كتبت صحيفة “السياسة” الكويتية:
قطع الرئيس اللبناني ميشال سليمان الشك بشأن تشكيل الحكومة قريباً، بيقين إعلانه، مرة جديدة، أن يوم 25 اذار ،2013 موعد بدء المهلة الدستورية لانتخابات الرئاسة، هو “خط أحمر”.
هذا الإعلان الذي أطلقه في بكركي، أول من أمس، جاء مكملاً لموقف البطريرك بشارة الراعي الذي حذر النواب من عدم حضور جلسة الانتخاب، مطالباً في الوقت نفسه بحكومة ميثاقية.
وهذه الأخيرة لا تعني حكومة سياسية تتمثل فيها الأطراف المختلفة، وإنما الطوائف كافة، وهذا ما ينطبق على الحكومة الحيادية من غير الحزبيين.
يتفق الرئيس سليمان مع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام، على أنه حان الوقت لإخراج البلاد من حالة الفراغ الحكومي والتمهيد لانتخاب رئيس جديد، فإذا تعذر ذلك، فإن الحكومة الجديدة التي ستكون حيادية وعلى مسافة واحدة من جميع الأطراف، ستتولى صلاحيات الرئيس بانتظار انتخاب الخلف.
وألمح سليمان، بحديثه عن الوقت الذي يستغرقه التشكيل، إلى أن سقف الانتظار الممكن للتأليف لا يمكن أن يتجاوز منتصف يناير المقبل، إذا أريد أن تعطى للحكومة العتيدة فرصة صياغة بيان وزاري والتقدم به إلى مجلس النواب لنيل الثقة ضمن المهلة الدستورية وهي شهر واحد، مع احتساب إمكانية عدم الحصول على الثقة وبالتالي إعادة تشكيل حكومة أخرى. وهو بذلك يقطع الطريق على سيناريو يقترحه بعض غلاة “14 آذار”، الداعي إلى الانتظار إلى ما قبل أسبوع واحد من 25 مارس المقبل، ليتم الإعلان عن التشكيلة الحكومية، بحيث يتعذر حكماً نيل هذه الحكومة الثقة، بسبب تحول مجلس النواب إلى هيئة ناخبة، فتصبح حكومة “أمر واقع”.
وبغض النظر عن الآلية الدستورية التي يمكن أن تتبع، فإن الرئيس سليمان اتخذ قراره بأنه لن يترك البلاد في نهاية ولايته في 24 مايو من العام المقبل، لحكومة مستقيلة، هي في الواقع حكومة “حزب الله”، خاصة إذا تعذر التوافق على انتخاب رئيس جديد في ظل الانقسامات الحادة القائمة.
وفي معلومات خاصة لـ”السياسة”، فإن التشكيلة الحيادية التي لا تغضب أحداً ولا تستفز أي طرف، جاهزة، وتوافق عليها سليمان مع الرئيس المكلف تمام سلام، منذ أسابيع، ولكنهما ارتأيا تأجيل إعلانها ريثما يتم إطلاع مختلف القوى عليها.
وترجح أوساط سياسية أن يكون سليمان فاتح رئيس كتلة “حزب الله” النيابية محمد رعد بالموضوع خلال زيارته الأخيرة إلى قصر بعبدا، قبل أيام، إلا أن الأخير رفض البحث بهذا الأمر.
ومن المتوقع أن يجري التشاور بشأن التشكيلة الحيادية مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب وليد جنبلاط والنائب ميشال عون، وأخيراً قوى “14 آذار”، إلا أنه سواء حظيت الخطوة بقبول الجميع أم لم تحظ، فإن قرار سليمان وسلام هو تشكيل الحكومة في كل الأحوال.
كيف سيواجه فريق “8 آذار” ذلك، وهل يقلب الطاولة ويفجر الوضع الأمني استباقاً وإجهاضاً للمسار الدستوري؟
أوساط “حزب الله” تتكتم ولا تفصح عن خطواته التالية، ربما لأنها ستكون مباغتة وربما أمنية، إلا أن أوساطاً أخرى في فريق 8 آذار، تعتبر أن ما يفعله سليمان وسلام، بتحريض من فريق “14 آذار”، هو ممارسة ضغط المهل الدستورية، ورفع السقف عالياً لاستدراج تسوية ما، تتضمن مصير الحكومة والرئاسة معاً.
ولأن الأمر كذلك، فإن بيد “8 آذار” الورقة الأهم وهي انتخابات الرئاسة، ومفتاح مجلس النواب بيد الرئيس بري ولا أحد غيره، فإذا فرضت حكومة الأمر الواقع في اللحظة الأخيرة ما قبل الاستحقاق، فإن الانتخابات الرئاسية ستصبح في مهب الريح إلى أجل غير مسمى.