
لقاءات كسر القطيعة تسابق العدّ العكسي أي حكومة على وقع المواجهة المتجدّدة؟
أطلقت التوقعات المتنامية لامكان تشكيل حكومة جديدة في الاسبوعين الاولين من كانون الثاني المقبل، دينامية سياسية واسعة افتقدتها البلاد منذ شهور طويلة غابت خلالها كل المبادرات وانقطعت جسور الوساطات الى حد الانعدام والشلل التام. وبدا من الرسم البياني لهذه الدينامية التي شكلت الحركة الكثيفة التي شهدتها بكركي يومي الثلثاء والاربعاء المحور الاساسي فيها، انطلاقا من المواقف البارزة التي اطلقها رئيس الجمهورية ميشال سليمان انها تنحو في اتجاهين متناقضين: الاول تلقف التحرك الجديد في شأن الملف الحكومي وانطلاق جولات من الاتصالات والمشاورات المتعددة القناة رسميا وسياسيا لتحديد طبيعة المعطيات التي يمكن ان ترسو عليها صورة الحكومة الجاري العمل على بلورتها. والثاني احتدام تبادل الرسائل والردود والشروط وحتى التحذيرات المتصلة بالصيغة الحكومية المحتملة كامتداد للوسائل الضاغطة التي تتبعها معظم قوى 8 آذار في مواجهة المسعى الرئاسي خصوصاً لبت الملف الحكومي سريعا.
ولم تقتصر الحركة السياسية الطارئة في الشأن الحكومي على المواقف والردود والمشاورات الكثيفة التي شهدتها بكركي على هامش التهاني بعيد الميلاد، بل بدا ان دارة المصيطبة بدورها عادت لتشهد طلائع مشاورات بعيدة من الاضواء. وعلمت “النهار” في هذا السياق ان الرئيس المكلف تمام سلام استقبل في الساعات الأخيرة “الخليلين” المكلّفين أساساً تولّي المشاورات في الملف الحكومي وهما معاون رئيس مجلس النواب نبيه بري الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله حسين الخليل. وتركّز اللقاء وهو الاول للجانبين منذ مدة طويلة على عرض الملف الحكومي والمواقف منه. وادرجت مصادر مطلعة على حركة المشاورات الجارية هذا اللقاء في اطار الحركة النشيطة والكثيفة التي بدأت في صدد تحريك الملف الحكومي، وقالت ان هذه الحركة تعكس جدية كبيرة ولكن لا شيء محسوماً بعد في شكل الحكومة حيادية كانت ام سياسية ام مختلطة. وتوقعت ان تكون الفترة الفاصلة عن 15 كانون الثاني المقبل حافلة بالتحركات والمشاورات لانضاج شيء جدي.
جنبلاط وجعجع
وليس بعيداً من هذا المناخ، جمع لقاء ثنائي للمرة الاولى منذ مدة طويلة ايضا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في دارة النائب نعمة طعمة في الرابية الجمعة الماضي على هامش عشاء اجتماعي وسياسي اقامه الاخير. وكشف مصدر اشتراكي لـ”النهار” ان اللقاء جاء في اطار حرص جنبلاط على عدم حصول أي فراغ في كل المواقع الدستورية وان المشاورات بينه وبين جعجع تركزت خصوصا على الاستحقاق الرئاسي والملف الحكومي. واشار المصدر الى ان جنبلاط زار بكركي الثلثاء من المنطلق نفسه وهو يجري اتصالات بكل القوى المسيحية، كما انه التقى قبل يومين النائب بطرس حرب. وقال ان جنبلاط يحرص في هذه الاتصالات واللقاءات على توسيع دائرة انفتاحه على الجميع ودعوة الجميع الى تجنب الفراغ وتشكيل حكومة توافقية وكذلك حضور جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
سليمان و”حزب الله”
في المقابل، اتخذت المواجهة السياسية حول الملف الحكومي بعداً متوهجاً في ظل الردود الفورية على مواقف الرئيس سليمان التي اطلقها من بكركي على هامش مشاركته في قداس الميلاد والخلوة التي عقدها مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. وتميّزت هذه المواقف باعلان سليمان ان 25 آذار موعد بداية المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي هو “خط احمر”، مستعجلا تشكيل الحكومة الجديدة التي تحتاج الى شهر على الاقل لنيل ثقة مجلس النواب، كما طرح افتراض عدم نيلها الثقة وضرورة الافساح لتأليف حكومة اخرى. كذلك قال سليمان الذي كشف تبلغه إيضاحات لكلام السيد نصرالله عن رفضه حكومة امر واقع، ان صلاحيات رئاسة الجمهورية مستمدة من الدستور وليس من الاطراف السياسيين “ونقطة على السطر”.
واذ عد موقف سليمان بمثابة رسالة حازمة عن نيته المضي في تشكيل حكومة جديدة ضمن فترة قصيرة، سارع نائب الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم امس الى الرد ضمناً عليه، مجدداً رفض الحزب لحكومة حيادية او حكومة “اللون الواحد او حكومة الامر الواقع”، وعدها “مسميات لامر واحد هو الفوضى والخطر والتعقيدات والمجهول”. وذهب الى القول ان تشكيل الحكومة “يعني جميع القوى السياسية وليس امرا مرتبطا برئيس الجمهورية ولا برئيس الحكومة وحدهما”.
وفي موقف مماثل، أكد رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية رفضه أي حكومة غير وفاقية وكذلك التمديد للرئيس سليمان. وقال: “نحن لا نطالب بحكومة من 8 آذار لان الحكومة الوفاقية هي المنطقية والواقعية ولا أرى استقرارا للبلد بتأليف حكومة حيادية او من لون واحد”. ولفت في كلام فرنجية اعلان ترشحه للرئاسة قائلا انه والعماد ميشال عون “مرشحا 8 آذار للرئاسة”، مشيرا الى انه يؤيد ترشيح عون وليس لديه اي مشكلة في هذا الموضوع.
مؤتمر طرابلس
الى ذلك، من المقرر ان ينعقد في بيت الوسط عند التاسعة والنصف من صباح اليوم اجتماع لقيادات 14 آذار ونواب الشمال من أجل متابعة تنفيذ مقررات مؤتمر طرابلس السياسية ومناقشة آفاق المرحلة المقبلة على مستوى لبنان، على ان يصدر بيان في ختام اللقاء. وكان الوضع في طرابلس شهد امس انتكاسة امنية محدودة اعادت الخوف من احتمال حصول تصعيد جديد، لكن الجيش اتخذ التدابير الفورية للحؤول دون تصاعد التوتر.
وفود
وفي سياق آخر، أبلغ عضو كتلة “المستقبل” النائب عاطف مجدلاني “النهار”، ان وفودا من مسيحيي الكتلة يستعدون لتحرك خارجي مطلع السنة الجديدة يشمل روسيا وايران وقطر من اجل طرح قضية مسيحيي سوريا في وجه المخاطر التي تتهددهم بسبب الحرب المستعرة هناك. وقال ان قرارا في هذا الصدد اتخذته الكتلة والعمل جار على تنفيذه. وقد بدأ التحرك بمتابعة قضية المطرانين المخطوفين في سوريا يوحنا ابرهيم وبولس يازجي، وتلا ذلك بدء اتصالات مع موسكو عبر ممثلي “المستقبل” في العاصمة الروسية لترتيب مواعيد اللقاءات مع المسؤولين الروس ومجلس النواب الروسي على ان تستكمل التحضيرات مع السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين. وستتم اتصالات مماثلة مع طهران والدوحة تمهيداً لزيارة ايران وقطر.
********************************

صفقات أسلحة ونقاط تقاطع سورية وإيرانية في ظل تراجع أميركي
تفاهم سعودي ـ فرنسي بشأن التمديد لسليمان
محمد بلوط
ثلاثة ملفات على طاولة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والملك السعودي عبدالله: لبنان وسوريا وإيران.
أولوية الرئيس الفرنسي الزائر للسعودية، الأحد والاثنين المقبلين، تبقى قبل كل شيء، وبالترتيب إبرام صفقات سلاح غير مسبوقة مع الحليف السعودي، وانتهاز فرصة الفتور الأميركي ــ السعودي، للدخول إلى سوق اكبر مستهلكي الأسلحة في النادي النفطي، الذي انفق أكثر من ٧٠ مليار دولار خلال عقد واحد على تكديس أكبر ترسانات المنطقة. ويراود الخاطر الرئاسي الفرنسي طموح الحلول تدريجياً محل الولايات المتحدة، في هذه السوق، إذا ما تطور الانكفاء الأميركي عن أزمات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وتأكد التفاهم النووي مع طهران.
وكان ينبغي الاستماع إلى أحد مستشاري الاليزيه يستعرض ما وصل إليه التقارب الفرنسي ــ السعودي، أو التحالف بينهما والدولة المفتاحية، لفهم طبيعة ما ينتظر الملفات الثلاثة، وكيف يعمل البلدان معاً لمعالجة الاستحقاقات اللبنانية المقبلة، وبأي «عين سعودية» باتت تنظر فرنسا، ليس إلى لبنان فحسب، ولكن إلى العلاقات العربية ــ الفرنسية، التي تتقاطع في نقاط كثيرة مع مواقف الرياض.
وقال مصدر فرنسي إن محور النقاش مع الملك عبدالله حول لبنان سيكون حماية الاستقرار، وصيانة المؤسسات الدستورية وعملها، وتفعيل عمل مجموعة «أصدقاء لبنان»، الذي كانت مبادرة فرنسية أطلقتها خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي.
فلبنانياً تبدو الترجمة العملية لهذا الإعلان التحضيري لزيارة هولاند، هي أن التمديد للرئيس ميشال سليمان أصبح نقطة تقاطع سعودية ــ فرنسية، وعنواناً للتعاطي مع الاستحقاق الرئاسي الذي يشكل عامل تهديد إضافي للاستقرار في لبنان، وهو بند أولي مطروح على جدول اللقاء الرئاسي الفرنسي والملكي السعودي. ويستبق مسؤول في الاليزيه الكلام الرئاسي الفرنسي للملك السعودي في الرياض، في موضوع الحكومة والمعادلات المطروحة لحلها، بالقول إنه «لا نرى كيف يمكن للسعودية أن تضغط على مجموعة ١٤ آذار لتسهيل تشكيل الحكومة مثلاً، وحريّ بالضغوط أن تمارس قبل كل شيء على حزب الله».
ويحتاج الفرنسيون، الذين غادروا لحظة الانفجار السوري موقعهم الوسطي في لبنان، إلى حليف قويّ يعوّض عن خسارة القدرة الماضية في التحدث إلى الجميع. دخلت باريس طرفاً في المعركة ضد «حزب الله» وسوريا، سواء عبر وضع الجناح العسكري للحزب على لائحة «الإرهاب» الأوروبية، أو حشد ما أمكن في خندق المعارضة لإسقاط النظام السوري، فضلاً عن التشدد التقليدي في الملف الإيراني، والمزايدة على الموقف الأميركي «المهادن» إرضاء لإسرائيل والسعودية.
والأرجح أن الفرنسيين وجدوا في الهجوم السعودي في قلب العراق وسوريا ولبنان الطاقة اللازمة لتجديد حضورهم المتراجع، والاتكاء إليها للتدخل في ملفات لم تعد في متناولهم أصلاً، بسبب الأزمة الاقتصادية المستمرة، وضمور قدرة فرنسا على التدخل في النزاعات الإقليمية وضبطها، باستثناء الحديقة الأفريقية الخلفية، التي تنتشر فيها الفوضى. إذ عمل إسقاط حلف شمال الأطلسي للنظام الليبي، على تحرير «القاعدة» وتمدّد «الجهاديين» فيها، وتحويل الجنوب الليبي ومنطقة سبها إلى قاعدة خلفية تزود بالسلاح والمقاتلين، القوس «الجهادي» الممتد من أفغانستان، عبر باكستان، فالعراق فسوريا ولبنان، وشمال أفريقيا انتهاء بالصحراء الكبرى ومالي وتشاد وأفريقيا الوسطى.
وسورياً، يستهل الرئيس الفرنسي لقاءاته السعودية، ببديهة ما قاله مصدر في الاليزيه، من أن «فرنسا والسعودية متفقتان على أن لا حل سياسياً في سوريا في ظل بقاء الرئيس بشار الأسد في منصبه»، لكن الواقعية وتوازن القوى على الأرض يقضيان بالاعتراف أن «الأمر لم يعد متاحاً في الوقت الحالي، والأرجح ألا يرحل قبل انفتاح المرحلة الانتقالية».
ولا يبدي المصدر الفرنسي، على غرار السعوديين، تفاؤلاً كبيراً بما يمكن أن يفضي إليه مؤتمر «جنيف ٢»، مشككاً في انعقاده. ويقول المصدر إن «على المؤتمر أن يخرج بنتائج ذات مصداقية، هذا إذا عقد المؤتمر».
ويعتقد مستشارون في الرئاسة الفرنسية، من جديد، أن موسكو ستقبل صفقة حول الأسد، وتضحّي به، عندما تجد شخصيات علوية أو بعثية تحل محله، وتحفظ وحدة الدولة والجيش والمصالح الروسية. ويعتقد الفرنسيون أنه عندها يمكن الحديث عن صفقة مع الروس للتخلص مع الأسد.
وكان وزير الخارجية السابق آلان جوبيه قد أمضى العام الأول من الأزمة السورية يكرر عبر مصادره أن الروس يبدون مرونة لعقد صفقة حول سوريا، قبل أن تبدأ موسكو، مع بكين، بمراكمة استخدام حق النقض (الفيتو) ثلاث مرات متتابعة، لمنع تقدم أي قرار في مجلس الأمن ضد سوريا والأسد.
وإيرانياً، يستهلّ الفرنسي لقاء السعودي، القلق من التفاهم النووي الأميركي – الإيراني، بالقول إن السعوديين طلبوا منا «إطلاعهم على سير المفاوضات حول الاتفاق النهائي مع إيران. هم قلقون من الخطوات الإيرانية». ويبدو أن السعوديين باتوا يعولون على الفرنسيين لمتابعة ما يجري في قاعات الاجتماع بين مجموعة «5 +1» وطهران، أكثر مما يعولون على الولايات المتحدة. وكان الأميركيون قد صدموا حلفاءهم التاريخيين على ضفة الخليج، بإجراء مفاوضات تحت نوافذهم في سلطنة عمان القريبة مع وفد إيراني طيلة ٨ أشهر، من دون إعلامهم بما يجري. وتوّج تلك التفاهمات خصام بين الحليفين، واتفاق مرحلي في جنيف، عمل الفرنسيون بإخلاص على عرقلته في البداية، تفادياً لذهاب فرنسوا هولاند، في ذلك الوقت، إلى تل أبيب محملاً باتفاق موقع مع إيران.
ونقل السعوديون آمالهم بتأخير الاتفاق النهائي، وفرض المزيد من القيود على برنامج إيران النووي، من الأميركي، الذي خذلهم، إلى الفرنسي الطامح إلى التحول إلى شريك بديل عنه. وقال المصدر الفرنسي إن السعوديين طلبوا ضمانات من الستة الذين يفاوضون الإيرانيين، تكفل عدم تحول إيران إلى قوة نووية عسكرية في الخليج، وان ينص الاتفاق النهائي مع إيران على تلك الضمانات التي ترضي الرياض.
أما هولاند فسيكون له أن يختبر في الزيارة، التي تدوم ٢٤ ساعة، القدرة على المساومة على كل ما قدّمته باريس حتى الآن للسعودية من دعم ديبلوماسي، في سوريا قبل كل شيء، وفي لبنان، وفي الملف النووي الإيراني. وينقل مستشار في الاليزيه ما نقله زوار من الرياض أن الملك عبدالله أعطى توجيهات بمنح فرنسا من الآن فصاعداً الأولوية في الصفقات. وتقدر قيمة الصفقات في السوق السعودية عموماً، في النقل والمفاعلات النووية والأسلحة والدفاع والبنى التحتية، بأكثر من ٥٥٠ مليار دولار في السنوات العشر المقبلة. ولكن ما يطمح إليه الرئيس الفرنسي قبل انقضاء العام الحالي هو الحصول على توقيع الملك على صفقة حيوية تنقذ شركة «تالس» من أزمة مؤكدة، وشراء صواريخها الجديدة من طراز «كروتال»، بقيمة 2.7 مليار يورو، وإبرام صفقة صيانة وتأهيل للصواريخ وحزمة دفاع جوي وحدودي، بقيمة 2.4 مليار يورو. وكان السعوديون قد وقعوا بالأحرف الأولى على هذه الصفقة، إلا أنهم لا يزالون يترددون بإبرامها نهائياً.
أما الصفقة الأهم، التي ستشكل اختباراً للمنعطف السعودي نحو فرنسا، فهو العقد الثالث من «صواري» الذي يحتوي على مجموعة حديثة من الفرقاطات الفرنسية والغواصات. وتمنح الصفقة، التي تقدر بما بين ١٥ ملياراً إلى ٢٠ مليار يورو، الرهان الفرنسي على السعودية مصداقيته، وثمناً للتقارب والمواقف الديبلوماسية، كما تمنح السعودية قوة غواصة للمرة الأولى في تاريخها، وحليفاً موثوقاً في المواجهة مع إيران والنظام السوري.
************************

داعية سعودي «يَهدي» دروز إدلب!
نشر أحد الدعاة السعوديين صوراً له بين مشايخ وأهالي قرى جبل السماق الدرزية في ريف إدلب، ويظهر فيها يؤم الصلاة فيهم ويعلمهم الإسلام، بنسخته الوهابية طبعاً. لكن أخبار إدلب، تشعل يوماً بعد يوم، ناراً تحت الرماد في قرى الدروز، من جبل العرب، إلى وادي التيم وجبل لبنان
فراس الشوفي
من حسن حظ جرمانا أو السويداء في سوريا، أو حتى عاليه وبعقلين وراشيا وحاصبيا في لبنان، أنه ليس في وسع الجماعات التكفيرية التي تعيث خراباً فوق أرض الشام والعراق أن تبسط سيطرتها المطلقة عليها. هذا لا يعني أن جرمانا والسويداء وقرى السوريين الأخرى، سنة وشيعة وعلويين ومسيحيين ودروزاً، لا تشرب كأس الموت والسيارات المفخخة وقذائف الهاون والخطف العشوائي، الذي تذيقه عصابات التكفير للشعب السوري منذ سنوات «الثورة » العجاف. لكن حظّ قرى الدروز الواقعة في محافظة إدلب السورية، وتحديداً في «جبل السماق»، هو الأسوأ حتماً.
لم تعد قصة «إشهار 18 قرية درزية في إدلب إسلامها» تسريباً صحافياً فحسب. قطع الـ«د. سعيد سعد الدين الغامدي» شكّ المشككين، الذين لا يزالون يرددون شعارات غير واقعية عن «الثورة السورية»، ونشر على حسابيه الشخصيين على «تويتر» و«فايسبوك»، صوراً من رحلة قام بها إلى بعض قرى الموحدين الدروز في إدلب، منها قريتا بنابل وقلب لوزة. ويظهر فيها «الدكتور» كأحد مبشري الإسلام، السعودي طبعاً، وهو يؤم مصلين في خلوة للدروز. وبالمناسبة، الغامدي حائز على شهادة «دكتوراه في الشرع الإسلامي» من مدارس المملكة العربية السعودية الدينية، وهو من مواليد مدينة الدمام. وهو لا يختلف كثيراً عن أغلب المشايخ السعوديين: يكفّر المذاهب الإسلامية وكل من لا يوافق على شرع شيخ الوهابية محمد بن عبد الوهاب، ويرى المسيحيين أهل ذمّة، والدروز مغلوباً على أمرهم، وكذلك يحرّم قيادة المرأة للسيارة في المملكة. والغامدي أيضاً أحد أهم ممولي الجماعات التكفيرية في سوريا، إذ يجمع المال من السعودية لشراء السلاح، وقد كتب في إحدى تغريداته أنه «قدم المال لأحد الفصائل بغية شراء صواريخ ودكّ النصيرية في اللاذقية». وبكثيرٍ من الوضوح، نشر تفاصيل رحلته إلى سوريا عبر مدينة أنطاكية، ويظهر على صفحته تنقّله بين سوريا، تركيا، تونس والسعودية بشكل قانوني، وعبر المطارات الرسمية في هذه الدول.
ولا تقف صور الغامدي عند هذا الحد، إذ نشر الشيخ الآتي من الصحراء إلى إدلب الخضراء، صوراً لأهالي بعض القرى الدرزية وهم يستقبلونه مع مرافقيه في الخلوات والبيوت، بعد أن أشهروا إسلامهم، وصورة لأرض قدمها أحد المشايخ الدروز من أجل بناء مسجد بعد طلب الغامدي شراء أرض لبناء مسجد عليها، وكذلك صوراً لمساعديه يدونون أسماء المستفيدين من مساعدات غذائية.
وبشّر الغامدي متابعيه و«أرض الشام» بأن «18 قرية درزية أعلنت إسلامها»، وأن «الشيخ المجاهد أبو عماد نذر نفسه لتعليم الدروز الإسلام، رغم قلة الإمكانات وصعوبة الطريق». هذه هي القوانين الجديدة في المناطق «المحررة» إذاً.
منذ بداية الأزمة السورية، لم يحمل الدروز في إدلب السلاح إلى جانب الجيش السوري، أو حتى شكلوا لجاناً محلية مسلحة. بل على العكس، وقف هؤلاء على الحياد «الإيجابي» إلى جانب الحراك المناهض لحكم الرئيس السوري بشار الأسد. وبشهادة «التنسيقيات» وما تبقى من كتائب «الجيش الحر» في إدلب، فإن الدروز ساهموا إلى حد كبير في حماية النازحين السوريين من القرى المجاورة لقراهم، وأغلبهم من عائلات المسلحين الذين انخرطوا منذ بداية الأزمة في إدلب بمهاجمة مواقع الجيش والأمن السوري. وقصتهم، تبدو مشابهة إلى حدّ بعيد قصة بضعة مقاتلين من السويداء انشقوا مع الملازم الفار من الجيش السوري خلدون زين الدين، وقاتلوا إلى جانب المعارضة المسلحة في درعا لأكثر من عامين. وحين اشتد عصب «النصرة» في درعا، اعتقلتهم وقتلت بعضهم.
هذا لا يعني أن دروز إدلب يوافقون على «الثورة»، أو حتى «يعارضونها». كيف يمكن لهؤلاء الإدلاء برأيهم أصلاً؟ وهم قرى صغيرة متباعدة في مساحة جغرافية شاسعة، سقطت سريعاً في قبضة مسلحي «الجيش الحر»، واليوم، سقطت مناطق «الجيش الحر» نفسه في قبضة «الدولة الإسلامية في العراق والشام» و «جبهة النصرة»؟
هذا ليس النقاش في الأصل. لا شكّ بأن صوراً وأخباراً كهذه تترك عميق الأثر في نفس كل سوري ولبناني وفلسطيني، منحازاً كان إلى جانب القوى التي تحارب التكفيريين، أم رمادياً يتأرجح بين وهم «ثورة العدالة والحرية»، الذي أسقطته الرؤوس المقطوعة والقلوب المأكولة، وبين إعادة حساب خياراته بما يتناسب مع وضع بلاده في المرحلة الحالية، وفي المستقبل.
لا تريد أغلب القيادات الدرزية الدينية والسياسية التعليق على خبر صور الغامدي، ويرى هؤلاء في موقف شبه موحّد بأن «التعليق لا يفيد، بل يمكن أن يضرّ» على الرغم من حالة الغليان الشعبي التي تستعر في المناطق الدرزية في المجالس الخاصة والعامة على خلفية شعور الدروز بالقلق العارم. على أن مصادر لبنانية مطّلعة على المسألة، تشير إلى أن «كل الوساطات فشلت مع تركيا من أجل تحييد القرى الدرزية»، فيما تقول مصادر سورية أخرى إن «تركيا على رغم قلقها الكبير من موضوع اقتراب التكفيريين واشتدادهم على حدودها، إلا أنها تطمع في تحويل الشمال السوري إلى منطقة صافية مذهبياً، ما يسمح لها بفصل الإسكندرون ومناطق سورية أخرى سيطرت عليها في الربع الأول من القرن الحالي، عن الساحل السوري».
يمكنكم متابعة فراس الشوفي عبر تويتر | @firasshoufi
رسالة إشهار الإسلام: براءة من الباطنية والتقمص عقيدة هندوسية
نشر الـ «د. سعيد سعد الغامدي» نصاً قال إنه «رسالة وجهها مشايخ قرى جبل السماق الدرزية قبل نحو شهر، يعلنون فيها إشهار إسلامهم». وورد في الرسالة التي كتبت بخطّ اليد: « نحن… في قرى محافظة إدلب الواردة أسماؤهم تين، معارة الإخوان، بيرة كفتين، كفر بني، عرشين، الدوير، علاتا، بريتا، جدعين، حلة، تلتيتا، كوكو، كفرمارس، بشندلايا، بشندلنتة، نقرّ ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً به وتوحيداً ونشهد أن محمداً عبده ورسوله خاتم الأنبياء الذي أرسله هادياً ونذيراً للخلق أجمعين. نحن بريئون ممّن نسبنا زوراً وبهتاناً إلى الملعون المذموم محمد بن إسمعيل الدَّرزي، ونتبرّأ منه ومن عقيدته الباطنية صاحب العقيدة الدرزية التي نكفر بها ونتبرّأ منها ونكفّر كل مَن كان على دينه، وفي الفقه نقتدي بمذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي القرشي رحمه الله من غير تقليد ولا تعصّب، وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والإيمان بالقَدَر… ونؤمن بالله وكتبه وأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود وأن الله تعالى كلّم به حقيقة وأن هذا القرآن الذي أنزله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو كلام الله حقيقة لا كلام غيره ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله أو عبارة عنه بل إذا قرأه الناس أو كتبوه بذلك في المصاحف يخرج بذلك عن أن يكون كلام حقيقة. ونؤمن باليوم الآخر والإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت والبعث والنشور، وأن عقيدة التقمّص عقيدة هندوسية تضادد عقيدة الإيمان باليوم الآخر والبعث والنشور في القيامة وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية لا نكفّر أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر كما يفعله الخوارج… ونؤكد سلامة قلوبنا وألسنتنا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم… وأن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ويثلّثون بعثمان ويربّعون بعليّ رضي الله عنهم أجمعين ونحب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نتولاهم ونحفظ فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه… ونتّبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم باطناً وظاهراً واتّباع سبيل السابقين الأوّلين والمهاجرين والأنصار واتّباع وصية النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة».
*************************

“حزب الله” وملحقاته يواصلون حملتهم عليه والراعي يرفض الفراغ.. ولقاء بعد انقطاع بين جنبلاط وجعجع
سليمان يواجه التهديد: خطواتي يحكمها الدستور
لم يترك “حزب الله” وملحقاته في قوى 8 آذار فسحة الميلاد المجيد تمر على خير، بل ظلّت وتيرة تهديداتهم على حالها وخصوصاً باتجاه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وتأكيده مجدداً أنّه يحتكم إلى الدستور عندما يجزم بوجوب تأليف حكومة قبل 25 آذار المقبل موعد بدء مهلة انتخاب رئيس جديد.
والواضح أنّ الرئيس سليمان ردّ بالمنطق والدستور على التهديد والتهويل، وبعث من بكركي حيث شارك البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قدّاس الميلاد، برسالة واضحة برفضه الإذعان أو الانحناء إلاّ أمام دستور الجمهورية ومصلحة أبنائها العليا.
وبانتظار كلامه الذي سيقوله بعد غد الأحد أمام مندوبي وسائل الإعلام المعتمدين في القصر الجمهوري، كان الكلام الذي قاله من بكركي واضحاً ولا يحتمل التأويل خصوصاً عندما تساءل عمّا إذا كان السياسيون “هم الجامعون في لبنان وهم الذين يجمعون الوطن. ولماذا إذا قلنا إنّها حكومة سياسية تكون حكومة جامعة وإذا لم تكن سياسية فهي حكومة غير جامعة؟”، وقال “هذا ليس صحيحاً، هناك ديموقراطية ولدينا دستور فلنطبّقهما والسبل الديموقراطية والدستورية هي الوحيدة التي تقرّر مصائر الاستحقاقات والقرارات السياسية التي تُتخذ”. وجزم بوجوب تأليف حكومة قبل 25 آذار “وهو خط أحمر للتشكيل لكونه يشكّل بداية المهلة لانتخابات رئاسة الجمهورية وإعداد بيان وزاري ونيلها الثقة، وإذا لم تنلها يجب أن يكون لدينا مجال لتأليف أخرى”.
وأوضح سليمان في معرض الرد على ما وصف بـ”تهديدات” أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله من مغبة تشكيل حكومة أمر واقع، بالتأكيد “أنّ صلاحيات الرئيس مستمدة من الدستور وليس من الأطراف السياسية ولا من الزعامات، ورغم ذلك فإنّ إيضاحات وصلتني بأنّ ذلك ليس تهديداً بل على العكس هو تسهيل لرئيس الجمهورية ونقطة على السطر”.
وفي المقابل، اعتبر نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم أنّ تشكيل الحكومة أمر واقع “يعني جميع اللبنانيين والقوى السياسية وليس مرتبطاً برئيس الحكومة وحده ولا رئيس الجمهورية وحده، ولذا يفترض أن يأخذ الرئيسان في الاعتبار رأي القوى السياسية التي يقوم البلد على أساسها”.
واعتبر أنّ في لبنان “يوجد مشروعان، مشروع وطني ومشروع أجنبي. المشروع الوطني يريد الحكومة الجامعة واستمرارية المقاومة (…) والمشروع الأجنبي يريد حكومة إلغاء واستئثار وضرب قوة لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته لترتاح إسرائيل (…) و14 آذار بكل صراحة مع المشروع الأجنبي”.
وأفصح رئيس “تيّار المردة” النائب سليمان فرنجية أكثر عندما اتهم رئيس الجمهورية بأنّه “ليس وسطياً ويميل إلى قوى 14 آذار”، مؤكداً أنّه “لن يصوّت للتمديد له حتى لو فكّر حلفاؤه بذلك”، معلناً ترشّحه والنائب ميشال عون للرئاسة.
برّي والمصير
وبدوره، لفت رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى أنّ “الوضع اللبناني برمّته أمام المصير” وقال “إننا أمام استحقاقين أساسيين هما تأليف الحكومة الجديدة وانتخاب رئيس الجمهورية ولا نريد لأيّ منهما أن يؤثّر على الآخر سلباً”، معتبراً أنّ “ما نسمع من معالجات ينطبق عليه المثل القائل من تحت الدلفة لتحت المزراب” مشيراً إلى أنّ “هدف اقتراحه تشكيل حكومة على أساس 9-9-6 هو المشاركة والتفاهم” آسفاً لعدم التجاوب “حتى الآن مع هذا الاقتراح”.
الراعي
وفي السياق ذاته، اعتبر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أنّ “الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية إذا ما حصل هو إهانة للوطن ولرئاسة الجمهورية”، مؤكداً أمام الوفود التي زارته للتهنئة بالأعياد أنّ “البلد لا يحتمل فعلاً وردود فعل”. وسأل: “لماذا يريدون الفراغ في رئاسة الجمهورية في حين أنّه عندما يتم انتخاب مجلس نوّاب جديد ينتخب بعده رئيساً لمجلس النواب، وعند استقالة الحكومة يكلّف رئيس آخر بتشكيل حكومة جديدة، فلماذا الفراغ في سدّة الرئاسة الأولى؟”. وجدّد التأكيد على “ضرورة أن يذهب جميع النواب إلى جلسة الانتخاب، وهذه مسؤولية كبيرة عليهم وتجاه شعبهم ووطنهم وضمائرهم”.
وفي اجتماع هو الأول لهما منذ فترة طويلة، التقى رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب “القوّات اللبنانية” سمير جعجع على هامش عشاء أقامه النائب نعمة طعمة في منزله.
وأفادت محطة “أل.بي.سي” أنّ اللقاء تناول مسألتي الانتخابات الرئاسية وتشكيل الحكومة، وأن لقاءات أخرى ستجري بين الطرفين على مستوى النواب والقيادات الحزبية.
**************************

سليمان يناقش وهيل التحضيرات لـ «جنيف 2»
التقى الرئيس اللبناني ميشال سليمان أمس، السفير الأميركي لدى لبنان ديفيد هيل الذي زار أيضاً الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام وبحث معه في العلاقات الثنائية بين البلدين وتطورات الأوضاع في المنطقة.
وعرض سليمان مع هيل المساعدات العسكرية الأميركية للجيش اللبناني. وناقش الطرفان تطورات الأوضــاع فــي ســوريـــة والتحـــضيرات لمـــؤتــمر «جنيف 2» وتفعيل خلاصات مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان الذي عقد في 25 ايلول (سبتمبر) الماضي وتبّناها مجلس الأمن الدولي رسمياً في 26 تشرين الثاني (اكتوبر) الماضي.
***************************

واشنطن لتأليف حكومة وعدم المسّ بالإستقرار ولقاء غير ناجح بين سلام و«الخليلين»
لم تخلُ عطلة عيد الميلاد من السجالات السياسية على خلفية التأليف الحكومي والإستحقاق الرئاسي، وترافقَ ذلك مع بقاء الهاجس الأمني الحاضر الأبرز على الساحة، في ضوء سلسلة الحوادث الأمنية المتنقلة في المناطق، خصوصاً في طرابلس مع عودة التوتّر مجدّداً إليها.
إرتفعت في الساعات المنصرمة وتيرة المواجهة حيال موضوعي الاستحقاق الرئاسي والتأليف الحكومي، ولم تشمل الأطراف السياسية في فريقي 8 و14 آذار فحسب، بل المرجعيات الرئاسية والدينية، وفي مقدّمها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.
الفراغ الرئاسي
وقد تصدّر هاجس الفراغ الرئاسي اهتمامات المعنيين عموماً وبكركي خصوصاً، التي اعتبرت بلسان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي “انّ الفراغ في موقع الرئاسة الأولى، اذا ما حصل، هو إهانة للوطن ولرئاسة الجمهورية”، سائلاً: “لماذا يريدون الفراغ في الرئاسة في حين أنّه عندما يتمّ انتخاب مجلس نواب جديد ينتخب بعده رئيساً لمجلس النواب، وعند استقالة الحكومة يُكَلّف رئيس آخر لتأليف حكومة جديدة، فلماذا الفراغ في سدّة الرئاسة الأولى”؟
سليمان
وكان سليمان نبّه بعد خلوة مع الراعي في بكركي أمس الاوّل الى “أنّ 25 آذار خط أحمر، فالحكومة يجب ان تكون قد تألفت، ويجب التفكير جدّياً منذ اليوم بإطلاق الحكومة”. وأكّد في ردّ ضمني على الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصر الله: “أنّ صلاحيات رئيس الجمهورية مستمدّة من الدستور وليس من الأطراف السياسية ولا من الزعامات. وعلى رغم ذلك، فإنّ الإيضاحات التي وصلتني انّه ليس تهديداً، بل على العكس، هو تسهيل لرئيس الجمهورية، ونقطة على السطر”.
وعُلم انّ سليمان أجرى بعد ظهر أمس اتصالاً طويلاً بالراعي تركّز على بعض الملفات التي تناولاها في خلوتهما أمس الأوّل، وحصيلة المشاورات المفتوحة مع جميع الأطراف. وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” إنّ سليمان “قال كلمته في الإستحقاق الحكومي ووضعَ الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية، نظراً للحاجة المُلحّة الى حكومة جديدة تتمتع بكل المواصفات التي تسمح لها بالحكم وملء الفراغ في وجود حكومة مستقيلة منذ تسعة أشهر ولا تتمتع بأبسَط مقوّمات الحكم. وأكّدت انّ الإتصالات جارية على مستويات عدة، والمراجع السياسية تتفهّم الظروف التي دفعت رئيس الجمهورية الى الإصرار على هذه الخطوة في الفترة الفاصلة عن نهاية الولاية. ولفتت الى أهمية وَقف الجدل القائم حول موضوع التمديد او التجديد، في اعتبار انّ الأمرين غير واردَين في ظلّ المعطيات المتوافرة.
ولفتت المصادر نفسها الى انّ حركة المشاورات أخذت أبعاداً واسعة، وأنّ حركة ناشطة سجّلت للمستشارين في اتجاهات سياسية وديبلوماسية عدة، خصوصاً أنّ بعض الجهات الديبلوماسية أبدَت اهتماماً بالغاً بطروحات رئيس الجمهورية.
برّي والإستحقاق
في غضون ذلك، جدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري تأكيده انّه لن يتكلم في موضوع انتخابات الرئاسة قبل 25 آذار المقبل، “لأن لا دور لي فيه قبل هذا التاريخ. فالدور الماروني في هذا الإستحقاق أكبر من دوري ودور سعد الحريري”. وسأل: “مَن قال إنّنا ضد وصول رئيس ماروني قويّ”؟
وقال برّي لمجلس نقابة الصحافة أمس: “إنّنا أمام استحقاقين أساسيّين اليوم، هما: تأليف الحكومة الجديدة وانتخاب رئيس الجمهورية، ولا بدّ من العقلانية في هذه المرحلة لأننا لا نريد لأيّ منهما أن يؤثّر في الآخر سلباً”. وأضاف: “إنّ ما نسمعه مِن معالجات تنطبق عليه مقولة “من تحت الدلفِة لتَحت المِزراب”.
وكشف برّي انّه عرضَ على رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة “السَّير في الحكومة لمدة 3 أشهر بُغية تمرير الإستحقاق الرئاسي، لكنّ التصريحات من هنا وهناك وَتّرت الأجواء”. وشدّد على “ضرورة تكاتُف الجهود من أجل تأليف الحكومة الجديدة”. وكرّر التأكيد “أنّ هناك قراراً لدى الشعب اللبناني وجميع المسؤولين والقيادات اللبنانية بعدم العودة الى الحرب الاهلية”، وقال: “لا عودة الى الـ 75 وحتى الـ 58 ولا الـ 1860 ولا 7 أيّار ولا 70 أيّار”. وحذّر من “الشرخ السياسي العمودي الحاصل، خصوصاً في حال حصول حادث جلل، لا سمح الله، في البلاد”.
الملفّ الحكومي
وعلى خط الملف الحكومي، أكّدت المعلومات المتوافرة تصميم رئيس الجمهورية على تأليف الحكومة واستعداد الرئيس المكلّف تمّام سلام للسَّير في حكومة حيادية، لكنّ قوى 8 آذار تتمسّك برفضها أيّ حكومة من هذا النوع، في حين لا تملك قوى 14 آذار موقفاً حكوميّاً موحّداً.
وعلمت “الجمهورية” انّ اتصالات جرت أمس بين سليمان وسلام، وأنّ المفاوضات ستستمرّ. وأوفدَ سليمان أحد مستشاريه الى المصيطبة، في إطار مواصلة الإتصالات وتبادُل المعطيات، وفق ما جرى الاتفاق بينهما خلال لقائهما نهاية الأسبوع الماضي والتفاهم في شأن التوصل الى تشكيلة لا تستفزّ أحداً ولا تشكّل تحدّياً لأحد على الإطلاق، لا بل يمكن ان تحقّق إجماعاً حولها طال انتظاره.
وذكرت مصادر مطلعة أنّ سليمان ينتظر نتائج زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للسعودية بعد غد الأحد، وكذلك ينتظر نتائج اتصالات تُجريها بريطانيا مع إيران، مشيرةً الى أنّه إنْ كان مِن حكومة ستؤلَّف فليسَ قبل منتصف الشهر المقبل.
«حزب الله»
في غضون ذلك، شدّد “حزب الله” على “أنّ تأليف الحكومة موضوع يعني جميع اللبنانيين وجميع القوى السياسية، وهو ليس مرتبطاً برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة فقط، ولا باجتماعهما معاً”. وقال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: “إنّ الحكومة الحيادية أو حكومة اللون الواحد أو حكومة الأمر الواقع كلّها مسمّيات لأمر واحد وهو الفوضى والخطر والتعقيدات والمجهول”. ورأى أنّ “الحلّ الوحيد والحصري هو الحكومة الجامعة”، ونصحَ رئيس الجمهورية بأن “يتحمّل هذه المسؤولية الخطيرة والكبيرة بما يؤدّي الى وحدة لبنان لا إلى تفكّكه، وإلى جَمع الاطراف لا الى تفريقهم”. واعتبر “أنّ الحكومة الجامعة هي الحلّ، وغير ذلك لا يُعتبر حلّاً”. ونصَحَ “بألّا يكون هناك عمل فيه أذيّة للبنان، وبأن يكون هناك حكومة تستطيع أن تنقلنا الى المرحلة المقبلة في هدوء، وتهيّئ المناخات المناسبة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، ولا ننصح بأمر آخر. أمّا إذا حصل هذا الأمر الآخر، فبالتأكيد البلد مفتوح على مجهول”.
وأكّد قاسم “أنّ المقايضة بين الحكومة ورئاسة الجمهورية ليست مطروحة، ومَن يفكّر بالبحث عن حكومة كيفما كان، على قاعدة أنّه حسم الأمر أنّ انتخابات الرئاسة لن تنجح، إنّما يساهم في عدم نجاح انتخابات الرئاسة، وإلّا يفترض أن نهيّئ كلّ الظروف المناسبة لتنجح انتخابات الرئاسة، حتى ولو لم ينجح اختيار الحكومة”. واعتبر “أنّ الحكومة الحيادية، أو حكومة الامر الواقع هي حكومة معطّلة لانتخابات رئاسة الجمهورية وليست مُسهّلة لها”.
تحرّك هيل
وأمام هذا المشهد، برزت أمس زيارة السفير الأميركي ديفيد هيل صباح أمس لرئيس الجمهورية، حيث عرضا للعلاقات الثنائية وتطوّرات الأوضاع والمساعدات العسكرية الأميركية للجيش، والتحضيرات لمؤتمر “جنيف – 2″، وتفعيل خلاصات مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان.
ثمّ زار هيل سلام في المصيطبة، وتناول الغداء الى مائدته بعيداً من الأضواء.
وعلمت “الجمهورية” أنّ واشنطن ترحّب بتأليف الحكومة، لكنّها لا تحبّذ أيّ خطوة أو مبادرة يمكن أن تسيء الى الاستقرار الأمني الهَشّ، الأمر الذي يترك انطباعاً مزدوجاً حول الموقف الأميركي.
وقالت مصادر واكبَت حركة هيل إنّه كان في جولته الأخيرة على السياسيّين، سائلاً أكثر ممّا كان متكلّما، ومركّزاً على إستطلاع مواقف اللبنانيين ممّا يجري في المنطقة عموماً، وفي سوريا ولبنان خصوصاً، وما يمكن بلاده أن تقوم به للحفاظ على استقرار لبنان ومَنع انتقال العدوى السورية إليه، وإعادة اعتباره ساحة بديلة من ساحات النزاعات الإقليمية والدولية.
«الخليلان» عند سلام
وكان سلام التقى مساء الأربعاء الوزير على حسن خليل والحاج حسين خليل المعاونين السياسيين لبرّي والأمين العام لحزب الله بناءً على طلبهما، للمعايدة وشرح وجهة نظرهما من ملفّ التأليف. وأدرجت مصادر قوى 8 آذار اللقاء “في إطار الحرص على إبقاء التواصل قائماً بين الطرفين، وتأكيداً لإستمرار التعاطي إيجاباً مع سلام تماماً مثلما كان الأمر في اليوم الاوّل لتكليفه بالإجماع.
وقالت هذه المصادر: “إنّ الجلسة عُقدت في أجواء ومواقف، وكأنّ تسعة اشهر على التكليف لم تمرّ، فما سمعناه من سلام هو نفسه الذي سمعناه منه في اليوم الأوّل من تكليفه، وهو حكومة حيادية غير مسيّسة تستطيع ان تقود هذه المرحلة الانتقالية، والجديد فقط تمثّل في ما قاله الرئيس المكلّف إنّ الحكومة ضاقَ وقتها وليس أمامه من خيار إلّا إعلان التشكيلة الوزارية”.
وأكّدت أنّ سلام تبلّغ من “الخليلين” رسالة واضحة تضمّنت وجهة نظر 8 آذار مجتمعة، وهي تشدّد على “أهمّية تأليف حكومة وحدة وطنية وفقاً لصيغة 9+9+6 تفتح البلاد على حوار سياسي يمكن ان يشكّل بداية طريق لحلّ الأزمات الداخلية”.
وفي المعلومات أنّ كلّ المؤشرات تؤكّد أنّ قراراً اتّخذ بإعلان الحكومة خلال النصف الاوّل من كانون الثاني، وتحديداً في الاسبوع الثاني منه. وعلمت “الجمهورية” أنّ سليمان أبلغ الى كلّ من الراعي والنائب وليد جنبلاط انّه ابتداءً من 7 كانون الثاني “ستصبح المسألة جدّية وأنّ خيار إعلان الحكومة هو الخيار الوحيد المتاح أمامه”.
وأبدت مصادر عاملة على خط التأليف قلقها من المرحلة التي سيدخل فيها لبنان مطلع السنة الجديدة عند تأليف الحكومة، وقالت “إنّ “أمر العمليات” السعودي قد وصل بضرورة تأليف حكومة حيادية، لا وجود لـ”حزب الله” فيها، وتنزع الحقائب من قوى 8 آذار، خصوصاً من التيّار الوطني الحر و”حزب الله”، حتى ولو لم تنل الثقة. ولفتت المصادر إلى “أنّ السيناريو المطروح هو إعلان حكومة ينسحب منها الوزراء الشيعة والدروز، وهو ما تبلّغه سليمان وسلام من قوى 8 آذار وجنبلاط، وبالتالي لا تنال هذه الحكومة الثقة، فيُجري عندئذ رئيس الجمهورية استشارات نيابية جديدة.
وذكّرت هذه المصادر بأنّ هذا السيناريو كان مطروحاً بقوّة منذ 4 أشهر لكنّ سليمان تلقّى نصائح من دول كبرى بعدم الإقدام على خطوة كهذه، فيما تريّثت السعودية في حينه.
وكشفت المصادر أنّ جنبلاط كان حذّر سليمان من الإقدام على حكومة حيادية أو حكومة أمر واقع “لأنّ خطوة من هذا النوع ستُعتبر ضدّي وسأضطرّ إلى مواجهتها بدوري”.
واستخلصت المصادر ممّا يجري “أنّ حفلة جنون سياسيّ ستُختتم بحكومة، وتبدأ معها مرحلة سياسية جديدة سيبلغ فيها التوتّر والتشنّج الداخلي أقصى درجاته”.
فرنجيّة وعون
في هذا الوقت، كرّر رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية أنّه لن يؤيّد التمديد لسليمان “مهما كان موقف الحلفاء”، معتبراً أنّ “سليمان ليس وسطيّاً، بل هو طرف”. وأعلن أنّه ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب ميشال عون مرشّحان لرئاسة الجمهورية، قائلاً: “على فريقنا الإتفاق على مرشّح”. ولفتَ الى أنّ “ناقوس الخطر سَيدقّ في حال تأليف الحكومة بطريقة خاطئة”.
قانصوه
وفي المواقف، اعتبر نائب حزب البعث العربي الاشتراكي عاصم قانصوه أنّ التمديد مَعناه “راح البلد”، وأكّد لـ”الجمهورية” أنّ قوى 8 آذار لم تتفِق بعد على مرشّح واحد لرئاسة الجمهورية، وقال: “شخصيّاً، أنا مع المرشّح الذي يجمع وليس مع المرشّح الذي يفرّق. وعلى رغم تقديري للنائب ميشال عون إلّا أن لا اتّفاق عليه مع الطرف الآخر، والأمر نفسه بالنسبة الى النائب سليمان فرنجية على رغم محبّتي له، فالواقع يشير الى أنّه لا يستطيع أن يجمع كافّة الأطراف حوله، وينطبق الأمر نفسه على الدكتور سمير جعجع”.
وإذ حذّر قانصوه من مغبّة اللجوء الى حكومة أمر واقع “لأنّ هذا معناه تفجير البلد من الداخل، ومعناه أيضاً أنّها ستكون آخر حكومة تؤلّف في لبنان، لأنّه سيذهب عن الخريطة”، وقال: “إذا شاء رئيس الجمهورية تأليف حكومة كهذه فمعناه أنّه يضع لغمَ التفجير قبل رحيله، وعليه ألّا يتصرّف بنحو خاطئ، فالمصلحة الوطنية تفرض تأليف حكومة سياسية جامعة. ولماذا يريدون حَشرنا قبل أيام من موعد 25 أيّار لنؤلّفها؟ ولماذا لا يقدِم سليمان من الآن على تأليفها؟
الراعي وجعجع
على صعيد آخر، علمت “الجمهورية” أنّ اللقاء الذي جمع رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع والبطريرك الماروني دامَ نحو ساعة، استهلّه البطريرك مرحّباً بزائره قائلاً: “هَلّق صار العيد عيدَين”، تبعَ ذلك مصافحة حارّة بين جعجع والكاردينال نصرالله صفير. وبعد المعايدات والكلام العام دعا الراعي جعجع إلى مكتبه لمتابعة الحديث.
وكشفت المعلومات أنّهما ركّزا على ثلاثة ملفّات: الوضع في سوريا، الملف الحكومي، الاستحقاق الرئاسي، حيث رفضا تهديد موقع الرئاسة الأولى، وأكّدا أنّ الكلام عن الفراغ مرفوض رفضاً باتاً، وشدّدا على إتمام الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
على صعيد آخر، ذكرت معلومات أنّ لقاءً عُقد الأسبوع الفائت بين جنبلاط وجعجع على هامش مأدبة عشاء أقامها النائب نعمة طعمة في منزله. وتناول اللقاء الذي أحيط بكثير من الغموض مسألتي الإنتخابات الرئاسية والتشكيلة الحكومية، على أن يستتبع بلقاء يوم الإثنين المقبل بين نواب وقيادات من حزبي التقدمي الاشتراكي و”القوات اللبنانية”.
أمن طرابلس
أمنيّاً، شهدت طرابلس مساء أمس هزّة أمنية خفيفة نتيجة إلقاء قنبلة يدوية على مركز للجيش اللبناني في المدينة، أوقعت ثلاثة جرحى بينهم عسكريّان. وسبق ذلك سماع دويّ قنبلتين وإطلاق نار في شارع سوريا.
وأفاد تقرير أمني أنّ مجهولاً أطلق النار على شخص من جبل محسن لدى عبوره في شارع سوريا.
وقال مرجع أمنيّ لـ”الجمهورية” إنّ ما جرى في طرابلس لا يخيف ولا يُقلق، أمام الخطة الجاري تنفيذها في المدينة، وإنّ مرتكبي هذه الاعتداءات سيكونون خلال ساعات في يد القوى الأمنية التي حدّدت هويّاتهم بدقّة وأماكن اختبائهم، وقد صدرت مذكّرات قضائية بتوقيفهم.
***************************

سليمان لن يتراجع عن صلاحياته الدستورية .. وبكركي تدعم خياراته الوطنية
«حزب الله» يحشد لمواجهة الحكومة القريبة: التأليف لا يرتبط بالرئيسين فقط
بري ينأى بنفسه حتى 25 آذار .. والخليلان في المصيطبة لتدوير الزوايا
بين 27 كانون الاول 2013 و27 كانون الثاني 2014، شهر يمكن اعتباره فترة زمنية فاصلة، او بدء عد عكسي لتأليف حكومة دستورية يمضي مراسيمها الرئيسان ميشال سليمان والمكلف تمام سلام، من ضمن الصلاحيات الدستورية التي خولهما اليها الدستور.
وهنا «بيت القصيد»، او «نقطة الخلاف» بين الرئيسين وفريق 8 آذار الذي يقف «حزب الله» على رأسه قوة الحل والربط في الموضوع الحكومي الذي دخل مرحلة الحسم، وسط تأكيدات من مصادر رئاسية موثوق بها ان نهاية الشهر الاول من السنة ستحمل معها حكومة جديدة تحكم في الفترة الفاصلة عن الاستحقاق الرئاسي في 25 أيار، او تتولى صلاحيات الرئاسة الاولى اذا تأخرت الانتخابات الرئاسية لسبب من الاسباب.
وتؤكد المصادر عينها، ان التأليف من صلاحيات الرئيس المكلف الذي يحمل تشكيلته الى قصر بعبدا ويتشاور مع الرئيس حولها، وهذا حق دستوري، وان اصدار مراسيم التأليف يعود وفقاً للمادة 53 من الدستور (بند 4) الى رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة المكلف.
في حين ان لحزب الله رأياً آخر عبر عنه نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بعد اقل من 24 ساعة على اطلالة الرئيس سليمان من بكركي، معلناً صراحة ما كان يدور همساً من ان 25 آذار خط احمر «ويجب ان تكون الحكومة تألفت، ويجب من اليوم التفكير جدياً بتأليف الحكومة».
فقد اطل الشيخ قاسم عبر «المنار» ليعاكس موقف الرئيس سليمان الذي اعتبر ان صلاحياته «مستمدة من الدستور وليس من الاطراف السياسية والزعامات»، مؤكداً (اي قاسم) ان تشكيل الحكومة امر يعني جميع اللبنانيين ويعني جميع القوى السياسية، وهو ليس امراً مرتبطاً برئيس الجمهورية ولا برئيس الحكومة وحدهما، ولا باجتماعهما معاً، لذا – يضيف الشيخ قاسم – «يفترض ان يأخذ رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية بعين الاعتبار، عندما يقرران شكلاً معيناً للحكومة، رأي القوى السياسية التي يقوم البلد على اساسها».
ويمضي نائب الامين العام في مطالعته، لينتهي الى امرين لا يتفقان ايضاً مع قناعات لا رئيس الجمهورية ولا الرئيس المكلف:
1- اعتبار «حكومة كيفما كان» او الحكومة الحيادية او حكومة اللون الواحد، او حكومة الامر الواقع هي مسميات لامر واحد هو الفوضى والفوضى والخطر والتعقيدات والمجهول، لن تنال الثقة، وربما تؤدي الى تفكك لبنان،وهي حكومة اجراء غير دستوري وغير قانوني.
2- ان حكومة كيفما كان قد تؤدي الى الاسهام في عدم نجاح انتخابات الرئاسة، فهي حكومة معطلة لانتخابات رئاسة الجمهورية.
في السياق نفسه، قال رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية: «اذا تألفت حكومة بطريقة غلط، حيادية او غير حيادية اتصور اننا ذاهبون الى المجهول، وليس من حق الرئيس أن يختار حصتنا، وحتى الحقائب يجب أن نكون متفقين عليها»، خاتماً: «أنا مرشح للرئاسة والعماد ميشال عون مرشح في فريق 8 آذار»
وفي حشد الحزب للمواقف، قال النائب طلال أرسلان «إن أي تشكيل أحادي للحكومة هو انقلاب على الدستور وعلى التوافق».
في المقابل، صارح الرئيس سليمان اللبنانيين بحقيقة الموقف، وقال رداً على سؤال في بكركي: لماذا تأخرت 9 أشهر لتأليف الحكومة؟ فأجاب: «مصلحة الوطن».
سليمان في بكركي
ووفقاً للمعلومات فإن الرئيس سليمان سيشرح بإسهاب يوم الأحد الحيثيات الدستورية والوطنية التي تملي عليه إصدار مراسيم الحكومة الجديدة، ليس فقط لدرء الفراغ كخطوة استباقية، بل أيضاً لإعادة التوازن الى السلطة في حال تأخر الاتفاق على رئيس جديد للجمهورية.
وأوضحت مصادر مطلعة أن المشاورات التي تتصل بالملف الحكومي يجريها الرئيس المكلّف، والذي يستعد لإطلاق محركات التأليف بزخم قوي بعد رأس السنة مباشرة، في حين أن اتصالات الرئيس سليمان مع مختلف القوى السياسية والتي لم تتوقف تهدف أولاً وأخيراً الى خلق المناخات المناسبة التي بالامكان الانطلاق منها نحو تهيئة الظروف لبحث أي موضوع في أجواء هادئة وموضوعية.
وقالت المصادر إن لقاء الرئيس سليمان والبطريرك الماروني بشارة الراعي في عيد الميلاد لم يخرج عن إطار التواصل المستمر بينهما، مؤكدة أن التطابق في وجهات النظر كان سائداً بينهما حيال عدد من الملفات، مشيرة الى أن الإسراع في تأليف الحكومة وإنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري أمران يشدد عليهما كل من رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني، نافية علمها وجود أي طرح من بكركي أو من الفاتيكان في ما خص الاستحقاقات المرتقبة، مؤكدة أن بكركي تدعم بقوة كل الخيارات والخطوات التي يعتزم الرئيس سليمان السير بها لملء الفراغ.
وليلاً، رفضت مصادر بعبدا الرد على الشيخ قاسم، مؤكدة بأن الرئيس سليمان يمارس صلاحياته الدستورية مع الرئيس المكلف، عندما يقدمان على تأليف الحكومة، وليس صحيحاً أن عملية التأليف تحتاج الى موافقة القوى السياسية، على اعتبار أن الحكومة ستعرض بيانها الوزاري على مجلس النواب، الذي بإمكانه أن يعطيها الثقة أو يحجبها، وفي هذه الحالة، يمكن إجراء استشارات وتأليف حكومة جديدة، بحسب الأصول الدستورية، حسب ما يشدد على ذلك الرئيسان سليمان وسلام.
