في المعلومات المؤكدة ان الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة تمام سلام، كان ساهم مساهمة كبيرة في منع حدوث البلبلة القائمة حالياً حول الحكومة، لو انه اقدم في الايام القليلة التي اعقبت تكليفه بالتأليف، على تقديم «حكومة المصلحة الوطنية» التي اعلن عنها في اكثر من مناسبة، الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ولم يتراجع تحت الضغوطات، التي اخذت تكبر وتتدحرج ككرة الثلج، بعدما اعتلم رافضو الحلول الدستورية، وحق رئيس الحكومة المكلف ورئيس الجمهورية، بتشكيل حكومة يريان انها تحقق مصلحة لبنان الامنية والسياسية والاقتصادية والسيادية، تخوّف سلام من تشكيل مثل هذه الحكومة، وقرروا زيادة الضغط عليه لعرقلة تشكيل اي حكومة لا تحمل هوّياتهم واهدافهم، مستعينين على ذلك بالتهديد الذي رفعه يوماً المبعوث الاميركي مورفي في وجه اللبنانيين «مخايل ضاهر او الفوضى» مع تعديله الى ما يتناسب مع موضوع الحكومة، حيث يرفعون الآن شعار «حكومة 9 – 9 – 6 او الفوضى»، ولم يعلم بعد ما اذا كان سلام سيتجاوب مع الرئيس سليمان في تصميمه على تشكيل حكومة وفقاً للدستور ووفقاً لمصلحة البلد، وليس وفقا للتهديد ووفقا لمصلحة الافرقاء السياسيين، وبعد تصريحات رئيس الجمهورية اثناء استقباله نقابة الصحافة، وحديثه المقتضب لوكالة الانباء المركزية، وموقفه الذي اعلنه من بكركي، لم يعد هناك اي مجال للشك بأن الرئيس سليمان يريد من تمام سلام المكلّف تشكيل الحكومة والحاصل على تأييد اجماع النواب تقريبا، ان يقترح حكومة تكون جديرة بتحمّل مسؤوليات رئيس جديد عند انتهاء ولاية سليمان وانتقاله الى منزله في عمشيت، كما كان واضحاً ان سليمان سيعمد في خلال المهل المحددة في الدستور، الى اجراء استشارات نيابية ملزمة لتكليف من يحصل على اكثرية النواب بتشكيل الحكومة، في حال لم تحصل حكومة سلام على الثقة، وهذا الموقف اللافت الذي اشار اليه رئيس الجمهورية في تصريحه يوم عيد الميلاد في بكركي، يكشف نيّة المعارضين لاتّباع المسلك الدستوري في تشكيل الحكومات في لبنان، القائم على مبدأ تداول السلطة، وهو المفهوم الصحيح للنظام الديموقراطي الذي يعتمده لبنان، والذي يتمسك به سليمان «ونقطة ع السطر».
* * * *
ان الذين يملأون لبنان ضجيجاً وتوتيرا وتهديداً، لا يعترفون في ادبياتهم ومواقفهم، بالنظام الديموقراطي الذي قام عليه الكيان اللبناني، ولا بالدستور اللبناني وتفسيراته الصحيحة الحقيقية المنسجمة مع روحه، ولا يعيرون اهميّة لما يصدر عن مسؤولين دوليين من مواقف كالموقف الاخير الذي صدر عن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الاوروبي المار بروك، اثناء زيارته الاخيرة لبنان، حيث صرّح ان «كل فرد يستطيع ان يعيش في مجتمع متعدد – وخط كبير تحت متعدد – وفقاً لمعتقداته الدينية بشراكة وبشكل مسالم – خط كبير ايضا تحت مسالم – بما يعني ان الدول المتعددة الطوائف والمذاهب والثقافات يجب ان تعيش بسلام، لتستطيع ان تعيش معتقداتها الدينية وحرّياتها، وبخلاف ذلك، ستحلّ الاحادية مكان التعددية بفعل استعمال القوّة والسلاح لضرب القوانين والدساتير والمفاهيم الديموقراطية، ولبنان دولة تعددية بامتياز، وهو مهدد بتغيير هويته، ان لم تحترم معايير التعددية والنظم الديموقراطية، وتداول السلطة في شكل سلمي.