
محمد شطح شهيداً… إنها حرب الترويع مجدّداً
بين رمزية المكان الذي اغتيل فيه مستشار الرئيس سعد الحريري الوزير السابق محمد شطح في قلب بيروت، والمكانة الكبيرة المرموقة التي يتمتع بها سياسيا وديبلوماسيا واقتصاديا، وكذلك اعلاميا، آخر ضحايا حرب الاغتيالات على قوى 14 آذار، صار الدكتور محمد شطح شهيد الاعتدال بحق على ما أجمعت عليه ردود الفعل الداخلية والخارجية متخوفة من ان يكون اغتيال هذا النخبوي التطوير الاشد قتامة لوسائل الترويع والترهيب الدموي.
ذلك ان اختيار مكان الاغتيال، وإن أملته على الارجح مراقبة بالغة الاحتراف لتحركات الوزير السابق، الذي عُرف بأنه من غير المتشددين في اتخاذ تدابير الحيطة والتحسب، نظرا الى صفاته وخصائصه البعيدة من عالم الامن، اكتسب بعدا شديد الوطأة باعتبار انه اغتيل في بقعة وسطية في قلب بيروت لا تبعد إلا مئات الامتار عن مكان اغتيال الرئيس رفيق الحريري امام فندق “السان جورج”، كما لا تتجاوز المسافة بين المكان و”بيت الوسط” مئات الامتار ايضا.
ثم ان الوزير السابق شطح الذي يعد منذ استقالة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة احد كبار المستشارين للرئيس الحريري، وهو الصديق الاكثر وثوقا ايضا للرئيس السنيورة، كان يشكل أحد الوجوه النخبوية المنفتحة والمعتدلة والمجرّبة، وصاحب باع طويل في العلاقات والخبرات الديبلوماسية والاقتصادية داخليا وخارجيا، ناهيك بمراس اعلامي جعله مقصدا للمنابر التلفزيونية والصحافية وخصوصا بعد اندلاع الحرب السورية.
ويمكن القول إن اغتيال محمد شطح بدا “حمال أوجه” ومتعدد الهدف، نظرا الى شخصه وموقعه الوثيق الصلة بالرئيس سعد الحريري من جهة، والظروف البالغة التعقيد والخطورة التي تُطْبق على لبنان من جهة اخرى. غير ان الطابع الأشد اثارة للخشية تمثل في ادراج الاغتيال في اطار تزامنين داخليين هما احتدام الانقسامات السياسية حول تشكيل حكومة جديدة، واقتراب موعد انطلاق المحاكمات في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه أمام المحكمة الخاصة بلبنان في 16 كانون الثاني 2014. وإذ برز هذان البعدان بوضوح كبير في ردود قوى 14 آذار على استشهاد شطح غيلة، تخوف معنيون من ان يكون اغتياله عنوان عودة الى حرب الاغتيالات التي استهدفت شخصيات سياسية ونيابية ورموزا أمنية في هذا الفريق منذ 2004 علما ان محمد شطح هو الشهيد الحادي عشر من صفوف قوى 14 آذار. وتساءل هؤلاء عما اذا كان هذا التطور الارهابي الدامي الذي حصل في قلب بيروت قبل أربعة أيام من انصرام السنة 2013 واضعا دمغة ارهابية كبيرة على خواتيمها ينذر بمطالع أشد قتامة للسنة الطالعة. وأي ضمانات سياسية او أمنية يمكن توفيرها لمنع الانزلاق نحو مراحل أشد خطورة ما دام استنفار عسكري وأمني غير مسبوق اتخذ منذ ليلة عيد الميلاد أمكن اختراقه امس ونفذت الجريمة الكاملة في قلب بيروت في وضح الصباح؟
الحريري و14 آذار
في أي حال، كان للاغتيال وقع الصاعقة على قوى 14 آذار و”بيت الوسط” الذي كان مقصده الاخير حين تمكن منه الجناة على الطريق الذي سلكه قرب مبنى “الستاركو”. وصدر رد الفعل الاول عن الرئيس سعد الحريري الذي رأى “ان الذين اغتالوا محمد شطح هم الذين اغتالوا رفيق الحريري والذين يريدون اغتيال لبنان وتمريغ أنف الدولة بالذل والضعف والفراغ”. وقال: “إنها رسالة ارهابية جديدة لنا (…) ارهابيون وقتلة ومجرمون يواصلون قتلنا امام بيوتنا ومكاتبنا وفي مدننا وساحاتنا وشوارعنا (…) إن المتهمين بالنسبة الينا وحتى اشعار آخر هم أنفسهم الذين يتهربون من وجه العدالة الدولية ويرفضون المثول امام المحكمة الدولية”.
ثم أذاع الرئيس السنيورة من “بيت الوسط” محاطا بنواب وشخصيات من 14 آذار بيان نعي شطح ومما جاء فيه “ان القاتل هو نفسه الذي يوغل في الدم السوري واللبناني (…) هو وحلفاؤه اللبنانيون يستهدف أبطال لبنان منذ تشرين 2004 الى اليوم”. وأضاف: “وصلت الرسالة المكتوبة بالدماء وجوابنا الى العالم والعرب واللبنانيين: لبنان الحرية والكرامة والعيش المشترك لبنان باق والطغاة الى زوال”.
وقال مصدر في قوى 14 آذار لـ”النهار”، ان الردّ على الجريمة سيكون في “الحكومة والمحكمة”. وعندما سئل عن امكان ايصال ملف الانفجار الى المحكمة الخاصة كما طالبت بذلك قوى 14 آذار، أجاب: “سيكون عبر الحكومة الجديدة”. ولفت الى “ان اللقاء المفصل سيكون في 16 كانون الثاني المقبل موعد انطلاق محاكمة المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه”.
وفيما دعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان المجلس الاعلى للدفاع الى اجتماع يعقد في التاسعة صباح اليوم أظهرت التحقيقات الاولية في الانفجار الذي أودى بالوزير السابق شطح ومرافقه واربعة آخرين ان سيارة مفخخة بنحو 60 كيلوغراماً من مادة “تي ان تي” من طراز “هوندا س ار في” موديل 2012 استخدمت في التفجير، وانها ركنت في مكان التفجير بعدما كانت سيارة اخرى حجزت لها المكان منذ الصباح. واذ يرجح ان يكون التفجير حصل من بعد، وزعت معلومات مساء عن السيارة المفخخة تفيد انها كانت مسروقة منذ 2012 من ساحل الشوف بعد ايام من سرقة السيارة الاولى ايضا.
ولفتت مصادر مواكبة للتحقيق الى شبه بين الطريقة التي نفذ بها الانفجار الذي استهدف الوزير السابق شطح والانفجار الذي استهدف اللواء وسام الحسن، وذلك من خلال استخدام سيارتيّن في كل من الاغتيالين، تولى الجناة ركن الواحدة منهما تلو الاخرى في مسرح الانفجار على ان تكون السيارة الثانية هي المعدة للتفجير.
ومن المقرر ان يقام تشييع رسمي وشعبي للوزير السايق شطح ظهر غد الأحد في مسجد محمد الامين في وسط بيروت على ان يدفن قرب ضريح الرئيس رفيق الحريري.
ردود دولية
وأثار اغتيال شطح ردودا دولية كان أبرزها بيان لمجلس الامن دان بشدة “الهجوم الارهابي في بيروت الذي ادى الى اغتيال الوزير السابق محمد شطح”، محذرا من انه يهدف الى “زعزعة استقرار لبنان”، ودعا جميع اللبنانيين الى “مواصلة احترام سياسة النأي بالنفس والامتناع عن اي تدخل في الازمة السورية بما يتناسب واعلان بعبدا”، كما طالب “بوضع حد فوري لاستخدام الترهيب والعنف ضد الشخصيات السياسية”. كذلك ندّد الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون “بأقسى العبارات” لهذا الاعتداء وأعرب عن قلقه الشديد من اعمال الارهاب في لبنان “التي تشكل تهديدا حقيقيا لاستقرار البلاد والتلاحم الوطني “.
وأفاد مراسل “النهار” في واشنطن، ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري استنكر باسمه وباسم الرئيس اوباما والولايات المتحدة “وبأقوى لهجة ممكنة الهجوم الارهابي المشين الذي ادى الى اغتيال الوزير اللبناني السابق محمد شطح في بيروت”. وقال في بيان صدر باسمه ان حكومته “تدعم بشكل كامل نشاط المحكمة الدولية الخاصة وجهودها الرامية الى محاسبة المسؤولين عن هذه الاعمال التي تستحق الاستنكار والتي تسبب الاضطرابات”. ووصف اغتيال شطح بأنه “خسارة مروعة للبنان وللشعب اللبناني وللولايات المتحدة”.
وذكر كيري بأنه كان يجتمع دائماً مع شطح خلال زياراته للبنان عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ، وان شطح “كان دائما يمثل صوت العقل والمسؤولية والاعتدال”، وان حضوره سيفتقد، “لكن رؤيته للبنان موحد ومتحرر من العنف المذهبي والتدخّل الذي يسبب الاضطرابات سوف تستمر في هداية جهودنا”.
وكان شطح، قد اقام علاقات واسعة في واشنطن مع السياسيين والمحللين في مراكز الابحاث والاعلاميين خلال خدمته في واشنطن سفيراً للبنان اواخر التسعينات من القرن الماضي، وخلال عمله في صندوق النقد الدولي.
وشدد كيري على ان مثل هذه الأعمال “تعزز قوة التزامنا دعم قوات الأمن الشرعية والموحّدة في لبنان، مثل القوات اللبنانية المسلحة، وتبين أهمية التزام جميع الاطراف اتفاق الطائف واتفاق بعبدا وقرارات مجلس الامن الدولي 1559 و1710 وتطبيق الالتزام لكل مبادئها من اجل ان يصون لبنان سيادته واستقراره”.
*****************************

اغتيال السياسة: محمد شطح شهيداً
هي عملية إرهابية «نموذجية» في تخطيطها الدقيق وتنفيذها عالي المستوى في خدمة أهداف أصحاب القرار، سواء في اختيار «الضحية النموذجية» أو التوقيت أو المكان، في ظل مناخ التوتر السياسي السائد في لبنان بارتداداته الطائفية والمذهبية، كما في لحظة احتدام وشد حبال اقليمي ودولي، لبنان ليس بعيدا عنها.
الضحية: محمد شطح، المثقف، الخبير الاقتصادي الذي عرفه صندوق النقد الدولي من الداخل، ثم مصرف لبنان المركزي، ووزير المال في مرحلة غاية في الحرج، المعارض أو الموالي، الدمث والعلماني الذي طالما رفض التطرف والبيانات التي تشابه صيحات الحرب، والرجل الذي ظل حريصاً على علاقاته مع «الطرف الآخر»، وحاول أكثر من مرة أن يلعب دوراً في التقريب بين الطرفين المتخاصمين، ولو على قاعدة الحد الأدنى من التفاهمات.
محمد شطح ابن طرابلس الذي تجتمع فيه عائلاتها الأبرز، آل كرامي وآل ميقاتي والذي بقي وفياً لها مع أنه غادرها مبكراً، ولم يعد إليها إلا في مواعيد متباعدة.
الهادئ داخل عصبة الهائجين المهيجين، الرصين وسط مجموعة يغلب على بعض أعضائها التطرف فلا يتورعون عن استخدام الطائفية والمذهبية كسلاح من أجل تحقيق غرضهم السياسي… لذا كان يحضر صامتاً التزاماً بالخط العام للتجمع السياسي الذي ينتمي إليه، ووفاءً لمن اكتشفه ودفع به إلى الحلبة السياسية: الرئيس الراحل رفيق الحريري.
هي عملية إرهابية «نموذجية» في توقيتها، إذ تم تنفيذها عشية انعقاد المحكمة الدولية، فانبرت أصوات في «14 آذار» تطالب بإحالة الجريمة الجديدة إلى المحكمة الدولية، مع التشديد على الاتهام الفوري لـ«حزب الله» بارتكابها، والتذكير بأنه لم يسلّم من وُجّهت إليهم الاتهامات من عناصره متحدياً بذلك القضاء الدولي.
ولقد توالت تصريحات أقطاب «14 آذار» كما الذين في صفوفها الخلفية وهي توجه اتهاماً مزدوجاً، كما في حالات مشابهة، إلى النظام السوري و«حلفائه اللبنانيين» وأولهم «حزب الله».. وقد تجاهلوا، وبشكل مقصود، مواقف الاستنكار والإدانة التي صدرت عن «حزب الله» فور وقوع الجريمة. وكان لافتا للانتباه توالي الدعوات الى «حكومة أمر واقع» ولو كانت لها مسميات مختلفة وآخرها «حكومة 14 آذار» الصافية التي نادى بها قبيل منتصف ليل أمس أحد أبرز قادة «14 آذار».
لماذا محمد شطح؟
لماذا هذا الرجل الهادئ ذو العقل الاقتصادي والخبرة المميزة، والذي حافظ على قدر من الود مع «الخصوم»، وهو ما مكّنه لأن يحاول ـ وأكثر من مرة ـ جمع ما تفرق، ولو على الحد الأدنى، من أجل التخفيف من حدة الخطاب الطائفي والمذهبي الذي بلغ حداً من الخطورة بما يهدد وحدة البلاد وشعبها.
قبل أن يباشر المحققون عملهم، كان فريق سياسي يسارع في توظيف اغتيال «الرجل الهادئ» الذي طالما أعمل عقله في صياغة مواقف معتدلة لا تقفل الباب أمام التلاقي أو أقله أمام التفاهم عن بعد، وعلى المشتركات الوطنية: الوحدة، ضرورة قيام حكم ائتلافي لمواجهة الظروف الخطرة التي تمر بها المنطقة وتنعكس على لبنان.
ولعله كان أحد القلائل من جماعة «14 آذار» الذي أبقى خطه مفتوحاً مع بعض رجال «حزب الله» حتى الأمس القريب، فضلاً عن الرئيس نبيه بري وباقي مكونات «8 آذار»، وهو المؤمن بأن وظيفة الحوار مجدية مع من نختلف معهم وليس مع من نتفق وإياهم، وهي العبارة التي استشهد بها، ليل أمس، الرئيس سعد الحريري.
بهذا المعنى، وضعت سيارة مفخخة بأكثر من خمسين كيلوغراما من المواد المتفجرة، حدا لحياة عنوان من عناوين الاعتدال والانفتاح والتلاقي في لبنان، فهل للجريمة وظيفة أكثر من أن تجعل المتطرفين أكثر تطرفا، والمعتدلين يحاولون الحفاظ على ذاتهم بالتطرف أيضا وأيضا؟
إنها لعبة كبيرة بالدم والنار، يتساوى فيها الجميع من الضاحية الجنوبية، إلى استهداف الجيش اللبناني في صيدا، مرورا بالسفارة الإيرانية والبقاع وطرابلس والشهيد حسان اللقيس ولعل الخشية الكبرى من ما بعد استهداف محمد شطح في وسط بيروت، لا بل في مربع أمني بامتياز وعند عتبات سعد الحريري ونجيب ميقاتي والسرايا الكبير؟
وفي انتظار ما ستبينه التحقيقات، تبقى علامات الاستفهام مرتسمة في سماء اللبنانيين الملبدة بالقلق والارباك وبالكثير من التساؤلات:
من المستفيد من اغتيال محمد شطح الحواري والانفتاحي والمعتدل؟
اذا كان محمد شطح هو الهدف الحالي للقاتل، فما هي الاهداف التالية وهل يمكن أن يأتي الاغتيال بأكثر من التطرف ومن يخدم التطرف غير أعداء لبنان؟
من اين اتت السيارة المفخخة، وكيف وصلت الى المكان واي طريق سلكته، وهل يمكن أن نشهد صحوة قضائية وأمنية تجعل التحقيقات مفتوحة على كل الاحتمالات بدل أخذها في اتجاه محدد على جاري العادة منذ عشر سنوات حتى الآن؟
اذا صحّ وجود رابط ما، بين الجريمة وبين احد التنظيمات الارهابية بالنظر الى ما افيد عن سرقة السيارة الجانية من احدى قرى ساحل الشوف وإدخالها الى مخيم عين الحلوة من قبل شخصين ينتميان الى تنظيم إرهابي عنده سيرة حافلة، فهل ثمة من يتعاطى مع هذا الامر بعقل هادئ ام ثمة من ينبري للتكذيب والاتهام والتكفير كما حصل عبر احدى الشاشات اللبنانية ليل أمس؟
ما هو موقف الجهات الرسمية مما تكشف من وقائع حول سرقة السيارة اذا ثبت أنها هي التي استخدمت في التفجير وهل تنشر محاضر التحقيق مع بعض الموقوفين في سجون الدولة اللبنانية لجعل الأمور أكثر شفافية، حتى ولو جاءت النتائج عكس ما يشتهي هذا أو ذاك من السياسيين؟
هل يمكن القول إن هذا الاغتيال يشكل فاتحة لمرحلة سوداء من تاريخ لبنان، وهل هناك إرادة فعلية لتفجير استقرار لبنان، ولمصلحة من يراد ان يدفع لبنان فاتورة الدم بهذا الحجم وفي هذا التوقيت على أبواب المحكمة الدولية وانعقاد مؤتمر «جنيف 2» حول الازمة السورية، وهل يندرج هذا الاغتيال في سياق تحضير المسرح اللبناني لخطوات تؤدي الى تسليف هذا الطرف الاقليمي أو ذاك، ورقة من هنا أو من هناك، وصولا الى فرض وقائع جديدة ليس بمقدور لبنان أن يتحملها؟
قال سعد الحريري ان الاغتيال لن يمر، ملوحا بالتوقف عن المطالبة بحكومة حيادية بل يمكن ان يطالب بحكومة «14 آذار» صافية، لكن الحل برأي وليد جنبلاط يكون بحكومة وحدة وطنية جامعة، معتبرا ان «الذهاب الى حكومة «14 آذار» هو مغامرة لا معنى لها، خاصة وان العالم اليوم ليس مهتما بنا، وقد جربنا ذلك في ايار 2008 ولم ننجح وانقذتنا قطر، واما اليوم فلا احد ينقذنا ولا احد يحمينا ونصيحتي للسعودية بالحوار مع ايران لتخفيف الأضرار على لبنان».
*****************************

14 آذار تستعجل «المقايضة»: ديّــة شطح حكومة!
لم تنتظر قوى 14 آذار طويلاً بعد اغتيال الوزير السابق محمد شطح امس. دقائق بعد تحديد اسم الشخصية التي استهدفتها سيارة مفخخة على طريق وادي أبو جميل ـــ باب ادريس في بيروت، كانت كافية لتحديد منفذ الجريمة في نظر 14 آذار. إنه حزب الله. لم تكتف باستغلال الجريمة للهجوم على الحزب، وعلى سلاح المقاومة، وعلى دوره في سوريا، وعلى كل ما له صلة بعمله السياسي. سريعاً، قرّرت «صرف» هذا الاتهام في بازار تأليف الحكومة. بدت كمن يقول للطرف الآخر: «انت قتلت محمد شطح. أعطِنا الحكومة التي نريد فنسامحك». الحكومة هنا باتت ديّة يدفعها المتهم من دون أي دليل، لقاء «غفران» خطاياه. بدا ذلك واضحاً من كلام الرئيس سعد الحريري، الذي هدّد بالمطالبة بحكومة من لون واحد، يقتصر التمثيل فيها على قوى 14 آذار و«الوسطيين». رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اوغل في التفاصيل. يريد «تقريش» الجريمة، فيما جثمان الضحية لم يُدفن بعد: بدأ جعجع توزيع الحقائب في الحكومة المقبلة. يريد الوزارات الامنية، بذريعة أن فريق 14 آذار مستهدف. أداء 14 آذار كان شبيهاً أمس بادائه قبل اكثر من 8 سنوات، عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري. حينذاك، كان الاتهام السياسي لسوريا وبعض حلفائها مطية لتسليم السلطة إلى ورثة الحريري. يوم امس، بدا فريق 14 آذار مستعجلاً تكرار التجربة. اتهام حزب الله باغتيال شطح يرمي إلى العودة إلى الحكم.
امنياً، الجريمة قاسية. من نفّذها أراد، بحسب أمنيين، القول إنه يستطيع الوصول إلى أي كان. فقبل موكب شطح، مرّ الرئيس فؤاد السنيورة والوزير السابق أحمد فتفت وغيرهما من شخصيات فريق تيار المستقبل باتجاه منزل الرئيس سعد الحريري في وادي أبو جميل. التحقيقات بدأت أمس، لكن كالعادة، من دون تنسيق يُذكر بين الأجهزة الأمنية. يجري العمل على عدة خطوط: بيانات الهاتف، كاميرات المراقبة الكثيرة في محيط ساحة الجريمة، والسيارة المفخخة (هوندا سي آر في، زيتية اللون) بأكثر من 50 كلغ من المتفجرات، والمركونة قبل منعطف يجبر سائق السيارة المستهدفة على تخفيف سرعته. وبحسب مصادر أمنية، فقد عثر المحققون على قطع من السيارة المفخخة تحمل أرقاماً متسلسلة. وتبيّن أن أحد هذه الأرقام يعود لسيارة «هوندا سي أر في» سبق أن قال موقوف قبل أكثر من عام إنه شارك في سرقتها على طريق بيروت ــ صيدا، وإنه نقلها إلى مخيم عين الحلوة. ومنذ ذلك الحين، لم يُعرف مصير السيارة، إلى أن ظهرت في وسط بيروت أمس، أداة لاغتيال شطح. وقالت مصادر أمنية إن استخبارات الجيش أعادت استجواب الشخص ذاته امس، فكرر الإفادة عينها، لناحية القول إنه أدخل السيارة إلى مخيم عين الحلوة بعد سرقتها قبل 14 شهراً.
لكن مصادر أمنية أخرى تحدّثت عن رواية ثانية، تقول إن الموقوف، وهو من مخيم عين الحلوة، وبعدما سرق قبل سنة وشهرين سيارة الهوندا، التي انفجرت أمس، تركها على طريق المية ومية. ومنذ ذلك الحين، لم يظهر لها أيّ أثر حتى صباح أمس.
خسارة لأميركا
جريمة اغتيال شطح كانت قد أثارت استنكار مختلف التيارات والاحزاب والشخصيات السياسية، التي عدّتها «اغتيالا للاعتدال». وكان لافتاً التعامل الأميركي مع الجريمة، إذ دان وزير الخارجية الاميركية اغتيال شطح، مشيراً إلى ان هذه العملية ارهابية، ولافتاً الى ان رحيل شطح خسارة للبنان والشعب اللبناني وللولايات المتحدة الاميركية.
وقال كيري: «جلست مع شطح عدة مرات عندما زرت بيروت في السابق، عندما كنت سيناتورا، وهو كان صوتاً للعقل، والمسؤولية والاعتدال». وأكد انه سيفتقد شطح «ورؤيته للبنان بعيداً من الاقتتال الطائفي».
ودعا «الى الالتزام باتفاق الطائف واعلان بعبدا وقرارات الامم المتحدة 1559 و1701 حتى ينعم لبنان بالاستقرار».
وسبق تصريح كيري بيان للسفارة الأميركية، استنكر الجريمة، وزيارة السفير دايفيد هيل منزل الرئيس سعد الحريري، حيث كانت قوى 14 آذر مجتمعة.
من جهته، دان مجلس الأمن الدولي الجريمة، فيما جددت السفارة السعودية تحذير مواطنيها من السفر الى لبنان، وحثّت الموجودين حاليا في بيروت على العودة الى المملكة، كما دعت السفارة الكويتية مواطنيها في لبنان إلى مغادرته سريعا، وحضت «الراغبين في السفر إليه على التريث».
وفي الداخل، ندد رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالجريمة الارهابية، داعياً اللبنانيين «الى التضامن والتكاتف والمساعدة على تأليف حكومة جديدة».
ورأى رئيس مجلس النواب نبيه بري «ان هذه الجريمة حلقة في سلسلة يبدو انها طويلة لتحويل لبنان الى ساحة لتصفية الحسابات، ومحاولة ايقاع الفتنة بين طوائفه ومذاهبه».
ودان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «كل أعمال العنف والقتل التي لا توصل الا الى المزيد من المآسي والخراب والإضرار بالوطن».
وفي اعنف بيان إدانة للجريمة، سارع الرئيس الحريري إلى اتهام «الذين اغتالوا رفيق الحريري، والذين يريدون اغتيال لبنان وتمريغ انف الدولة بالذل والضعف والفراغ»، بجريمة اغتيال شطح.
وأضاف: «المتهمون بالنسبة إلينا، وحتى إشعار آخر، هم انفسهم الذين يتهربون من وجه العدالة الدولية، ويرفضون المثول امام المحكمة الدولية».
وفي حديث تلفزيوني، أشار الحريري إلى أن قادة 14 آذار سيجرون مشاورات فيما بينهم لدرس الخطوات للمرحلة المقبلة. وقال: «كنا نطالب بحكومة حيادية، لكن قد نطالب بعد الجريمة بحكومة من 14 آذار»، رافضاً الحوار.
من جهته، رأى جعجع انه «طبيعي بعد الزلزال الذي شهدناه اليوم ان تتألف الحكومة، ونحن ننتظرها خلال ساعات او ايام».
في المقابل، رأى رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط ان «المطلوب اليوم اغراق لبنان في الوحل المذهبي الشيعي السني، ويجب تجنب هذا الامر». ونصح في حديث إلى «ال بي سي آي» السعودية «بالتحاور مع ايران لتخفيف الاضرار على لبنان، والاحتقان السني ــ الشيعي»، كما نصح الحريري «بحكومة وحدة وطنية برغم فداحة خسارة شطح».
ورأى أنه «اذا طالبت قوى 14 اذار بحكومة من قوى 14 اذار فقط فستكون مغامرة بلا جدوى، وفي السابق انقذتنا قطر، أما اليوم، فليس هناك من يحمينا».
من جهته، حذر رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون من «الاتهامات السياسية والعشوائية، ومن صب الزيت على النار، لأن النار إذا ما استعرت فستحرق الجميع».
ودان حزب الله بشدة الجريمة، مشيرا إلى أنها «تأتي في إطار سلسلة الجرائم والتفجيرات التي ترمي إلى تخريب البلد، وهي محاولة آثمة لاستهداف الاستقرار وضرب الوحدة الوطنية، لا يستفيد منها إلا أعداء لبنان».
***************************

محمد شطح شهيداً.. القاتل يعود إلى باب الحريري
الحريري و14 آذار: المجرم نفسه.. الهارب من المحكمة الدولية
نقطة سوداء جديدة على سطر الإجرام. قُتِلَ محمد شطح، ونقطة على السطر. نفّذ المجرم جزءاً من تهديداته، ونقطة على السطر. أُغتيل علم من أعلام الاعتدال والوعي، ونقطة على السطر. استهدف واحد من أبرز رموز الحركة الاستقلالية والسيادية، ونقطة على السطر. غُدِرَ بواحد من أبرز العقول السياسية والاقتصادية، ونقطة على السطر.
الوزير السابق الدكتور محمد بهاء شطح، أبرز مستشاري الرئيس سعد الحريري، انضم بالأمس مع رفيقه ومرافقه محمد طارق بدر وأربعة من عابري الطريق هم محمد ناصر منصور وكيفورك تاكاجيان وصدام الخنشوري (سوري الجنسية) ورابع مجهول الهوية، الى قافلة شهداء 14 آذار و”ثورة الأرز”..
اغتيل بواسطة سيارة مسروقة فُخّخت بنحو ستّين كيلوغراماً من المتفجرات عند أبواب “بيت الوسط” منزل الرئيس الحريري وعلى بعد مئات الأمتار من مكان اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط 2005.. وعشيّة انطلاق جلسات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في هولندا، وبعد سلسلة طويلة عريضة من التهديد والتهويل والتخوين إزاء قوى 14 آذار على خلفية الأزمة السياسية الطاحنة.
الرسالة الدموية مزدوجة وشديدة الوضوح، الى سعد الحريري والمجتمع العربي والدولي دفعة واحدة. أبرز مستشاري زعيم “المستقبل” للشؤون الديبلوماسية والاقتصادية والمكلّف بملف العلاقات الخارجية وأقرب المقرّبين إليه يُغتال على باب “بيت الوسط” حيث مكتبه الدائم ومقرّ عمله الذي أخذ منه في السنوات الماضية جلّ وقته ومعظم تفاصيل حياته. وكأن القاتل المجهول والمعلوم يقول عشية انطلاق جلسات المحكمة الدولية إنه غير آبه بها وللمجتمع الدولي إنه غير مهتم بردّة فعله على اغتيال شخص يعرفه ذلك المجتمع جيداً.. تعرفه دوائر صنع القرار ووزارات الخارجية ودوائرها الديبلوماسية العربية والأجنبية، بل وتعرفه المؤسسات والصناديق المالية الدولية معرفة تامة.. رسالة تحدٍّ “ناصعة” الإرهاب والدماء.
ثم أن الجريمة المتحدّية هذه، جاءت بعد أيام على كشف توجيه الرئيس فؤاد السنيورة رسالة الى الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني، فهل أراد فريق لبناني إيراني الرد بهذه الطريقة على الرسالة واستباق أي جواب محتمل من رئيس إيران؟.
الحريري
الرئيس الحريري الذي وصف الجريمة بأنها “رسالة إرهابية جديدة”، ووصف الشهيد شطح بأنه “غصن كبير يسقط من شجرة رفيق الحريري”. أكد بوضوح أن الذين اغتالوه “هم أنفسهم الذين اغتالوا رفيق الحريري(…) وهم أنفسهم الذين يتهرّبون من وجه العدالة الدولية ويرفضون المثول أمام المحكمة الدولية(…) الذين يفتحون نوافذ الشر والفوضى على لبنان واللبنانيين ويستدرجون الحرائق الإقليمية الى البيت الوطني”.
كما أكد أن “الموقّعين على الرسالة لا يخفون بصماتهم، ولن يتوقفوا عن سلوك طريق الإجرام والإصرار على جرّ لبنان الى هاوية الفتنة طالما هناك في لبنان من يغطّي هذه الجرائم ويطالب بدفن الرؤوس في الرمال ويبرّر انتشار السلاح وقيام التنظيمات المسلحة على حساب الدولة ومؤسساتها”.
