#adsense

إغْضَبوا!

حجم الخط

لم يكمل الشهيد الكبير محمد شطح الشهر الثاني عشر من 2013.

فصلته أيامٌ قليلة لكي يحتفل برأس السنة الجديدة. أيام قليلة ليحتفل بالفرح. والبدايات. والاستمرار في مقاومة قوى الشر والغدر والعمالة.

لم يكمل الشهر الثاني عشر من 2013. قطعوا زمنَه. قَطَع زمنَه قُطّاعُ الوطن. قُطَّاع الحرية. قُطّاع السيادة. قُطَّاع الاستقلال. قُطَّاع الانسانية. برابرة إيران في لبنان. بل جيش احتلال إيران في لبنان. قطَّعوه قبل ان يُكمل فكرة خطرت بباله. وهو مفكر. وهم جهلة. أميّون. قطعّوه قبل أن يُكمل بسمتَه. وهم أعداء الحياة. والفرح. قطعوه قبل أن ينتبه إلى انه محاصر بهم. محترفو الغدر. والخيانة. ومفجرو السيارات. ومُفلتو سراياهم المجرمة لاحراق وسائل الاعلام. واغتيال المناضلين وترويع الناس.

اكمل طريقَه. وهو يتحسس الخطر. ومن عاش محاطاً بالقتلة لا بد ان يتحسّس الخطر. كل لحظة. كحال اللبنانيين. وكحال السوريين امام همجية النظام وحزب الله!

لم يكمل الشهر الثاني عشر من 2013.

كان ليُحسَب في باب صاحب الانجازات، لو عاش، ومن كبار الشخصيات الوطنية والعالمية للعام. ولكانت أعماله شهادة له: فقط بضعة أيام، جعلته بعد اغتياله، من رجل العام 2013 ومن كبار الحاضرين، إلى كبار الراحلين. رَحّلوه. هكذا. جواسيس ايران. وعبيدها. الذين لا يجيدون سوى لغة واحدة، وثقافة واحدة ومهنة واحدة، هي العمالة والقتل والفساد. وكيف لا يزيحون رجلاً نبيلاً، عميقاً، معتدل الرأي. دمث المعاملة، متجذراً في تراب وطنه. وفي كل شعبه. مشرشاً في الحرية. والتسامح. والانفتاح والسلم والحوار. كيف لا يزيحونه وهم نقيضه: ارهابيون. تكفيريون. سلفيون. انعزاليون. كانتونيون. تقسيميون. مذهبيون. لصوص…

عندما غادر منزله وأهله، صباحاً، لم تكن غائبة عن ظنه معالم الخطر الذي يمكن أن يغدر به. فهو يعرف ان هذه هي مأموريتهم. مع هذا. ترك ابتسامة على وجوه اهله وغادر. بقيت الابتسامة طويلاً على وجوههم وأيديهم وعيونهم. وأفواههم وجباههم. فالابتسامة الصادقة الحميمة تدوم طويلاً. لكن هذه الابتسامة، صارت ذكرى بعدما استشهد. ذكرى ملامح. يدين تلوحان. حياة تتحول من بسمة أخيرة إلى ذكرى. فدمعة. ففجيعة. الدمعة لا تختلف عن البسمة: الا انها لا تسيل على الوجوه فقط. ولكن في الوجدان. وفي القلب. وفي مناديل الوداع وفي قلوب الأحبة.

غادر منزله وكان يمكن ألا يغادره في صبيحة ذلك اليوم الفاجع. ولو فعلها لكانوا كرروا المحاولة. مرات ومرات بصبر القتلة المحترفين. بصبر العبيد المأجورين. ذهب باعتداله وعذوبته واستقامته وصلاحه ووطنيته. فهل حماه اعتداله؟ كيف! كيف يحميه اعتداله وهم اعداء الاعتدال والتسامح والرحمة . ذهب بانسانيته العالية. فهل حَمَته انسانيته؟ كيف؟ كيف تحميه انسانيته وقتلته اعداء الانسانية. ذهب بعقله المدني فهل حماه عقله المدني المتنور وقد قتله برابرة من اهل الكهوف، والقرون الوسطى، وفقهاء الظلام!

