لماذا محمد شطح ولماذا الآن؟ سؤال يُبارِز سؤالاً، حيث تحمل هذه الرسالة أكثر من رسالة، فالتوقيت لافت ولو كان متوقعاً، بعد أن تقاطعت كلّ المعلومات الأمنية المشيرة إلى عمل إرهابي ما، قد يستهدف بيروت ما بين الميلاد ورأس السنة، ها هو محمد شطح ورفاقه الشهداء يعلنون انضمامهم إلى نادي الأبرار السماوي حيث لا وجع ولا خوف. “فيا سعد الحريري، إياك والتفكير بالعودة، إياك ومجرد التفكير”. هكذا تقول الرسالة الأولى، المُوجّهة حتماً إلى بيت الوسط، والتي كان من الممكن أن تستبدل شطح بأي شخصية من أبناء لونه كانت لتسبقه من طرابلس ولأجلها إلى مفترق الموت، وهي أيضاً رسالة بالغة الأهمية إلى “إعلان طرابلس”، الإعلان نفسه الذي أزعج السيد نصرالله حدّ الإستياء والشعور بالخطر.
الرسالة وصلت، هناك من لا يريد لطرابلس هذا الشكل الإعتدالي الذي يُعتبر الشهيد محمد شطح من أبرز وجوهه، هو نفسه الذي سبق أن عبّر بفرحٍ عظيم عن مشاركته بإنارة شجرة الميلاد في طرابلس رغماً عن أنف أعداء لبنان الذين أرادوها “قندهار”، فعملوا ليلاً ونهاراً على تثبيت تلك النظرية المريضة والحاقدة، تارةً عبر مخطط سماحة- المملوك، وتارةً أخرى عبر تفجيرَي “التقوى” و”السلام” ليستمر المسلسل بجريمة الأمس بغية تغليب نهج التكفير على نهج الاعتدال خدمةً لأبو البراميل المتفجرة في حلب وجنوده الصغار في “بعل محسن”، وانفاذاً لنظرية قديمة جديدة، عليكم أن تفاضلوا ما بين “بشار الأسد او الفوضى”. المسؤول الأول والأخير عن هذا الإغتيال هو من أقحم لبنان في هذه الدوامة القذرة، هو من استجلب آلة القتل ومعها الطابور الخامس والسادس والعاشر حتى.
وهي رسالة أيضاً إلى المعتدل الآخر تمام سلام، “إياك والإقدام على ما تراه قوى الممانعة أمراً واقعاً”، فما عليك يا دولة الرئيس إلا الإنصياع لرغبات “حزب الله” وتغطية حربه رسمياً في سوريا، “عليك إقحام لبنان أكثر فأكثر في الفرن السوري، دع الدستور وشأنه واتبع رغبات الأصابع المرفوعة”.
بالأمس القريب كان الشهيد محمد شطح “عميلاً للأميركيين” بنظر أحد “كابورالات الممانعة”، الكابورال نفسه الذي نعت ونعى وسام الحسن قبل استشهاده. وإذا صحّت نظرية هؤلاء، تكون إسرائيل قد بدأت حربها مع أميركا على الأرض اللبنانية… يا للهزالة، يا للوقاحة، يا للإجرام الذي لا يعرف حدوداً.
بات المطلوب اليوم قبل الغد تشكيل حكومة، لا سياسية ولا تكنوقراط ولا حزبية ولا 8 ولا 14 آذارية. المطلوب تشكيل حكومة “محمد شطح”، هدفها الأساس إجهاض مخطط عرقنة لبنان وصوملته، بيانها الوزاري “إعلان بعبدا”، وحَمَلة الحقائب الوزارية فيها، على صورة هذا الشهيد المعتدل ومثاله… أما آن لطائر الفينيق أن ينتفض!!! .