وقال الرئيس الحريري في مداخلة هاتفية عبر تلفزيون “المستقبل” مع الزميلة بولا يعقوبيان مساءً: “أتقدم بالتعزية الى زوجته وأولاده، الذين كان يذكرهم دائماً، ويذكر كم هو متعلق بهم، وخسارتهم اليوم لا تعوض. ولكن نحن كلنا سنقف الى جانبهم، ونحن وإياهم عائلة واحدة، وما أصابهم أصابنا وأصاب كل لبنان”.
وأكد أن “ما حصل اليوم جريمة كبيرة ليست كباقي الجرائم، لأن استهداف محمد شطح، الذي كان الرأس المحاور للاعتدال، وكان يحثنا دائماً جميعاً سواء أنا أو الرئيس فؤاد السنيورة وكل كوادر “تيار المستقبل” على ايجاد وسائل الحوار لأننا كلنا نعيش تحت سقف واحد”.
وشدد على أن “مسيرتنا معروفة، واتجاهنا معروف، والعمل الذي قام به الشهيد شطح لن يتوقف، كما أن مسيرة رفيق الحريري لن تتوقف. هم قتلونا وسيقتلوننا، لكننا لن نتوقف وسنكمل المسيرة لأن إيماننا بلبنان إيمان كبير جداً”.
أضاف الرئيس الحريري: “من الصعب لأحد أن يوجد الأمل، وسمعت من ابن الشهيد أنه لا يرى حلاً في لبنان، ولكن الحل يمكن أن يصدر في أحلك الظروف، وإن شاء الله يتعافى لبنان فنراه كما كان يحلم به محمد شطح وبيار الجميل ورفيق الحريري”.
وتابع: “محمد شطح شهيد لبنان، وشهيد كل اللبنانيين، والذي يتكبر علينا وعلى اللبنانيين لن يصل الى المكان الذي يريد، بل سيقع في النهاية “ويفك رقبته”. نحن لسنا “حبتين” ولن نستسلم. محمد شطح لم يستسلم، ورفيق الحريري كذلك، وبيار الجميل أيضاً لم يستسلم، وكل ثورة الأرز لن تستسلم، وسعد الحريري لن يستسلم، وسنكمل المسيرة”.
وزاد: “أقول لكل مناصري “تيار المستقبل” عليكم بالصبر والحكمة فهما السبيل الوحيد لكي نصل الى ما نريد . الغضب موجود وسيظل القلب المكسور مكسوراً، لكن الحكمة تقتضي أن نعود ونبني لبنان كما كنا نحلم به كلنا، وكما كان يحلم به شهداء ثورة الأرز والشهيد شطح وسنصل الى هذا الأمر”.
وما إذا كان الاغتيال رسالة له كي لا يعود الى لبنان، أعلن الرئيس الحريري: “سأكون إن شاء الله بين ناسي وبين اللبنانيين في الوقت الذي أراه مناسباً. محمد شطح كان يقول لي “هلق مش وقتا” وأحياناً كان يشجعني على العودة ويقول لي ” يلا رجاع” حين أرى الوقت مناسباً سأعود إن شاء الله”.
ورأى أن “القتل هو جُبن، ولا يستطيعون أن يوصلوا الرسالة، يريدون أن يتخلصوا منا جسدياً وهذا يزيد من عزيمتنا كي نستطيع القيام بما استشهدوا من أجله، إن شطح أو كل شهداء ثورة الأرز”.
وختم الحريري: “أعزي عائلة الشهيد شطح، وأقول لهم كل واحد فينا هو محمد شطح، محمد لم يمت سيبقى حياً فينا، وسنكمل المسيرة بإذن الله، ولا يظن أحد أننا خائفون، وإن شاء الله المحكمة الدولية آتية في 16 الشهر المقبل، وهذه بداية لسقوط المجرمين واحداً تلو الآخر، وهذا الأمر وعد للبنانيين أنهم سيرون أن لبنان الذي حلم به رفيق الحريري ومحمد شطح وجميع الشهداء سيصبح كما نريد”.
وليلاً، لفت الرئيس الحريري في مداخلة هاتفية مع برنامج “كلام الناس” عبر قناة “أل بي سي” مع الزميل مارسيل غانم إلى أنّ “الجريمة التي ارتكبت في وسط بيروت كبيرة، فهي استهدفت شخصية معروف عنها الاعتدال والحوار”.
وقال: “الشهيد محمد شطح كان مستشاراً لي ومستشاراً للرئيس السنيورة ولتيار المستقبل”، منوهاً بأنه “كان يحاول إيجاد التسويات من دون التخلي عن المبادئ”، وبأنه “كان رجلاً عصامياً يحب لبنان، وقد ترك كل شيء في سبيل العودة إلى لبنان لأنه آمن بهذا البلد الصغير الذي رأى أنّ اللبنانيين قادرون على العيش سوياً فيه”.
وأضاف: “اغتالوه لأنه من 14 آذار، ولا أريد أن أغش أنفسنا وأغش اللبنانيين”، متوجهاً إلى الذين ارتكبوا الجريمة بالقول: “لن نتخلى عن مسيرة رفيق الحريري ومسيرة محمد شطح ولن نتخلى عن مبادئنا التي من المفترض أن تكون مبادئكم في حب البلد”.
وفي معرض تشديده على أنّ “من يتم اغتيالهم هم شخصيات 14 آذار”، قال: “نحن لم نكن يوماً ضد الحوار، والشهيد محمد شطح كان من أوائل الداعين إلى الحوار في مقابل تحدي الطرف الآخر، وكان يقول يجب الحوار مع من نختلف معه، ونحن كنا جاهزين دوماً لذلك لكن يجب في المقابل أن يكون هناك من يقبل بالحوار ويؤمن به، وإذا اتفقت معه (على طاولة الحوار) أن ينفذ بنود هذا الحوار”.
ورداً على سؤال، أجاب: “أنا اتصلت لأتكلم عن محمد شطح، بينما قوى 14 آذار تجتمع في هذه الأثناء للتشاور حول المرحلة المقبلة”، وأضاف: “اليوم فقدنا شخصاً عزيزاً على قلبنا، اغتياله لن يخيفنا ولا شيء سيخيفنا ولا شيء سيوقف المحكمة الدولية التي سنذهب إليها في كانون الثاني المقبل، بل على العكس من ذلك كنا نطالب في السابق بتأليف حكومة حيادية أما اليوم فقد نطالب بحكومة 14 آذار”.
وأكد أنّ “اغتيال محمد شطح لن يذهب سدى، ومن يظن أنه سيغيّر المعادلات في لبنان بالسلاح لن يستطيع فعل ذلك”، وسأل “ماذا يريدون، هل سيقتلوننا واحداً تلو الآخر؟ فليجربوا، نحن قوى سياسية وسطية موجودون ولا أحد يستطيع إقصاءنا إلا رب العالمين ومن يريد أن يسمع فليسمع”.
وأكد الرئيس الحريري الاستعداد للحوار “لكن على أن تكون له نتيجة، ولا نريد أن نضحك على أنفسنا وعلى اللبنانيين”، وختم بشكر “كل من تقدم بالتعزية في هذه اللحظة”، وشدد على كون “خسارة لبنان كبيرة” باغتيال محمد شطح الذي وصفه بـ”ابن البيت”، مشيراً إلى أنه كان على اتصال يومي به “لكن غداً وبعد غد لن يكون هناك اتصال بيننا، رحمه الله وحمى لبنان”.
وبدورها أكدت قوى الرابع عشر من آذار في بيان تلاه الرئيس فؤاد السنيورة بعد اجتماعها في “بيت الوسط” أن القاتل هو نفسه الذي يوغل في الدم السوري واللبناني. والقاتل نفسه من بيروت الى طرابلس الى صيدا الى كل لبنان(…) هو وحلفاؤه اللبنانيون من درعا الى حلب الى دمشق الى كل سوريا”. وأعلنت أن “الرسالة المكتوبة بالدماء وصلت، وجوابنا(…) لبنان باقٍ والطغاة الى زوال”، وقالت “سقط محمد شطح بيد المجرم الذي تعرفونه وتفكرون فيه وتؤشرون عليه. المجرم الذي يهددنا كل يوم. المجرم الذي لن ندعه ينتصر ولن ينتصر”.
سليمان
وندد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بالجريمة الإرهابية معتبراً “أن هذا العمل الجبان ومهما كانت الرسائل التي يحملها ويوجهها لن تزيد اللبنانيين إلا إصراراً على الحفاظ على بلدهم واحة سلام واستقرار وحوار في وجه الإرهابيين الذين لا يعرفون سوى القتل والتفجير والتخريب وسيلة لإثبات وجودهم”.
وإذ أبدى الرئيس سليمان أسفه لسقوط الضحايا الأبرياء جراء هذا العمل الإرهابي، دعا اللبنانيين، “الى التضامن والتكاتف والمساعدة في تشكيل حكومة جديدة تتولى مسؤولياتها الوطنية في هذه المرحلة، لافتاً الى “أن استمرار الوضع على ما هو عليه يضع الجميع أمام مسؤولياتهم وأمام التاريخ الذي لا يرحم”.
وكان الرئيس سليمان ألغى كل مواعيد القصر الجمهوري وبقي على اتصال مع الوزراء المعنيين والمسؤولين العسكريين والأمنيين لمواكبة كل التفاصيل والعمل من خلال المعطيات والمعلومات المتوفرة على معرفة الفاعلين والمحرضين وسوقهم الى العدالة. وتلقى سلسلة اتصالات من مسؤولين عرب وأجانب أبرزها من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي ندّد بـ”الاعتداء الجبان” وأكد للرئيس سليمان “دعمه التام للحفاظ على أمن لبنان واستقراره” داعياً “كل الأطراف الى العمل على الحفاظ على وحدة البلاد”.
الرئيس نبيه بري من جهته اتصل بالرئيسين الحريري والسنيورة معزياً ورأى في بيان “أن هذه الجريمة هي حلقة في سلسلة يبدو أنها طويلة لتحويل لبنان الى ساحة لتصفية الحسابات ومحاولة إيقاع الفتنة بين طوائفه ومذاهبه”، معتبراً أن “الإرهاب يضرب لبنان ومستقبله وليس تيار المستقبل فحسب(…) في الوقت الذي تضاعفت الجهود السياسية المبذولة للتوصل الى تشكيل الحكومة، في محاولة لزيادة تأزيم الأوضاع وتوسيع الشرخ بين القوى السياسية اللبنانية”.
وكان لافتاً أن “حزب الله” وعلى غير عادته، سارع الى إصدار بيان عبّر فيه عن “إدانته الشديدة للجريمة النكراء” ورأى أنها “تأتي في إطار سلسلة الجرائم والتفجيرات التي تهدف الى تخريب البلد”.
وفي سياق ردود الفعل العربية والأجنبية التي توالت تنديداً بالجريمة واستنكاراً لها، نقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر سعودي مسؤول إدانة المملكة للجريمة “وهذا العمل الإجرامي الجبان” مجدّدة دعوة “الأطراف كافة في لبنان الى الاستماع الى لغة العقل والمنطق وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الفئوية الضيقة”. أما الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون فقد أبدى قلقه “حيال أعمال الإرهاب في لبنان” ورأى أنها “تشكّل تهديداً حقيقياً لاستقرار البلاد والتلاحم الوطني”، وأكد في المقابل “الإصرار على الدفاع عن أمنه”.
ودان وزير الخارجية الأميركية جون كيري “العملية الإرهابية” مشيراً الى أن “رحيل شطح خسارة للبنان والشعب اللبناني والولايات المتحدة الأميركية” ودعا الى “الالتزام باتفاق الطائف وإعلان بعبدا وقراري الأمم المتحدة 1559 و1701 حتى ينعم لبنان بالاستقرار”.
كما دان مجلس الأمن بشدة “الهجوم الإرهابي” محذراً من أنه ـ”يهدف الى زعزعة استقرار لبنان” داعياً اللبنانيين “الى مواصلة احترام سياسة النأي بالنفس والامتناع عن التدخل في الأزمة السورية بما يتناسب مع التزامهم إعلان بعبدا”.
التغريدة الأخيرة
الشهيد شطح كان في طريقه الى “بيت الوسط” للمشاركة في اجتماع كان مقرراً عند التاسعة والنصف للبحث في مشاريع طرابلس الإنمائية.. وقبل أقل من ساعة على اغتياله نشر تغريدة على موقع “تويتر” قال فيها “إن حزب الله يهول ويضغط ليصل الى ما كان النظام السوري قد فرضه لمدة 15 عاماً: تخلّي الدولة له عن دورها وقرارها السيادي في الأمن والسياسة الخارجية”.
الانفجار حصل عند التاسعة وسبع وثلاثين دقيقة لحظة وصول سيارة الشهيد شطح الى قبالة مصرف عودة في مبنى “ستاركو” ونجم عن سيارة رُكنت الى جانب الطريق وكانت مفخخة بنحو ستين كيلوغراماً من المتفجرات، وهي من نوع (هوندا CRV) مسروقة منذ العام 2012 وتملكها المواطنة م.ش. من السعديات. وتم التعرّف على شطح من دفتر سيارته الذي وجد وقد احترق نصفه ويحمل رقم السيارة 364/ج وهي من نوع نيسان” (اكستريل) موديل 2011 وعليها اسمه الكامل محمد بهاء محمد إحسان شطح.
وذكرت مصادر أمنية أن السيارة المفخخة رُكنت قبل نحو ساعة من التفجير في موقع سيارة أخرى كانت تحجز لها المكان، تماماً مثلما حصل في جريمة اغتيال الشهيد اللواء وسام الحسن في الأشرفية في 19 تشرين الأول عام 2012.
جثمان الشهيد شطح سيشيّع بعد صلاة الظهر يوم غد الأحد في مسجد محمد الأمين في وسط بيروت وسيدفن قرب ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الشهداء.
*****************************

اغتيال مستشار الحريري و14 آذار تتهم «القاتل نفسه»
ضربت يد الإجرام لبنان مجدداً صباح أمس وأصابت أحد رموز الاعتدال والعقلانية والحوار في قوى 14 آذار وتيار «المستقبل»، الوزير السابق الدكتور محمد شطح الذي قتل مع مرافقه بانفجار سيارة مفخخة بنحو 50 الى 60 كلغ من المتفجرات.
ووقع التفجير في القلب التجاري للعاصمة، وفي شارع قريب جداً من «بيت الوسط»، الذي هو مجمع سكن ومكاتب لزعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. وأدى الانفجار الى مقتل 4 مواطنين آخرين، وجرح زهاء 70 آخرين مخلفاً أضراراً هائلة في منطقة سكنية تجارية وسياحية.
وفيما طالبت قوى 14 آذار بتحويل الجريمة على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، دعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان المجلس الأعلى للدفاع الى اجتماع استثنائي يعقد التاسعة صباح اليوم.
وكان لاغتيال الوزير السابق والأكاديمي والديبلوماسي والاقتصادي، ومستشار الحريري للشؤون الخارجية وصديق رئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، وقع الصدمة والذهول على اللبنانيين والوسط السياسي والرسمي اللبناني في موسم الأعياد، خصوصاً أنه تمتع بالهدوء والأعصاب الباردة واتسم بالبعد من الانفعال والتوتر في أصعب الأزمات، وحرص على منطق التواصل مع الخصوم، وراهن على الحوار طوال الوقت.
