كتبت صحيفة “اللواء”:
بين 27 كانون الاول 2013 و27 كانون الثاني 2014، شهر يمكن اعتباره فترة زمنية فاصلة، او بدء عد عكسي لتأليف حكومة دستورية يمضي مراسيمها الرئيسان ميشال سليمان والمكلف تمام سلام، من ضمن الصلاحيات الدستورية التي خولهما اليها الدستور.
وهنا «بيت القصيد»، او «نقطة الخلاف» بين الرئيسين وفريق 8 آذار الذي يقف «حزب الله» على رأسه قوة الحل والربط في الموضوع الحكومي الذي دخل مرحلة الحسم، وسط تأكيدات من مصادر رئاسية موثوق بها ان نهاية الشهر الاول من السنة ستحمل معها حكومة جديدة تحكم في الفترة الفاصلة عن الاستحقاق الرئاسي في 25 أيار، او تتولى صلاحيات الرئاسة الاولى اذا تأخرت الانتخابات الرئاسية لسبب من الاسباب.
وتؤكد المصادر عينها، ان التأليف من صلاحيات الرئيس المكلف الذي يحمل تشكيلته الى قصر بعبدا ويتشاور مع الرئيس حولها، وهذا حق دستوري، وان اصدار مراسيم التأليف يعود وفقاً للمادة 53 من الدستور (بند 4) الى رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة المكلف.
في حين ان لحزب الله رأياً آخر عبر عنه نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بعد اقل من 24 ساعة على اطلالة الرئيس سليمان من بكركي، معلناً صراحة ما كان يدور همساً من ان 25 آذار خط احمر «ويجب ان تكون الحكومة تألفت، ويجب من اليوم التفكير جدياً بتأليف الحكومة».
فقد اطل الشيخ قاسم عبر «المنار» ليعاكس موقف الرئيس سليمان الذي اعتبر ان صلاحياته «مستمدة من الدستور وليس من الاطراف السياسية والزعامات»، مؤكداً (اي قاسم) ان تشكيل الحكومة امر يعني جميع اللبنانيين ويعني جميع القوى السياسية، وهو ليس امراً مرتبطاً برئيس الجمهورية ولا برئيس الحكومة وحدهما، ولا باجتماعهما معاً، لذا – يضيف الشيخ قاسم – «يفترض ان يأخذ رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية بعين الاعتبار، عندما يقرران شكلاً معيناً للحكومة، رأي القوى السياسية التي يقوم البلد على اساسها».
ويمضي نائب الامين العام في مطالعته، لينتهي الى امرين لا يتفقان ايضاً مع قناعات لا رئيس الجمهورية ولا الرئيس المكلف:
1- اعتبار «حكومة كيفما كان» او الحكومة الحيادية او حكومة اللون الواحد، او حكومة الامر الواقع هي مسميات لامر واحد هو الفوضى والفوضى والخطر والتعقيدات والمجهول، لن تنال الثقة، وربما تؤدي الى تفكك لبنان،وهي حكومة اجراء غير دستوري وغير قانوني.
2- ان حكومة كيفما كان قد تؤدي الى الاسهام في عدم نجاح انتخابات الرئاسة، فهي حكومة معطلة لانتخابات رئاسة الجمهورية.
في السياق نفسه، قال رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية: «اذا تألفت حكومة بطريقة غلط، حيادية او غير حيادية اتصور اننا ذاهبون الى المجهول، وليس من حق الرئيس أن يختار حصتنا، وحتى الحقائب يجب أن نكون متفقين عليها»، خاتماً: «أنا مرشح للرئاسة والعماد ميشال عون مرشح في فريق 8 آذار»
وفي حشد الحزب للمواقف، قال النائب طلال أرسلان «إن أي تشكيل أحادي للحكومة هو انقلاب على الدستور وعلى التوافق».
في المقابل، صارح الرئيس سليمان اللبنانيين بحقيقة الموقف، وقال رداً على سؤال في بكركي: لماذا تأخرت 9 أشهر لتأليف الحكومة؟ فأجاب: «مصلحة الوطن».
سليمان في بكركي
ووفقاً للمعلومات فإن الرئيس سليمان سيشرح بإسهاب يوم الأحد الحيثيات الدستورية والوطنية التي تملي عليه إصدار مراسيم الحكومة الجديدة، ليس فقط لدرء الفراغ كخطوة استباقية، بل أيضاً لإعادة التوازن الى السلطة في حال تأخر الاتفاق على رئيس جديد للجمهورية.
وأوضحت مصادر مطلعة أن المشاورات التي تتصل بالملف الحكومي يجريها الرئيس المكلّف، والذي يستعد لإطلاق محركات التأليف بزخم قوي بعد رأس السنة مباشرة، في حين أن اتصالات الرئيس سليمان مع مختلف القوى السياسية والتي لم تتوقف تهدف أولاً وأخيراً الى خلق المناخات المناسبة التي بالامكان الانطلاق منها نحو تهيئة الظروف لبحث أي موضوع في أجواء هادئة وموضوعية.
وقالت المصادر إن لقاء الرئيس سليمان والبطريرك الماروني بشارة الراعي في عيد الميلاد لم يخرج عن إطار التواصل المستمر بينهما، مؤكدة أن التطابق في وجهات النظر كان سائداً بينهما حيال عدد من الملفات، مشيرة الى أن الإسراع في تأليف الحكومة وإنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري أمران يشدد عليهما كل من رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني، نافية علمها وجود أي طرح من بكركي أو من الفاتيكان في ما خص الاستحقاقات المرتقبة، مؤكدة أن بكركي تدعم بقوة كل الخيارات والخطوات التي يعتزم الرئيس سليمان السير بها لملء الفراغ.
وليلاً، رفضت مصادر بعبدا الرد على الشيخ قاسم، مؤكدة بأن الرئيس سليمان يمارس صلاحياته الدستورية مع الرئيس المكلف، عندما يقدمان على تأليف الحكومة، وليس صحيحاً أن عملية التأليف تحتاج الى موافقة القوى السياسية، على اعتبار أن الحكومة ستعرض بيانها الوزاري على مجلس النواب، الذي بإمكانه أن يعطيها الثقة أو يحجبها، وفي هذه الحالة، يمكن إجراء استشارات وتأليف حكومة جديدة، بحسب الأصول الدستورية، حسب ما يشدد على ذلك الرئيسان سليمان وسلام.