فتح اغتيال الوزير السابق محمد شطح أبرز مستشاري رئيس تيار “المستقبل” سعد الحريري, الباب واسعاً أمام سيل من الأسئلة عن الجهة التي تقف وراء هذه الجريمة التي حدثت في حمأة التهديدات التي تطلقها قوى “8 آذار” ضد خصومها في قوى “14 آذار” وضد رئيس الجمهورية ميشال سليمان محذرة إياه من تشكيل حكومة حيادية.
ويبدو واضحاً في أهداف الجريمة, أن اختيار مكانها على بعد أمتار من منزل الحريري في وسط بيروت المعروف بـ”بيت الوسط” هو رسالة شخصية للأخير تحذره من مغبة العودة إلى لبنان, ولقيادة قوى “14 آذار” في المرحلة المصيرية المقبلة على لبنان في الأشهر القليلة المقبلة.
وبحسب أوساط متابعة, فإن اختيار شخص محمد شطح يستهدف أولاً موقعه كمستشار للحريري, وثانياً صفته كرجل اعتدال وحوار, وثالثاً كشخصية من الطائفة السنية, لأن العقل الإجرامي المريض الذي مارس الاغتيالات في لبنان, يستهدف الشخصيات المسيحية عندما يريد توجيه رسائل إلى الغرب (المسيحي), ويستهدف الشخصيات الإسلامية لتوجيه الرسائل إلى الدول العربية وخصوصاً المملكة العربية السعودية.
وبرأي الأوساط, فإن الجريمة ربما تتجاوز مسألة الحكومة والانتخابات الرئاسية إلى الوضع الإقليمي, وخاصة أن أمين عام “حزب الله” حسن نصر الله اتهم صراحة في مقابلة تلفزيونية على قناة يملكها العماد ميشال عون, السعودية بتفجير السفارة الإيرانية في بيروت وبدعم مجموعات إرهابية, على حد زعمه.
وعلى هذا الأساس يمكن إدراج اغتيال شطح صاحب العلاقات الدولية والعربية الواسعة, كرد إيراني على تفجير السفارة, ما يعني أن إيران قررت تصفية حساباتها السياسية العالقة مع كل الذين امتعضوا من انفتاحها على الغرب وعلى الولايات المتحدة تحديداً.
واضافت الاوساط ان الاغتيال ليس ردة فعل, وإنما هو ضربة استباقية ستحقق مرادها سريعاً, إذ أن قوى “14 آذار” ستكون أمام خيارين أحلاهما مر, فإما الانجرار إلى ردة فعل في الشارع, مثل التظاهرات والاعتصامات, وإما السكوت والقبول من خلال الاكتفاء ببيانات الاستنكار والشجب, ومن ثم العودة إلى الحوار السياسي لإيجاد حل للأزمة القائمة. وفي الحالتين, سيكون “حزب الله” المستفيد الأول.
وانطلاقاً مما تقدم فإن الجريمة لن تبدل من الوقائع الإقليمية الساخنة, المحيطة بلبنان والمنعكسة عليه سلباً, وإنما هي محطة من محطات الصراع المفتوح, إقليمياً ودولياً, وسيكون على لبنان انتظار جولة جديدة من العنف المتنقل الذي لا يصل إلى مستوى الانفجار الشامل, ولكنه كفيل بإبقاء البلد ليس في براد الانتظار, وإنما في هاوية الانتظار على صفيح ساخن.