وطنٌ معلق على حبال الإستحقاقات. بضعُ كلمات تختصر لبنان في 2014. أما الإستحقاقات، فمعلّقة على حبال الجيران… المتشابكة حتى التعقيد الكامل.
المحكمة الدولية تجلس أخيرا بعد تسعة أعوام على اغتيالات سياسية قلبت لبنان رأساً على خطر. فيما هو يرقب على نار القلق ربيع إنتخابات رئاسية تصون آخر معالم شرعيته، وخريف إنتخابات نيابية، عسى أن تتم كي لا يُمدَّد للخروج على الدستور… ولاية جديدة.
لبنان في 2014 سيتعلق كذلك في هواء التنقيب عن النفط، عساه يُحلق فوق أزماته الإقتصادية والمعيشية، وفراغاته السياسية.
كانون الثاني 2014: محكمة…
العدالة الدولية لا تنام… ومهما تأخر الموعد فهو حتماً آت!
ولعل انطلاق المحاكمات في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الموعد الأبرز الذي يُطل برأسه مطلع سنة 2014. فقد حددت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة يوم السادس عشر من كانون الثاني موعدًا لبدء المحاكمة في هذه القضية التي يحاكم فيها خمسة متهمين هم: سليم جميل عيّاش، ومصطفى أمين بدر الدين، وحسين حسن عنيسي، وأسد حسن صبرا، وحسن مرعي.
الموعد حُدد بعد أكثر من تأجيل وبعد جلسات تمهيدية.
بعد تسع سنوات طويلة وشاقة، المحكمة ستجلس أخيراً، ومطرقتها ستُسمع حتى عند….من بهم صممُ!
الحكومة: مطلوبة حية أم… حية
بعد أشهر طويلة من “الحمل الكاذب”، الحكومة اللبنانية العتيدة لم تولد في 2013 ! لا بل تراجعت فُرص ولادتها أسبوعا بعد أسبوع، وشهرا بعد شهر، وبقي رهانٌ أخير على أن تتشكل في الأشهر الأولى من 2014 إستعدادا للإستحقاق الرئاسي، أو لمواكبة اي فراغ رئاسي فيما لو تعذّر إجراء الإنتخابات الرئاسية، وسط خشية من محاولات لجعل “الحكومة الميقاتية” الأداة الوحيدة للإمساك بالوضع الانتقالي، في حال عدم انتخاب رئيس جديد للبلاد في حلول 25 أيار المقبل.
إنتخاب رئيس الجمهورية قبل 25 أيار 2014
دخل لبنان مرحلة الإستحقاق الرئاسي…
تنتهي ولاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان في الرابع والعشرين من أيار ٢٠١٤، أما المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس الجديد فتبدأ قبل ذلك بشهرين، وعلى رئيس المجلس أن يدعو النواب الى جلسة إنتخاب الرئيس ضمن هذه المهلة قبل أن يصبح المجلس في حال انعقاد دائم في الأيام العشرة الأخيرة.
إستحقاق يواكبه اللبنانيون وأياديهم على قلوبهم لأن التجربة اللبنانية المُرّة أظهرت أكثر من مرة أن دخول لبنان في فراغ رئاسي بسبب الصراعات السياسية الداخلية والإقليمية، ليس بعده خروج… من دون إحتكام الى الشارع بشكل أو بآخر.
يقف الإستحقاق الرئاسي هذه المرة امام قطوعين: مقاطعة الجلسات أو تعطيل النصاب، والحسابات الإقليمية والدولية التي قد تقرر طبيعة الفترة الانتقالية عند الجارة سوريا، وهوية رئيسها الجديد… وذلك ضمن التفاهمات التي ستتم حول ملفات المنطقة.