وفيما لقي مصرع شطح موجة استنكار محلية وعربية ودولية، اعتبر الرئيس الحريري في بيان له أن «الذين اغتالوا محمد شطح هم الذين اغتالوا رفيق الحريري والذين يريدون اغتيال لبنان وتمريغ أنف الدولة بالذل والضعف والفراغ». وقال إن «المتهمين بالنسبة إلينا، وحتى إشعار آخر، هم أنفسهم الذين يتهربون من وجه العدالة الدولية ويرفضون المثول أمام المحكمة الدولية».
ونعى الرئيس السنيورة شطح بعد اجتماع مع أركان من قوى 14 آذار في «بيت الوسط» الذي انتقل إليه سفراء أميركا وفرنسا والاتحاد الأوروبي وتركيا، معلناً أن «القاتل هو نفسه، هو وحلفاؤه اللبنانيون، من درعا الى حلب الى دمشق، الى كل سورية… وهو الذي يوغل في الدم السوري واللبناني».
وبينما أطلقت الجريمة البشعة سلسلة اتهامات من رموز ونواب في قوى 14 آذار طاولت الفريق الآخر أي قوى 8 آذار تلميحاً أو تصريحاً، لا سيما «حزب الله» وسورية، دان رئيس الجمهورية ميشال سليمان «الجريمة الإرهابية» واصفاً شطح بـ «الشخصية الحوارية المعتدلة»، ومعتبراً أن «مهما كانت الرسائل التي يحملها العمل الجبان لن يزيد اللبنانيين إلا إصراراً على الحفاظ على بلدهم في وجه الإرهابيين».
ورأى رئيس البرلمان نبيه بري أن الجريمة «حلقة في سلسلة تحويل لبنان لتصفية الحسابات ومحاولة لإيقاع الفتنة بين طوائفه ومذاهبه»، داعياً الى «اليقظة وزيادة عناصر الوحدة». وقطع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي وقع الانفجار على بعد عشرات الأمتار من المبنى الذي يقع فيه منزله في الجهة الخلفية، إجازته في الخارج عائداً الى بيروت، ودان اغتيال «شخصية سياسية وأكاديمية معتدلة وراقية آمنت بالحوار وحق الاختلاف بالرأي». وقال رئيس الحكومة المكلف تمام سلام إن شطح «كان مثالاً للشخصية الودودة المسالمة». وقال رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط إنها «رسالة شديدة السلبية الى كل المعتدلين يفترض أن تواجه بمزيد من الاعتدال».
وإذ أجمعت ردود الفعل على امتداح اعتدال شطح وعقلانيته، واعتبر معظم رموز قوى 14 آذار أنه من ضمن مسلسل استهداف قادتها، قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع إن شطح «رجل الأخلاق والاستقامة والكلمة سقط شهيداً لثورة الأرز وانتفاضة الاستقلال»، وأكد أن اغتياله شكّل «رسائل تهويلية عدة تنضم الى الرسائل التهديدية الكلامية في أكثر من اتجاه». ورأى «حزب الله» أن «الجريمة البشعة تأتي في إطار سلسلة الجرائم والتفجيرات الهادفة لتخريب البلد ومحاولة آثمة لضرب الوحدة الوطنية». ودعا اللبنانيين «إلى العقلانية والحكمة في مواجهة الأخطار». وقال زعيم «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون: «آن الأوان لأن يدرك كل مسؤول أن عليه واجبات، خصوصاً أولئك الذين في سدة الحكم، وأن يمارسوا صلاحياتهم أقله في حفظ الأمن بدل التلهي بالمهاترات السياسية».
خارجياً، اتصل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بنظيره اللبناني مستنكراً الجريمة ودعا «كل الأطراف لصون وحدة البلاد» ودان الاغتيال وزيرا خارجية بريطانيا وليام هيغ، وألمانيا فرانك شتاينماير، فيما ندد بها مساعد وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان معتبراً أن أعداء لبنان باتوا يستهدفون جميع الأطراف فيه.
واستنكرت المملكة العربية السعودية الانفجار الذي أدى الى مقتل شطح. ونسبت وكالة الأنباء السعودية الرسمية الى مصدر مسؤول قوله إن المملكة «تابعت بقلق وانزعاج كبيرين حادث التفجير الإرهابي الشنيع الذي شهدته بيروت هذا الصباح، وذهب ضحيته عدد من الأرواح البريئة والمصابين».
وأضاف المصدر أن «المملكة إذ تستنكر وبشدة هذا العمل الإجرامي الجبان، فإنها في الوقت نفسه تجدد دعوتها كل الأطراف اللبنانية الى الاستماع الى لغة العقل والمنطق وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الفئوية الضيقة، التي ما فتئت تستنزف لبنان ومقدّراته وتهدد أمن شعبه واستقراره، وتؤكد ضرورة بسط سلطة الدولة وجيشها على الأراضي اللبنانية لإيقاف هذا العبث بأمن لبنان واللبنانيين». ودعت السفارة السعودية في بيروت مواطنيها الى عدم السفر الى لبنان نظراً لتردي الأوضاع الأمنية فيه، وحثت مواطنيها الموجودين حالياً فيه على العودة الى أرض الوطن حرصاً على سلامتهم.
وفي نيويورك، دان مجلس الأمن «بقوة الاعتداء الإرهابي في بيروت الذي قتل الوزير السابق محمد شطح الى جانب 4 آخرين على الأقل وأوقع عدداً من الجرحى، بينهم مدنيون». كما دان «أي محاولة لزعزعة استقرار لبنان من خلال الاغتيالات السياسية»، طالباً «الإنهاء الفوري لأي استخدام للتهديد والعنف ضد الشخصيات السياسية».
وشدد المجلس على «ضرورة جلب الفاعلين الى العدالة» مجدداً دعوة «كل اللبنانيين الى حفظ الوحدة الوطنية في وجه محاولات زعزعة استقرار البلاد»، ومشدداً على «أهمية احترام كل الأطراف اللبنانيين سياسة النأي بالنفس والامتناع عن أي تورط في الأزمة السورية تماشياً مع إعلان بعبدا».
وفي موقف مماثل أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن «التخوف البالغ من الأعمال الإرهابية المتكررة في لبنان»، معتبراً اغتيال شطح «خسارة كبيرة للبنان وتذكير بالحاجة الى إنهاء الحصانة» على الاغتيالات والجرائم. وأضاف أن «الأعمال الإرهابية المتكررة في لبنان تشكل تهديداً خطيراً لاستقرار لبنان وتماسكه الوطني».
ورد وزير الإعلام السوري عمران الزعبي على تصريحات من بعض رموز 14 آذار تتهم دمشق بأنها تقف وراء الاغتيال، معتبراً أنها «محاولات يائسة لدفع تهمة راسخة عن دور السنيورة في دعم وتمويل الإرهاب في لبنان والمنطقة».
وعبّر المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي عن صدمته وحزنه الشديدين، واصفاً شطح بالرجل «الشجاع والوطني الذي عمل دائماً على الترويج للحوار».
واعتبر مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية (كونا) «أن هذه الجريمة النكراء … استهدفت أمن واستقرار لبنان ووحدته الوطنية وترويع الآمنين فيه». وناشد «كل أطياف الشعب اللبناني الشقيق ضبط النفس واللحمة والتكاتف في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها بلدهم».
وإذ زار مسرح الجريمة عدد من السفراء الغربيين، تفقدت «الحياة» مكان الانفجار الذي تناثرت فيه الأشلاء وبقايا السيارات التي كانت مارة من أمامه، وتحطمت، فضلاً عن زجاج الأبنية السكنية والتجارية، عند تفجير السيارة المفخخة من نوع هوندا «سي آر في» سرقت عام 2012 من منطقة السعديات. وتبين أن السيارة ركنت حيث انفجرت قبل ساعة من تفجيرها بجهاز تحكم عن بعد حين مرّت بموازاتها وبشكل ملاصق تقريباً، السيارة التي استقلها شطح ومرافقه طارق بدر، فقضت عليهما على الفور وتشوهت جثتاهما. وقتل وجرح عدد من المارة، بينهم تلامذة كانوا يتجولون في المنطقة ويأخذون الصور عرف منهم التلميذ (16 سنة) محمد الشعار الذي أصيب في رأسه، فيما عرف من القتلى محمد ناصر منصور، كيفورك تاكاجيان والسوري صدام الخنشوري. وغصت المستشفيات بالمواطنين الذين حضروا يسألون عن أقارب أو أبناء فُقد أثرهم لعلهم يجدونهم بين الجرحى. وتعذر التعرف الى جثتين مشوهتين.
وحضر من الولايات المتحدة الأميركية نجل شطح البكر عمر لينضم الى نجله الثاني راني، فيما عاد شقيقه حسن من المملكة العربية السعودية. وقالت زوجته نينا ميقاتي إن زوجها ترك الولايات المتحدة الأميركية قبل سنوات لأنه يحب وطنه. واضافت وهي تبكي: «البلد باقٍ باقٍ باقٍ».
ودعت الأمانة العامة لقوى 14 آذار في نعيها شطح اللبنانيين وأبناء الربيع العربي وقوى الاعتدال والسلام، الى المشاركة في تشييعه ورفاقه ظهر غد الأحد أمام جامع محمد الأمين معبّرين عن غضبة وطنية. وسيوارى شطح في الثرى قرب ضريح الرئيس الراحل رفيق الحريري ورفاقه في قلب المدينة قرب الجامع وقبالة ساحة الشهداء.
وساد التوتر مدينة طرابلس مسقط رأس شطح ونزل شبان الى الشوارع وأحرقوا الدواليب غضباً من عملية الاغتيال.
****************************

«14 آذار» إلى مواجهة مفتوحة مع «محور الممانــــــــــعة» ودعوات إلى تحييد لبنان
لماذا اغتيل وزير الماليّة السابق مستشار رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري، السفير محمد شطح؟ وهل اغتياله هو رسالة للمملكة العربية السعودية والحريري و«المستقبل» و14 آذار؟ ولماذا شطح تحديداً؟ وهل الاغتيال مرتبط بدوره أم بسهولة الهدف؟ وماذا عن التوقيت، بدءاً من المحكمة الدولية وصولاً إلى «جنيف 2» والاتفاق النووي وإعادة ترتيب ملفّات المنطقة، ومن ضمنها لبنان؟ وما صحّة نظرية وجود «طابور خامس» يريد إشعال الفتنة في لبنان؟ وهل اغتيال شطح يشعل الفتنة التي لم يشعلها اغتيال الشهيد وسام الحسن؟ وهل هذا الاغتيال هو مقدّمة لاغتيالات لاحقة تفتتح مرحلة جديدة من الاغتيالات، على غرار محاولة اغتيال النائب مروان حمادة في تشرين الأوّل 2004؟ وما مدى ارتباط الاغتيال بمشروعٍ كان الشهيد شطح يعمل عليه تحت عنوان استراتيجية لتحييد لبنان؟
على مسافة أيام قليلة من بدء جلسات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، اغتالت يد الغدر المدافع الأول عن المحكمة وعن مبادئ 14 آذار والقضية اللبنانية، وافتقدت الديبلوماسية رجلاً من الطراز الأوّل، وسقطت لغة الاعتدال مع سقوطه شهيداً، لينضمّ بذلك الى قافلة شهداء “ثورة الأرز” التي قرّرت استكمال مواجهتها المفتوحة، وذهبت في بيانها إلى تسمية – بشكل أو بآخر- الفريق الذي يقف خلف هذه الجريمة.
وجهتا نظر
وفي هذا السياق تصدّرت الواجهة السياسية أمس وجهتا نظر: الأولى تقول بأنّ هذا الاغتيال تقف خلفه جهة ثالثة تريد جرّ البلاد إلى الفتنة، ودفع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام إلى تشكيل حكومة حيادية لرفع منسوب الاحتقان والخلاف، وتزويد المحكمة الدولية بمادة إضافية على مسافة أيام من انطلاقتها.
وأمّا وجهة النظر الأخرى فتعتبر أنّ اغتيال شطح هو رسالة في اتجاهات عدة:
الرسالة الأولى مرتبطة بدور شطح والمشروع الذي كان يعمل عليه أخيراً والرامي إلى تحييد لبنان، وهذا المشروع يقوم على عنوانين رئيسيين: السعي لدى عواصم القرار لتطبيق اتفاق الطائف والقرارات الدولية ذات الصلة من 1559 إلى 1701 وما بينهما الميثاق اللبناني الذي ارتكز على فكرة التحييد. والعنوان الثاني إدراج لبنان ضمن سياق المفاوضات الغربية مع إيران بغية الضغط عليها لتضغط بدورها على “حزب الله” من أجل أن ينسحب من سوريا ويلتزم بسقف الدولة اللبنانية. ولا شكّ أنّ شبكة علاقات شطح مع عواصم القرار ودورَه في تسويق هذا المشروع شكّلا سبباً رئيسياً وراء اغتياله.
الرسالة الثانية إلى قوى الاعتدال في لبنان، وكأنّ المطلوب من وراء اغتيال شطح دفع الشارع إلى التطرّف عنوةً من منطلق أنّ قوى الاعتدال المتمثلة بـ”المستقبل” ومكوّنات 14 آذار عاجزة عن وقف مسلسل الاغتيالات وتوفير الحماية لقياداتها والقول أن لا حلّ خارج إطار التسلّح والتمذهب والتطيّف في دعوة صريحة لضرب مشروع الدولة في لبنان والعودة بعقارب الساعة إلى ما قبل العام 1990، وذلك تبريراً لسلاح “حزب الله” من زاوية أنّ وحده القادر على مواجهة الفوضى والقوى التكفيرية، فضلاً عن نزع كلّ مشروعية حركة الاستقلال القائمة على الحراك السلمي المسيحي-الإسلامي. ومن هنا اغتيال شطح يشكّل تشجيعاً للتطرّف وضرباً للاعتدال، فيما كان دعا الشهيد في مناسبات عدة إلى تشكيل جبهة المعتدلين في العالم في مواجهة قوى التطرّف.
الرسالة الثالثة إلى الحريري بتحذيره من مغبّة التفكير بالعودة إلى لبنان، لأنّه سيلقى نفس مصير شطح، خصوصاً أنّ عودة الحريري تشكّل رافعة لخطّ الاعتدال، وبالتالي من أهداف الاغتيال “أن ينبت العشب على درج بيت الوسط” لاستبعاد الحريري عن المعادلة الوطنية.
الرسالة الرابعة إلى قوى 14 آذار لترهيبها وتخويفها ودفعها إلى الانسحاب والتراجع، خصوصاً أنّ مشهدية طرابلس أعادت هذه القوى إلى الضوء، وذكّرت بمؤتمرات البريستول وأعادت إحياء الفكرة الأساسية القائمة على السلام والوصل والتفاعل المشترك بين اللبنانيين.
الرسالة الخامسة إلى سليمان وسلام بتحذيرهما من مغبّة تأليف أيّ حكومة حيادية، لأنّ أيّ حكومة من هذا النوع ستواجَه بالحديد والنار، وأنّ اغتيال شطح هو رسالة لمن لا يزال يعتقد أنّ التهديدات بعدم التأليف ليست جدّية.
الرسالة السادسة موجّهة إلى الاستحقاق الرئاسي وكلّ من يسعى لتجنّب الفراغ وإيصال رئيس جديد للجمهورية يعمل على تطبيق الدستور.
