوريين في الكويت منتصف كانون الثاني المقبل.
الحكومة
وقبل دخول البلاد في عطلة الميلاد، ردت كتلة “المستقبل” بعنف على الخطاب الاخير للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله من غير ان تسميه، فقالت “ان لغة التهديد والقول “ما تلعبوا معنا”، كلام معيب ومستنكر ومرفوض، وعلى حزب الله الا يلعب مع لبنان ولا ان يتلاعب على اللبنانيين في نقض مواثيقهم الوطنية”، وجددت “مطالبتها رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بالاقدام على تشكيل حكومة جديدة من غير الحزبيين وعدم الرضوخ لمحاولات الابتزاز والارهاب وتعطيل الدستور والمؤسسات التي يمارسها حزب السلاح والتسلط”.
**************************************

السياسة العربية .. بالدم
كنا نتمنى أن تكون الصفحة الأولى مكرّسة، اليوم، للاحتفال بعيد ميلاد السيد المسيح والأطفال الذين ينتظرون هداياهم.
لكن الدم الذي يغطي وجه منطقتنا بمشرقها عموماً وبعض مغربها يفرض نفسه، فهو «الخبر»، في كل من دولها: لبنان وإن بدرجة أقل، ثم بحر الدماء الذي يغطي وجه سوريا ومعظم خريطتها، والعراق الذي تكتب أخباره بأعداد ضحايا التفجيرات اليومية، وصولاً إلى اليمن حيث تتكفل الطائرات الأميركية من دون طيار بقتل من لا تطاله التفجيرات التي تحصد يومياً عشرات الضحايا…
… وها هي التفجيرات تتزايد في مصر، متنقلة من شبه جزيرة سيناء إلى منطقة القناة بمدنها جميعاً العريش والإسماعيلية وبور سعيد وصولاً إلى الدلتا، حيث ضرب الإرهاب فجر أمس مديرية الأمن في مدينة المنصورة في محافظة الدقهلية ليحصد 15 قتيلاً وحوالي مئة وعشرين جريحاً.
أما في فلسطين فمن البديهي أن يستخدم العدو الإسرائيلي إرهاب الدولة ضد هذا الشعب الذي يواصل نضاله، مرتاحاً إلى أنه يقاتل عدوه لا أهله.
لا سياسة في المنطقة العربية، الأنظمة سلطات حكم تحكم بالجيش والقوى الأمنية، والمعارضة المدنية لم تغادر مواقعها وأساليب عملها السلمي، لكن الطارئ الجديد ـ أي الجبهات التكفيرية ـ وسائر التنظيمات الأصولية تتجاوز تكفير خصومها إلى تنظيم المذابح والمجازر، ولا يهمها أن يكون الضحايا من أبناء الشعب، أي من الرجال والنساء والشباب الساعين إلى رزقهم أو طلبة الجامعات أو التلامذة، وإن كانوا يزعمون أنهم يستهدفون القوات النظامية من جيش وشرطة ومخابرات ومباحث إلخ…
لا سياسة في المنطقة العربية مشرقاً ومغرباً، بل ساحات تغطيها دماء الضحايا من أهل الأرض الذين كانوا يبذلون عرقهم من أجل النهوض بأوطانهم… فلقد استهدفهم الإرهاب تارة باتهامهم بالكفر وطوراً بإدانتهم بجرم موالاة النظام، مستخدماً في مختلف الحالات ذريعة حماية الدين الحنيف وشريعته السمحاء.
لا سياسة في المنطقة: فكيف يصنع الخارجون من الظلام «نهضة» أو مستقبلاً أفضل لأبناء أمتهم، والتعصب يعميهم ويخرجهم من الدين وعليه.
لا سياسة في منطقتنا: صار الدم هو «الطليعة المناضلة»، صار الدم بديلاً من النضال السلمي عبر الحزب أو النقابة أو التجمع المهني.
كيف يمكن لهذه العصابات المسلحة الادعاء أنها تسعى بالشعب إلى غده الأفضل.. وهل القتل بالنسف والسيارات المفخخة يصلح شعاراً للنضال والتبشير بالمستقبل؟
لكن الإرهاب والتكفير والقتل الجماعي نسفاً وإعدام المجموعات، وفيهم النساء والأطفال، لا يمكن أن يقهر إرادة الشعوب في سعيها إلى غدها الأفضل، ولا يمكن أن يطفئ نور الشمس.
ولسوف تنتصر الشعوب على الإرهاب، كائناً من كان مصدره وشعاره الذي يزوّر الدين وتعصّبه الذي يقتل المؤمنين.
هنا خريطة للدم المسفوح في معظم الأرض العربية، وقد نال لبنان حصته منه، ونتمنى أن تحفظه قياداته السياسية خارج هذا الآتون.
*********************************************

هو العيد.. في لبنان المأزوم
«عض أصابع» حول الحكومة
يحلّ عيد الميلاد على وقع السجال الداخلي المحتدم حول الحكومة والأزمة السورية، من دون أن يلوح في الأفق ما يوحي بأن تعاليم السيد المسيح التي تدعو الى المحبة والتسامح والتضحية والتواضع، ستؤثر في توجّهات الأطراف السياسية المتخاصمة، بل يبدو أن التصعيد الكلامي مستمرّ بكل مفرداته قبل العيد وبعده.
لكن، وبرغم الأزمة الحادة بوجوهها السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، أصرّت شريحة واسعة من اللبنانيين عموماً، المسيحيين خصوصاً، على الاحتفاء بعيد الميلاد، ولو بما تيسّر، في محاولة للتمرّد على الألم، واختراع الأمل من.. الفراغ.
ومن الواضح أن هذا التصعيد يعبّر عن الانكماش التدريجي في هامش المناورة لدى كل القوى، مع مرور الوقت، واقتراب لحظة حسم الخيارات في ما يتعلق بالحكومة الجديدة، لا سيما أن المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس والتي تبدأ في 25 آذار حتى 25 أيار باتت تتحكم باتجاهات الريح في المرحلة المقبلة.
وفي حين يلمح الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام الى إمكانية ولادة «حكومة الواقع» في مطلع العام وتحديداً بين كانون الثاني وشباط المقبلين، بعدما يكون خيار التوافق قد نال فرصة أخيرة حتى ذلك الحين، أعربت أوساط بارزة في «8 آذار» عن اعتقادها بأن سليمان يمارس حرباً نفسية للحصول على تنازلات، لكنه يملك من الحكمة ما يكفي لتجنب تشكيل حكومة أمر واقع، لن تستطيع أن تمارس صلاحيات الحُكم ولا دور الحَكم، وقد ترتب مفاعيل دراماتيكية على الساحة الداخلية.
واستبعدت المصادر أن يبادر سليمان إلى مجازفة سياسية بهذه الخطورة، ما دام ان احتمال التمديد يظل وارداً في حساباته الضمنية، حتى اللحظة الأخيرة من ولايته.
وأكد الرئيس نبيه بري لـ«السفير» أن أي حكومة لا تولد بالتوافق ستكون مستفزة بمعزل عن طبيعة شكلها وتركيبتها، مشدداً على أن معادلة 9-9-6 تشكل ضمانة للجميع، ولا مبرر لعدم الأخذ بها.
واستغرب كيف ان فريق «14 آذار»، لا سيما «تيار المستقبل»، كان عند تشكيل الحكومات السابقة يرفض مقولة الحياديين، فيما أصبح اليوم ينادي بها. ولفت الانتباه إلى أن النقاش في الهوية الحيادية الافتراضية للحكومة لا يبدأ بعد تسمية الرئيس المكلف، وإنما قبل ذلك، لأن رئيس الحكومة يجب أن يكون أيضاً حيادياً وليس الوزراء فقط.
وأشار الى ان وجهات النظر كلها باتت معروفة، والكل أدلى بدلوه، وبالتالي فالمطلوب الآن حسم الخيارات النهائية بعد إجراء حسابات دقيقة.
وقالت اوساط مقربة من الرئيس سليمان لـ«السفير» إنه أبلغ كل الأطراف أنه لن يترك البلاد في نهاية ولايته في 24 ايار من العام المقبل، لحكومة مستقيلة هي في اعتقاد البعض تمثل طرفاً سياسياً واحداً او طرفين، ويغيب عنها طرف أساسي في الحياة السياسية، خصوصاً اذا تعذر التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية، وهو أمر وارد بشدة في ظل الانقسامات الحادة القائمة.
وابلغت أوساط مقربة من سلام «السفير» أن بين يديه اسماء أكثر من خمسين شخصية ممتازة من كل الطوائف والمشارب السياسية، لافتة الانتباه إلى أن تشكيل الحكومة وارد في أي وقت مع بداية العام الجديد.
وصعّدت «كتلة المستقبل» حملتها على «حزب الله» في بيان أصدرته بعد اجتماعها الاسبوعي أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، واعتبرت فيه «أن قتال حزب الله بقرار إقليمي في سوريا خلافاً لإرادة اللبنانيين، أدخل لبنان في أتون صراع مع القسم الأكبر من الشعب السوري، ما أسهم في استجلاب روح الانتقام والحقد والإرهاب والتطرّف إلى لبنان، وبذلك أصبح حزب الله والمنظمات التكفيرية الإرهابية المتطرفة وجهين لعملة واحدة».
وطالبت الكتلة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف بـ«الإقدام على تشكيل حكومة من غير الحزبيين، وعدم الرضوخ الى محاولات الابتزاز والإرهاب وتعطيل الدستور والمؤسسات التي يمارسها حزب السلاح والتسلط».
في هذه الأثناء، شدّد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي على أنّ «السلام في لبنان يفرض على النواب الحضور الإلزامي إلى المجلس النيابي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في موعده الدستوري، يكون على مستوى المرحلة التاريخية المميزة».
وأشار الراعي، في رسالته الميلاديّة إلى أن «برنامج الرئيس الجديد سد الثغرات في صلاحيات رئيس الجمهورية، العمل الدؤوب على بناء الوحدة الوطنية بالمصالحة بين الفريقين السياسيين المتنازعين، والمشاركة المتوازنة في الحكم والإدارة، وتحييد لبنان عن المحاور التصادمية الإقليمية والدولية».
**********************************************

“المستقبل”: “حزب الله” والتكفيريون وجهان لعملة واحدة.. وعليه ألا يلعب مع لبنان
الحريري يحذّر من “مخاطر داهمة تنذر بأوخم العواقب”
فيما لا يزال الهاجس الأمني الداخلي والمخاطر الداهمة المحدقة بلبنان من مختلف الاتجاهات ماثلة أمام اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم، وتنغّص عليهم الفرحة والبهجة بعيد الميلاد المجيد، توجّه الرئيس سعد الحريري بالتهنئة من اللبنانيين عموماً وأبناء الطوائف المسيحية خصوصاً واغتنم المناسبة للتحذير من “المخاطر الداهمة التي تحيط بلبنان والتي تنذر في حال تفاقمها بأوخم العواقب ما لم يتم تداركها بالوعي والحكمة والابتعاد عن الغلو في سياسات إضعاف الدولة واستهلاك طاقاتها في النزاعات الأهلية والمذهبية”.
وأضاف الحريري: “إذا كانت الحكمة تقتضي في هذه الظروف الصعبة إعطاء الأولوية لمصلحة لبنان وقواعد العيش المشترك، والتوقف عن الإيغال في الحرب السورية، فإن رأس الحكمة تكمن في مخافة الله عزّ وجلّ في مصير بلادنا وفي دماء الشعب السوري المظلوم، والاقتداء في هذه الأيام المجيدة بأخلاق وقيم السيد المسيح عليه السلام، والتزام حدود التواضع والموضوعية في مقاربة الخلافات الوطنية، وتقديم مصالح لبنان وشعبه على مصالح المحاور والالتزامات الخارجية”.
وختم: “نسأل الله أن يشكّل العيد حافزاً للتضامن على حماية لبنان، وأن تتكلّل أعياد اللبنانيين والعرب بالوحدة والسلام والعدالة”.
سليمان
ولم تكن التهنئة التي توجه بها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بالمناسبة نفسها بعيدة عن الجو العام الذي عبّر عنه الحريري، فأمل أن يكون مولد السيد المسيح “مناسبة للمسؤولين والمواطنين للتبصّر في حال الوطن، والعمل متكاتفين لإعلاء شأنه بروح الوئام والألفة والمحبة والحوار واحترام الآخر”.
وطلب من المسؤولين العسكريين والأمنيين “تكثيف التدابير من أجل الحفاظ على أمن المواطنين وتنقلاتهم لممارسة واجباتهم الدينية بسلام وطمأنينة”.
“المستقبل”
إلى ذلك، رفضت كتلة “المستقبل” لغة التهديد والقول “ما تلعبوا معنا”، معتبرة أن ذلك “كلام معيب ومستنكر ومرفوض، وعلى حزب الله ألا يلعب مع لبنان ولا أن يتلاعب على اللبنانيين في نقض مواثيقهم الوطنية، لأن تجارب من لعب هذه الأدوار لم تؤد إلا إلى نتائج سلبية وعلى حزب الله العودة إلى الواقع لا البقاء في غياهب الغرور والاستعلاء والذهاب بعيداً في المأزق الذي أوقع نفسه فيه”.
وأشارت الكتلة بعد اجتماعها الدوري في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة إلى أنه “بعد أن قرّر حزب الله منفرداً ومن دون العودة الى الشركاء في الوطن، إعلان الحرب على الشعب السوري في العام 2012، وبعدما اتخذ منفرداً بقرار إقليمي، القتال في سوريا خلافاً لإرادة اللبنانيين، أدخل لبنان في أتون صراع مع القسم الأكبر من الشعب السوري مما أسهم في استجلاب روح الانتقام والحقد والارهاب والتطرف إلى لبنان، وبذلك أصبح حزب الله والمنظمات التكفيرية الارهابية المتطرفة وجهين لعملة واحدة خاصة وأنه مارس ويمارس أسلوبها ولعبتها على مختلف الاوجه”.
ورفضت ادعاء “حزب الله” أن قتاله في سوريا “هو بهدف حماية لبنان من التطرف والحركات التكفيرية” معتبرة أنه “كلام مردود وساقط، لأن لبنان قبل تدخل حزب الله في القتال في سوريا لم يكن مهدداً عملياً بالأعمال الارهابية، وأن الحرب التي أقحم حزب الله نفسه فيها في سوريا هي التي استجلبت دخول مثل هذه المجموعات إلى لبنان وهو في ذلك يتحمل مسؤولية هذه الجريمة الوطنية والقومية”.
الراعي
من جهته، رفض البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن “تتحول أرض القداسة والقديسين إلى أرض الحديد والنار والحرب والعنف والقتل” متوجهاً إلى المسيحيين بضرورة التمسّك بالأرض لأنها “قدس وطني لن نخونه فليحافظ عليها ويثمرها”.
وقال في رسالة الميلاد “سلام على الأرض، سلام مع أرضنا، ارض كل واحد منا. إنها نعمة من الله وبركة وصلت إلينا، وبصمة أجدادنا ووالدينا عليها، فأعطتنا هوية وكياناً. عليها كتبنا تاريخنا بعرق الجبين حيناً، وبالوجع والدم أحياناً”.
***********************************************

8 آذار تعتبر الحيادية «هدية للسعودية قبل جنيف» وطهران تريد تفاوضاً معها على كلّ ملف بمفرده
بيروت – وليد شقير
كان لافتاً دخول رئيس لجنة العلاقات الخارجية في برلمان الاتحاد الأوروبي ألمار بروك، خلال زيارته بيروت مع نائبين آخرين نهاية الأسبوع الماضي، على خط الخلافات الداخلية اللبنانية، حتى علّق على خطاب الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله (يوم الجمعة الماضي) بالقول إنه «غير مسرور» لأن الأخير «غير مستعد للتعاون ولمناقشة قيام حكومة حيادية، ولأن أحد الفرقاء ناشط في سورية» وأبدى أسفه لأنه «غير مستعد لأن يكون جزءاً من حل مستقل».
تذكير بروك بدعم سياسة النأي بالنفس، التي نقضها السيد نصرالله حين قال إن قرار الحزب بالتدخل في سورية «قاطع وحاسم ونهائي» ومن غير الوارد تغييره لأنها مسألة وجود بالنسبة اليه، يأتي في سياق استكشاف الدول الغربية أوضاع الدول المحيطة بسورية على مشارف مؤتمر «جنيف-2» الذي سيشارك فيه الاتحاد الأوروبي.
وتقول مصادر مطلعة على التحرك الأوروبي والغربي إن هاجسه عدم تفاقم التأزم اللبناني الى ذروة جديدة في ظل الفراغ الحكومي والمخاوف من الفراغ الرئاسي، بالتزامن مع المفاوضات التي يفترض أن تبدأ مع عقد مؤتمر «جنيف-2» حول سورية في 22 كانون الثاني (يناير) والذي رأى بروك أنه لن يأتي بالحلول الجذرية، لكنه قال ان انطلاق المفاوضات فرصة لسورية ولبنان.
لكن المميز في ما قاله بروك أن «سورية ولبنان يعانيان من النزاع بين المملكة العربية السعودية وإيران»، وهو أمر يؤشر وفق المصادر الى مدى تأثير مجريات الأحداث الإقليمية في التأزم اللبناني. وقد سبق ملاحظة البرلمان الأوروبي قول أحد السياسيين اللبنانيين تعليقاً على تشدد السيد نصرالله في موقفه حيال الحكومة الحيادية، وتجاه قوى 14 آذار واللهجة التهديدية التي خاطبها بها، واتهامه السعودية بأنها قد تعمل على تفجير لبنان والتدخل في شؤونه، بأنه يأتي في سياق رد الفعل على الاستبعاد الأميركي (بعد الإصرار السعودي) لإيران عن مؤتمر «جنيف-2»
ضغط من أجل إيران؟
وتشير مصادر مواكبة لاتصالات تأليف الحكومة الى أن مرجعاً في قوى 8 آذار أبلغ الساعين الى تسويق خيار حكومة الحياديين في سياق اعتراضه على هذه الصيغة: «انكم تريدون إعطاء ورقة للسعودية قبل مؤتمر جنيف-2».
وإذ تدل هذه الملاحظة على أن فريق 8 آذار يربط الاستحقاق الحكومي بالموقف من السعودية، وبموقعها من التطورات الإقليمية الحاصلة في شأن الأزمة السورية، والمحادثات الإيرانية – الغربية حول ملف طهران النووي، فإن مصادر قوى 14 آذار تعتبر ان اتهام خصومها السعودية بالتدخل حيال الصيغة الحكومية المطلوبة، يناقض حقيقة موقف الرياض، غير المهتمة بالوضع اللبناني، بل إن بعض حلفائها يأخذ عليها ذلك، نظراً الى تركيزها على أولويات أخرى هي الوضع في منطقة الخليج وسورية ومصر والتطورات الدولية في العلاقة مع إيران وتدخلاتها في عدد من الدول القريبة منها مثل اليمن والعراق.
وتعتبر هذه المصادر ان السعودية تتابع الوضع اللبناني من زاوية تجميع المعطيات، لا أكثر، وبالتالي اتهامها بالتدخل فيه مفتعل لتغطية الانزعاج الإيراني من موقفها الإقليمي، ومن تحفظها على مواكبة الانفتاح الغربي عليها، بانفتاح مماثل، إلى أن تتأكد من وقف تدخلها في عدد من الدول.
وترى المصادر أنه بهذا المعنى، فإن «حزب الله» وحلفاءه في لبنان يمسكون بأوراق الضغط على الوضع اللبناني اعتقاداً منهم بأن هذا يساهم في تعديل موقف الرياض من طهران ويدفعها الى تعديل سلوكها حيال الأخيرة بما ينسجم مع ما يعتبرونه مكاسب حققتها القيادة الإيرانية في علاقتها مع الغرب، يفترض أن ينعكس تسليماً بنفوذها الإقليمي، أو في أسوأ الأحوال، تفاوضاً معها على هذا النفوذ.
وتقول مصادر اطلعت على جانب من زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى الرياض الشهر الماضي، إن ليس سراً أن الرياض شديدة الاستياء من تدخل «حزب الله» العسكري في سورية دعماً للنظام، وكبار المسؤولين فيها يعبرون عن ذلك في تصريحاتهم العلنية. وهم كرروا هذا الاستياء أثناء محادثاتهم مع سليمان، معتبرين أنه كان يفترض الحؤول دون هذا التدخل، لكن الجانب اللبناني أوضح أنه لم يكن باستطاعة السلطات اللبنانية منعه، نظراً الى حجم القوة العسكرية للحزب التي تسمح له بعبور الحدود وأخذ حريته في هذا المجال.
سليمان واتهامات نصرالله
وتكرر المصادر ما قاله سليمان في لقائه مع رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد الاثنين الماضي عن اتهام الأمين العام لـ «حزب الله» السيد نصرالله السعودية بأنها تتدخل للحؤول دون قيام حكومة الوحدة الوطنية، بأنه يستطيع ان يجزم بعدم صحة هذا الاتهام، لأن لا الجانب السعودي طرح معه أمر الحكومة خلال محادثاته فيها، ولا هو طرحه معه، وأنه بحث الأمر، خلال الزيارة فقط مع زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري حين التقاه بعد المحادثات الرسمية مع الجانب السعودي، وكان موقف الحريري هو تفضيل قيام حكومة حيادية واعتباره أن تدخل «حزب الله» في سورية سبب كاف لعدم القبول بحكومة سياسية بالاشتراك معه، الى أن ينسحب من الداخل السوري.
ويقول قيادي في تيار «المستقبل» إن الرياض ومن أجل حسم الموقف حيال اتهامها بالتدخل، أبلغت قيادة التيار وبعض المسؤولين اللبنانيين ان تشكيل الحكومة الجديدة «ليس شأننا. اتفقوا أنتم كأطراف لبنانيين ونحن لا مانع لدينا بأن تأتي الحكومة نتيجة ما تتفقون عليه».
ويذهب بعض قادة 14 آذار الى حد اعتبار المواجهة الدائرة بين السعودية وإيران في الإقليم، السبب الرئيس لتشدد «حزب الله» ومن ورائه إيران في شأن الحلول الوسط للأزمة الحكومية في لبنان، من زاوية إصرار الحزب وحلفائه على الاستمرار في الإمساك بالقرار السياسي اللبناني عبر الثلث المعطّل، وعدم التسليم بعودة النفوذ السعودي الى لبنان بعد استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، إلا بعد الاتفاق معها على تقاسم النفوذ في المنطقة.
ويقول هؤلاء ان المواجهة أخذت بعداً متمادياً في ميادين أخرى، اضافة الى سورية وغيرها، من أبرزها محاولة طهران مجدداً اللعب بالأوراق الخليجية، ميدان النفوذ الأساسي للمملكة خلال الشهرين الماضيين. وتفيد المعلومات في هذا الصدد بأن طهران مارست ضغوطاً على دول خليجية عدة لمعاكسة سعي الرياض الى ترتيب البيت الخليجي وتحصينه تمهيداً للتعاطي مع التحولات الدولية والإقليمية الجارية تحت عنوان الانفتاح الغربي على طهران واحتمال استقوائها بهذا الانفتاح في تعاطيها مع دول الجوار، عبر الدعوة الى رفع مستوى التعاون بين الدول الخليجية الست من «مجلس التعاون» الى اتحاد بين هذه الدول. واعتبرت طهران في الزيارات التي قامت بها الى عدد من هذه الدول أن الاتحاد خطوة تهدف الى مواجهتها، وطلبت من قادة الإمارات العربية المتحدة والكويت وعُمان إعلان رفضها لهذا الاتحاد قبل عقد القمة الخليجية في الكويت في 10 و11 الجاري، خلال زيارتي وزير خارجيتها محمد جواد ظريف الى كل من الكويت والإمارات وقبلهما خلال زيارة وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد الى طهران الشهر الماضي. وذهبت الى حد السعي لجذب بعض هذه الدول وإغرائها بالاستعداد للتفاوض مع دولة الإمارات على مصير إحدى الجزر الثلاث المتنازع عليها وخصوصاً جزيرة أبو موسى.
وبات معروفاً أن القيادتين الكويتية والإماراتية أبلغتا الجانب الإيراني رداً على تحفظاته على الاتحاد، عدم قبولهما بإعلان رفضهما الاتحاد وأوضحتا لطهران ان الاتحاد لن يقوم بالسرعة التي تتصورها طهران، فضلاً عن أنهما لا تعتبرانه موجهاً ضدها، وأكدتا أن هناك عوائق أمام قيامه وأن هناك حاجة الى خطوات عدة تسبقه من توحيد العملة الى السوق المشتركة وتوحيد قوانين أساسية، وهذا قد يأخذ سنوات ولا داعي لاستباق الأمور. إلا أن الجانب الإيراني أصر على هذه الدول إعلان رفضها الاتحاد وأنها ستنسحب منه إذا أصرت السعودية عليه، فلم تستجب إلا دولة عُمان، التي كاد الخلاف يستعر بينها وبين الكويت والإمارات، إضافة الى السعودية، نظراً الى تجاوبها مع طهران. وجرت مفاوضات مع المسؤولين العمانيين تولتها القيادة الكويتية، أدت الى تسوية الأمر معها وصدور القرارات التي صدرت عن القمة الخليجية باتخاذ خطوات ترفع مستوى التعاون عسكرياً واقتصادياً على أن يُبحث موضوع الاتحاد في قمة خاصة تعقد في الرياض عندما يحين الوقت.
وفي الاتصالات التي سبقت القمة، أبلغ المسؤولون في الإمارات الجانب الإيراني رداً على قوله إن «الرياض تخوض حرباً ضدنا، بالقول: أنتم تتدخلون في كل مكان ولا تتركون بلداً إلا وتسعون الى النفوذ في داخله»، كما أن الجانب الكويتي رد على عرض الجانب الإيراني الاستعداد للبحث مع دول الخليج والسعودية في أوضاع اليمن والبحرين ولكن السعودية رفضت هذا البحث ولم تحدد موعداً للقاء معنا، بالقول: «السعودية حددت موعداً لزيارة الرئيس حسن روحاني وأنتم أجّلتموه».
ويشير العارفون بالتقارير الديبلوماسية التي تذكر هذه الوقائع الى ان القادة الخليجيين يعتقدون بأن طهران تسعى الى بحث كل ملف من الملفات العالقة بينهم وبينها في شكل منفصل عن الآخر، ومع كل دولة على حدة، فيما تميل معظم الدول الخليجية الى بحث الملفات كلها سوياً في المنطقة وترفض تجزئتها بحيث تبقى طهران متحكمة في بعضها.
وتنتهي الأوساط المتابعة للعلاقة السعودية – الإيرانية وانعكاساتها على الوضع اللبناني الى القول إن الأمر بات شديد التعقيد إذا كانت طهران تواجه العوائق أمام تفاهمها مع دول الخليج، بمزيد من التشدد في لبنان.
******************************************

«المستقبل» لـ«الحزب»: لا تلعب مع اللبنانيين واليازجي: أجراس كنائسنا ستظل تقرع بقوة
لم يكتف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، في رسالته الميلادية، بدعوته النوّاب إلى إلزامية المشاركة في جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بل حدّد مواصفات الرئيس المقبل الذي يجب أن «يكون على مستوى المرحلة التاريخية»، كما حدّد برنامج الرئيس وعناوينه، وفي طليعتها «تحييد لبنان عن الشرق والغرب». وهذا دليل أنّ البطريرك مصمّم على الإمساك بهذا الملف، ليس فقط لمواجهة الفراغ، إنما بغية إيصال الرئيس القادر على «إعادة لبنان الى موقعه الفاعل». وفي موازاة كلام الراعي لفتَ أيضاً كلام بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر يازجي الذي أكّد: «إنّ أجراس كنائسنا التي علقت في غابر الأيام ستظلّ تقرع بقوّة وعنفوان رغم مكائد الزمان، وستظلّ تسمع نبض محبّتنا للآخر والجار والقريب».وفي سياق آخر، وكما كان متوقعاً، ردّت كتلة «المستقبل» بعنف على المواقف الأخيرة للأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، وشددت على أنّ «لغة التهديد والقول «ما تِلعبوا مَعنا» كلام معيب ومستنكر ومرفوض، وعلى «حزب الله» ألّا يلعب مع لبنان واللبنانيين».
واصلت وحدات الجيش اللبناني تنفيذ تدابيرها الأمنية الاستثنائية، خصوصاً في محيط دور العبادة والطرق الرئيسة وأماكن التسوق والمؤسسات العامة والمرافق السياحية، والمصالح الاجنبية والعربية. ودعت المواطنين الى التجاوب التام مع الاجراءات الامنية والمبادرة الى التواصل مع قوى الجيش، في حال الاشتباه في أيّ أمر قد يعرّض أمنهم وسلامتهم للخطر.
وعشية العيد، أمل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الذي يغادر بيروت في 30 الجاري لتمضية عطلة رأس السنة، في أن “يكون مولد السيد المسيح مناسبة للمسؤولين والمواطنين للتبصّر في حال الوطن، والعمل متكاتفين متضامنين لإعلاء شأنه بروح الوئام والالفة والمحبة والحوار واحترام الآخر”.
الراعي
بالتوازي، شددت بكركي على انّ أرضنا هي أرض قداسة، ورفضت ان تتحوّل الى أرض الحرب والعنف والقتل. وجدّد البطريرك الماروني دعوته الى تأليف حكومة ميثاقية تؤمّن المصالحة بين الفريقين المتنازعين وإخراج المواطنين مِن فقرهم، وشدّد على انّ “السلام على أرضنا في لبنان يفرض على النوّاب الحضور الإلزامي الى المجلس النيابي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في موعده الدستوري، رئيس يكون على مستوى المرحلة التاريخية، برنامجه واضح إعادة لبنان الى جوهر كيانه واستكمال بناء الدولة اللبنانية ذات السلطة المركزية القادرة وتحقيق اللامركزية الموسعة، وسدّ الثغرات في صلاحيات رئاسة الجمهورية والعمل الدؤوب على بناء الوحدة الوطنية بالمصالحة بين الفريقين السياسيين المتنازعين وبصيانة العيش المشترك الميثاقي بين المسيحيين والمسلمين والمشاركة المتوازنة في الحكم والادارة. وبرنامجه إحياء الولاء المطلق للبنان وتحييده عن المحاور التصادمية وعن التبعية لأيّ بلد في الشرق أو في الغرب وإعادة لبنان الى موقعه الفاعل كوطن التواصل والتلاقي والحوار بين الاديان وعنصر سلام واستقرار”.
اليازجي
وبدوره، أكّد البطريرك يازجي في رسالة الميلاد “انّ المسيحيين لن يستسلموا أبداً في وجه مَن يستبيح المقدسات”، مؤكداً عدم “سكوتهم على خطف المطرانَين والكهنة وأيّ بريءٍ في هذه الأرض، كما على احتجاز راهبات معلولا وأيتامها”.
وقال يازجي: “إن أجراس كنائسنا التي علقت في غابر الأيام ستظلّ تقرع بقوة وعنفوان رغم مكائد الزمان، وستظلّ تسمع نبض محبّتنا للآخر والجار والقريب. ولن تبخل الكنيسة بأن تكون سفيرة محبة وسلام. وهي ذاتها التي قدّمت الكثيرين قرباناً على مذبح الوطن والكنيسة والإنسان”.