وبما أن سوريا، وعلى رغم تلازم مسار الإستحقاقين الإنتخابيين في البلدين، لن تكون الناخب الأبرز في رئاسة الجمهورية اللبنانية هذه المرة، يُطل السؤال الكبير: من سيكون؟
في كل حال، الرئيس الحالي أكد قبل الأيام الأخيرة من 2013 انه “خلافا لكلّ ما يُحكى، هناك انتخابات رئاسية ورئيس جديد”.
إنشالله خير، وإنشالله رئيس…لبناني مئة في المئة.
خريف الإنتخابات النيابية
العشرون من تشرين الثاني 2014 موعد إنتهاء ولاية المجلس النيابي اللبناني الممدَّد له خمسة عشر شهراً، بفعل توافق 97 نائبا على بث الروح في ولاية البرلمان، بعد تعثر التوصل الى قانون إنتخابي جديد، وبعد أن علَت حجة الظروف الإستثنائية فوق كل الإعتبارات.
ولولا غياب النصاب أربع مرات عن “المجلس الدستوري” الذي كان يجب أن ينظر في الطعن المقدَّم بالتمديد، لما كان للتمديد ان يتم.
فإلى أين بعد هذه التجربة التي شكَلت إستعادة لما خاضه برلمان 1972، عندما فرضت ظروف الحرب التمديدَ له ثماني مرات؟!
وماذا بعد التمديد الذي بقي موضع تشكيك من لحظة ولادته؟ الجواب يجب ان يكون في تشرين الثاني 2014.
النفط في 2014 يطلع من تحت الأرض؟
تُقلع السنة 2014 على وقع إستحقاق متصل بالثروة النفطية اللبنانية: فالعاشر من كانون الثاني سيكون الموعد لإجراء المزايدات للتنقيب عن النفط في لبنان، بحسب وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل. موعدٌ تأجل مرتين خلال سنة 2013. وقد يتأجل مرة جديدة على ضوء الخلاف حول قانونية الخطوة التي سيقدم عليها الوزير في ظل الحكومة المستقيلة بعدما اعتبر أن هذه الخطوة قد لا تكون مغطاة قانونيًا.
في المعطيات أن المسوحات الثلاثية الأبعاد للبحث عن النفط والغاز أظهرت أن المنطقة الإقتصادية المقابلة لجنوب لبنان تضم أبارا ً نفطية وغازية ضخمة. أما باسيل الذي كان يستعجل خطوات في هذا الملف خلال توليه الوزارة، فأكد مرّات عدة، تمتع لبنان بمخزون نفطي وغازيّ يؤهله للعب دور كبير في المنطقة.
في 2013 لم تنعقد حكومة تصريف الأعمال لبتّ أمر المرسومين المتعلقين بتقسيم المياه البحرية إلى بلوكات، ومرسوم دفتر الشروط وعقد تقاسم الأرباح مع الشركات. والكل، بمن فيهم المستثمرون، في إنتظار تكريس الاطار الدستوري والعملاني والسياسي لهذا الملف في 2014.
بالمختصر: لن يقول أحد “فيول” قبل ما يصير بالمكيول!
سلسلة الرتب والرواتب: الحلقة الأخيرة؟
بعد سلسلة ماراتونية من التظاهرات والإحتجاجات والإعتصامات، وخمسة اشهر ماراتونية من الدرس والنقاش والبحث والتدقيق لدى “لجنة المال والموازنة”، ثبُت أن اللجان ليست “دائمًا” مقبرة المشاريع. هذا ما قاله رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان، بعد إنجاز مشروع قانون إعطاء زيادة غلاء المعيشة للقطاع العام.
إنجاز اللجنة لسلسلة الرتب والرواتب تحضيري وليس تقريريًا، ومحطته التالية ستكون في 2014 في اللجان المشتركة، ثم في الهيئة العامة للمجلس. فهل يجتاز قطوع الإستحقاقات السياسية الأكثر إلحاحاً؟
النواب مشمولون بهذه السلسلة فهل يتخلفون؟ أم تنتظر السلسلة ولادة برلمان جديد في خريف 2014… إذا تمت؟