ولا شكّ في أنّ هذا الاغتيال سيؤدّي سياسيّاً إلى قطع كلّ جسور التواصل ورفع منسوب الاحتقان والتشنّج وإعادة كلّ فريق إلى مربّعه، بانتظار المبادرات الدولية التي وحدها يمكن أن تجنّب لبنان الانزلاق إلى الفوضى. وفي هذا السياق هناك تعويل على القمّة الفرنسية السعودية التي يمكن أن تشكّل بداية تدويل للقضية اللبنانية.
المواقف المندّدة
ففي غمرة الخلاف السياسي والضجيج الإعلامي المترافق مع الحديث عن ضرورة تأليف الحكومة وتفادي الفراغ الرئاسي، ومع بقاء لبنان ساحة مكشوفة امام الجميع بفعل تداعيات الأزمة السورية، أبى المجرمون أن يودّع اللبنانيون عامهم الحالي إلّا بجريمة جديدة، فنالت يد إجرامهم من الشهيد شطح، في رسالة إرهابية جديدة لتيّار “المستقبل” وقوى 14 آذار.
وحصد الإنفجار الذي استهدف موكب شطح صباح امس أثناء مروره في وسط بيروت في طريقه الى “بيت الوسط ” للمشاركة في اجتماع من اجل طرابلس، ستة أشخاص من بينهم مرافقه ونحو 70 جريحاً.
وندّد بالجريمة كلّ من الرئيس ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والرئيس تمام سلام، ووصفها رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ”أنّها حلقة في سلسلة لتحويل لبنان الى “ساحة لتصفية الحسابات، ومحاولة لإيقاع الفتنة بين طوائفه ومذاهبه”.
رئيس مؤسّسة الانتربول
واستنكر رئيس مؤسّسة الانتربول الياس المر جريمة الاغتيال، ووجد فيها استهدافاً للبنان بوحدته وعيشِه المشترك، لما كان يمثّله الشهيد من رمزٍ للاعتدال والوطنية الصادقة.
وقال المر: “إنّ اليد الآثمة التي امتدّت إلى رجل الاعتدال محمّد شطح تتربّص بلبنان شرّاً وتهدف إلى إحداث فتنةٍ بين أبنائه”.
وأضاف: “إنّ هذه الجريمة النكراء تستهدف كلّ القوى السياسية في لبنان، ولا تستهدف فريقاً واحداً فقط، وينبغي أن تشكّل دافعاً لجميع القوى السياسية في 8 و14 آذار وخارجهما إلى تحمّل مسؤوليّاتهم الوطنية، والخروج من منطقة التنازع إلى آفاق التعاون على درء المخاطر والتحدّيات التي تهدّد مستقبل لبنان واللبنانيين، وإنجاز الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها”.
الحريري
واتّهم الرئيس سعد الحريري “حزب الله” من دون أن يسمّيه باغتيال شطح وقال: “إنّها رسالة إرهابية إلينا، إلى تيار “المستقبل” و”أحرار لبنان”. وقال: “المتهمون بالنسبة لنا وحتى إشعار آخر هم أنفسهم الذين يتهرّبون من وجه العدالة الدولية ويرفضون المثول أمام المحكمة الدولية”، واعتبر أنّ الذين اغتالوا شطح “هم الذين اغتالوا رفيق الحريري، والذين يريدون اغتيال لبنان وتمريغ أنف الدولة بالذلّ والضعف والفراغ”.
جنبلاط
واعتبر رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط اغتيال شطح “رسالة شديدة السلبية لكلّ المعتدلين، ومن المفترض أن تواجَه بمزيد من الاعتدال، ورسالة شديدة السلبية لكلّ العقلاء يفترض أن تواجَه بمزيد من العقلانية”.
جعجع
وسأل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع “هل محاربة التكفيريين تكون باغتيال محمد شطح”؟ وأكّد انّه” لن نسمح للقتلة بأن يؤثّروا علينا، فمواجهتنا معهم مفتوحة وثورة الأرز مستمرّة”.
«حزب الله»
ودان “حزب الله” بشدّة الجريمة، ورأى أنّها “تأتي في إطار سلسلة الجرائم والتفجيرات التي تهدف إلى تخريب البلد، وهي محاولة آثمة لاستهداف الاستقرار وضرب الوحدة الوطنية، لا يستفيد منها إلّا أعداء لبنان”. ودعا اللبنانيين “إلى اعتماد العقلانية والحكمة في مواجهة الأخطار التي تحدق ببلدهم”، والأجهزة الأمنية والقضائية “إلى استنفار أقصى الجهود والطاقات لوضع اليد على الجريمة وكشف الفاعلين وتقديمهم للعدالة”.
مجلس الأمن
ودان مجلس الأمن الدولي، في بيان تلاه رئيس المجلس السفير الفرنسي جيرار ارو، بشدة “الهجوم الإرهابي” محذّراً من أنّه “يهدف إلى زعزعة استقرار لبنان”. ودعا جميع اللبنانيين إلى “مواصلة احترام سياسة النأي بالنفس والامتناع عن أيّ تدخّل في الأزمة السورية، بما يتناسب مع إلتزامهم إعلان بعبدا”، شاجباً “أيّ محاولة لزعزعة استقرار لبنان من خلال الاغتيالات السياسية”، ومطالباً بـ”وضع حدّ فوريّ لاستخدام الترهيب والعنف ضد الشخصيات السياسية”.
الأمم المتحدة
كذلك دانت الأمم المتحدة بشدّة التفجير، واعتبر الأمين العام بان كي مون أنّ شطح “كان صوتاً للتسامح والتنوّع والاعتدال من خلال عمله وزيراً للمالية في حكومة رئيس الوزراء سعد الحريري، ومستشاراً للسياسة الخارجية لرئيس الوزراء فؤاد السنيورة”، مضيفاً أنّ “وفاته خسارة كبيرة للبنان وتذكّر بضرورة إنهاء الإفلات من العقاب. وأبدى انزعاجه الشديد “من تكرار الأعمال الإرهابية في لبنان والتي تشكّل تهديداً خطيراً لاستقرار البلاد والتماسك الوطني”. ورحّب بالجهود التي تبذلها السلطات اللبنانية وقوات الأمن للتصدّي للتحديات الأمنية وحماية البلاد من تأثير الأزمة في سوريا المجاورة. وحضّ جميع الأطراف اللبنانية على ضبط النفس في هذا الوقت، ودعم مؤسسات الدولة، وخصوصاً قوات الأمن، في سعيها لمنع المزيد من أعمال الإرهاب. وشدّد على ضرورة تقديم مرتكبي هذه الجريمة إلى العدالة، مؤكّداً عزم المجتمع الدولي على دعم الأمن والإستقرار في لبنان.
إدانات دولية
وفي المواقف الدولية من التفجير، دانت الولايات المتحدة الأميركية بشدّة الهجوم الإرهابي، واعتبر وزير الخارجية الاميركي جون كيري اغتيال شطح “عملاً إرهابيّا” مؤكّداً أنّ رحيله “هو خسارة للبنان والشعب اللبناني وللولايات المتحدة الاميركية”. ووصفه بأنّه “كان صوتاً للعقل، والمسؤولية والاعتدال”.. وأكّد أنّ بلاده “تدعم استقرار لبنان وقياديّيه لاستجلاب الفاعلين واقتيادهم للعدالة”. ودعا كيري الى “الالتزام باتفاق الطائف و”إعلان بعبدا” وقرارات الامم المتحدة 1559 و1701 حتى ينعم لبنان بالإستقرار”.
من جهتها، دعت السفارة الأميركية في بيروت السلطات اللبنانية الى إجراء” تحقيق دقيق وجلبِ المتورّطين أمام العدالة”. وشدّدت على دعمها للجيش اللبناني ولقوى الأمن الداخلي “كمؤسسات حكومية شرعية تحمي وتخدم جميع اللبنانيين” وأكّدت أنّ الهجوم ” يعزّز التزامها بالدعوة الى تنفيذ قرارات مجلس الامن الدولي، بما فيها 1559 و1701، بالاضافة الى اتفاق الطائف وإعلان بعبدا”.
ودانت فرنسا كذلك “الاعتداء الجبان”، واتصل الرئيس فرنسوا هولاند بسليمان مؤكّداً له دعمه التامّ للحفاظ على أمن لبنان واستقراره”. أمّا السفير الفرنسي في بيروت باتريس باولي فوصف ما جرى بأنّه “رسالة أكثر من محزنة لكلّ اللبنانيين ولكلّ أصدقاء لبنان. ودعا الجميع الى التوحّد حول المؤسسات وحول رئيس الجمهورية وحول مبادئ التسامح والوحدة الوطنية والسيادة اللبنانية واستقلال القرار اللبناني”. وأكّد أنّ الذي في خطر اليوم هو لبنان، وشدّد على أهمّية وحدة اللبنانيين”.
كذلك دانت وزارة الخارجية الروسية بحزم الجريمة غير الإنسانية، واعتبرت انّ الهدف منها “تأجيج التوتر السياسي والطائفي في البلاد، والدفع بلبنان نحو أزمة ستكون لها عواقب لا يمكن التنبّؤ بها”. ودعت كافة القوى السياسية اللبنانية الى عدم الانقياد لهذا الاستفزاز الدموي، وإبداء ضبط النفس والتكاتف من أجل المصالح العليا للبلاد والحفاظ على استقرارها وأمنها”.
ورأى رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الاتحاد الروسي ميخائيل مارغيلوف أنّ “المواجهة بين الأطراف السورية تنتقل إلى أراضي لبنان بشكل منتظم”، وقال إنّه “من البديهي أنّ أية عملية اغتيال سياسي في لبنان تحمل بصمات طائفية، ويُنظر إليها على أنّها ليست هجوماً سياسيّا فحسب، بل أيضاً مواجهة طائفية وإثنية”.
واستعجل عقد مؤتمر “جنيف-2” بسرعة، وتسوية الأزمة السورية، مبدياً ثقته بأنّ ذلك “سيؤدّي إلى الهدنة السياسية في لبنان”. وقال إنّ “التناقضات تتراكم مع غياب حوار سياسيّ فعّال في الأفق في بيروت”. وفي حين أبدت بريطانيا “تعاطفها وتضامنها مع اللبنانيين وعائلات الشهداء، دعت بلجيكا كافة الأطراف إلى “الهدوء وضبط النفس”، أمّا إيطاليا فوصفت التفجير بأنّه “محاولة إجرامية لزعزعة الإستقرار في لبنان”. واعتبر الاتحاد الاوروبي أنّ اغتيال شطح رسالة ضد الإعتدال، واعلنت سفيرته في لبنان انجلينا ايخهورست: “كان لدى شطح مشروع لوضع لبنان على المستوى الدولي وتأمين حياده”.
مواقف عربية
كذلك صدرت إدانات عربية عدة، أبرزها عن السعودية والكويت وقطر ومصر والإمارات وتونس والبحرين والجزائر والأردن والجامعة العربية. وجدّدت المملكة العربية السعودية تحذيرها لمواطنيها بعدم السفر إلى لبنان، كذلك فعلت الكويت. وشدّدت إيران “على ضرورة تحديد ومعاقبة المتورّطين فيه على وجه السرعة”.
إجتماع استثنائيّ في بيت الوسط
وفور شيوع خبر اغتيال شطح، توافدت الشخصيات السياسية والديبلوماسية والحزبية الى “بيت الوسط” وفي مقدّمهم السفراء: الأميركي والفرنسي والبريطاني والتركي، في حين عقدت قوى 14 آذار اجتماعاً استثنائيّا أكّدت بعده في بيان نعت فيه شطح وتلاه السنيورة “أنّ القاتل هو نفسه من بيروت إلى طرابلس إلى صيدا إلى كلّ لبنان إلى درعا ودمشق” ، واعتبرت انّ شطح “سقط بيد المجرم الذي تعرفونه ويهدّدنا كلّ يوم، والذي لن ندعه ينتصر”. وقالت: “إنّ الرسالة المكتوبة بالدماء وصلت، وجوابُنا إلى العالم لبنانُ باقٍ والطغاة إلى زوال”، وطالبت بإحالة الجريمة إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
ودعت الأمانة العامة لقوى 14 آذارجميع اللبنانيين إلى المشاركة في تشييع الشهيد ورفاقه ظهر غد الأحد أمام جامع محمد الأمين في ساحة الشهداء، معبّرين عن غضبةٍ وطنية عارمة.
وفي هذا السياق كشف منسّق الأمانة العامة الدكتور فارس سعيد أنّ هذه القوى اتفقت مبدئياً فيما بينها على تشكيل حكومة تضمّ 14 آذار زائداً وسطيّين، وأن تكون الحقائب الأمنية بيد هذا الفريق، هذا الطرح الذي عاد وأكّد عليه الحريري جعجع في مداخلة تلفزيونية.
في التحقيقات
وفي التحقيقات أفاد مصدرٌ رفيع مطّلع على التحقيقات “الجمهورية”، بأنّ السيارة المفخّخة هي من نوع هوندا CRV مسروقة منذ العام 2012، مرجّحاً “أن يكون الجُناة عمدوا إلى تغيير لونها”. موضحاً أنّ التحقيقات تلاحق مسارها للإستعلام عن الجهات التي حازتها من تاريخ سرقتِها حتى تاريخ حصول الإنفجار، وإذ قدّرت التحقيقات الأوّلية زنة العبوة ما بين 50 إلى 60 كلغ من مادة شديدة الإنفجار، نفى المصدر وجود موقوفين في القضية، موضحاً أنّ المحقّقين يستمعون إلى عدد من الشهود والمشبوهين.
فنيش
وفي المواقف من التفجير الإرهابي، قال الوزير محمد فنيش لـ”الجمهورية”: “نحن أمام مشهد مؤلم مؤسف ودامٍ للقلب ومحزن، يستدعي من الجميع أوّلاً الإستنكار والإدانة والشجب، والتعبير عن أسفنا لخسارة أيّ إنسان مهما كان موقعه، خصوصاً الوزير السابق محمد شطح. فما جرى يؤلمنا ويحزننا، ونأسف له وندين من قام بهذا العمل ونشجبه. والمطلوب في هذه اللحظة أن نغلّب لغة العقل وأن تكون هذه الحادثة المؤلمة مدخلاً لإعادة تقويم مواقفنا، والبحث عمّا يجمع كلمتنا لمواجهة هذا المشروع التخريبي الذي يضرب لبنان بشكل منهجي على يد جماعات، بغضّ النظر أين مربضها، لكن من الواضح أنّها تهدف الى تخريب لبنان وإشاعة الفوضى وإثارة الفتنة وتقويض الاستقرار فيه”. واعتبر فنيش “أنّ المستهدفين من هذا العمل الإجرامي هم كلّ اللبنانيين، وهو استكمال لتفجيرات واستهدافات حصلت في مناطق عدة، وإنّها أعمال تقوم بها بعض الجماعات التي تتوسّل الجريمة والقتل سبيلاً لتحقيق غاياتها لإثارة الفتنة وإدخال لبنان في أتون النزاعات الجارية في المنطقة. لذلك المطلوب في هذه اللحظة بالذات، إضافةً الى الإدانة والشجب، عدمُ إطلاق الإتهامات وعدم الإنجراف وراء مخططات هذه الجماعات لإدخال اللبنانيين وتوظيف الدم لغايات سياسية مهما بدت بالنسبة الى اصحابها مهمة، تبقى وضيعة أمام هول ما يحدث ويحصل وأمام ما يُشعرنا جميعاً بالقلق على المستقبل والأمن والمصير”.
حمادة
من جهته، قال النائب مروان حمادة لـ”الجمهورية”: “إنّ من لا يتحمّل محمد شطح حياً لن يتحمّله شهيداً، لبنان سيلاحقهم حتى إحباط المشروع الأسود على لبنان وسوريا والعرب، وطبعاً الموعد الأوّل بعد أيام أمام المحكمة في لاهاي، والمواعيد الأخرى وفق الأجندة الديموقراطية التي نتمسّك بها هي في صناديق الإقتراع في تأليف الحكومة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، حيث لا مكان للأيادي الملطخة بالدماء.
في كلّ الحالات، ندعو اليوم فخامة الرئيس ودولة الرئيس المكلف الى تحمّل مسؤوليّاتهما كاملة، ونقطة على السطر أمام السيّد حسن نصر الله”.
أندراوس
بدوره، دعا نائب رئيس تيار “المستقبل” انطوان اندراوس الى تنفيذ اعتصامات في البلاد مع إضرابات مفتوحة، وقال لـ”الجمهورية”: “إنّ القاتل معروف، لكن هناك حلفاء معه ينفّذون جرائمه، ومن يدافع عنه هو مثله، وهنا لا أستثني أحداً، من “حزب الله” الى (النائب) ميشال عون الى (النائب) سليمان فرنجية، فجميع هؤلاء الذين يدعمون (الرئيس) بشّار الأسد و”حزب الله” مشاركون في جريمة اغتيال شطح، وكلّ نقطة دم يتحمّلون مسؤوليّاتها، فهذا دم لبناني وليس دماً سوريّاً أو إيرانيّاً، فليسمحوا، وكفى الحديث عن مدّ يدنا وإقامة حوار مع مجرمين”.
وأكّد اندراوس انّ “الكيل طفح وأنّ بيانات الإستنكار والإدانة والشجب لم تعد تجدي نفعاً”، آملاً في أن يؤلّف رئيس الجمهورية الحكومة اليوم. وقال: “سيقولون لنا تؤلّفون الحكومة على الدم؟ نعم نريد تأليفهاعلى الدم، فماذا يريدون أن يحصل أكثر ممّا حصل بعد؟ فليؤلّف حكومة حيادية، ولن نقبل بالحكومة الجامعة، لن نجلس معهم، فأنا من المؤمنين بالطلاق مع جماعة مجرمة لا تستطيع العيش معهم، ونرفض مقولة إنّهم باتوا “مزروكين” في سوريا، هذا ليس صحيحاً، هم ينفّذون أجندة إيرانية وبدأوا يشعرون أنّهم مدعومون من الغرب ويدّعون محاربة الإرهاب، لكن هم اوّل الإرهابيّين، فمن يقتل طوائف أخرى هو تكفيريّ مثلهم، فلا يقولوا لنا “التكفيريّين”، فهم التكفيريّون و”أضرَب”، على الأقلّ التكفيريّون لا يملكون السلاح الذي يملكونه هم”.
********************************

محمد شطح «رمز الإعتدال» شهيداً .. والحريري: لن نستسلم
التشييع غداً في بيروت وغضب عارم يعم لبنان .. ودعوة دولية للحفاظ على الإستقرار
السؤال الكبير والخطير الذي خطف اهتمام اللبنانيين: ماذا وراء الجريمة الارهابية التي اودت بحياة الوزير السابق ومستشار الرئيس سعد الحريري للشؤون الخارجية الدكتور محمد شطح؟
واستطراداً، هل هي جريمة استهدفت الشهيد شطح بشخصه، في اطار ايصال رسالة لفريقه السياسي وقياداته، ولا سيما الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة وفريق 14 آذار، ام وراء الاغتيال مخطط يتجاوز الجريمة بحد ذاتها الى فرض وقائع تتعلق بخلخلة معادلة الاستقرار او رسالة ترهيبية عشية ما يتردد عن خطوات دستورية وحكومية، او تمهيد المسرح السياسي لما يمكن ان تؤول اليه الاستعدادات حول انتخابات رئيس جديد للجمهورية؟
وبصرف النظر عن «الاعتبارات الاجرامية» التي اختارت الشهيد شطح هدفاً لمراميها العدائية، فإن للتوقيت دلالات ايضاً، سواء عشية انطلاق اعمال المحكمة الدولية بهدف ايجاد مخارج مقبولة تسمح بالتقاط الانفاس الداخلية، وابعاده عن مسرح عمليات التفجير والقتل والارهاب التي تضرب عدداً من عواصم المنطقة.
هذا في الخلفية، اما في الوقائع:
فقد صحت بيروت قرابة التاسعة و37 دقيقة على دوي انفجار صم الآذان، وخلط عقارب الساعة، وكاد ان يشل الاعمال، واعاد اللبنانيين سنوات الى الوراء، لا سيما مع اتضاح ان الذي استهدف بالسيارة المفخخة المحملة بكمية من المتفجرات تتراوح بين 50 و60 كيلوغراماً هو رجل الاعتدال، والشخصية المحاورة، صاحب وجهة النظر السيادية والمدافع عن الصيغة والاستقرار والوطنية الانمائية والاقتصادية للبنان على صعيد المنطقة، والذي اجمع السياسيون والدبلوماسيون على وصفه «برمز الاعتدال».
ولعل مرد الذهول الذي اصاب المواطنين والمجتمع السياسي برمته ان الانفجار وقع في منطقة تتمتع بحماية امنية عالية، وفي عز موسم الاعياد نهاية السنة، والاستعدادات لتمضية رأس السنة وسط اجواء امنية بدت مريحة في عيد الميلاد.
وفي الوقائع ايضا ان الشهيد شطح كان في الطريق الى «بيت الوسط» للمشاركة في اجتماع حول انماء مدينة طرابلس، وعلى بعد مئات الامتار من منزل الرئيس سعد الحريري، وسقط مع الشهيد شطح مرافقه طارق بدر (26 عاماً) في شارع ستاركو، وهو طريق رئيسي تتفرع منه اسواق بيروت المليئة بالمطاعم والمحال التجارية ومكاتب الشركات وابنية مجاورة ووزارات ومؤسسات.
والشهيد شطح هو الحادي عشر من شخصيات 14 آذار الوطنية والعلمية والسياسية التي قضت في خضم الدفاع عن مشروع سيادة واستقلال لبنان في وجه أمة جهنمية لا تفهم بغير لغة القتل والدم والتفجير وابادة الآخر بصرف النظر عن الاشخاص الذين تستهدفهم، وهم ابرياء ومسالمون.
الرئيس سعد الحريري الذي هاله الانفجار المرعب نعى الشهيد الراحل، وقال: «المتهمون بالنسبة لنا وحتى اشعار آخر هم انفسهم الذين يتهربون من مجرى العدالة الدولية، ويرفضون المثول امام المحكمة الدولية.. هم انفسهم الذين يفتحون نوافذ الشر والفوضى على لبنان واللبنانيين، ويستدرجون الحرائق الاقليمية الى البيت الوطني.. وهم نفسهم الذين اغتالوا الرئيس رفيق الحريري».
وفي مقابلة مع تلفزيون «المستقبل»، اعتبر الرئيس الحريري أن محمّد شطح كان أخاً وصديقاً غالياً، وكان يحث الجميع على إيجاد الحلول.
واشار إلى ان «الغضب موجود والقلب المكسور سيبقى مكسورا ولكن يجب ان يكون هناك حكمة لنبني لبنان كما نحلم به وكما كان».
وقال: «سأرجع الى لبنان واللبنانيين وكان شطح يقول لي ان الوقت غير مناسب وبعض الاوقات كان يقول لي ان الوقت غير مناسب. القتل هو جبن، وهم لا يستطيعون ايصال الرسالة فيريدون التخلص منا جسدياً»، مشدداً على أننا «نحن لسنا خائفين والمحكمة ستبدأ في 16 من الشهر القادم وهذه ستكون البداية لسقوط الجبناء ولبنان الذي حلم به رفيق الحريري ومحمد شطح والجميع سيكون كما نريد».
وفي حديث آخر مع تلفزيون L.B.C، أوضح اننا «قد ننتقل من المطالبة بحكومة حيادية إلى حكومة 14 آذار»، مؤكدا ان «المحكمة الدولية لن تتوقف وهي قادمة في 16 كانون الثاني». واشار الى ان «على من نتحاور معهم أن يلتزموا ببنود ومقررات الحوار».
وقال: «هذا الاغتيال لن يذهب هدراً ومن يظن نفسه كبيراً وحاملاً للسلاح لن يتمكن من فعل أي شيء وسنبقى مع الاعتدال ولا احد يخيفنا. إذا ارادوا قتلنا واحد واحد فليجرّبوا. البلد مسؤوليتهم أبداً ولا أحد يزيحنا إلا رب العالمين ومن يريد أن يسمع فليسمع».
اما الرئيس فؤاد السنيورة الذي نعى الشهيد شطح بعد اجتماع لقوى 14 آذار في «بيت الوسط»، فقال: «القاتل هو نفسه الذي يوغل في الدم السوري واللبناني، والقاتل هو نفسه هو وحلفاؤه اللبنانيون من درعا إلى حلب إلى دمشق إلى كل سوريا»، وطالب باحالة الجريمة إلى المحكمة الدولية.
دمشق التي اعتبرت نفسها متهمة في بيان 14 آذار، رفضت الاتهام، ووصفت البيان بأن اتهاماته «جزافية وعشوائية»، في حين أن «حزب الله» الذي اشارت اليه الاتهامات بوصفه حليفاً للنظام السوري، تجنّب الرد على الاتهامات الموجهة إليه، وقال في بيان له أن «هذه الجريمة البشعة تأتي في اطار سلسلة الجرائم والتفجيرات التي تهدف إلى تخريب البلد، وهي محاولة آثمة لاستهداف الاستقرار وضرب الوحدة الوطنية، لا يستفيد منها إلا أعداء لبنان».
التحقيقات
وعادت قناة «المنار» الناطقة بلسان الحزب لتدعو إلى العقلانية والحكمة، وعدم الاستثمار السياسي للجريمة، موجهة التحقيق إلى السيّارة المفخخة التي سرقت من منطقة الرميلة على يد ناشطين في جماعة «فتح الاسلام» في شباط الماضي، وادخلت إلى مخيم عين الحلوة، علماً أن السيّارة المذكورة والتي استخدمت في التفجير وهي من نوع «هوندا CRV» زيتية اللون، سرقت مع سيّارة أخرى من النوع نفسه ولكنها سوداء، وكانت هناك محاولة لإدخال السيّارة السوداء الى عين الحلوة وتمكن الجيش من ضبطها.
وبحسب المعلومات فانه يتم الاستماع إلى أحد الأشخاص لمعرفة مسار هذه السيّارة وهل تمّ ادخالها إلى عين الحلوة أم لا، مع الإشارة إلى أن قائد كتائب شهداء الأقصى منير المقدح نفى أن تكون السيّارة فخخت في المخيم.
الا أن وزير الداخلية مروان شربل لم يشأ الدخول في هذه المعلومات، مؤكداً أن التحقيق في جريمة الاغتيال صار على قدم وساق، وأن القضاء سوف يعلن لاحقاً عن النتيجة.
وأشار الى أنه «إذا استمر الفرقاء في لبنان بالطريقة عينها في التعاطي مع بعضهم البعض فإنني أخشى من متابعة الاغتيالات»، معتبراً أن من يستهدف لبنان يستهدف الأمن فيه ولزرع الفتنة السنية – الشيعية بين اللبنانيين».
مجلس الدفاع
ومهما كان من أمر التحقيقات، فإن المجلس الأعلى للدفاع الذي يرأسه رئيس الجمهورية ميشال سليمان سيجتمع صباح اليوم السبت في قصر بعبدا، ويشارك فيه رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي الذي قطع إجازته وعاد الى بيروت مساء أمس، سيخصص لمناقشة جريمة الاغتيال وعدداً من الملفات ذات الطابع الأمني والاجراءات التي ستتخذ للإحاطة بهذه الجريمة.
ولفتت مصادر مطلعة الى أن اتصالاً تم بين الرئيسين سليمان وميقاتي بحث في الجريمة وتداعياتها، مشيرة الى أن لقاء يتوقع أن يعقد بينهما قبيل بدء الاجتماع، يرجح أن يصدر عنه بيان من قبل رئاسة الحكومة بإعلان الحداد الوطني والرسمي يوم غد الأحد، يترافق مع تشييع جثمان الشهيد شطح بعد صلاة الظهر في مسجد محمد الأمين وسط بيروت، حيث يوارى الثرى في روضة الشهداء الى جانب ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الشهداء.
وتقبل التعازي للنساء والرجال قبل الدفن في قاعة مسجد محمد الأمين اليوم السبت من العاشرة صباحاً ولغاية السادسة مساء ويوم الأحد قبل الدفن وبعده في القاعة عينها، فيما تقبل التعازي في طرابلس يومي الاثنين والثلاثاء، ضمن مواعيد محددة.
وكانت اتخذت تدابير سير في محيط ساحة الشهداء، قضت بقطع الطرقات المؤدية الى المسجد، فيما أقدم عدد من الشبان على إضرام النار في إطارات السيارات عند تقاطع شارع فردان احتجاجاً على اغتيال الشهيد شطح، والأمر نفسه حصل في طرابلس، مع تعليق يافطات استنكاراً
تنديد عربي ودولي
أما فيما خص الاتصال الذي تلقاه الرئيس سليمان من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، فقد فهم أنه أتى عشية سفره الى المملكة العربية السعودية، وبرز فيه تأكيد على أهمية استقرار لبنان ومساعدة فرنسا في هذا المجال، داعياً كل الأطراف الى الحفاظ على وحدة البلاد، وأمن لبنان واستقراره، بحسب ما جاء في بيان الاليزيه.
وصدرت في هذه الاتجاه بيانات عديدة دولية وعربية واسعة نددت باغتيال شطح وأكدت على دعم استقرار لبنان. كما دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأشد العبارات الاغتيال، لافتاً الى أن شطح كان «بمثابة الصوت الدؤوب من أجل التسامح والتنوع والاعتدال».
واعتبر وزير الخارجية الأميركية جون كيري اغتيال شطح بأنه «خسارة فظيعة للبنان وللشعب اللبناني والولايات المتحدة».
وأضاف كيري الذي يعرف الوزير الشهيد منذ كان سناتوراً، أن شطح كان «صوتاً عقلانياً ومسؤولاً ومعتدلاً، وكان يدعو الى لبنان موحد من دون عنف طائفي ولا تدخلات تزعزع استقراره»، مشدداً على أن «الإدارة الاميركية تدعم لبنان لإحالة المسؤولين عن هذا الاعتداء الجبان الحاقد الى القضاء»، معلناً دعمه للمحكمة الخاصة بلبنان وجهودها لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم.
****************************

إغتيال رجل العقل والاعتدال الوزير الشهيد محمد شطح
«مجلس الدفاع» يجتمع اليوم والحريري والسنيورة يلمّحان إلى حزب الله
حزب الله يستنكر الاغتيال ويعتبره موجهاً لضرب الأمن والاستقرار والوحدة
رحل أمس رجل العقل والاعتدال الوزير الشهيد محمد شطح، كان دائم الابتسامة على وجهه، كان من اصحاب الحلول والحوار والتسويات لالغاء المشاكل والخلافات والفتن، تم اغتياله في وسط بيروت. وهكذا تنتهي سنة 2013 حزينة وتبدأ سنة جديدة محفوفة بالمخاطر ولا احد يعرف ما ستحمله السنة المقبلة من حوادث وازمات واغتيالات وغير ذلك.
عند الساعة التاسعة و37 دقيقة دوى انفجار كبير هز مدينة بيروت قبالة مصرف عودة في بناية ستاركو على الطريق البحرية، وادى الى استشهاد الوزير السابق ومستشار الرئيس سعد الحريري محمد شطح البالغ من العمر 62 سنة والذي كان متوجها الى بيت الوسط لحضور اجتماع لقوى 14 اذار بشأن طرابلس. كما قتل مرافقه طارق محمد بدر و4 مواطنين واكثر من 70 جريحا.
وعلى الفور، ارتفعت سحب الدخان وضربت القوى الامنية طوقا حول مكان الحادث. وكشف مدعي عام التمييز بالانابة القاضي سمير حمود على مكان الانفجار، وقال «ان زنة العبوة تقدر بين 50 و 60 كلغ من المواد المتفجرة. واشار الى عدم وجود توقيفات على خلفية الانفجار.
وتقول المعلومات ان السيارة المفخخة هي من نوع هوندا CRV ذهبية اللون، مسروقة من منطقة السعديات، وتضاربت المعلومات حول تاريخ سرقتها. وهناك معلومات قالت انها سرقت في 2 تشرين الاول 2012، وتحدثت معلومات اخرى عن ان تاريخ سرقتها هو 2 شباط 2013، وان صاحبة السيارة المدعوة عفيفة شعيا ابلغت القوى الامنية عن سرقة سيارتها.
وقد عرفت جثة الوزير شطح من دفتر سيارته الذي حرقت اجزاء منه، ويحمل رقم السيارة 364/ج وهي من نوع نيسان اكستريل موديل 2011 واسمه الكامل محمد بهاء محمد حسين شطح، فيما اكد مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر ان الانفجار ناجم عن سيارة مفخخة واحدة وطلب نصب خيمة في مكان الانفجار لتحديد مواد التفجير. كما سطر استنابات قضائية الى كل من مديرية المخابرات في الجيش اللبناني والشرطة العسكرية وفرع المعلومات والادلة الجنائية، كلفها بموجبها اجراء التحقيقات الاولية وجمع الادلة واجراء التحريات توصلا الى كشف ملابسات الجريمة ومعرفة الفاعلين والمحرضين والمتدخلين والمشتركين والقاء القبض عليهم وسوقهم الى دائرته.
وتضيف المعلومات ان سيارة الهوندا ركنت في منطقة التفجير قبل ساعة من الانفجار وان جيبا كان يحجز مكانا للسيارة المفخخة، وغادر بعد ان اطمأن الى وقوف السيارة وان السيارة فجرت عن بعد.
وتؤكد المعلومات ان المنطقة تعج بكاميرات المراقبة المتطورة كونها تضم مكاتب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ومكاتب وزراء، والهيئة العليا للاغاثة والسرايا الحكومية ومجلس النواب، وانه بدأ التدقيق في افلام الكاميرات وان الانفجار ادى الى اضرار بـ3 مبان سكنية و3 مبان رسمية و14 محلا تجاريا و42 سيارة.
وقد طلبت السفارة السعودية من مواطنيها مغادرة لبنان على الفور، وحذرتهم من السفر الى لبنان وكذلك فعلت السفارة الكويتية.
وفي المقابل، دعا رئيس الجمهورية مجلس الدفاع الاعلى الى الاجتماع صباح اليوم للبحث في الجريمة.
وتقول المعلومات ان الوزير شطح تلقى سلسلة تهديدات في الفترة الاخيرة، وانه كان يستقل في تنقلاته سيارة اجرة او سيارة عادية، لكنه استقل سيارته المعروفة امس فيما ربطت قوى 14 اذار بين الانفجار وبدء عمل المحكمة الدولية.
وتقول المعلومات ان الشهيد شطح هو الشهيد الـ11 لقوى 14 اذار منذ بدء عمليات الاغتيال عام 2005 والتي استهدفت الشهيد رفيق الحريري، فيما الوزير السابق مروان حماده الذي طالته عملية اغتيال في اول تشرين الاول 2004 فقد نجا منها. وكذلك نجا من التفجيرات كل من الوزير السابق الياس المر، والزميلة مي شدياق والعميد في قوى الامن الداخلي سمير شحاده بينما استشهد كل من بيار امين الجميل، النائب وليد عيدو، جورج حاوي، جبران تويني، العميد وسام الحسن، النقيب وسام عيد، النائب انطوان غانم، الصحافي سمير قصير والدكتور باسل فليحان والرئيس الشهيد رفيق الحريري والوزير السابق محمد شطح.
علما ان هذه الطريق التي استشهد عليها الدكتور محمد شطح شهدت عدة عمليات اغتيال طالت مروان حماده والرئيس الشهيد رفيق الحريري والدكتور وليد عيدو، وهذه الطريق تمتد من المرفإ وصولا الى مدينة الملاهي وطولها 3 كيلومترات واطلقت عليها المواقع الالكترونية التابعة لـ14 اذار اسم «طريق الموت».
وبحسب آخر تغريدة للوزير الشهيد عبر التويتر قال: «حزب الله يهوّل ويضغط ليصل الى ما كان النظام السوري قد فرضه لمدة 15 عاما كي تتخلى الدولة له عن دورها وقرارها السيادي في الامن والسياسة الخارجية».
وتابع رئيس الجمهورية التطورات وألغى كل مواعيده وبقي على اتصال بقادة الاجهزة العسكرية وتلقى اتصالا من الرئيس الفرنسي هولاند، فيما قطع الرئيس ميقاتي اجازته للخارج وعاد الى بيروت للمشاركة في اجتماع مجلس الدفاع الاعلى الذي سيعقد صباح اليوم، في حين قام سفراء اميركا ديفيد هيل وفرنسا باتريس باولي وبريطانيا طوم فليشر وغيرهم بزيارة بيت الوسط وأصدروا بيانات دانت الحادث ودعوا لتحقيق عادل وشفاف.
الحريري والسنيورة يلمحان الى حزب الله
وقد قوبلت عملية التفجير بسلسلة ادانات واسعة وبيانات استنكار وعكست مدى الاحتقان في البلد بين تيار المستقبل وقوى 14 اذار من جهة وحزب الله من جهة اخرى، وشكل بيان الرئيس سعد الحريري اشارة واضحة في هذا الاتجاه، اذ اكد ان المتهمين وحتى اشعار آخر هم انفسهم الذين يتهربون من وجه العدالة الدولية ويرفضون المثول امام المحكمة الدولية، وهم انفسهم الذين يفتحون نوافذ الشر والفوضى على لبنان واللبنانيين ويستدرجون الحرائق الاقليمية الى البيت الوطني. واشار الى ان من قتل الشهيد رفيق الحريري هو من قتل الشهيد محمد شطح، كما ان بيان 14 اذار اشار الى حزب الله عبر بيان هذه القوى الذي تلاه الرئيس فؤاد السنيورة : ان القاتل هو نفسه من بيروت الى دمشق وهو الذي يوغل في الدم السوري واللبناني من بيروت الى طرابلس الى صيدا وكل لبنان، هو وحلفاؤه اللبنانيون من درعا الى حلب الى دمشق الى كل سوريا، يستهدف ابطال لبنان منذ تشرين الاول 2004 الى اليوم وقبل انطلاق عمل المحكمة الدولية، وطالب بإحالة الجريمة الى المحكمة الدولية.
حزب الله
اما حزب الله، فقد اصدر بيانا اعرب فيه عن ادانته الشديدة للجريمة النكراء وأدرجها في اطار سلسلة الجرائم والتفجيرات التي تهدف الى تخريب الوطن ومحاولة آثمة لاستهداف الاستقرار وضرب الوحدة ولا يستفيد منها الا اعداء لبنان، داعيا اللبنانيين الى اعتماد العقلانية والحكمة في مواجهة الاخطار التي تحدق ببلدهم ويدعو الاجهزة الامنية والقضائية الى استنفار اقصى الجهود والطاقات لوضع اليد على الجريمة وكشف الفاعلين وتقديمهم الى العدالة.
كما دان النائبان من كتلة الوفاء للمقاومة علي عمار وعلي فياض التفجير وقال عمار: ان الجريمة النكراء تأتي في سياق الموجة الارهابية التي تستهدف المنطقة واسرائيل هي المستفيد الاول. اما النائب فياض فرد على كلام الحريري بالقول: هذه اللحظة هي لحظة مسؤولية وطنية، القتلة الحقيقيون يكشفهم التحقيق الجدي الذي تتولاه الاجهزة الأمنية، يجب ان نطلق مواقف ترأف بوضع البلد وتفتح النوافذ امام الضوء الذي ينتظره اللبنانيون جميعا، في رأينا المطلوب في هذه المرحلة هو ذلك وليس اي شيء آخر.
كما صدرت بيانات ادانة من معظم الدول العربية وواشنطن وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا والاتحاد الاوروبي.
على صعيد آخر، عين موعد الصلاة على الشهيد محمد شطح ظهر غد الاحد في مسجد محمد الامين على ان يدفن بالقرب من مدفن الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، ودعت 14 اذار جميع اللبنانيين الى المشاركة في التشييع.
**************************

جريمة اغتيال محمد شطح تهزّ لبنان
تفجير ارهابي جديد ضرب لبنان امس واستهدف احد رموز الاعتدال في لبنان الوزير السابق محمد شطح مستشار الرئيس سعد الحريري. وقد استخدمت في الجريمة التي وقعت في منطقة ستاركو بوسط بيروت، سيارة مفخخة بحوالى ٦٠ كيلوغراما من المتفجرات مما ادى الى استشهاده مع مرافقه واربعة مواطنين واصابة حوالى ٧٥ شخصا بجروح.
وقد لقيت الجريمة استنكارا شاملا، وجرى اطلاق نار واقفال في طرابلس مدينة الشهيد فور وقوع التفجير فيما اقفل شارع فردان مساء امس بالاطارات المشتعلة.
اما الضحايا الذين سقطوا مع شطح في التفجير الاجرامي مرافقه طارق بدر، محمد ناصر منصور، السوري صدام الخنشوري، كيفورك تاكاجيان، وشخص مجهول الهوية.
التشييع غدا
وسيشيع الشهيد شطح غدا الاحد، وسيصلى على جثمانه في مسجد محمد الامين في وسط بيروت ويوارى الثرى قرب ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.
وقد دعت الامانة العامة لقوى ١٤ آذار جميع اللبنانيين الى المشاركة في تشييع الشهيد ظهر غد معبرين عن غضبة وطنية عارمة.
وكانت قوى ١٤ آذار نعت الشهيد ببيان تلاه الرئيس فؤاد السنيورة وجاء فيه: القاتل هو نفسه، الذي يوغل في الدم السوري واللبناني.. القاتل هو نفسه، من بيروت الى طرابلس الى صيدا الى كل لبنان..القاتل هو نفسه، هو وحلفاؤه اللبنانيون من درعا الى حلب، الى دمشق… الى كل سوريا… القاتل نفسه، يستهدف ابطال لبنان منذ تشرين 2004 الى اليوم وقبل اسبوعين من انطلاق عمل المحكمة الدولية الخاصة بجريمة الرئيس الشهيد رفيق الحريري… قتلوا محمد شطح….القاتل نفسه، الذي يستهدف ابطال لبنان واليوم استهدف بطلنا الشهيد.. ابن طرابلس الفيحاء الصامدة… محمد شطح.
وقال: ايها اللبنانيون… ننعي اليكم شهيدنا البطل، الدكتور محمد شطح الذي سقط صباح اليوم امس بيد…المجرم الذي تعرفونه وتفكرون فيه وتؤشرون عليه… المجرم الذي يهددنا كل يوم… المجرم الذي لن ندعه ينتصر ولن ينتصر… ايها اللبنانيون، لقد وصلت الرسالة المكتوبة بالدماء وجوابنا الى العالم… الى العرب. الى اللبنانيين والى اهالي طرابلس واهالي بيروت وعائلة الشهيد… جوابنا:… لبنان الحرية والكرامة والعيش المشترك… لبنان هذا. باق والطغاة الى زوال.
مواقف منددة
وقال الرئيس سعد الحريري في بيان له: الذين اغتالوا محمد شطح هم الذين اغتالوا رفيق الحريري، والذين يريدون اغتيال لبنان وتمريغ أنف الدولة بالذل والضعف والفراغ. المتهمون بالنسبة لنا، وحتى إشعار آخر، هم أنفسهم الذين يتهربون من وجه العدالة الدولية، ويرفضون المثول امام المحكمة الدولية، إنهم أنفسهم الذين يفتحون نوافذ الشر والفوضى على لبنان واللبنانيين، ويستدرجون الحرائق الإقليمية الى البيت الوطني.
وكان الرئيس ميشال سليمان ندد بالجريمة الارهابية التي اودت بحياة الشخصية الحوارية المعتدلة، معتبرا ان هذا العمل الجبان ومهما كانت الرسائل التي يحملها ويوجهها لن تزيد اللبنانيين الا اصرارا على الحفاظ على بلدهم واحة سلام واستقرار وحوار في وجه الارهابيين الذين لا يعرفون سوى القتل والتفجير والتخريب وسيلة لإثبات وجودهم.
وقال الرئيس نبيه بري ان الجريمة الارهابية المروعة تهدف الى ابقاء لبنان في ساحة التوترات ومنع قيامة بلدنا… ان هذه الجريمة هي حلقة في سلسلة يبدو انها طويلة لتحويل لبنان الى ساحة لتصفية الحسابات ومحاولة ايقاع الفتنة بين طوائفه ومذاهبه.
وقد عاد الرئيس نجيب ميقاتي من الخارج وزار مساء الرئيس فؤاد السنيورة ومنزل الشهيد شطح معزيا.
اما الدكتور سمير جعجع فقال في بيان نعى فيه الشهيد لقد قتلوا رجل الأخلاق والاستقامة والكلمة والمبادىء، لكنهم بقتل محمد شطح تمادوا كثيرا، لن نلين ولن نتراجع في الكباش ولعبة عض الأصابع والإلغاء الجسدي والتهويل المعنوي.
هذا وعلى اثر التفجير صدر عن السفارة السعودية البيان الآتي: نظرا لتردي الأوضاع الامنية في لبنان، فان السفارة تجدد تحذيرها لمواطنيها بعدم السفر الى لبنان. كما تحث مواطنيها المتواجدين حاليا في لبنان، بالعودة الى ارض الوطن، حرصا على سلامتهم.
بدورها دعت السفارة الكويتية في بيان امس مواطنيها في لبنان الى مغادرته سريعا، وحضت الراغبين في السفر اليه على التريث.
مجلس الامن يدين
وفي المواقف الخارجية دان مجلس الامن الدولي بشدة الهجوم الارهابي في بيروت الذي ادى الى اغتيال الوزير السابق محمد شطح، محذرا من زعزعة استقرار لبنان.
وفي بيان تلاه رئيس المجلس السفير الفرنسي جيرار ارو، دعا المجلس جميع اللبنانيين الى مواصلة احترام سياسة النأي بالنفس عن اي تدخل في الازمة السورية بما يتناسب مع التزامهم باعلان بعبدا، مدينا اي محاولة لزعزعة استقرار لبنان، ومطالبا ب وضع حد فوري لاستخدام الترهيب والعنف ضد الشخصيات السياسية.
كما اكد ان الارهاب بجميع اشكاله ومظاهره يشكل احد اخطر التهديدات للسلام والامن الدوليين، وان اي اعمال ارهابية اجرامية لا يمكن تبريرها بغض النظر عن دوافعها اينما وقعت وايا كان مرتكبوها، مشددا على ضرورة مكافحة الارهاب وتقديم الجناة الى العدالة، مناشدا جميع اللبنانيين الحفاظ على الوحدة الوطنية في مواجهة محاولات تقويض الاستقرار.
… وكيري
بدوره دان وزير الخارجية الاميركي جون كيري عملية اغتيال الوزير شطح، معتبرا ان هذه العملية ارهابية. وقال كيري: جلست مع شطح عدة مرات عندما زرت بيروت في السابق عندما كنت سيناتور، وهو كان صوتا للعقل، والاعتدال. واكد انه سيفتقد شطح، ورؤيته للبنان بعيدا عن الاقتتال الطائفي.
واكد ان ادارة الرئيس باراك اوباما تدعم استقرار لبنان وقيادييه لاستجلاب الفاعلين واقتيادهم للعدالة. كما دعا كيري الى الالتزام باتفاق الطائف واعلان بعبدا وقرارات الامم المتحدة ١٩٥٩ و١٧٠١.
**********************

سعد الحريري: الذين اغتالوا الرئيس الشهيد اغتالوا “شطح”
وصف الرئيس سعد الحريري جريمة إغتيال الوزير السابق محمد شطح بأنها رسالة إرهابية جديدة، وقال أن القتلة والمجرمين يواصلون قتلنا أمام بيوتنا ومكاتبنا وفي مدننا وساحاتنا وشوارعنا كما قتلوا رفيق الحريري وكل شهداء إنتفاضة الإستقلال.
فقد صدر عن المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري امس البيان الآتي:
إنها رسالة إرهابية جديدة لنا، نحن أحرار لبنان في تيار المستقبل وقوى 14 آذار.
إنه الحقد بعينه على أي إنسان يحمل رايات الرئيس الشهيد رفيق الحريري وينادي بقيام دولة لا شريك لها في القرار الوطني.
إرهابيون وقتلة ومجرمون يتوسلون التفجير والسيارات المفخخة وكل أدوات الحقد والكراهية لاصطياد أحرار لبنان واحدا تلو الآخر.
إرهابيون وقتلة ومجرمون يواصلون قتلنا أمام بيوتنا ومكاتبنا وفي مدننا وساحاتنا وشوارعنا، كما قتلوا رفيق الحريري وكل شهداء انتفاضة الاستقلال، وها هم قد نالوا هذا الصباح (امس) من رفيق دربنا وشريكنا في الإرادة الصلبة والكلمة الطيبة ومسيرة الدفاع عن لبنان والدولة القرار الوطني المستقل الأخ الدكتور محمد شطح.
الدكتور محمد شطح غصن كبير يسقط من شجرة رفيق الحريري وجرح عميق أصابنا في قلوبنا، وعقل متوقد بأفكار الخير والسلام والعدالة، خطط لتفجيره أعداء الخير والسلام والعدالة.
الموقعون على الرسالة لا يخفون بصماتهم. ولن يتوقفوا عن سلوك طريق الاجرام والإصرار على جر لبنان الى هاوية الفتنة، طالما هناك في لبنان من يغطي هذه الجرائم ويطالب بدفن الرؤوس في الرمال، ويبرر انتشار السلاح وقيام التنظيمات المسلحة على حساب الدولة ومؤسساتها.
الذين اغتالوا محمد شطح هم الذين اغتالوا رفيق الحريري، والذين يريدون اغتيال لبنان وتمريغ أنف الدولة بالذل والضعف والفراغ.
المتهمون بالنسبة لنا، وحتى إشعار آخر، هم أنفسهم الذين يتهربون من وجه العدالة الدولية، ويرفضون المثول امام المحكمة الدولية، إنهم أنفسهم الذين يفتحون نوافذ الشر والفوضى على لبنان واللبنانيين، ويستدرجون الحرائق الإقليمية الى البيت الوطني.
اما انت يا شهيدنا ورفيقنا وحبيبنا محمد، فسيكون اسمك مدويا في افتتاح جلسات المحكمة الدولية بعد ايام في لاهاي، وسيبقى هذا الاسم منارة متوهجة من منارات لبنان الحضارة والتقدم والمستقبل، وستبقى سيرتك علامة فارقة نستلهمها كل يوم في حياتنا السياسية والوطنية. نسأل الله سبحانه وتعالى ان يتغمدك برحمته وان ينعم علينا وعلى عائلتك وأهلك ومحبيك بالصبر والثبات وقوة الإيمان.
*******************************

اغتيال جديد في لبنان يستبق المحكمة الدولية
سيارة مفخخة استهدفت شطح خلال توجهه إلى اجتماع قيادات «14 آذار» > الحريري اتهم ضمنيا حزب الله.. وإدانات عربية ودولية
اغتيل في بيروت، أمس، وزير المال السابق محمد شطح، أحد مساعدي رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، بتفجير سيارة مفخخة استهدف سيارته، لدى توجهه لاجتماع لقيادات قوى «14 آذار» في منزل الحريري الموجود خارج لبنان منذ أكثر من سنتين، لدواعٍ أمنية. وأدى التفجير إلى مقتل شطح ومرافقه وأربعة أشخاص آخرين صودف وجودهم في المكان، وإصابة نحو 70 شخصا، بالإضافة إلى أضرار كبيرة في الممتلكات. وعمّ الغضب مدينة طرابلس، شمال لبنان، التي يتحدر شطح منها, وأغلقت المؤسسات التجارية في منطقة باب التبانة وطرابلس حدادا وخوفا من تدهور الأوضاع.
وبينما لمح الحريري بشكل واضح إلى دور لحزب الله في الاغتيال، رأى الحزب أن العملية تستهدف الاستقرار في البلاد، داعيا إلى «التكاتف بين اللبنانيين». وقال قيادي بارز في «14 آذار» لـ«الشرق الأوسط» إن الاغتيال رسالة مباشرة إلى الحريري، قبيل بدء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التي ستنظر في اغتيال والده الرئيس السابق للحكومة رفيق الحريري.
كما عدها ردا على رسالة الرئيس الأسبق للحكومة فؤاد السنيورة إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني، بعد توقيع الاتفاق النووي، الذي تضمن طلبا بأن تنتهج إيران سياسة جديدة حيال لبنان, تنطلق من احترام التزامات لبنان حيال القرارات الدولية، وخصوصا القرار رقم 1701.
ولاقت الجريمة إدانة دولية واسعة, ففي حين اتصل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بالرئيس اللبناني ميشال سليمان مستنكرا، قال مصدر سعودي مسؤول إن المملكة تدعو «كافة الأطراف اللبنانية للاستماع إلى لغة العقل والمنطق، وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الفئوية الضيقة، التي ما فتئت تستنزف لبنان ومقدراته وتهدد أمن واستقرار شعبه، وتؤكد على ضرورة بسط سلطة الدولة وجيشها على الأراضي اللبنانية».
******************************

La mort rattrape les hommes libres : Mohammad Chatah assassiné en plein centre-ville
Liban-Terrorisme
L’ancien ministre et conseiller de Saad Hariri a été tué dans le périmètre de l’immeuble Starco en plein centre-ville dans un attentat à la voiture piégée qui a fait 6 morts et des dizaines de blessés.
Encore un autre vendredi funèbre hier à Beyrouth, qui marque les derniers jours de 2013. Si cette année avait connu plusieurs agressions contre des civils, dans les régions de Tripoli, de la Békaa et de la banlieue sud de Beyrouth, elle n’a pas voulu se terminer sans un retour aux attentats visant des personnalités politiques du 14 Mars ou favorables à ce camp, la dernière victime en date étant le chef du service des renseignements, le général Wissam el-Hassan, assassiné fin 2012.
Hier, peu avant 9h30, Mohammad Chatah, ex-ministre des Finances et ancien ambassadeur à Washington, a rejoint la longue liste noire des martyrs de la révolution du Cèdre, dans un attentat à la voiture piégée en plein centre-ville, dans la zone de Starco, à quelques centaines de mètres seulement du lieu de l’assassinat de l’ancien Premier ministre Rafic Hariri, en février 2005.
Mohammad Chatah, qui se rendait au moment de l’explosion vers la maison de l’ancien Premier ministre et chef du courant du Futur, Saad Hariri, où devait se tenir une réunion, a été pris au piège lors de son passage dans une des étroites ruelles de Starco. Là, une Honda CRV vert bouteille, bourrée de 60 kilogrammes de substances explosives, a explosé sur son passage, projetant la Nissan X-Trail du ministre une dizaine de mètres plus loin. L’explosion était d’une telle puissance qu’elle a été entendue dans les différentes banlieues de la capitale, alors qu’une grosse colonne de fumée a noirci le ciel de Beyrouth. Sur les lieux du crime, des voitures en feu, des cadavres et des blessés errant, hagards, dans une rue complètement dévastée.
Un attentat a été perpétré, vendredi 27 décembre 2013, dans le centre-ville de Beyrouth, non loin du centre Starco. REUTERS/Steve Crisp
Des débris de verre et des morceaux de carcasses de véhicules jonchaient le sol maculé de sang, alors que les hurlements des habitants apeurés s’élevaient des immeubles endommagés qui bordent la zone sinistrée. Près du véhicule en feu et réduit à l’état de carcasse de Mohammad Chatah, l’image funeste et insoutenable de deux dépouilles mortelles méconnaissables, l’une carbonisée et l’autre coupée en deux, rien que le buste.
« Nous avons tous entendu deux explosions, raconte un ouvrier qui travaillait près du lieu de l’attentat. On m’a prévenu que d’autres explosions pouvaient avoir lieu, mais je suis quand même accouru pour voir ce qui se passait. Le spectacle était désolant, et de nombreux blessés étaient allongés sur le sol, attendant les secours qui ont tardé une bonne dizaine de minutes à arriver. »
Les secouristes de la Croix-Rouge, accompagnés des services de sécurité qui ont bouclé la zone du crime pour leur faciliter la tâche, se sont en effet dépêchés de transporter les blessés et les victimes vers les hôpitaux les plus proches, alors que les pompiers de la Défense civile maîtrisaient les flammes sans grande difficulté. Le bilan est lourd : 6 morts et plus de 70 blessés. Outre Mohammad Chatah et son chauffeur, Tarek Bader, les tués sont Mohammad Nasser Mansour, le Syrien Saddam al-Khanchouri, Kévork Takajian et un sixième dont l’identité n’a pu encore être établie.
C’est grâce aux papiers du véhicule de l’économiste assassiné, retrouvés sur les lieux de l’attentat, qu’il a pu être identifié, avant que sa famille ne se rende à l’Hôpital américain de Beyrouth, où il a été transporté, pour s’assurer de son identité. Les 70 blessés, quant à eux, n’ont pas tardé à quitter les hôpitaux avant la fin de la journée. Nombre d’entre eux étaient effectivement présents dans les immeubles et les espaces alentour au moment de l’explosion et ont été légèrement atteints par des morceaux de verre, le souffle de l’explosion ayant provoqué des dégâts dans les immeubles, les cafés et les bureaux à des dizaines de mètres à la ronde.
« J’ai vu une lumière puis j’ai entendu une puissante explosion, raconte la vendeuse d’un magasin qui se trouve à plus de 20 mètres du lieu de l’attentat, dans une rue parallèle. Moi et mon collègue avons été propulsés de la devanture jusqu’au fond du magasin. Nous n’avons heureusement aucun membre cassé, mais nous n’avons plus ni porte ni vitrine. » De son côté, Jean, qui habite l’un des immeuble avoisinants, raconte avoir été réveillé par la déflagration qui lui a brisé toutes ses fenêtres. « Heureusement que la rue n’est pas bondée à cette heure-ci. De nombreux magasins n’avaient pas encore ouvert leurs portes. La plupart des blessés l’ont été dans les bureaux avoisinants », dit-il. Pour sa part, Mahmoud, un ouvrier dans l’un des gratte-ciel en construction, est encore sous le choc. « J’ai été propulsé de quelques mètres au moment de l’explosion et je me trouvais sur l’un des niveaux élevés du chantier. J’aurais pu tomber dans le vide et m’écraser dans la rue… »
« Aucun endroit n’est désormais sûr… »
Alors que les secouristes s’affairent à nettoyer les lieux du crime des restes humains épars dans la rue et que les services d’anthropométrie relèvent des indices, la zone Starco commence à reprendre vie, malgré une forte odeur de mort et de mazout qui imprègne l’air sur fond du spectacle apocalyptique d’une cinquantaine de voitures plus ou moins touchées. Dans ce quartier chic, les gravats éparpillés sur la chaussée déserte contrastent avec l’habituel va-et-vient des touristes, hommes d’affaires et autres badauds dans une rue impeccable et propre. Sur tout le périmètre, des débris de verre tapissent le sol. La région semble dévastée par un séisme. Les façades de la plupart des bâtiments environnants sont mises à nu et ont perdu leurs baies vitrées.
L’immeuble Starco et, ironiquement, les locaux du Haut Comité de secours sont gravement endommagés. Dans leurs bureaux, les employés livides et terrifiés tentent de se remettre du choc. D’autres contemplent, dépités, leurs véhicules cabossés ou sans vitres. Les propriétaires des magasins se fraient prudemment un chemin sur le tapis de verre pour se rendre compte de l’état des lieux. La plupart d’entre eux, résignés, déblaient déjà l’entrée de leurs boutiques avec dégoût.
« Je suis revenu reprendre mes affaires, raconte Hicham. J’ai été blessé au bras et au crâne alors que je me trouvais dans mon bureau. Je n’ai pas bougé en attendant les secouristes qui m’ont transporté à l’hôpital. » À la pharmacie Starco, Samer a évité de justesse que le plafond, complètement délabré, ne l’écrase. Sa collègue se plaint que la mort ait atteint l’une des zones les plus sécurisées de Beyrouth. « La maison de Nagib Mikati est à deux pas. La Maison du Centre de Saad Hariri aussi. Nous sommes en pleine Solidere, bon sang, et l’endroit est farci de caméras. Nous payons une fortune nos locaux pour bénéficier d’une soi-disant meilleure sécurité, mais aucun endroit n’est désormais sûr », regrette-t-elle.
Dans la rue où a explosé la Honda meurtrière, une voiture volée en 2012 et qui s’est complètement volatilisée, des touristes turcs ont fait leurs bagages et traînent avec précaution leurs valises tout en s’éloignant du périmètre de l’explosion.
La région, en quelques instants, n’est plus ce qu’elle était. Un Koweïtien tout juste arrivé à Beyrouth pour un voyage d’affaires dit tristement : « Plus personne ne va venir pour faire des affaires ici. »