الحريري
وفي المواقف السياسية أكّد رئيس تيّار “المستقبل” الرئيس سعد الحريري أنّ هناك “مخاطر داهمة تحيط بلبنان والعديد من البلدان العربية الشقيقة، وتنذر في حال تفاقمها بأوخَم العواقب ما لم يتمّ تداركها بالوعي والحكمة والابتعاد عن الغلوّ في سياسات إضعاف الدولة واستهلاك طاقاتها في النزاعات الأهلية والمذهبية”. وقال: “إذا كانت الحكمة تقتضي في هذه الظروف الصعبة إعطاء الأولوية لمصلحة لبنان وقواعد العيش المشترك والتوقّف عن الإيغال في الحرب السورية، فإنّ رأس الحكمة تكمن في مخافة الله عزّ وجلّ في مصير بلادنا وفي دماء الشعب السوري المظلوم”.
سليمان – رعد
وعلى الصعيد السياسي ظلّ اللقاء الذي جَمع سليمان ورئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد مَدار تقويم، وأكّدت مصادر مطلعة انّ للبحث صِلة، فعلى رغم التبايُن في المواقف الى حدّ التناقض، فإنّ المشاورات والإتصالات ستستمر للوقوف على ما هو مطروح من صيَغ حكومية إضافة الى المناقشات في ملفات أخرى. وكان رعد أكّد لسليمان قرار الحزب بالبقاء على تواصل معه في سائر الملفات.
وفي حين ذكرت مصادر مطلعة انّ رئيس الجمهورية ينتظر طروحات او افكاراً يمكن أن تكون لدى “حزب الله” تتناوَل الصيَغ الحكومية المطروحة، وأنّ التواصل مجدداً بين الطرفين يمكن ان يتمّ في فترة لا تتجاوز الايام العشرة المقبلة، نَفت أوساط سليمان، عبر “الجمهورية”، أن يكون في انتظار أيّ صيغة معيّنة من الحزب، ولكن إذا عاد الحزب بطَرح جديد قابِل للتوافق، فالرئيس يرحّب بذلك وهو لا يُقفل الباب أمام أيّ طرح. لكن، ومن موقعه كمؤتمن على الدستور، يتوجّب عليه اتخاذ خطوات، وعلى الجميع تفَهّم خلفياتها.
مشاورات بري وجنبلاط
الى ذلك، كشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ”الجمهورية” انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط يواصلان اتصالاتهما المباشرة وعبر الموفدين على أكثر من جبهة ومستوى في الملفات المطروحة، ولا سيما ملف تأليف الحكومة، إنطلاقاً من تصميم سليمان والرئيس المكلّف تمام سلام على تقديم تشكيلة حكومية جديدة وفق صيغة لا تستفزّ أحداً من كلّ الأطراف، ويمكن ان تظهر عناوينها مطلع العام الجديد، وفي مهلة لا تتعدى الأيام العشرة الأولى منه.
حرب
واستبعدَ النائب بطرس حرب تأليف حكومة قبل مطلع العام الجديد، وقال لـ”الجمهورية: “إنّ مَن ينصح رئيس الجمهورية بعدم الذهاب الى تأليف حكومة أمر واقع عليه ان يُسهِّل له مهمة تأليف حكومة عادية، وذلك من خلال تنازله عن شروطه التعجيزية التي تجعل تأليف الحكومة شبه مستحيل في ظلّ الشروط التي يفرضها. فإذا كان لدى “حزب الله” نيّة سليمة، فنتوجّه اليه بنصيحة وهي انه لا يمكن أن نفرض على رئيس الجمهورية وعلى البلاد شروطاً، وعليه ان يتنازل عنها ويترك له وللرئيس المكلّف أمر تأليف الحكومة”.
كتلة «المستقبل»
وفي موقف شديد اللهجة ردّاً على مواقف “حزب الله” الأخيرة اعتبرت كتلة “المستقبل” أنَّ “حزب الله يخيّر اللبنانيين بين الخضوع لسلاحه أو الوقوع في فخّ التعطيل، وهذا الأمر مرفوض”، وأكَّدت أنَّ “حكومة الرأي الواحد لا يمكن التسليم بها”، وكررت مطالبتها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام “الإقدام على تشكيل حكومة من غير الحزبيّين وعدم الرضوخ الى محاولات الابتزاز”، وشدّدت على أنّ “الحياة لن تستقيم وتعود الى الانتظام ما لم يتراجع “حزب الله” من المعصية التي يرتكبها بحق جمهوره وطائفته”.
واعتبرت الكتلة في بيان بعد اجتماعها الاسبوعي انّ “ادّعاء حزب الله انّ قتاله في سوريا هو بهدف حماية لبنان من التطرّف هو كلام ساقط ومردود، لأنّ لبنان قبل تدخّله لم يكن مهدّداً بالعمليات الإرهابية”، ورأت أنَّ “سلاح الحزب أصبح سلاحاً ميليشياويّاً يعمل لصالح ايران، ولم يعد يحظى بدعم اللبنانيين، لا على وجوده ولا على دوره”.
وشدّدت الكتلة على أنَّ “لغة التهديد والقول “ما تلعبوا معنا” كلام معيب ومستنكَر ومرفوض، وعلى “حزب الله” أن لا يلعب مع لبنان واللبنانيين”.
فتفت
أمّا عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت فأكّد لـ”الجمهورية” أنّ “حزب
الله” يضع العراقيل ولا يريد الشراكة بمعنى الالتزام بالحوار، بل يطلب صراحة من قوى 14 آذار ان توقّع له على صكّ استسلام، لكنّنا لسنا في وارد ذلك.
وإذ أكّد أنّنا ملزمون بانتخاب رئيس جديد في 25 أيار، سأل: “هل إنّ الحزب الذي يفرض فراغاً في الحكومة ويعطّل مجلس النواب سيعطّل اليوم رئاسة الجمهورية”؟
واعتبر أنّ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط من خلال مواقفه يتموضع مجدّداً عند “حزب الله”، ولكنّه أكّد في المقابل انّ العلاقة بين “المستقبل” و”الاشتراكي” لم تنقطع، فلجنبلاط قراءته المحلّية والدولية، وهو يرى أنّ مصلحته تقتضي ذلك، في حين نحن نرى أنّ مصلحة البلاد هي في مكان آخر. والحزب لا يهتم بمصلحة لبنان، والسيّد نصر الله قد اعلن انّه يستفتي الولي الفقيه وليس عقول اللبنانيين ولا قلوبهم، فكيف سنقتنع بالتالي أنّ ما يقوله هو مصلحة لبنانية؟
ووصف فتفت اتّهام “حزب الله” قوى 14 آذار برعاية التكفيريّين بـ”كلام أسخف من السخيف”، معتبراً أنّ الراعي الحقيقي للتكفيريّين هو الحزب، فهو من خلال نهجه السياسي الإلغائي يؤمّن الغطاء الحقيقي للتكفيريين”.
نجّار لـ«الجمهورية»
بدوره، لمس الوزير السابق ابراهيم نجّار وجود تصميم لدى سليمان على تأليف حكومة قبل انتهاء ولايته انطلاقاً من موجباته الدستورية وليس تحدّياً لأحد أو مكابرة، وقال لـ”الجمهورية” هذه هي موجباته التي إن لم يقدم عليها وكأنّه بذلك غير أهلٍ لأن يؤتمَن على الدستور، وهذه هي قناعة الرئيس الحقيقية.
ولاحظ نجّار أنّ هذا الموقف لا يخفّف من قوّة الخطابات أو التهديدات، وبالطبع سليمان يتمنّى ان يقبل المعنيّون بحكومة وحدة وطنية جامعة وليس حيادية، لكن ما حيلته إذا لم يتّفق الأفرقاء على ذلك، فهناك استحقاق دستوريّ داهم ولا يمكن ان تظلّ البلاد في مهبّ الريح، والحكومة المستقيلة لا يمكن تعويمها إطلاقاً لأنّ المعنيّين بالتعويم ليسوا في معرض القبول به، وبالتالي من غير الجائز بقاء البلاد بحكومة مستقيلة تصرّف الأعمال، في حين انّ هناك رئيساً مكلّفاً رسميّا بعد استشارات إلزامية لا يمكن التغاضي عنها لا قانوناً ولا دستوراً.
وإذ أعربَ نجّار عن اعتقاده بأنّ سليمان يأخذ حكماً في الإعتبار كلّ الإعتبارات الإقليمية، بما فيها المعطيات المتناقضة، أشار الى انّنا في تناقض الضرورات عليه أن يأخذ بالضرورة الداهمة الأقوى وهي وجوب تأليف الحكومة، مؤكّداً انّ خيار الحكومة الحيادية ليس تحدّياً لأحد، فهناك حياديّون حقيقيون، مبدياً اعتقاده بأنّه من الممكن ان تتألف الحكومة خلال الاسابيع القليلة المقبلة. ولاحظ وجود نوع من تطوّر في مواقف “حزب الله” وفي تدرّج الخطاب السياسي باتجاه الحلحلة، وقال: شخصيّاً لا أرى مصلحة للحزب في اتّخاذ خطوات تؤدي الى مجابهة مباشرة مع الشرعية الدستورية اللبنانية، والحسابات تقتضي بأن يتّقي المجابهات والتصادمات الداخلية، كذلك فإنّ ايران لم تقرّر، على ما يبدو، كسر الجرّة مع سليمان، لذا وجب أخذ كلّ هذه المعطيات في الاعتبار.
واشنطن
وعلى وقع الكباش الدولي المستمر، وخصوصاً الأميركي ـ الروسي حيال مشاركة ايران في مؤتمر “جنيف 2″، استمرّت الجهود الديبلوماسية لعقد المؤتمر، وذلك في سباق مع الحلّ العسكري في سوريا. ودانت واشنطن الهجمات الجوّية للنظام السوري بالصواريخ والقنابل البرميلية في مدينة حلب وضواحيها، وقال المتحدّث باسم البيت الأبيض جاي كارني “إنّ قوّات النظام قتلت أكثر من 300 شخص بينهم 87 طفلاً في هجمات جوّية استمرّت على المدينة لما يقرب من ثمانية أيام حتى الآن”. أمّا موسكو فجدّدت القول إنّ شركاءَها الغربيين باتوا يدركون أنّ إسقاط الرئيس السوري بشّار الأسد لا يمثّل سبيلاً لتسوية الأزمة السورية، بل قد يؤدّي الى استيلاء المتطرّفين على السلطة خلال فترة وجيزة، واعتبرت انّ الأسد ما زال يمثّل شريحة كبيرة من الشعب السوري.
*******************************************

|
«اللـــواء» تكشف مفاصل من المعاناة الرئاسية مع «حزب الله» |
عشية الاستحقاقات «الاجرائية» وقبل اقل من اسبوع من انتهاء العام الحالي، الذي تطوى معه اشهر عشرة على تكليف الرئيس تمام سلام تأليف «حكومة المصلحة الوطنية»، برز موقفان يؤشران على معالم المرحلة المقبلة:
1- اعلان البطريرك الماروني بشارة الراعي في رسالة الميلاد ان النواب اللبنانيين ملزمون بالذهاب الى مجلس النواب والمشاركة في الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، الامر الذي يعني ان بكركي ومعها بشكل رئيسي مسيحيي 8 آذار تعطي الاولوية لانتخابات الرئاسة الاولى.
2- تجديد كتلة «المستقبل» النيابية مطالبة «حزب الله» بسحب مقاتليه من سوريا والكف عن دعم «النظام الغاشم» كشرط مسبق لاستقامة الحياة الوطنية، وفتح الباب امام حكومة وحدة وطنية او حكومة جامعة.
وبالانتظار فإن كتلة «المستقبل» تناشد رئيسي الجمهوري والمكلف الاسراع بتشكيل حكومة من غير الحزبيين لملء الفراغ، والانتقال الى تدبر شؤون الاستحقاق الرئاسي بحكومة ممثلة وليست من لون واحد وميثاقية.
وعشية الاستحقاقات «الالزامية» تحدثت الدوائر المقربة من بعبدا عن معاناة رئاسية بعدا قل من 24 ساعة على لقاء الرئيس ميشال سليمان مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، للتشاور في ما يمكن ان يكون عليه الموقف على الصعيد الحكومي.
وقالت هذه الدوائر ان المعاناة الرئاسية مع «حزب الله» كابدها رئيس الجمهورية حرصاً على الاستقرار والوحدة الوطنية، والعلاقة التي ربطته مع المقومة عندما كان قائداً للجيش.
واكتفت تلك الدوائر بتقديم بعض المفاصل او العينيات عن المعاناة التي كادت ان تستغرق اكثر من نصف الولاية الرئاسية، لعدم حشر الحزب او وضعه في الزاوية ومنها:
1- امضى الرئيس سليمان نصف ولايته في كل مرة تشكلت فيها الحكومة بضعة اشهر ليضمن مشاركة حزب الله سواء في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة او حكومة الرئيس سعد الحريري.
2- حرص الرئيس دائماً على ان يتضمن البيان الوزاري القاعدة المعروفة «بالذهبية» جيش وشعب ومقاومة، لطمأنة الحزب الى احتضانه وطنياً ورسمياً.
3- حتى عندما جرت الاستشارات وكانت لمصلحة اعادة تكليف الرئيس الحريري وحدث ما ادى الى ارجائها، جاءت النتائج لاحقاً لمصلحة عدم تكليفه، وانتقدت قوى 14 آذار موقف بعبدا، واعتبرت ان بعبدا هي من سهل ما وصفته انقلاب «القمصان السود».
4- لم يتأخر الرئيس في اصدار مراسيم الحكومة الحالية رغم عدم مشاركة قوى 14 آذار فيها، وهو الذي تريث في اصدار مراسيم الحكومة التي تكلف بتشكيلها الرئيس سلام حتى الآن، من اجل عدم استبعاد الحزب وفريقه عنها.
وفي كلا الحالتين، أليس ما حصل تضحية من الرئيس وحرصاً منه على الحزب ومكانته في الحكومة والحياة الوطنية، تتساءل الدوائر، في سياق شرح معاناة سليمان واجه انتقادات وحملات من الفريق الآخر، من دون ان يجد من «حزب الله» ما يبادله به، ولو بالحد الادنى، بل فاجأه عند اول منعطف طريق الى اطلاق النار عليه، ان لم يكن منه، فمن حلفائه او من الذين يمون عليهم.
الحكومة على النار
ومهما كان من أمر، فإن زوار بعبدا، يؤكدون أن الرئيس سليمان ماضٍ في قراره بتشكيل الحكومة قبل الوصول الى المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية، مشيرين الى أن الرئاسة الأولى خرجت من عقدة الخوف، ولن يحول دون تنفيذ هذا القرار تهويل أو تخويف أو تهديد.
ونقل هؤلاء عن أوساط بعبدا، تأكيدها بأن الطبخة الحكومية ستوضع على نار قوية بعد الأعياد.
وقال هؤلاء إن الرئيس سليمان خالجته فكرة تأليف حكومة قبل الأعياد، هو والرئيس المكلّف، لكنهما فضلا التريث لتمرير عطلة الأعياد وعدم تعريض البلد لخضة سياسية في وقت كانت فيه جموع اللبنانيين تأتي الى لبنان لتمضية الأعياد في ربوعه.
ولفت هؤلاء الزوار، أنتالرئيس ما زال يأمل بأن تلاقيه الأطراف السياسية في منتصف الطريق، بما يمكّنه من تشكيل حكومة سياسية لا تستفز أحداً، وبإمكانها الحصول على ثقة المجلس النيابي، وهو من هنا، فإنه يجري المزيد من المشاورات مع المعنيين بهدف إزالة الاعتراضات أمام الحكومة العتيدة، خاصة وأنه يعتبر أن وجود حكومة جامعة تحظى بثقة ودعم القوى السياسية أفضل بكثير للبلد في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان.
وفي هذا السياق، علمت «اللواء» أن الرئيس سليمان تمنى على النائب رعد أن يعيد حزب الله مراجعة حساباته في ما يتصل بالحكومة الجديدة، وأن يزيل تحفظاته ويسهل عملية التأليف، تجنباً لاستمرار الفراغ على المستوى الحكومي، وبما يساعد على حصول الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري.
الراعي
في غضون ذلك، استوقف الانتباه موقفان سياسيان عشية الميلاد، الأول للبطريرك الماروني بشارة الراعي الذي رأى أن حضور النواب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في موعده الدستوري إلزامي، وأن تأليف حكومة ميثاقية قادرة على تأمين السلام بات واجباً ثقيلاً على ضمير المسؤولين اللبنانيين، للحيلولة دون وقوع حرب. والثاني لكتلة «المستقبل» النيابية، التي كان لها هجوم عنيف على «حزب الله»، وصف بأنه أول رد رسمي للكتلة على الخطاب الأخير للأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله، حيث اعتبرت أن «حزب الله» والمنظمات التكفيرية الارهابية المتطرفة أصبحا وجهين لعملة واحدة، وكررت مطالبة رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف الاقدام على تشكيل حكومة جديدة من غير الحزبيين، وعدم الرضوخ لمحاولات الابتزاز والارهاب وتعطيل الدستور والمؤسسات التي يمارسها حزب السلاح والتسلط، بحسب تعبير بيان الكتلة.
وفي رسالة الميلاد التي وجهها الى اللبنانيين، بعنوان «وعلى الأرض السلام»، أكد البطريرك الراعي «أن السلام على أرضنا في لبنان لا يقف عند حدود الحيلولة دون وقوع حرب، بل هو واجب ثقيل على ضمير المسؤولين السياسيين بتأليف حكومة ميثاقية قادرة على تأمين السلام الحقيقي، سلام المصالحة بين الفريقين المتنازعين، سلام الأمن والاستقرار الذي يقتضي ضبط السلاح غير الشرعي وقمع التعديات على المواطنين بأرواحهم وممتلكاتهم وطمأنينة حياتهم».
وقال: «السلام على أرضنا يفرض على النواب الحضور الالزامي الى المجلس النيابي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في موعده الدستوري، رئيس يكون على مستوى المرحلة التاريخية المميزة».
ورأى أن «الرئيس الجديد المنتخب هو رئيس يجب أن يتكلل عهده بالاحتفال بالمئوية الأولى لإعلان لبنان الكبير والمستقبل في الـ2020، مقترحاً له برنامجاً واضحاً هو اعادة لبنان إلى جوهر كيانه باستكمال الدولة المدنية ذات السلطة المركزية القادرة علي تحقيق اللامركزية الإدارية الموسعة، وسد الثغرات في صلاحيات رئيس الجمهورية، والعمل الدؤوب على بناء الوحدة الوطنية المصالحة بين الفريقين السياسيين المتنازعين، وبصيانة العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين عبر المساواة في الحقوق والواجبات والاحترام المتبادل، والمشاركة المتوازنة في الحكم والإدارة واحياء الولاء المطلق للبنان وحياده وتحييده عن المحاور التصادمية الاقليمية والدولية».
«المستقبل»
أما رد كتلة «المستقبل» على خطاب نصر الله والمسؤولين في «حزب الله»، فقد تمحور حول مجموعة نقاط من ابرزها:
1- ان ال شرعية الوطنية قد سقطت عن سلاح المقاومة، بعدما تحول بالنسبة لقسم كبير من اللبنانيين إلى سلاح ميليشياوي خارج عن الشرعية الوطنية ويعمل لصالح الجمهورية الاسلامية الايرانية ويتوسل تحقيق مكاسب سياسية طائفية ومذهبية داخلية صغيرة، وبالتالي فإن هذا السلاح لم يعد يحظى باجماع اللبنانيين ودعمهم.
2- ان دعوة «حزب الله» إلى التلاقي في صيغ سياسية قد تداعت بعد ان قرر الحزب منفرداً ودون العودة إلى الشركاء في الوطن اعلان الحرب على الشعب السوري في العام 2012، وهذا العمل تنصل من كل المواثيق والعهود الوطنية التي قطعها وآخرها اعلان بعبدا.
3- ان ادعاء الحزب ان قتاله في سوريا هو بهدف حماية لبنان من التطرف والحركات التكفيرية، كلام ساقط، لأن لبنان قبل تدخل الحزب لم يكن مهدداً عملياً بالأعمال الإرهابية وان الحرب التي أقحم نفسه فيها في سوريا هي التي استجلبت دخول مثل هذ المجموعات إلى لبنان، وهو بذلك يتحمل مسؤولية هذه الجريمة الوطنية والقومية.
4- ان الحزب يحاول، عبر دخوله الحرب في سوريا واستجلابها إلى لبنان ان يظهر بمظهر الشريك للمجتمع الدولي في محاربة الارهاب، إلا ان هذه المحاولة أصبحت مكشوفة.
وشددت الكتلة على أن الحياة الوطنية في لبنان لن تستقيم وتعود إلى الانتظام ما لم يتراجع «حزب الله» عن المعصية التي ارتكبها في حق شعبه وجمهوره وطائفته، لافتة الي ان لغة التهديد، وقول نصر الله «لا تلعبوا معنا» كلام معيب ومستنكر ومرفوض.
قيادة الجيش
ميدانياً، واصلت وحدات الجيش في مختلف المناطق تنفيذ تدابير أمنية استثنائية عشية الاعياد، خصوصاً في محيط دور العبادة والطرق الرئيسية وأماكن التسوق والمؤسسات العامة والمرافق السياحية والمصالح الأجنبية والعربية، وشملت هذه التدابير انتشاراً للعناصر وتسيير دوريات راجلة ومؤللة، واقامة حواجز ثابتة ومتحركة وتركيز نقاط مراقبة.
وطلبت قيادة الجيش في بيانها من المواطنين التجاوب مع هذه الاجراءات الأمنية، خصوصاً وان الهدف منها طمأنتهم والحفاظ على أرواحهم والممتلكات، ودعتهم إلى التواصل مع قوى الجيش في حال الاشتباه في أي أمر قد يعرض أمنهم وسلامتهم للخطر».
**************************************

مباحثات هولاند والملك عبد الله الأحد في الرياض تتناول الملف اللبناني
الحريري: الاوضاع تنذر بأوخم العواقب في حال تفاقمها وعدم تداركها
الراعي: لحكومة ميثاقية وانتخاب رئيس جديد يعمل لسد الثغرات في صلاحياته
دخلت البلاد عطلة الاعياد مع سفر معظم المسؤولين الى الخارج لتمضية الاعياء، فيما الملفات التفجيرية ستنتقل الى العام المقبل المتخم باستحقاقات مصيرية في لبنان والمنطقة وابرزها مؤتمر جنيف 2 وتشكيل الحكومة وانتخابات الرئاسة وما يحيط بهذين الملفين من تجاذبات وخلافات حادة ستنعكس على الاوضاع وهذا ما حذر منه رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري الذي لفت الى ان الاعياد تحل هذا العام في ظل مخاطر واضحة تحيط بلبنان والعديد من البلدان العربية الشقيقة. مشيرا الى ان الاوضاع تنذر في حال تفاقمها بأوخم العواقب ما لم يتم تداركها بالوعي والحكمة والابتعاد عن الغلو في سياسة اضعاف الدولة.
ودعا الحريري الى التزام حدود التواضع والموضوعية في مقاربة الخلافات الوطنية وتقديم مصالح لبنان وشعبه على مصالح المحاور والالتزامات العربية.
اما البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، فدعا الى تشكيل حكومة ميثاقية قادرة على تأمين السلام الحقيقي، سلام المصالحة بين الفريقين المتنازعين. لافتا الى انه «سلام الامن والاستقرار يقتضي ضبط السلاح غير الشرعي وقمع التعديات على المواطنين».
وشدد على ان «السلام على ارضنا يفرض على النواب الحضور الالزامي الى المجلس النيابي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في موعده الدستوري، رئيس يكون على مستوى المرحلة التاريخية المميزة»، معتبرا ان برنامجه هو سد الثغرات في صلاحيات رئيس الجمهورية التي ظهرت من التجربة في ممارسة الحكم في اطار الجمهورية الثانية، والعمل الدؤوب على بناء الوحدة الوطنية بالمصالحة بين الفريقين السياسيين المتنازعين وبصيانة العيش المشترك الميثاقي بين المسيحيين والمسلمين عبر المساواة واحياء الولاء المطلق للبنان وحياده وتحييده واعادته الى موقعه الفاعل وسط الاسرتين العربية والدولية.
زيارة هولاند الى الرياض
على صعيد آخر، ذكرت معلومات ان زيارة الرئيس الفرنسي هولاند الى السعودية يوم الاحد المقبل ستتطرق الى الملف اللبناني مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، حيث سيكون الملف اللبناني اساسيا لبحث موضوع اللاجئين السوريين وضرورة تقديم الدعم للبنان بالاضافة الى دعم الاستقرار اللبناني وعمل المؤسسات والاستحقاقات الداهمة في ظل سعي فرنسي الى قيام توافق اقليمي حول لبنان بتحصين استقراره وان لا يأتي الربيع المقبل ويجد لبنان نفسه من دون رئيس جمهورية وبرلمان وحكومة.
من جهتها، شنت كتلة المستقبل هجوما عنيفا على حزب الله بعد اجتماعها، وجاء في البيان: «ان الحياة السياسية لن تستقيم ما لم يتراجع حزب الله عن مشاركته في القتال في سوريا وتمسكه بالاخطاء لن ينفع الا في تكبير الخسائر وان لغة التهديد كلام معيب ومرفوض وعلى حزب الله ان لا يلعب مع لبنان».
ودعت الكتلة سليمان وسلام الى الاقدام على تشكيل حكومة من غير الحزبيين وعدم الخضوع للارهاب ولا يمكن التسليم بما يطالب به الحزب. واشارت الى ان حزب الله والمنظمات المتطرفة وجهان لعملة واحدة.
وطالبت بضرورة متابعة اجراء التشكيلات في كل قيادات الاجهزة الامنية في الشمال.
اجراءات امنية في الاعياد
من جهة ثانية، بدأت القوى الامنية تعزيز اجراءاتها وانتشارها حول الجوامع والكنائس والمقرات الدينية واقامة حواجز ثابتة ومتنقلة للحفاظ على امن الاعياد، وذكرت المعلومات ان 200 ضابط ورتيب من قوى الامن الداخلي انتشروا في معظم المناطق اللبنانية، كما اعلن الامن العام انه نشر عناصر بثياب مدنية في مختلف المناطق لمراقبة الحركة على الارض لتوفير افضل الظروف الملائمة للناس لقضاء فترة الاعياد، فيما بدأت وحدات الجيش تسيير دوريات راجلة ومؤللة واقامة حواجز في كل المناطق اللبنانية، حيث تم الغاء المأذونيات للعناصر كي يشمل الانتشار اكبر منطقة من الاراضي اللبنانية.
ودعت قيادة الجيش المواطنين الى التجاوب مع الاجراءات الامنية والتواصل مع قوى الجيش في حال الاشتباه في امر قد يعرض امنهم وسلامتهم للخطر.
توتر في طرابلس
اما على صعيد الوضع الامني في طرابلس، فقد توتر الوضع ليلة عيد الميلاد بعد اشكال مسلح في شارع المطران وإلقاء قنبلة قرب مركز مخابرات الجيش، مما ادى الى وقوع جريحين، كما تم بعدها القاء قنبلة يدوية في شارع المصارف مما ادى الى سقوط عدد من الجرحى. وقد سيّر الجيش اللبناني على الفور دوريات مؤللة واقام حواجز ثابتة ومتنقلة ونفذ عدد من المداهمات.
اصوات انفجارات بالقرب
من الشريط الشائك
وفي الجنوب، سمعت اصوات انفجارات نتيجة للحريق الذي اضرمه الجيش الاسرائيلي في الاحراج المحيطة في بلدة الضهيرة بمحاذاة السياج الشائك، فقد سجل انفجار حوالى 20 لغما اسرائيليا بمحاذاة السياج المذكور نتيجة الحريق الاسرائيلي المفتعل.
احداث الصويري
على صعيد آخر، استمرت اجواء التوتر في بلدة الصويري وسط انتشار كثيف للجيش اللبناني، وقد سقط في الاشكال 5 قتلى وعدد من الجرحى، وبعد ان تم امس الاول دفن ضحايا آل جانبيه من الطائفة السنية، فان اتفاقا تم بين اهل الصويري ورؤساء بلديات البقاع ومفتي زحلة والبقاع خليل الميس على تحديد موعد دفن القتيلان من آل شومان عند ظهر اليوم في مدافن بلدتهم، علما ان القتيلين من آل شومان هما من الطائفة الشيعية ومن العائلة الشيعية الوحيدة في الصويري والقرى المحيطة بها.
*****************************************

الحريري هنأ بالميلاد: ليخافوا الله في مصير لبنان ودماء السوريين
صدر عن المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري الآتي:
يتوجه الرئيس سعد الحريري بالتهنئة من اللبنانيين عموما وأبناء الطوائف المسيحية خصوصا لمناسبة عيدي الميلاد المجيد ورأس السنة، التي تحل لهذا العام في ظل مخاطر داهمة تحيط بلبنان والعديد من البلدان العربية الشقيقة، وتنذر في حال تفاقمها بأوخم العواقب ما لم يتم تداركها بالوعي والحكمة والابتعاد عن الغلو في سياسات إضعاف الدولة واستهلاك طاقاتها في النزاعات الأهلية والمذهبية.
وقال الرئيس الحريري: اذا كانت الحكمة تقتضي في هذه الظروف الصعبة إعطاء الأولوية لمصلحة لبنان وقواعد العيش المشترك والتوقف عن الإيغال في الحرب السورية، فإن رأس الحكمة يكمن في مخافة الله عز وجل في مصير بلادنا وفي دماء الشعب السوري المظلوم، والاقتداء في هذه الأيام المجيدة بأخلاق وقيم السيد المسيح عليه السلام والتزام حدود التواضع والموضوعية في مقاربة الخلافات الوطنية، وتقديم مصالح لبنان وشعبه على مصالح المحاور والالتزامات الخارجية.
نسأل الله ان يشكل عيد الميلاد المجيد حافزا للتضامن على حماية لبنان، وان تتكلل أعياد اللبنانيين والعرب بالوحدة والسلام والعدالة.
****************************************

Les rumeurs se multiplient ; les forces de l’ordre surmobilisées
Le chef du département des relations publiques au sein des Forces de sécurité intérieure (FSI), le major Joseph Moussallem, a indiqué hier que « les rumeurs qui circulent à propos d’un éventuel attentat ou tentative de sabotage la veille de Noël sont dénuées de tout fondement », affirmant que « nous traitons quand même les rumeurs avec grand sérieux et prenons les mesures nécessaires ». Dans un entretien accordé à la chaîne MTV, M. Moussallem a affirmé que les FSI ont pris les mesures nécessaires près des lieux de culte et des restaurants, et que des patrouilles mobiles, ainsi que des agents en tenue civile, s’assurent de la sécurité des centres commerciaux.
À ce propos, au Liban-Nord, les forces des FSI et de la Sûreté générale se sont massivement déployées et ont érigé des barrages sur les principales artères. Elles ont également fait circuler des patrouilles, notamment à Tripoli. Des points de contrôle ont aussi été installés devant les lieux de culte, les monastères, les boîtes de nuit et les centres commerciaux. Une rixe entre plusieurs personnes à Tripoli a par ailleurs dégénéré hier en heurts armés ; l’explosion d’une grenade a fait un blessé parmi les passants. Une force de l’armée est intervenue et a arrêté les personnes impliquées dans l’incident
Sur un autre plan, le quotidien as-Safir, citant hier une source militaire, a rapporté que « l’armée a la situation en main » et qu’« elle est forte et soudée, malgré tous les défis ». Selon cette même source, il existe plus de 17 000 demandes d’intégrer les rangs de la troupe et « cette forte affluence confère à l’armée la possibilité de se libérer de tout membre corrompu au sein de ses rangs ». « L’armée, selon la même source, n’attend plus aucune couverture politique pour agir sur le terrain et ne demande en tout cas aux politiciens que de la laisser travailler en paix. L’armée agit dans l’intérêt national, sans aucun autre souci », a ajouté la source.