اوضحت مصادر معنية بالمشاورات السياسية التي بدأها رئيس الجمهورية ميشال سليمان فعلياً مع عدد من القوى والأقطاب السياسية في اليومين الاخيرين، انه لا يمكن الحديث من الآن عن اي اتجاه ايجابي مؤكد في مسعى تشكيل الحكومة لأن مواقف الافرقاء لا تزال على تبايناتها وتباعدها بالنسبة الى الشروط التي يطرحها كل منهم. ومع ذلك فان ما يسترعي الانتباه هو ملامح قرار اتخذه سليمان والرئيس المكلف تمام سلام بالمضي نحو تحريك المشاورات السياسية تمهيداً لاحتمال تقديم سلام صيغة حكومية معينة في المدى المنظور ذكر امس انه يتراوح بين منتصف يناير واواخره حداً اقصى.
كما ان اللافت، بحسب ما قالت هذه المصادر لـ «الراي»، في التطور الجديد هو ان سليمان بات يتحدث عن اتجاه حتمي لتشكيل حكومة جديدة قبل بداية المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي في 25 اذار، وهو ما اكده امس من مقر البطريركية المارونية عندما تحدث عن ان هذا التاريخ هو «خط أحمر» ويجب عندها ان تكون الحكومة اقرت، وهو ما يعكس وجود معطيات جديدة لديه تحمله على الإقدام على هذا الخيار وإسقاط اي احتمال لبقاء حكومة تصريف الاعمال الى ما بعد انتهاء ولايته في 25 مايو المقبل بحال تعذّر انتخاب خلَف له وذلك رغم التهديدات وبمكبرات الصوت التي يتولاها «حزب الله» من تداعيات تشكيل حكومة لا تحظى بموافقته.
وقالت المصادر نفسها ان زوار قصر بعبدا لمسوا في الايام الاخيرة نبرة حازمة لدى رئيس الجمهورية في شأن الاقدام على تشكيل حكومة، الامر الذي دفع هؤلاء الى محاولة معرفة ما اذا كانت لدى سليمان معطيات خارجية معينة لا يكشف عنها اقله في الوقت الحاضر ومن شأنها ان تساعد على تذليل العقبات الداخلية امام الولادة الحكومية.
واشارت الى ان ترجمة هذا الاندفاع لا تزال في بداياتها وسيكون من الصعوبة بمكان رسم اي اتجاهات مبكرة في شأنها وخصوصاً ان العقدة الكبيرة التي لا تزال تعترض الانفراج المطلوب تتمثل في استمرار الخلاف بين فريقيْ 14 اذار من جهة و8 اذار والنائب وليد جنبلاط من جهة اخرى على صيغة 9-9-6 الحكومية وهو الامر الذي تبلغه سليمان قبل ثلاثة ايام من رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد.
اما في المقلب السياسي الاخر فان الاوساط المعنية في قوى 14 اذار لم تبد اي تفاؤل حقيقي حيال هذا المسعى الجديد، اذ ترى ان «حزب الله» ورغم تأكيده انه لا يقطع الجسور مع قصر بعبدا، فانه حرص عبر النائب رعد على نقل شروطه المعروفة في الملف الحكومي ولم يبدل موقفه من الاقتراح الاساسي الذي يطرحه الرئيس المكلف وهو تشكيل حكومة حيادية. كما ان الاهمّ من ذلك ان جنبلاط لا يبدو في وارد التخلي عن موقفه من تشكيل حكومة سياسية جامعة بما يعني مماشاة موقف 8 اذار. وتتساءل عما سيتمكن من القيام به سليمان في الاسابيع المقبلة بعدما هدد السيد حسن نصرالله مباشرة «بنقطة على السطر» في كلمته الاخيرة بحال جرى تشكيل حكومة امر واقع، وهو الامر الذي ردّ عليه مباشرة سليمان من بكركي امس حين تحدث عن ان «التوضيحات التي وصلتني عن تصريحات السيد نصرالله تؤكد أن ما قاله ليس تهديداً، بل تسهيلاً لعمل رئيس الجمهورية، ونقطة على السطر».
وعلى غرار تشكيك اوساط 14 اذار في نجاح المسعى لقيام حكومة متوافَق عليه، فان اوساط 8 اذار ايضاً لا ترى نافذة متاحة لاختراق حكومي، علما ان هذه الاوساط اكدت بوضوح ان تشكيل حكومة حيادية او من اصدقاء الافرقاء السياسيين ولو وفق صيغة 9-9-6 ستؤدي الى مشكلة اكبر من الازمة الحالية. وكشفت ان هذه القوى ابلغت سليمان وسلام عبر وسطاء ان وزراء 8 اذار لن يسلموا وزاراتهم الى وزراء جدد بحال جرى تشكيل حكومة غير سياسية ولا تحظى بموافقة هذا الفريق.