اذاً، فما الذي كان يمكن أن يحميه؟ لا شيء! لأن كل ما يتمتع به محمد شطح يعتبرونه ضعفا.(هذه مدرسة النازية والصهيونية بامتياز!) اذاً وماذا يمكن ان تفعل جماعة 14 آذار؟ لا شيء ايضاً: أتبقى فرائس على مرمى حزب الله والنظام السوري؟ (بمباركة صهيونية)؟ أتبقى 14 آذار متسلحة بالصبر والسلوان تحفظ دموعها للضحية المقبلة والشهيد الآتي؟

لا! ان اغتيال محمد شطح جعل الكيل يطفح. جعل مكاييل الدماء تفيض في كل لبنان. في كل مدينة. في كل جسد. ودسكرة. جعل لبنان كله برميلاً متفجراً. وسيارة مفخخة. تقتل الرموز وترهب الناس. نعم. تستطيع ان تفعل حركة 14 آذار أكثر مما تفعل. فلنوفرْ دَمعنا ومراثينا ولنغضبّ! نعم! الغضب الشعبي العارم في مواجهة جيش الاحتلال الإيراني. الغضب فليندلع في كل لبنان. كما اندلع في 14 آذار بعد اغتيال الشهيد رفيق الحريري. الغضب الذي سحب الناس من منازلهم ليحطموا جدران الخوف، باعتصامات وتظاهرات واضرابات، الغضب الذي صنع 14 آذار فليصنع 14 آذار أخرى: فلينَظَّمْ هذا الغضب ويتبرمج ويضع خطة متكاملة لمواجهة جيش الاحتلال الإيراني في لبنان، ولتُشَكَّل فِرَقٌ وخلايا ترسم التحركات المقبلة. فلتَعُد جماهير 14 آذار إلى الميادين والشوارع التي حررتها، وطردت منها جيش الاحتلال السوري وحزب الله (كجيش احتلال ايراني) ليس اقوى.

اما اذا اكتفينا بما نكتفي به، من استنكارات وادانات. وأسف ودمع فحزب ولاية الفقيه المحتل لا يريد أفضل من ذلك. هو يدمر الدولة ونحن ننوح. هو يسرق المطار، والميناء، ونحن “نفضح”. هو يؤلف الحكومات الاحتلالية ونحن نعارض. هو يحرق التلفزيونات والجرائد ونحن نكتب. ونكتفي بالكتابة. هو يستبيح الحدود ونحن نطالب الجيش بحمايتها! هو يستثير الفتنة ونحن “نصدها”! ما عاد كل ذلك كافياً. فالسرطان يَتَسرْطن أكثر فأكثر ويُسرطِن بيئته. وكل لبنان. السرطان الايراني كأنه بات عبر الحزب الموبوء وكأنه حالة طبيعية نتعامل معها بتصريحات اشبه بالأسبرو والاسبيرين والبنادول! لا شيء!

وهنا اتساءل: متى تُستنهض جماهير 14 آذار المليونية، لتدافع عن نفسها على الأقل، وعن رموزها وعن مستقبلها وعن وطنها وعن ثورتها؟

الغضب فقط يستنهضها تحت شعار بسيط “استرجعوا وطنكم من جيش الاحتلال الايراني” قبل أن يفوت الأوان. استرجعوا سيادتكم من حزب الاحتلال الايراني”.

اغتيال الشهيد الكبير محمد شطح، فليكن ناقوساً جديداً يقرع في ضمائر اللبنانيين الذين باتوا يعيشون وكأنهم في سجن كبير جَلادوه معروفون… يُوَسعونه كل يوم كما يوسعون المقابر والضرائح بالضحايا والشهداء.

فليسقط حزب الاحتلال الإيراني!

فيا أيها اللبنانيون انهضوا!

(إلى الشهيد الكبير محمد شطح)

بول شاوول

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل