#adsense

اللانشاط واللاإنتاجية ميّزا عمل مجلس النواب في 2013 “طفرة” لجان فرعية وفشل في انعقاد هيئة عامة لمرة واحدة

حجم الخط

حتى شجرة الميلاد تغيب عن بهو مبنى مكاتب مجلس النواب. هي فقط كاميرات معدودة موجودة في البهو مع عدد محدود من المراسلين والصحافيين ربما لا نشاط غير اعتيادي او حتى اعتيادي يستدعي التغطية اليومية. اما عدد النواب فحدّث ولا حرج. قلّة منهم لا تزال تداوم وتعمل، في حين ان الموظفين يحضرون لاثبات الوجود. هكذا هي حال مجلس النواب منذ ما يقارب الستة اشهر، اي منذ التمديد لولايته في 31 ايار 2013.

ولئلا يكون الكلام مجرد حديث بلا مستند، تبيّن الارقام التي تدل على عدد الجلسات التي عقدها المجلس عام 2013، “اسوأ” الاعداد بلا منازع.

هي ثلاث جلسات فقط استدعت مجيء النواب الى المجلس، ومن اجل التمديد لولايتهم سنة وخمسة اشهر، ومن ثم التمديد لهيئة مكتب المجلس واللجان النيابية. وبالتالي، لم يقر سوى قانونين: الاول اقتراح قانون تعليق المهل في قانون الانتخابات النيابية، والثاني اقتراح قانون معجل مكرر لتمديد الولاية.

وبالمقارنة مع ارقام سابقة، “سجلت” ولاية المجلس الحالية، ولا سيما في عامه الاخير، رقما قياسيا في اللانشاط واللاانتاجية، اذ بين 2005 و2009، تبين الارقام التي حصلت عليها “النهار” ان اقتراحات القوانين والمشاريع التي اقرت خلال الهيئة العامة وصلت الى ما يقارب الـ400، فيما يبلغ الرقم خلال الولاية الحالية 2009 – 2013 170 قانونا، اثنان منها فقط في 2013، من اجل “ضمان” بقاء النواب في اماكنهم، وان لم يعملوا.

اقبض وما تشتغل
داخل مبنى مكاتب النواب، لا يصل عدد الذين يداومون منهم، الى عشرة. تدخل المبنى، ولا تشاهد سوى موظفين. وبعد دقائق، تلتقي أعضاء اللجنة الفرعية المنبثقة من لجنة الادارة والعدل والمكلفة درس قانون الانتخاب، يدخلون القاعة، قبيل اجتماعهم الاسبوعي، يتقدّمهم النائب نوار الساحلي والنواب ايلي عون وميشال الحلو وغازي زعيتر وسيرج طورسركيسيان وسمير الجسر. هم يحضرون اسبوعيا منذ ان بدأت اللجنة اعمالها في مطلع تشرين الثاني الفائت. في الاساس، ان عمل هذه اللجنة دليل على فشل مجلس النواب في انتاج قانون للانتخابات، بعدما غرقت “لجنة التواصل” في التفتيش، عبثا، عن تحديد النظام الانتخابي الذي يلائم لبنان. فكان ان فشل اعضاؤها في تجاوز معضلة النظام الاكثري او النسبي، وفي تقسيم الدوائر، وكانت “الفتوى” في ترحيل هذه النقاط الخلافية الى الهيئة العامة، فيما حصر عمل اللجنة الفرعية الجديدة في مناقشة الامور التقنية والفنية، حيث، في المبدأ، لا خلاف حولها.

يحضر اعضاء اللجنة الفرعية ليبدأوااجتماعهم. وحتى الساعة اقروا بعض الاصلاحات، كهيئة الاشراف على الانتخابات، ومنع العسكريين من الترشح.

على الاقل، يسجل لأعضاء لجنة قانون الانتخاب انهم يعملون. يقابلهم اعضاء لجنة الاشغال التي تجتمع اسبوعيا برئاسة النائب محمد قباني. وقد يكون الاخير من اكثر النواب حضورا في المجلس.

قباني يداوم من الاثنين الى الجمعة، وفي بعض الاحيان، يحضر يوم السبت ايضا، فيما النواب الذين يعملون يداومون عادة من الاثنين الى الخميس فقط.

يقول قباني لـ”النهار”: “احرص على المجيء يوميا، وأحدّد مواعيدي في مكتبي في المجلس، كما اتابع حاليا الاجتماعات الدورية للجنة الاشغال، وللجنة الفرعية المكلفة درس تلوث الهواء”.

ويبدو ان قباني لا ينتظر ان تعالج “معضلة” انعقاد الهيئة العامة لمجلس النواب، كي يدرس اقتراحات القوانين. يعلّق: “اقوم بالمطلوب، اذ حين “تفك” عقدة انعقاد الجلسة العامة التشريعية، تكون الاقتراحات جاهزة في اللجان”.

وكما بات معلوما، ان الجلسة العامة لا تزال في مهب التأجيل الذي تكرر ثماني مرات.

وبين هذين الفريقين، يحاول نواب ” التيار الوطني الحر” خرق بعض الجمود، اذ يسعى منذ خلوته في دير القلعة، قبل نحو شهرين، الى اعادة تفعيل العمل النيابي التشريعي.

وفي موازاة الحضور النيابي، حققت اللجنة الفرعية المكلفة درس سلسلة الرتب والرواتب، جلسات ماراتونية برئاسة النائب ابرهيم كنعان، حتى الانتهاء من انجاز تقريرها ورفعه الى اللجان المشتركة، بعدما دأب كنعان احيانا على ترؤس اكثر من جلسة في اليوم الواحد.

ولعلّها مفارقة ان يكون “موسم” اللجان الفرعية هو الاكثر شيوعا في الآونة الاخيرة، فكان ان سجلت “طفرة” في اللجان الفرعية، وغاب انعقاد الهيئة العامة لمرة واحدة، فيما تعتبر لجنتا الاشغال والادارة من اكثر اللجان النيابية التي تنعقد، تليها لجنة الصحة ولجنة الدفاع.

رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم يحضر نحو اربعة ايام اسبوعيا الى المجلس، يقول لـ”النهار” ان “تعطيل مجلس النواب يتعلق بالانقسام السياسي في البلد، اكثر منه بالمواد الدستورية او القانونية”.

ويوضح انه “في ظل حكومة تصريف اعمال، يحق لمجلس النواب ان ينعقد ويقرّر، باستثناء ما يتعلق بالمشاريع المحالة من الحكومة على المجلس”.

واذ يرى ان “هناك تمييزا بين الفراغ في مقام ما، والفراغ الدستوري”، يشرح ان “ليس هناك من فراغ في السلطة، حتى لو شغر مركز رئيس الجمهورية، لكون السلطة مثل الطبيعة، لا تقبل الفراغ اطلاقاً”.

امام هذا المأزق، يعتبر غانم ان “المخرج لهذا الشلل يكون عبر حكومة جديدة، نأمل في ان تبصر النور قريبا وتكون لمصلحة الوطن ككل، فلا تكون سنةـ2014 شبيهة بعام 2013، لناحية الجمود التشريعي”.

هذا هو عمر مجلس النواب خلال 2013. باختصار، لا تشريع ولا حضور. وربما لم يخطىء النائب سامي الجميل حين طالب بعدم قبض النواب رواتبهم بعد الولاية الممددة للمجلس، فكيف لو كانت الحال ان بعض النواب في الاساس لا يعملون، وحتى لا يكلّفون انفسهم عناء تسجيل حضور خجول لهم في اروقة المجلس. هي قصة ينطبق عليها القول: “اقبض وما تشتغل”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل