يبدو أن مولد الحكومة اللبنانية بات على مرمى أيام من السنة الجديدة، وان شكلها وموضوعها لن يبتعدا كثيرا عما رواد رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام، حكومة قد تكون سياسية، وقد تكون من اختصاصيين في السياسة وفي شتى الحقول، لكنها لن تضم أسماء استفزازية أو مستفزة على أي حال، وعلى قاعدة الموافقة الضمنية من فريقي 8 و14 آذار.
وفي معلومات لصحيفة «الأنباء» الكويتية ان التركيبة الحكومية المطروحة، قد تكون مصغرة من 6 الى عشرة وزراء موزعين مناصفة بين سياسيين أو مسيسين من 8 آذار، وتقنيين مخضرمين في عالم السياسة من 14 آذار.
هذه الفرضيات الإيجابية التي انطلقت من تأكيدات الرئيس ميشال سليمان في بكركي بأن الحكومة ان لم تعلن في 16 يناير، ستعلن قبل نهاية ذلك الشهر الأول من السنة الجديدة، ستصطدم، بحسب أوساط في الثامن من آذار، قريبة جدا من الخط السوري، بجملة عقبات كأداء، أبرزها اثنان: إصرار الرئيس سليمان ومعه الرئيس المكلف تمام سلام وفريق 14 آذار على أن يكون «إعلان بعبدا» في جوهر البيان الوزاري، في حين يتمسك الفريق الآخر بثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة» كأساس للبيان الوزاري المنشود.
هذا اذا افترضنا ان عقدة 6.9.9 التي يراها الرئيس نبيه بري الافضل للحكومة العتيدة قد حلت او ان مشاركة حزب الله بصيغة اصدقاء او حلفاء اصبحت مقبولة من فريق 14 آذار، وتحديدا تيار المستقبل الذي تستصعب مصادره قبوله اي مستوى من المشاركة في الحكومة مع حزب الله، طالما ان لدى الاخير قوات تحارب في سورية، واكثر من ذلك ما دام ان رجالا من هذا الحزب معرضون للمحاكمة، وربما للادانة امام المحكمة الدولية، اعتبارا من 16 يناير بجرم اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في فبراير 2005.
وتتوقع القوات اللبنانية ان يمارس فريق 8 آذار الضغوط على الرئيس ميشال سليمان بغية الوصول الى الفراغ الحكومي وتاليا الفراغ الرئاسي بالتزامن مع تأييد عدد من سفراء الدول الكبرى للخط الرئاسي اللبناني سياسيا وحكوميا.
وتتوقف اوساط ديبلوماسية في بيروت امام النبرة الحاسمة للرئيس سليمان في هذه المرحلة وفي الطليعة مواقفه السيادية واستخفافه بالتهويلات والتهديدات الصادرة عن الأمين العام لحزب الله او حلفائه، بالعصيان المدني او الاعتصام بالوزارات والمؤسسات الرسمية، وتعتقد ان وراء هذه النبرة، اضافة الى الثقة بالنفس الثقة بالارتياح الشعبي العام لهذه المواقف.
ومن ابرز دوافع سليمان لاستعجال الحكومة في النصف الاول من الشهر المقبل ضرورة وجود حكومة فاعلة قبل 15 يناير موعد اجتماع الدول المانحة في الكويت لمساعدة دول الجوار على مواجهة تداعيات النزوح السوري، وبالتالي تحريك مجموعة الدعم الدولية للبنان.
وتراهن 14 آذار على استحالة قبول 8 آذار بحكومة حيادية او حتى شبه حيادية بمعنى حكومة اصدقاء للاطراف الرئيسيين بسبب الاحراج الذي قد تتعرض له امام الحلفاء كون المعطيات الراهنة وتحديدا التواصلات الايرانية – الغربية لا تسمح لحزب الله، خصوصا بخوض مغامرات امنية يمكن ان تحسب على الطرف الايراني في الوقت الحاضر.
وتعطي 14 آذار مثالا على ذلك تعليق الرئيس ميشال سليمان على نصيحة السيد نصر الله بعدم تشكيل حكومة امر واقع حيث قال: ان صلاحيات رئيس الجمهورية مستمدة من الدستور وليس من صلاحيات هذا الزعيم او ذاك، ورغم ذلك فان الايضاحات التي وصلتني ان هذا ليس تهديدا بل تسهيل لمهمة رئيس الجمهورية و.. نقطة على السطر.
وفهم من العبارة الاخيرة التي يرددها السيد نصر الله «نقطة على السطر» ان لقاء سليمان مع النائب محمد رعد شهد مراجعة لكلام نصر الله وتحديدا قوله «نقطة على السطر»، وقد حصل سليمان على الجواب الذي ورد على لسانه.