بري
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فقد بدا واضحاً أنه ينأى بنفسه عن «الكباش» الحاصل، أو عن فرز المواقف، قبل التفاهم أو الاشتباك، لكنه اعتبر أن تشكيل حكومة لا تناول الثقة ليس انجازاً ولا يريح البلد، بل على العكس يزيد الوضع تعقيداً، وأكّد امام مجلس نقابة الصحافة الذي زاره أمس، برئاسة النقيب محمّد البعلبكي، اننا امام استحقاقين: تأليف الحكومة وانتخاب الرئيس، ولا نريد اي منهما أن يؤثر سلباً على الآخر، لافتاً إلى ان الوضع اللبناني برمته امام المصير، اسفاً لعدم التجاوب مع صيغة 9-9-6، مشيراً الى ان ما نسمع من معالجات ينطبق عليه المثل القائل: «من تحت الدلفة لتحت المزراب»، مكرراً انه لن يتكلم بموضوع انتخابات الرئاسة قبل 25 آذار المقبل.
وكشف برّي انه عقد ثلاث جلسات حوارية مع الرئيس فؤاد السنيورة، لم تتوصل إلى قرارات مشتركة، لكن التواصل مستمر وسيستمر معه ومع الرئيس سعد الحريري، واصفاً زيارته الأخيرة إلى طهران بأنها كانت ناجحة، وانه لمس استعداداً من المسؤولين الايرانيين لتهدئة الأوضاع ليس فقط في لبنان، بل في الإقليم، وحرصهم على علاقات طيبة مع دول الجوار، وخاصة مع المملكة العربية السعودية، لكنه نفى أن يكون قد طرح نفسه وسيطاً بين الدولتين، لأن المسألة أكبر منه، وانه ركز حديثه في ما يتعلق بالعلاقات السعودية – الايرانية حول ما يتعلق بلبنان.
الخليلان في المصيطبة
وسط هذه الأجواء، عُلم أن المشاورات لم تتوقف بين فريق 8 آذار والرئيس المكلف، والتي من المتوقع أن تنشط في غضون الاسبوعين المقبلين، وفقاً لأوساط مقربة من «حزب الله» وحركة «امل».
وكشفت هذه الأوساط أن المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل ومعاون الرئيس نبيه برّي الوزير علي حسن خليل زارا الرئيس سلام قبل يومين وتباحثا معه في الصيغ المقترحة للحكومة، ضمن سلّة «من الاقتراحات الخلاقة»، لكن الأوساط تكتمت حول هوية هذه الاقتراحات وموقف الرئيس سلام منها، في حين قالت قناة «الجديد» أن الخليلين نقلا للرئيس المكلف رفضهما لأي صيغة حكومية لا تحمل عنواناً توافقياً.
*****************************

صراع الحكومة والتمديد والانتخابات الرئاسية يسيطر على أجواء لبنان ويزيد في أزمته تعقيداً
اجتماع جنبلاط وجعجع.. والخليلان عند سلام وحزب الله في بكركي : ليبدد الميلاد الظلام
نعيم قاسم : نحذّر من حكومة الفوضى وننصح سليمان أن يحمل مسؤولية وحدة لبنان
موفد فرنسي الى بيروت من خلية الأزمة للابلاغ عن نتائج زيارة هولاند للملك عبدالله
تخيّم على لبنان أجواء الاستحقاقات الداهمة الواحد تلو الاخر، واول استحقاق هو تشكيل الحكومة الجديدة في ظل اصرار الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام على تشكيلها ووقوف 8 اذار ضدها بقوة، اما الاستحقاق الثاني هو الانتخابات الرئاسية والتصريحات ضد التمديد والوقوف ضد هذا الخيار من قوى محددة رغم ان الرئيس ميشال سليمان لم ينطق بعد بكلمة واحدة انه يريد التمديد لنفسه، بل يصر على تسليم السلطة في 25 ايار والانتقال الى عمشيت في 26 ايار. وفي ظل هذه الازمات العنيفة، يبدو ان ازمة لبنان تزداد تعقيدا وان الازمة الاخيرة والاتصالات بشأنها اثبتت انها اكبر من زمن «الدوحة» واصعب من الاتفاق الذي حصل.
في اللقاءات السياسية، اجتمع جنبلاط وجعجع على طاولة العشاء عند النائب نعمة طعمه وبحثا المسائل المشتركة، وكذلك زار «الخليلان» الوزير علي حسن خليل والحاج حسين خليل المعاونان السياسيان للرئيس بري والسيد نصرالله الرئيس المكلف تمام سلام ولتحذيره من تشكيل حكومة حيادية.
كذلك قام وفد من حزب الله بزيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في بكركي لنقل التهاني بالعيد وتمنى غالب ابو زينب عضو المكتب السياسي باسم الوفد «ان يكون الميلاد مناسبة لازالة الظلام عن لبنان»، فيما يزور موفد فرنسي من خلية الازمة التي تشكلت في باريس من اجل لبنان وهو ايمانويل بون لابلاغ الرئيس سليمان والمسؤولين نتائج زيارة الرئيس الفرنسي هولاند الى السعودية واجتماعه بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز. وكذلك سيبحث الموفد الفرنسي تفاصيل الوضع اللبناني.
ورغم كل اللقاءات، فان الازمة تزداد اكثر مع كل يوم يقترب من استحقاقي التشكيل والانتخابات الرئاسية، حيث يزداد الوضع خطورة، وهذا ما ظهر في تصريح الشيخ نعيم قاسم نائب الامين العام لحزب الله الذي قال: «ان تشكيل الحكومة امر يعني جميع اللبنانيين والقوى السياسية وليس مرتبطا برئيس الحكومة وحده ولا رئيس الجمهورية وحده، لذا يفرض ان يأخذ الرئيسان بعين الاعتبار رأي القوى السياسية التي يقوم البلد على اساسها»، واضاف: «نحن نعتبر ان الحكومة الحيادية او حكومة اللون الواحد او حكومة الامر الواقع كلها مسميات لامر واحد هو الفوضى والخطر والتعقيدات والمجهول، ونحن ننصح الرئيس سليمان ان يحمل هذه المسؤولية الكبيرة والخطرة بما يؤدي الى وحدة لبنان وليس الى تفكيكه، لان التفتيش عن حياديين يعني وكأنه يريد ان يلغي كل القوى الفاعلة لمصلحة جهات او افراد لا يستطيعون ان ينهضوا بالمهمة»، وقال: «ان كان معروف ان الحكومة لن تنال الثقة فكيف تكون دستورية».
لقاء جنبلاط – جعجع
على صعيد اخر، التقى النائب وليد جنبلاط برئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع بعد انقطاع على مائدة العشاء التي اقامها النائب نعمه طعمه، وتم التشاور بالاستحقاق الرئاسي والاتفاق على التواصل واعادة اللقاءات بين الجانبين القواتي والاشتراكي. وتقول المعلومات ان التباين في الموضوع الحكومي استمر بين الطرفين لجهة تحذير جنبلاط من تأليف حكومة حيادية او امر واقع، فيما اعتبر جعجع انه لا بد من تشكيل حكومة من شخصيات محايدة ولا تضم قوى 8 او 14 اذار.
الخليلان عند سلام
وفي اطار تشكيل الحكومة، زار الخليلان الرئيس المكلف تمام سلام وتقول المعلومات «ان الزيارة الى الرئيس المكلف مشابهة لزيارة النائب محمد رعد الى رئيس الجمهورية ولابلاغ الرئيس المكلف بموقف 8 اذار الرافض للحكومة الحيادية والتحذير من خطورة الاقدام على هكذا خطوة، خصوصا ان الرئيس سليمان قال ان هذا الامر بيد الرئيس المكلف، وشددا على حكومة 9-9-6، وقالا لسلام «طالما تؤكد انت وفخامة الرئيس انكما مع هذه الصيغة لكن الطرف الاخر اي 14 اذار يعارض 9-9-6 ولا بد من اخذ موقفه بعين الاعتبار، فلماذا لا تراعيان ايضا موقف 8 اذار المؤيد لهذه الصيغة خصوصا انك يا دولة الرئيس جئت بإجماع من كل الافرقاء».
14 اذار
اما قوى 14 اذار، فأيدت مواقف الرئيس سليمان الاخيرة التي اطلقها من بكركي وقالت «ان الرئيس سليمان يحافظ على الدستور ويقوم بكل ما يقتضيه لاحترام المهل الدستورية وانقاذ البلد».
مواقف سليمان في العيد
وكان رئيس الجمهورية حزم خلال زيارته لبكركي بوجوب تأليف حكومة قبل 25 اذار وهو خط احمر للتشكيل لكونه يشكل بداية المهلة لانتخابات رئاسة الجمهورية واعداد بيان وزاري ونيلها الثقة واذا لم تنلها يجب ان يكون لدينا مجال لتأليف اخرى. واوضح في معرض الرد على ما وصف بتهديدات من السيد نصرالله من تشكيل حكومة امر واقع بالتأكيد ان صلاحيات الرئيس ليست مستمدة من الاطراف السياسية ولا من الزعامات، وعلى رغم ذلك وصلتني اشارات تحمل ايضاحات الى ان ذلك ليس تهديدا بل على العكس هو تسهيل لرئيس الجمهورية، ونقطة على السطر.
بري: من تحت الدلفة الى تحت المزراب
وفي اطار المواقف ايضا، اكد الرئيس نبيه بري انه ما زال يعوّل على تشكيل حكومة جديدة على اساس صيغة 9-9-6، وقد اشار الرئيس بري ان الامر منوط بموقف الطرف الآخر، وان رئيس الجمهورية لا يعارض هذه الصيغة وكذلك الرئيس المكلف تمام سلام بالمبدأ، واضاف بري ان المعالجات القائمة هي من «تحت الدلفة الى تحت المزراب» محذرا من خطورة الاوضاع على المصير.
من جهة اخرى اكد مرجع بارز ان الرئيس ميشال سليمان لا يناور في موضوع تشكيل الحكومة وجدي في الامر، ولكن موقفه هو جزء من حركة سياسية قائمة ومستمرة، وبالخلاصة يمكن القول وفق المرجع البارز ان الامور لم تصل الى طريق مسدود بين 8 اذار ورئيس الجمهورية، لكنها في ذات الوقت لم تفتح ثغرة جدية وواضحة باتجاه تشكيل الحكومة حتى الآن.
اما على صعيد الوضع الامني، فقد سرت موجة شائعات عن الاشتباه بشاحنة مفخخة على طريق المرفأ وكذلك عن عبوة ناسفة او جسم غريب امام منزل قائد الدرك السابق العميد صلاح جبران، الا انه تبين ان لا متفجرات ولا عبوات بل مجرد بلبلة امنية، فيما شهد الوضع الامني توترا في طرابلس على اثر القاء قنبلة واطلاق رصاص على مواطن علوي من جبل محسن وبقي على الارض لفترة من الوقت حتى جاءت سيارة لقوى الامن الداخلي ونقلته الى احدى المستشفيات.
*****************************

تلويح سليمان وسلام بقرب تشكيل الحكومة
يقابل بالرفض من بري وحزب الله
المواقف السياسية التي حفلت بها عطلة عيد الميلاد، عكست الانقسام الحاد حول موضوعي الحكومة والاستحقاق الرئاسي، ليس فقط بين ٨ و١٤ آذار وانما بشكل خاص بين ٨ آذار ورئيس الجمهورية والرئيس المكلف، وفيما رأى الرئيس نبيه بري ان المعالجات التي تطرح يصح فيها المثل من تحت الدلفة لتحت المزراب، قال نائب الامين العام ل حزب الله ان تشكيل الحكومة ليس مرتبطا برئيس الجمهورية والرئيس المكلف وحدهما، انما هو امر يهم الجميع.
سليمان والخط الاحمر
فقد قال الرئيس ميشال سليمان في بكركي امس الاول ردا على سؤال حول رفض حزب الله حكومة الامر الواقع: المشكلة بالتعريفات، ما هو مفهوم الأمر الواقع، وما هو تعريف الحكومة الجامعة. هل مظبوط ان السياسيين هم الجامعون في لبنان، هم الذين يجمعون الوطن، من قال هذا الكلام. لماذا، اذا قلنا انها حكومة سياسية تكون حكومة جامعة، واذا لم تكن سياسية فهي حكومة غير جامعة، لا، ليس هذا الامر صحيحا، والتعريف خطأ، ما معنى الأمر الواقع، وما معنى حكومة المصلحة الوطنية اللبنانية، هناك خلاف على التعريف وكيفية ترجمته على الارض. هناك ديموقراطية ولدينا دستور فلنطبقهما والسبل الديموقراطية والدستورية هي الوحيدة التي تقرر مصائر الاستحقاقات والقرارات السياسية التي تتخذ في أي مجال.
وشدد سليمان على ضرورة تأليف حكومة، وقال: لا تنسوا ان 25 آذار هو بداية المهلة لانتخابات الرئاسة، يجب تأليف حكومة، سندخل بعد اسبوع في العام 2014، ينبغي تأليف حكومة تضع بيانا وزاريا وتتقدم به لنيل الثقة، وهذا يحتاج على الاقل شهرا.
وقال ردا على سؤال: 25 آذار اعتبره خطا أحمر، فالحكومة يجب ان تكون قد تألفت، ويجب التفكير جديا منذ اليوم بإطلاق الحكومة.
وسئل: السيد نصر الله قال وبشكل تهديدي لا لتشكيل حكومة أمر واقع ونقطة على السطر، ألا تعتبر ذلك تخطيا لرئاسة الجمهورية ولصلاحيات رئيس الجمهورية تحديدا؟
اجاب: صلاحيات رئيس الجمهورية مستمدة من الدستور وليس من الاطراف السياسية ولا من الزعامات، ورغم ذلك، فان الإيضاحات التي وصلتني انه ليس تهديدا بل بالعكس هو تسهيل لرئيس الجمهورية ونقطة على السطر.
بري: الدلفة والمزراب
وقال الرئيس نبيه بري امس في لقاء مع نقابة الصحافة: ان ما نسمع من معالجات ينطبق عليه المثل القائل من تحت الدلفة لتحت المزراب.
وقال: اننا امام استحقاقين اساسيين اليوم هما: تأليف الحكومة الجديدة وانتخاب رئيس الجمهورية، ولا نريد اي واحد منهما ان يؤثر على الآخر سلبا.
وشرح خلفيات وهدف اقتراحه تشكيل الحكومة على اساس 9 -9 – 6، مشددا في هذا المجال على ان الغاية الاساسية من ذلك هو المشاركة والتفاهم، وأسف لعدم حصول تجاوب حتى الآن مع هذا الاقتراح.
وجدد رئيس المجلس التأكيد أن هناك قرارا لدى الشعب اللبناني وكل المسؤولين والقيادات اللبنانية بعدم العودة الى الحرب الاهلية، محذرا في الوقت نفسه من الشرخ السياسي العمودي الحاصل، لا سيما في حال حصول حادث جلل لا سمح الله في البلاد. وشدد على ضرورة تكاتف الجهود من اجل تشكيل الحكومة الجديدة مكررا انه لن يتكلم بموضوع انتخابات الرئاسة قبل 25 آذار المقبل.
***********************

بري: انا مهدد منذ سنتين…واقتراحات البعض من تحت “الدلفة لتحت المزراب”
كتب عوني الكعكي:
تحوّل لقاء مجلس نقابة الصحافة اللبنانية برئاسة النقيب محمد البعبلكي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، في عين التينة امس، من مناسبة لتسليمه مذكرة بمطالب الصحافة المطبوعة، الى جلسة مصارحة، استفاض فيها… وتحدث في الموضوعات كافة… من الاستحقاقات الداهمة، الى الوضع في لبنان عموماً، الى مصير الامام المغيّب موسى الصدر…
شاء ابو مصطفى ان يبدأ حديثه بالتذكير، اننا نحن جيل صحافة الورق اليوم، لسنا جيل الشاشة… وهو اخذ وقته في قراءة ورقة المطالب، ليخلص الى ان هذه المطالب تحتاج الى قوانين، وان القوانين تحتاج الى حكومة او الى مجلس النواب ليقوننها، وانا على استعداد لاقرارها…
بعدها توسع الحديث مع الرئيس بري، الذي يعترف بأنه مهدد منذ سنتين، ويتحفظ عن الخروج، فالوضع الامني دقيق.. لينطلق من هذه النقطة الى سائر الموضوعات اليومية السائدة، من تأليف الحكومة الى استحقاق الانتخابات الرئاسية، الى حقوق لبنان النفطية والغازية، الى مزارع شبعا.
استحقاقان
في الشأن السياسي قال الرئيس بري نحن اشبه ما نكون في «عصفورية» وكل واحد يطلع على باله ويقدم اقتراحات ينطبق عليها المثل، «من تحت الدلفة لتحت المزراب»..
وهنا استفاض يشرح خلفيات وهدف اقتراحه تشكيل حكومة على اساس 9-9-6، لافتاً في هذا الى ان الغاية الاساسية من ذلك هي «المشاركة والتفاهم»، مبيناً ان حصة رئيس الحكومة تسعة وزراء ومعه وزير يكون العدد عشرة وزراء محسوبون لصالح فريق 14 آذار، يضاف عليهم وزيران حصة رئيس الجمهورية فتكون حصة 14 آذار ثلاثة عشر وزيراً، اي النصف زائد واحد…
مبدياً اسفه لعدم «حصول تجاوب حتى الان مع هذا الاقتراح..»، لافتاً الى ان تشكيل حكومة، لا تأخذ الثقة، ليس حلاً منبهاً من حصول تضارب بين استحقاق الرئاسة وتشكيل الحكومة، مشبهاً المسألة كسيفين في غمد واحد.. لكن الحل لا يكون في هذا: كاشفاً ان بعض افرقاء 14 آذار معه في هذا الموضوع.
الخوف من الحرب
جدد ابو مصطفى التأكيد على ان هناك قرارا لدى الشعب اللبناني، وكل المسؤولين والقيادات اللبنانية بعدم العودة الى الحرب الاهلية.لا كما حصل في العام 1958، ولا في العام 1975، ولا في 1860، ولا في 7 ايار او 70 ايار… مشيراً الى ما حصل في بلدة الصويري.. محذراً من الغلو المفتعل بين السنّة والشيعة، معيداً للذاكرة قولاً للمرجع الاسلامي السيد محسن الامين مفاده: سيستمر الجدل والتقاتل بين السنّة والشيعة حتى يصبح المفوض السامي الفرنسي، خليفتهم… كان ذلك في زمن الانتداب، واليوم اسرائيل هي الرابحة.. وقال: اتمنى، انا نبيه بري ان تقتلني اسرائيل، لا ان يقتلني مسلم، وانا مع نظرية ان الهلال الشيعي هو في صلب القمر السني…
واكد «ان الوجود المسيحي في المنطقة العربية متجذر في التاريخ، قائلاً «ان الحفاظ على المسيحيين في المنطقة ليس مسؤوليتهم فحسب بل هي مسؤوليتنا جميعاً، مسلمين ومسيحيين… المسيحيون اساس. هم الفاسنة…
دور المسيحيين
ورداً على سؤال، وتعقيباً على اقوال الوزير جبران باسيل، الذي اخذ على المسلمين توافقهم، وعلى المسيحيين اختلافهم قال بري: يا ليت الموارنة يأتوننا ويقولون لنا بدنا رئيس جمهورية… ويقيناً ان احداً لا يقدر ان يقول لا.
وقال: «انا لا اعتقد ان هناك دوراً مستقلاً سنياً او شيعياً او مسيحياً في لبنان، بل هناك دور طني لبناني، والمطلوب ان نلعب جميعاً دورنا في حفظ الوطن وديمومته..» مشيراً، رداً على سؤال «ان حفظ الدولة ابدى من حفظ النظام، ولكن للأسف نحن اليوم لا نحافظ لا على النظام ولا على الدولة.
التقارب الايراني – السعودي
في سياق الحديث مع الرئيس بري حضرت فيروز والمسجد الاقصى في موضوع ما نسب الى السيدة فيروز: «قال «رح تعملوا منها قضية»…
اما المسجد الاقصى، فيا جماعة، ماذا بقي منه واسرائيل سيطرت عليه سيطرة كاملة، ولم يعد لنا منه سوى باحة المصلى..
انا ذهبت الى ايران، قال بري، وقابلت هناك كبار المسؤولين لم ادع احداً الا وقابلته.. وكان رأيي صريحاً، ان لا حل في لبنان من دون التقارب السعودي – الايراني، قلت هذا الكلام للوزير ظريف، وقلته للسيد خامنئي وحذرت من فتنة سنّية شيعية.. مكرراً القول انه يتمنى ان يموت بيد اسرائيل ولا يقتل بيد مسلم..
مزارع شبعا
وبخصوص مزارع شبعا، كشف الرئيس بري عن انه سبق وبحث هذا الامر مع الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون… وكشف له عن كم من المستندات التي تؤكد لبنانية المزارع.. كل سندات الملكية صورتها ووضعت نسخاً منها بين يديه، وهي في معظمها تعود ملكيتها لآل هاشم..
لوقت ما، كان في المزارع منطقة تهريب وفيها مخفران سوريان ومخفران لبنانيان.. وعندما حصلت مناوشات، انسحب السوريون، وبقيت المخافر اللبنانية..
اما بشأن النفط اللبناني في البحر، قال بري: «لقد جاءني اكثر من مسؤول وكشفت الوثائق والمستندات… اسرائيل معتدية على حقوقنا.. تكلمت مع الاميركيين، طالبين مساعدتهم باعتبار انهم الاكثر تأثيراً في المسألة.. وبينت ما لدي من خرائط تؤكد لبنانية المنطقة، منذ ايام الاستقلال الاولى…
ققالت شركة سبكتون، ان عندنا غازا، في 23 نقطة، والخرائط موجودة، طلبنا مساعدة السفير الاميركي هوف، فاعطانا اول قرار ان هناك خلافا على 850 ميلاً بحرياً، قائلاً ان هناك 530 ميلاً للبنان، و320 مختلف عليها… فلنأخذ الـ 530 وبعدها نعود الى التفاوض من جديد.. ثم استعنا بالسفيرة اليزابيت جونز، فاعترفت لنا بنصف الـ320، اي 160 ميلاً…
الامام الصدر
لم تخل الجلسة من استحضار الامام المغيّب موسى الصدر، فقال بري: ان ليست في ليبيا دولة، مع الاسف، وهناك اثنان يمكن ان يكون عندهما الجواب حول مصير الامام الصدر، هما: عبد الله السنوسي، وسيف الاسلام…
سيف الاسلام الذي كان على اتصال معنا، قال لنا «اللي بدكن اياه منعملو.. بس خلصونا من القضية»، قال: شايفين شو عم يصير ببلدنا.. احتلوا وزارة العدل، ووزارة الدفاع.. جزء من الذين استلموا السلطة متورطين… ومرة من المرات اخذنا الثياب والجثمان لأخذ الـDNA الى يو غوسلافيا، فكان الطبيب المختص هناك لبنانياً… وما كان فينا ان نرفض طلبهم.. وما كان لذلك اية علاقة.
السنيورة
لم ينته اللقاء مع الرئيس بري من غير السؤال عن العلاقة مع الرئيس فؤاد السنيورة، وما آلت اليه الاتصالات واللقاءات، فاجاب: هناك تقارب بالافكار… ولكن لا توجد قدرة على التنفيذ…
اما الدشم خارج قصر عين التينة، والتشدد بالحراسات قال بري: «انا مهدد منذ سنتين، ومش عم اطلع لبرا…»!
*******************************

مصادر فرنسية رسمية: لبنان موضوع رئيس في مباحثات هولاند مع القيادة السعودية
ثلاثة عناوين لقلق باريس.. الأمن واللاجئون السوريون والفراغ المؤسساتي
قالت مصادر فرنسية رئاسية إن لبنان سيكون أحد المواضيع الأساسية التي سيثيرها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مع القيادة السعودية خلال الزيارة الرسمية التي سيقوم بها إلى الرياض يومي الأحد والاثنين المقبلين.
ولا تخفي باريس قلقها العميق إزاء المسار الذي يسلكه الوضع اللبناني من زاوية تأثره بما يحصل في سوريا كما أنها لا تترك بابا إلا وطرقته في محاولة منها لتخفيف الوقع على البنية اللبنانية التي تبدو الأكثر هشاشة من بين كل بنى بلدان الجوار. ويحمل القلق الفرنسي ثلاثة عناوين هي: أزمة اللاجئين السوريين والضغوط والأعباء التي ترتبها على الدولة والمجتمع، والأمن والاستقرار على ضوء الأحداث المتنقلة في المناطق اللبنانية، وأخيرا الفراغ الدستوري والمؤسساتي.
وينطلق التحرك الفرنسي، وفق المصادر الرئاسية، من «التزام باريس بأمن واستقرار لبنان ومؤسساته» ومن رغبة فرنسية في «المحافظة على الأمور الأساسية». بيد أن باريس لا تريد أن تتحول طرفا في المنازعات اللبنانية بل إن ما يهمها بالأحرى، هو «الدفع باتجاه توافق إقليمي» يوفر ما تعتبره أساسيا في لبنان أي الأمن والاستقرار في مرحلة «صعبة وستزداد صعوبة كلما تواصلت الحرب السورية ولم تتمخض الاتصالات والمؤتمرات عن حل متفاوض عليه ومقبول» وذلك في إشارة منها إلى مؤتمر جنيف 2 الموعود.
ولا تخفي المصادر الفرنسية «تشاؤمها» مما قد يسفر عنه جنيف 2 في حال انعقاده بسبب تباعد مواقف الأطراف وعدم تخلي الرئيس السوري عن خطة القضاء على المعارضة عسكريا. فضلا عن ذلك، فإن باريس ترى أن الجانب الروسي ما زال يناور ولم يصل بعد إلى مرحلة «كشف الأوراق» والإعلان عن «الثمن» الذي يريده والضمانات التي يبحث عنها مقابل الانخراط في البحث عن «بديل» للرئيس السوري مع المحافظة على بنية الجيش والدولة والتوافق على برنامج الحكومة الانتقالية والشخصيات التي يمكن أن تتشكل منها. كذلك نقلت المصادر الفرنسية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» كلاما عن مسؤولين روس يتخوفون فيه من أن يكون الأسد «غير مستعد لتقبل النصائح» الروسية بقبول الامتناع عن الترشح لولاية رئاسية إضافية خصوصا أنه يشعر أن زمن الخطر العسكري والسقوط «أصبح وراءه». ولذا تعتبر باريس أن الأزمة في سوريا «متواصلة» ومعها تتصاعد المخاطر إلى تتهدد لبنان وتتزايد الحاجة لتوفير «شبكة أمان» عبر بناء توافق حول ضرورة المحافظة على لبنان و«تحييده» عن الأزمة السورية إذا كان مثل هذا الهدف ممكن التحقيق بالنظر إلى انغماس الأطراف اللبنانية في الحرب في سوريا. وترى فرنسا أنه «لا أحد يملك بنفسه ولوحده مفاتيح الحل في لبنان بل إن الحلول توافقية» وتحتاج إلى أطراف عدة، مشيرة بالاسم إلى الأطراف الإيرانية والسورية والسعودية والغربية التي لكل منها دور. لكنها بالمقابل ترى أن مسؤولية اللبنانيين في إدارة شؤون بلدهم والتفاهم بشأن مستقبله لا تتقدم عليها مسؤولية أخرى.
وتتخوف باريس من شبح الفراغ المؤسساتي في لبنان. ولذا فإن الرئيس هولاند سيثير مع القيادة السعودية حال الوضع السياسي الداخلي في لبنان «وما يمكن القيام به بالتنسيق بين باريس والرياض وأطراف أخرى حتى لا نصل مع الربيع المقبل إلى برلمان غير فاعل وحكومة غير مشكلة ورئاسة للجمهورية من غير رئيس». وكشفت المصادر الفرنسية الرسمية أن هولاند «سيتحدث عن هذه المواضيع مباشرة إلى العاهل السعودي» خصوصا حول موضوع الانتخابات الرئاسية لمعرفة فرنسا بـ«حرص السعودية على التوازنات السياسية الداخلية في لبنان» ولموقع رئاسة الجمهورية في هذا السياق. وفهم في باريس أن الدبلوماسية الفرنسية ستقوم بمروحة واسعة من الاتصالات على مختلف المستويات كما أنها أبدت استعدادها لجمع اللبنانيين على أراضيها ووفق ما فعلته في الماضي (عام 2007) إذا لاقى اقتراحها قبول الأطراف اللبنانية المعنية.
وفي موضوع المساندة المادية للبنان، تريد باريس توجيه مجموعة الدعم الدولية التي ساهمت بإيجادها في نيويورك نحو هدفين اثنين: توفير الدعم للجيش اللبناني الذي ترى أنه رغم العوائق الكبيرة التي تعترضه، يشكل «الدعامة الرئيسة» للأمن والاستقرار في لبنان. ومن الناحية الثانية، تريد منها التركيز عل مساندة لبنان ميدانيا وماليا لمواجهة أزمة اللاجئين السوريين إلى أراضيه. وترى باريس أن حالة لبنان هي الأكثر صعوبة لأنه لا مخيمات للاجئين السوريين في لبنان «لأسباب معروفة نحن نتفهمها» بعكس ما هو الحال مثلا في تركيا والأردن.
***********************************

Sleiman renouvelle son attachement à l’alternance au pouvoir
De Bkerké, le président Michel Sleiman a souligné la corrélation entre la démocratie et l’alternance au pouvoir, avant de répondre aux menaces du leader du Hezbollah, Hassan Nasrallah, concernant le dossier de la formation du gouvernement : « Les prérogatives du président émanent de la Constitution et non pas des partis ou des dirigeants politiques. »
En marge de sa participation, mercredi, à la messe de Noël à Bkerké, le président Sleiman a eu un entretien en tête à tête d’une demi-heure avec le patriarche maronite, Mgr Béchara Raï, au terme duquel il s’est adressé à la presse pour les vœux traditionnels. « À cette occasion, je demande aux Libanais de penser profondément aux autres, à la situation au Liban, aux personnes déplacées ou victimes d’injustice ainsi qu’aux sans-abri, à la violence en Syrie, aux évêques, aux prêtres, aux religieuses et à toutes les personnes enlevées dans ce pays, aux militaires qui veillent nuit et jour depuis deux ans pour préserver la sécurité du peuple libanais, ainsi qu’aux familles des martyrs », a-t-il déclaré avant d’inviter les chrétiens à « engager une réflexion sur le rôle pionnier qui leur est imparti, au niveau de la communication et de l’ouverture entre les communautés ».
Selon lui, « un État civil, citoyen, ainsi que l’ouverture sont de nature à renforcer leur présence au Liban et dans les pays d’Orient et non pas les slogans communautaires et fanatiques ». « Le christianisme est fondé sur l’ouverture et la communication et non pas sur les instincts qu’on attise », a martelé le chef de l’État qui a ensuite exhorté les Libanais à réfléchir profondément à la démocratie. « Nous ne devons pas porter un coup à la démocratie pour faire plaisir à qui que ce soit. Nous devons au contraire la consolider et l’exercer de la manière la plus civilisée qui soit », a poursuivi M. Sleiman en évoquant les trois échéances de l’année prochaine : la formation d’un gouvernement, l’élection présidentielle et les législatives.
« Ces échéances, a observé le président, représentent l’alternance au pouvoir. Personne ne peut donner d’autres noms à l’application de la démocratie. Lorsque celle-ci s’éloigne du principe de l’alternance au pouvoir, elle cesse d’être une démocratie. »
Prié de commenter les menaces exprimées par le secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah, au cas où un gouvernement de fait accompli serait formé, il a répondu : « Les prérogatives du président émanent de la Constitution et non pas des partis ou des dirigeants politiques. Mais en dépit de ce qui a été dit, on m’a expliqué plus tard que les propos qui avaient été formulés n’étaient pas une menace mais devaient servir à faciliter la mission du président de la République. Point à la ligne. » Il faisait ainsi allusion à l’entretien qu’il avait eu la semaine dernière à Baabda avec le chef du bloc parlementaire du Hezbollah, Mohammad Raad, quelques jours après le discours truffé de menaces de Nasrallah.
Le 25 mars, une ligne rouge
Prié également de commenter les analyses formulées par des sources du Hezbollah qui considèrent la mise en place d’un gouvernement comme étant en contradiction avec les dispositions de l’accord de Taëf, le président Sleiman a relevé que « le problème réside dans les définitions ». « Quelle est la définition de l’expression “le fait accompli” ou encore celle d’un “gouvernement fédérateur” ? Est-il vrai que ce sont les hommes politiques qui rassemblent au Liban ? C’est la définition de qui ? Pourquoi un gouvernement politique serait-il rassembleur et un gouvernement apolitique ne le serait-il pas ? Rien de tout cela n’est vrai. Les définitions sont fausses. Que signifie le fait accompli ? Que signifie un gouvernement d’intérêt national ? Comment les concrétiser ? » s’est interrogé le président, avant de plaider simplement pour l’application de la Constitution et de la démocratie. « Les moyens démocratiques et constitutionnels sont les seuls à déterminer le sort des échéances et des décisions politiques prises à ce niveau », a-t-il affirmé, avant d’insister sur la nécessité de former un gouvernement dans les délais les plus brefs. « N’oubliez pas que le 25 mars est le début du délai constitutionnel pour l’élection d’un président. Dans une semaine, nous ferons notre entrée dans une nouvelle année. Il faut qu’un gouvernement voit le jour et qu’il obtienne la confiance du Parlement. Cela prendra au moins un mois. À supposer qu’il n’obtienne pas la confiance, nous devons avoir le temps d’en former un autre », a averti le chef de l’État qui est revenu sur la date butoir du 25 mars qu’il a présentée comme étant « une ligne rouge ». « Il faut que d’ici là un cabinet ait vu le jour. »
Hier, le chef de l’État a reçu à Baabda l’ambassadeur des États-Unis, David Hale, avec qui il a passé en revue les relations bilatérales, ainsi que les aides militaires américaines à l’armée libanaise et la situation dans la région, notamment en Syrie. MM. Sleiman et Hale ont également débattu des perspectives de la conférence de Genève et des résultats de la réunion du groupe international d’appui au Liban qui s’était réuni en septembre à New York.
Après un entretien avec le président de l’Association des industriels, Nehmat Frem, le président Sleiman a accordé audience au professeur Philippe Salem qui était accompagné d’une délégation de sa famille, venue le remercier de lui avoir accordé la médaille de l’ordre national du Cèdre, grade d’officier, en signe d’appréciation pour ses services dans le domaine médical.