#adsense

“اللواء”: قرار ميقاتي بمغادرة السراي مع تشكيل الحكومة سيسقط سيناريو الحكومتين

حجم الخط

كتبت رلى موفق في صحيفة “اللواء”:

لم يعد النقاش اليوم يدور حول  ما إذا كانت البلاد ستشهد ولادة حكومة جديدة قبل الاستحقاق الرئاسي أم لا. فالمسألة باتت محسومة بقوة، ولا سيما بعد موقف رئيس الجمهورية من أمام الصرح البطريركي الذي اعتبر فيه أن «25 آذار خط أحمر» ويجب أن تكون الحكومة قد تشكلت قبله، إذ مع هذا التاريخ تبدأ المهلة الدستورية لانتخابات رئاسة الجمهورية والتي يتحول معها  مجلس النواب إلى هيئة ناخبة. صحيح أن رئيس الجمهورية كان قبل أشهر عدة قد أخطر مختلف القوى السياسية بأنه إذا كانت الأمور تسير نحو فراغ رئاسي، فإنه لن يترك إدارة البلاد في يد حكومة تصريف الأعمال الحالية التي ستنتقل إليها صلاحيات رئاسة الجمهورية فيما هي حكومة طرف ولا يتمثل فيها فريق سياسي أساسي، وسيعمل تالياً مع الرئيس المكلف تمام سلام على تأليف حكومة جامعة تتولى إدارة البلاد، لكن «حزب الله» متزعماً قوى الثامن من آذار، بقي مراهناً على قوّة سلاحه وقدرته الترهيبية لتعطيل مثل هكذا توجه، خصوصاً أنه سبق له واستخدم سلاحه في السابع من أيار 2008 بعدما حيّد، ترهيباً أو ترغيباً، الجيش الذي كان رئيس الجمهورية نفسه قائداً له، ونجح  أيضاً بفعل هذه القدرة  بتأجيل الاستشارات النيابية بعد الإطاحة بحكومة الرئيس سعد الحريري ومن تغيير المعادلة السياسية نتيجة ترهيب زعيم المختارة ما أنتج انقلاباً في موازين القوى التي أفضت إلى حكومة نجيب ميقاتي.

غير أن مسار الأمور أظهر للحزب أن الرهان على تعطيل التأليف بغير شروطه لم يعد مضموناً رغم كل الرسائل المباشرة وغير المباشرة التي تمّ إيصالها لرئيس الجمهورية عن خطورة هكذا خطوة وتداعياتها على البلاد ومؤسسات الدولة، الأمر الذي يطرح تساؤلاً دقيقاً عما إذا كان يكفي أن يتّكئ الرئيس سليمان والرئيس المكلف لإنجاز هذا الاستحقاق على ما يملكان  فقط من صلاحيات دستورية من دون وجود «غطاء إقليمي أو دولي ما» ضامن لما ستؤول إليه الأمور، كي لا تشكل عملية التأليف «دعسة ناقصة».

ليس ثمة ما يوحي أن هناك توافقاً إقليمياً أو دولياً حيال الاستحقاقات الدستورية الثلاثة في لبنان، سواء المتعلقة بتشكيل الحكومة أو انتخاب رئيس للجمهورية أو إجراء انتخابات نيابية، وإن كانت مناخات دبلوماسية إقليمية ودولية تعبّر عن رغبة بإبقاء لبنان محيّداً بالقدر الممكن من التحول ساحة اشتباك غير مضبوطة ربطاً بتداعيات الأزمة السورية والصراع الإقليمي حيث المواجهة السعودية – الإيرانية على أشدها على خلفية أطماع طهران في تكريس نفوذها في المنطقة كلاعب وشريك، وذلك  في انتظار تبلور مسار التطورات في الساحات المشتعلة، وما ستفضي إليه من توازنات سياسية سترسم معالم المرحلة المقبلة في دول الإقليم.

على أن تلك الرغبة تبقى غير واضحة المعالم لجهة كيفية تظهيرها على الواقع اللبناني ولا ماهية الدول المؤثرة التي ستوكل إليها ممارسة النفوذ أو الضغوط  لعدم انجرار لبنان في الوقت الضائع إلى مزيد من التشرذم السياسي والفوضى، فإن بعض المراقبين يرون أن تأليف الحكومة بمعايير مدروسة متوازنة خارج ضغوط فريقي قوى الثامن والرابع من آذار، من شأنها أن تمرر المرحلة بأقل خسائر ممكنة على البلاد.

وإذا كان بات شبه مؤكد أن رئيس الجمهورية والرئيس المكلف عازمين على إخراج الحكومة العتيدة إلى النور في الشهر الأول من السنة الجديدة، بما يترك مجالاً أمام الحكومة لإعداد البيان الوزاري للمثول أمام مجلس النواب لنيل الثقة قبل أن تدخل البلاد في المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية، فإن الصيغة التي ستخرج بها الحكومة لا تزال غير متبلورة حتى الآن وفق مطلعين على الملف. وقد ذهب هؤلاء إلى استبعاد الصيغة التي تم الترويج عنها مؤخراً وهي صيغة 9-9-6 من شخصيات حيادية، مؤكدين أن السنة الجديدة ستحمل معها إعادة إطلاق عجلة الاتصالات والمشاورات للخروج بالتشكيلة الحكومية التي يُعوّل كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على الآليات الدستورية لقبولها أو رفضها، فإذا نالت الثقة تحكم. وإذا لم تنل، تتحول إلى حكومة تصريف أعمال، ويتم إجراء استشارات نيابية لتسمية رئيس توكل إليه مهمة تأليف حكومة جديدة.

وفي رأي متابعين سياسين أن «حزب الله» الذي يرفع من وتيرة تهديده وتحذيره من مغبطة تأليف الحكومة السلامية على غير ما يبتغي، سيضطر أن يتعامل مع هذا الملف بعقلانية بناء على جملة  اعتبارات: أولها، إدراكه أنه غير قادر على التلويح بأن هذه الخطوة ستؤدي إلى تكرار تجربة الحكومتين في البلاد على غرار ما جرى أيام حكومتي العماد ميشال عون والرئيس سليم الحص، ذلك أن الحزب مدرك كل الإدراك أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي, لحظة توقيع مرسوم استقالة حكومته وتوقيع مرسوم الحكومة الجديدة,  سيترك السراي الحكومي لخلَفِه، وهذه ستكون حال وزير المالية محمد الصفدي، وغيره من الوزراء المحسوبين على رئيس الحكومة، وإن كان ليس واضحاً بعد موقف وزراء جنبلاط ، لكن البعض ذهب إلى التساؤل يوم استقال العريضي من تصريف الأعمال ما إذا كان بخطوته هذه يستبق إحراجاً وفره جنبلاط على نفسه إذا تألفت حكومة جديدة، رغم أن البعض أدرج خطوة العريضي في إطار مُختلِف غير مرتبط  بأي مناورة سياسية لجنبلاط بقدر ما هو مرتبط بتوتر العلاقة مع زعيم المختارة.

وإزاء هذا الواقع،  فإن جلّ ما بمقدور «حزب الله» أن يفعله هو الطلب من الوزراء الذين يدورون في فلكه بعدم تسليم الوزارات وخلق حال من الفوضى، لن تنعكس عليه إيجاباً  ما دامت ستعطّل مصالح النّاس.

أما ثاني هذه الاعتبارات، فإن «حزب الله» غير قادر على خوض مواجهات مثلثة الأطراف في آن واحد، حتى لو أراد ذلك. ففي ذروة انغماسه  في الحرب السورية التي اعتبرها أمينه العام حرباً وجودية له ولمحوره،  يواجه اختراقاً إسرائيلياً تجلّى باغتيال تل أبيب أحد كوادره الأساسيين حسان اللقيس مستفيدة من فترة اختبار الاتفاق الإيراني – الأميركي الذي يُكبّل الحزب بقدر ما يكشفه. ويدرك أن نزوله إلى الشارع مستعيداً تجربة السابع من أيار ستكون هذه المرّة مُكلفة نظراً إلى اختلاف الظروف والمعطيات، وإلى وجود قوى مسلحة قادرة هذه المرة على مواجهته.

 أما ثالثها، فهي انطلاق جلسات المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 16 كانون الثاني المقبل والتي من شأنها أن تعيد تسليط الأنظار إلى دور «حزب الله» في هذه الجريمة، مع ما تحمله من إمكانات تأجيج الصراع المذهبي من بابه العريض.

فهل تشكّل تلك الاعتبارات مسوغاً حقيقياً للحزب لقراءة متعقّلة تجعله يتعايش مع حكومة لم يفرضها؟

المصدر:
اللواء

خبر عاجل